الأقسامالنبوّة والإمامة والولاية وعلوم الأئمة ومعاجزهمالأنبياء السابقون
الأصول من الكافي · رقم ١٨٨

بعض أصحابنا، عن محمد بن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبدالله بن الحكم الارمني، عن عبدالله بن إبراهيم بن محمد الجعفري

قال:

أتينا خديجة بنت عمر ابن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) نعزيها بابن بنتها، فوجدنا عندها موسى بن عبدالله بن الحسن، فإذا هي في ناحية قريبا من النساء، فعزيناهم، ثم أقبلنا عليه فاذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية: قولي فقالت:اعدد رسول الله واعدد بعده * أسد الاله وثالثا عباسا واعدد علي الخير واعدد جعفرا * واعدد عقيلا بعده الرواسا فقال: أحسنت وأطربتني، زيديني، فاندفعت تقول:ومنا إمام المتقين محمد * وفارسه ذاك الامام المطهر ومنا علي صهره وابن عمه * وحمزة منا والمهذب جعفر فاقمنا عندها حتى كاد الليل أن يجيئ، ثم قالت خديجة: سمعت عمي محمد بن علي صلوات الله عليه وهو يقول: إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ولا ينبغي لها أن تقول هجرا، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح، ثمن خرجنا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دار أبي عبدالله جعفر بن محمد، فقال: هذه دار تسمى دار السرقة، فقالت: هذا ما اصطفى مهدينا - تعني محمد بن عبدالله بن الحسن - تمازحه بذلك - فقال موسى بن عبدالله: والله لاخبرنكم بالعجب رأيت أبي رحمه الله لما أخذ في أمر محمد بن عبدالله وأجمع على لقاء أصحابه، فقال لا أجد هذا الامر يستقيم إلا أن ألقى أبا عبدالله جعفر بن محمد، فانطلق وهو متك علي، فانطلقت معه حتى أتينا أبا عبدالله (عليه السلام) فلقيناه خارجا يريد المسجد فاستوقفه أبي و كلمه، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ليس هذا موضع ذلك، نلتقي إن شاء الله، فرجع أبي مسرورا، ثم أقام حتى إذا كان الغد أو بعده بيوم، انطلقنا حتى أتيناه، فدخل عليه أبي وأنا معه فابتدأ الكلام، ثم قال له فيما يقول: قد علمت جعلت فداك أن السن لي عليك وأن في قومك من هو أسن منك ولكن الله عز وجل قد قدم لك فضلا ليس هو لاحد من قومك وقد جئتك معتمدا لما أعلم من برك، واعلم - فديتك - إنك إذا أجبتني لم يتخلف عني أحد من أصحابك ولم يختلف علي اثنان من قريش ولا غيرهم، فقال له ابوعبدالله (عليه السلام): إنك تجد غيري أطوع لك مني ولا حاجة لك في، فوالله إنك لتعلم أني اريد البادية أو أهم بها فأثقل عنها، واريد الحج فما ادركه إلا بعد كد وتعب و مشقة على نفسي، فاطلب غيري وسله ذلك ولا تعلمهم أنك جئتني، فقال له: إن الناس ما دون أعناقهم إليك وإن أجبتني لم يتخلف عني أحد ولك أن لا تكلف قتالا ولا مكروها، قال: وهجم علينا ناس فدخلوا وقطعوا كلامنا، فقال أبي: جعلت فداك ما تقول؟فقال: نلتقي إن شاء الله، فقال: أليس على ما احب؟

فقال:

