محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسن بن عبدالرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا اي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا﴾ " قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعا قريشا إلى ولايتنا فنفروا وأنكروا، فقال الذين كفروا من قريش للذين آمنوا: الذين أقروا لامير المؤمنين ولنا أهل البيت: ﴿أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا﴾، تعييرا منهم، فقال الله ردا عليهم: " ﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن﴾ - من الامم السالفة - هم أحسن أثاثا ورئيا " قلت: قوله: " ﴿من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا﴾ " قال: كلهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا بولايتنا فكانوا ضالين مضلين، فيمد لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتى يموتوا فيصيرهم الله شرا مكانا وأضعف جندا، قلت: قوله: " ﴿حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا﴾ "؟قال: أما قوله: " ﴿حتى إذا رأوا ما يوعدون﴾ " فهو خروج القائم وهو الساعة، فسيعلمون ذلك اليوم وما نزل بهم من الله على يدي قائمه، فذلك قوله: " من هو شر مكانا (يعني عند القائم) وأضعف جندا " قلت: قوله: " ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾ "؟ قال: يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى باتباعهم القائم حيث لا يجحدونه ولا ينكرونه، قلت: قوله: " ﴿لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ "؟ قال: إلا من دان الله بولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده فهو العهد عند الله قلت: قوله: " ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ "؟قال: ولاية أمير المؤمنين هي الود الذي قال الله تعالى، قلت: " ﴿فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا﴾ "؟ قال: إنما يسره الله على لسانه حين أقام أمير المؤمنين (عليه السلام) علما، فبشر به المؤمنين وأنذر به الكافرين وهم الذين ذكرهم الله في كتابه لدا أي كفارا، قال: وسألته، عن قول الله: " ﴿لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون﴾ " قال: لتنذر القوم الذين أنت فيهم كما انذر آباؤهم فهم غافلون عن الله و عن رسوله وعن وعيده " ﴿لقد حق القول على أكثرهم﴾ (ممن لا يقرون بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والائمة من بعده) فهم لا يؤمنون " بإمامة أمير المؤمنين والاوصياء من بعده، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله " ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الاذقان فهم مقمحون﴾ " في نار جهنم، ثم قال: " ﴿وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن﴾ خفلهم ﴿سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون﴾ " عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والائمة من بعده هذا في الدنيا وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون، ثم قال:يا محمد " وسواء عليهمء أنذرتهم ﴿أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ " بالله وبولاية علي ومن بعده ثم قال: " ﴿إنما تنذر من اتبع الذكر﴾ (يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ) وخشي الرحمن بالغيب فبشره (يا محمد) بمغفرة وأجر كريم ".
[الأصول من الكافي] · موسوعة الغيبة والظهور