على ما تحب إن شاء الله من إصلاحك ثم انصرف حتى جاء البيت، فبعث رسولا إلى محمد في جبل بجهينة، يقال له الاشقر، على ليلتين من المدينة، فبشره وأعلمه أنه قد ظفر له بوجه حاجته وما طلب، ثم عاد بعد ثلاثة أيام، فوقفنا بالباب ولم نكن نحجب إذا جئنا فأبطأ الرسول، ثم أذن لنا، فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة ودنا أبي إليه فقبل رأسه، ثم قال جعلت فداك قد عدت إليك راجيا، مؤملا، قد انبسط رجائي وأملي و رجوت الدرك لحاجتي، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): يا ابن عم إني اعيذك بالله من التعرض لهذا الامر الذي أمسيت فيه، وإني لخائف عليك أن يكسبك شرا، فجرى الكلام بينهما، حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد وكان من قوله: بأي شئ كان الحسين أحق بها من الحسن؟فقال أبوعبدالله (عليه السلام): رحم الله الحسن ورحم الحسين وكيف ذكرت هذا؟قال: لان الحسين (عليه السلام) كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الاسن من ولد الحسن، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى لما أن أوحى إلى محمد (صلى الله عليه وآله) أوحى إليه بما شاء ولم يؤامر أحدا من خلقه وأمر محمد (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بما شاء ففعل ما أمر به، ولسنا نقول فيه إلا ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تبجيله وتصديقه، فلو كان أمر الحسين أن يصيرها في الاسن أو ينقلها في ولدهما - يعني الوصية - لفعل ذلك الحسين وما هو المتهم عندنا في الذخيرة لنفسه، ولقد ولي وترك ذلك ولكنه مضى لما امر به وهو جدك وعمك، فإن قلت خيرا فما أولاك به وإن قلت هجرا فيغفر الله لك، أطعني يا ابن عم واسمع كلامي، فوالله

﴿‏الذي لا إله إلا هو‏﴾

لا آلوك نصحا وحرصا فكيف ولا أراك تفعل، وما لامر الله من مرد، فسر أبي عند ذلك، فقال له أبوعبدالله: والله إنك لتعلم أنه الاحول الاكشف الاخضر المقتول بسدة أشجع، عند بطن مسيلها، فقال أبي: ليس هو ذلك والله ليحاربن باليوم يوما، وبالساعة ساعة وبالسنة سنة وليقومن بثار بني أبي طالب جميعا، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا " منتك نفسك في الخلاء ضلالا " لا والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل - يعني إذا أجهد نفسه - وما للامر من بد أن يقع، فاتق الله وارحم نفسك وبني أبيك، فوالله إني لاراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلي أرحام النساء والله إنه المقتول بسدة أشجع بين دورها والله لكأني به صريعا مسلوبا بزته بين رجليه لبنة ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع - قال موسى بن عبدالله - يعنيني - وليخرجن معه فيهزم ويقتل صاحبه، ثم يمضي فيخرج معه راية اخرى، فيقتل كبشها ويتفرق جيشها، فإن أطاعني فليطلب الامان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه اليه بالفرج ولقد علمت بأن هذا الامر لا يتم وأنك لتعلم ونعلم أن ابنك الاحول الاخضر الاكشف المقتول بسدة اشجع بين دورها عند بطن مسيلها، فقام أبي وهو يقول: بل يغني الله عنك ولتعودن أو ليقي الله بك وبغيرك وما أردت بهذا إلا امتناع غيرك وأن تكون ذريعتهم إلى ذلك، فقال أبوعبدالله (عليه السلام) الله يعلم ما اريد إلا نصحك ورشدك وما علي إلا الجهد، فقام أبي يجر ثوبه مغضبا فلحقه أبوعبدالله (عليه السلام)، فقال له: اخبرك أني سمعت عمك وهو خالك يذكر أنك وبنياى لتعلم ان ابنك محمدا هذا هو الاحول الاكشف الاخضر الذى اخبر به المخبر الصادق انه سيخرج بغير حق ويقتل صاغرا.

والاكشف الذى نبتت له شعيرات في قصاص ناصيته دائرة ولا تكاد تسترسل والعرب تتشأم به والاخضر ربما يقال الاسود ايضا وفى هذا المقام يحتمله والسدة - بالضم - باب الدار وأشجع ابوقبيلة سميت بأسم ابيهم (في).

يعنى اعداء نا والضمير المرفوع لابنه وفى بعض النسخ [ليجازين] بالجيم والزاى (في).

يعنى البيت الذى ينشد منه بعد ذلك مصراعا وهو قوله: منتك من التمنى.

اى منتك نفسك حال خلوتك من غير ان يكون في مقابلك عدو.

السلحة: النجو.

البزة السلاح والثياب وبين رجليه لبنة كناية عن ستر عورته بها.

(في) الكبش أمير الجيش.

اى في أمرنا و (ليقى) من الوقاية وفى بعض النسخ بالفاء مهموزا من الفئ اى لرجع اليه الامر (في).

كأنه اراد به اباه (عليهما السلام) (في).

[*] أبيك ستقتلون، فإن أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل، فوالله

﴿‏الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة‏﴾

الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت أني فديتك بولدي وبأحبهم إلي وبأحب أهل بيتي إلي، وما يعدلك: عندي شئ، فلا ترى أني غششتك، فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا، قال: فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا - عشرين ليلة أو نحوها - حتى قدمت رسل أبي جعفر فأخذوا أبي وعمومتي سليمان بن حسن وحسن بن حسن وإبراهيم بن حسن وداود بن حسن وعلي بن حسن وسليمان بن داود بن حسن وعلي بن إبراهيم بن حسن وحسن بن جعفر بن حسن وطباطبا إبراهيم ابن إسماعيل بن حسن وعبدالله بن داود، قال: فصفدوا في الحديد، ثم حملوا في محامل أعراء لا وطاء فيها ووقفوا بالمصلى لكي يشمتهم الناس، قال: فكف الناس عنهم ورقوا لهم للحال التي هم فيها، ثم انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله).قال عبدالله بن إبراهيم الجعفري: فحدثتنا خديجة بنت عمر بن علي أنهم لما اوقفوا عند باب المسجد - الباب الذي يقال له باب جبرئيل - أطلع عليهم أبوعبدالله (عليه السلام) وعامة ردائه مطروح بالارض، ثم أطلع من باب المسجد فقال: لعنكم الله يا معاشر الانصار - ثلاثا - ما على هذا عاهدتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا بايعتموه، أما والله إن كنت حريصا ولكني غلبت وليس للقضاء مدفع، ثم قام وأخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله والاخرى في يده وعامة ردائه يجره في الارض، ثم دخل بيته فحم عشرين ليلة، لم يزل يبكي فيه الليل والنهار حتى خفنا عليه، فهذا حديث خديجة.قال الجعفري: وحدثنا موسى بن عبدالله بن الحسن أنه لما طلع بالقوم في المحامل، قام أبوعبدالله (عليه السلام) من المسجد ثم أهوى إلى المحمل الذي فيه عبدالله بن الحسن يريد كلامه، فمنع أشد المنع وأهوى إليه الحرسي فدفعه وقال: تنح عن هذا، فإن الله سيكفيك ويكفي غيرك، ثم دخل بهم الزقاق و رجع أبوعبدالله (عليه السلام) إلى منزله، فلم يبلغ بهم البقيع حتى ابتلى الحرسي بلاء شديدا، رمحته ناقته فدقت وركه فمات فيها ومضى بالقوم، فأقمنا بعد ذلك حينا، ثم أتى محمد ابن عبدالله بن حسن، فاخبر أن أباه وعمومته قتلوا - قتلهم أبوجعفر - إلا حسن ابن جعفر وطباطبا وعلي بن إبراهيم وسليمان بن داود وداود بن حسن وعبدالله بن داود قال: فظهر محمد بن عبدالله عند ذلك ودعا الناس لبيعته، قال: فكنت ثالث ثلاثة بايعوه واستونق الناس لبيعته ولم يختلف عليه قرشي ولا أنصاري ولا عربي، قال؟

وشاور عيسى بن زيد وكان من ثقاته وكان على شرطه فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه، فقال له عيسى بن زيد: إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك، أو تغلظ عليهم، فخلني و إياهم فقال له محمد: امضى إلى من أردت منهم، فقال: ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبدالله جعفر بن محمد (عليه السلام) - فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبدالله (عليه السلام)، قال: فوالله ما لبثنا أن اتي بأبي عبدالله (عليه السلام) حتى أوقف بين يديه فقال له عيسى بن زيد: أسلم تسلم: فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): أحدثت نبوة بعد محمد صلى الله عليه وسلم فقال له محمد: لا ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك، ولا تكلفن حربا، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ما في حرب ولا قتال ولقد تقدمت إلى ابيك وحذرته الذي حاق به ولكن لا ينفع حذر من قدر، يا ابن أخي عليك بالشباب ودع عنك الشيوخ، فقال له محمد: ما أقرب ما بيني وبينك في السن، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): إني لم اعازك ولم أجئ لاتقدم عليك في الذي أنت فيه، فقال:له محمد: لا والله لابد من أن تبايع، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): ما في يا ابن أخي طلب ولا حرب وإني لاريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك ويثقل علي حتى تكلمني في ذلك الاهل غير مرة، ولا يمنعني منه إلا الضعف، والله والرحم أن تدبر عنا ونشقى بك، فقال له: يا أبا عبدالله قد والله مات أبوالدوانيق - يعني أبا جعفر - فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): وما تصنع بي وقد مات؟

قال:

اريد الجمال بك، قال: ما إلى ما تريد سبيل، لا والله ما مات أبوالدوانيق إلا أن يكون مات موت النوم قال: والله لتبايعني طائعا أو مكرها ولا تحمد في بيعتك، فأبى عليه إباء شديدا وأمر إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: أما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق، خفنا أن يهرب منه، فضحك أبوعبدالله (عليه السلام)، ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو تراك تسجنني؟

قال:

نعم والذي أكرم محمدا (صلى الله عليه وآله) بالنبوة لاسجننك ولاشددن عليك، فقال عيسى بن زيد: احبسوه في المخبأ - وذلك دار ريطة اليوم - فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): أما والله إني سأقول ثم أصدق، فقال له عيسى ابن زيد لو تكلمت لكسرت فمك، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): أما والله يا أكشف يا ازرق لكأني بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه وما أنت في المذكورين عند اللقاء وإني لاظنك إذا صفق خلفك، طرت مثل الهيق النافر فنفر عليه محمد بانتهار: احبسه و وشدد عليه واغلظ عليه، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): أما والله لكأني بك خارجا من سدة أشجع إلى بطن الوادي وقد حمل عليك فارس معلم في يده طرادة نصفها أبيض ونصفها أسود، على فرس كميت أقرح فطعنك فلم يصنع فيك شيئا وضربت خيشوم فرسه فطرحته وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدئليين عليه غديرتان مضفورتان، وقد خرجتا من تحت بيضة، كثير شعر الشاربين، فهو والله صاحبك، فلا رحم الله رمته فقال له محمد: يا أبا عبدالله، حسبت فأخطأت وقام إليه السراقي بن سلخ الحوت، فدفع في ظهره حتى أدخل السجن واصطفي ما كان له من مال وما كان لقومه ممن لم يخرج مع محمد، قال: فطلع باسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب وهو شيخ كبير ضعيف، قد ذهبت إحدى عينيه وذهبت رجلاه وهوالزجر والغلظة والانتهار: الزبر والخشونة (في) اعلم الفارس جعللنفسه علامة الشجعان فهو معلم.

والطرادة.

رمح قصير.

الاقرح: الفرس الذى في وجهه ما دون الغرة (في).

الدئل - بالضم فالكسر - ابوقبيلة والنسبة الدئلى، والغديرة الذؤابة، والمضفورة المنسوجة الرمة - بالكسر -: العظام البالية (في) [*] يحمل حملا، فدعاه إلى البيعة، فقال له: يا ابن أخي إني شيخ كبير ضعيف وأنا إلى برك وعونك أحوج، فقال له: لا بد من أن تبايع، فقال له: وأي شئ تنتفع ببيعتي والله إني لاضيق عليك مكان اسم رجل إن كتبته، قال: لابد لك أن تفعل، وأغلظ له في القول، فقال له إسماعيل: ادع لي جعفر بن محمد، فلعلنا نبايع جميعا، قال: فدعا جعفرا (عليه السلام)، فقال له إسماعيل: جعلت فداك إن رأيت أن تبين له فافعل، لعل الله يكفه عنا، قال: قد أجمعت الا اكلمه، أفليرفي برأيه، فقال إسماعيل لابي عبدالله (عليه السلام): أنشدك الله هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن علي (عليهما السلام) وعلي حلتان صفراوان، فدام النظر إلي فبكى، فقلت له: ما يبكيك فقال لي: يبكيني أنك تقتل عند كبر سنك ضياعا، لا ينتطح في دمك عنزان، قال: قلت: فمتى ذاك؟قال: إذا دعيت إلى الباطل فأبيته، واذإ نظرت إلى الاحول مشؤم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يدعو إلى نفسه، قد تسمى بغير اسمه، فأحدث عهدك واكتب وصيتك، فإنك مقتول في يومك أو من غد، فقال له أبوعبدالله (عليه السلام) نعم وهذا - ورب الكعبة - لا يصوم من شهر رمضان إلا أقله.

فأستودعك الله يا أبا الحسن وأعظم الله أجرنا فيك وأحسن الخلافة على من خلفت وإنا لله وإنا إليه راجعون، قال: ثم احتمل إسماعيل ورد جعفر إلى الحبس، قال: فوالله ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبدالله بن جعفر فتوطؤوه حتى قتلوه وبعث محمد بن عبدالله إلى جعفر فخلى سبيله، قال: وأقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان فبلغنا خروج عيسى ابن موسى، يريد المدينة، قال: فتقدم محمد بن عبدالله، على مقدمته يزيد بن معاوية ابن عبدالله بن جعفر، وكان عى مقدمة عيسى بن موسى ولد الحسن ابن زيد بن الحسن بن الحسن وقاسم!!ومحمد بن زيد وعلي وإبراهيم بنو الحسن بن زيد، فهزم يزيد بن معاوية وقدم عيسى بن موسى المدينة وصار القتال بالمدينة، فنزل بذباب ودخلت علينا المسودة من خلفنا وخرج محمد في أصحابه حتى بلغ السوق، فأوصلهم ومضى، ثم تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين فنظر إلى ما هناك فضاء ليس فيه مسود ولا مبيض، فاستقدم حتى انتهى إلى شعب فزارة ثم دخل هذيل ثم مضى إلى أشجع، فخرج إليه الفارس الذي قال أبوعبدالله من خلفه، من سكة هذيل فطعنه، فلم يصنع فيه شيئا وحمل على الفارس، فضرب خيشوم فرسه بالسيف، فطعنه الفارس، فأنفذه في الدرع وانثنى عليه محمد، فضربه فأثخنه وخرج عليه حميد بن قحطبة وهو مدبر على الفارس يضربه من زقاق العماريين، فطعنه طعنة، أنفذ السنان فيه، فكسر الرمح وحمل على حميد فطعنه حميد بزج الرمح فصرعه، ثم نزل إليه فضربه حتى أثخنه وقتله وأخذ رأسه ودخل الجند من كل جانب واخذت المدينة واجلينا هربا في البلاد، قال موسى بن عبدالله: فانطلقت حتى لحقت بإبراهيم بن عبدالله، فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده، فأخبرته بسوء تدبيره وخرجنا معه حتى اصيب رحمه الله، ثم مضيت مع ابن أخي الاشتر عبدالله بن محمد بن عبدالله بن حسن حتى اصيب بالسند، ثم رجعت شريدا طريدا، تضيق علي البلاد، فلما ضاقت علي الارض واشتد [بي] الخوف، ذكرت ما قال أبوعبدالله (عليه السلام): فجئت إلى المهدي وقد حج وهو يخطب الناس في ظل الكعبة، فما شعر إلا وأني قد قمت من تحت المنبر فقلت: لي الامان يا أمير المؤمنين؟وأدلك على نصيحة لك عندي؟

فقال نعم ما هي؟قلت: أدلك على موسى بن عبدالله بن حسن، فقال لي: نعم لك الامان، فقلت له:أعطني ما أثق به، فأخذت منه عهودا ومواثيق ووثقت لنفسي ثم قلت: أنا موسى بن عبدالله، فقال لي: إذا تكرم وتحبا فقلت له: اقطعني إلى بعض أهل بيتك، يقوم بأمري عندك، فقال لي: انظر إلى من أردت، فقلت: عمك العباس بن محمد فقال العباس لا حاجة لي فيك، فقلت: ولكن لي فيك الحاجة، أسألك بحق أمير المؤمنين إلا قبلتني فقبلني، شاء أو أبى، وقال لي المهدي: من يعرفك؟

- وحوله أصحابنا أو اكثرهم - فقلت: هذا الحسن بن زيد يعرفني وهذا موسى بن جعفر يعرفني وهذا الحسن بن عبدالله ابن العباس يعرفني، فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين كأنه لم يغب عنا، ثم قلت للمهدي يا أمير المؤمنين لقد أخبرني بهذا المقام أبوهذا الرجل وأشرت إلى موسى بن جعفر، قال موسى بن عبدالله: وكذبت على جعفر كذبة فقلت له: وأمرني أن أقرئك السلام وقال إنه إمام عدل وسخاء، قال: فأمر لموسى بن جعفر بخمسة آلاف دينار.

فأمر لي منها موسى بألفي دينار ووصل عامة أصحابه ووصلني، فأحسن صلتي، فحيث ما ذكر ولد محمد بن علي بن الحسين، فقولوا صلى الله عليه وملائكته وحملة عرشه والكرام الكاتبون وخصوا أبا عبدالله بأطيب ذلك، وجزى موسى بن جعفر عني خيرا، فأنا والله مولاهم بعد الله.

[الأصول من الكافي] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.