محمد بن خالد الطيالسي، ومحمد بن عيسى بن عبيد بإسنادهما عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): " كان الله ولا شئ غيره ولا معلوم ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه، لا سماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر ففضل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس نسبح الله تعالى ونقدسه ونحمده ونعبده حق عبادته، ثم بدا الله تعالى أن يخلق المكان فخلقه، وكتب على المكان: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ووصيه به أيدته وبه نصرته، ثم كيف الله العرش فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك، ثم السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك، ثم خلق الجنة والنار فكتب عليهما مثل ذلك، ثم خلق الله الملائكة وأسكنهم السماء، ثم تراءى لهم الله تعالى وأخذ عليهم الميثاق له بربوبيته ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالولاية فاضطربت فرائص الملائكة فسخط الله تعالى على الملائكة واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه ويقرون بما أخذ عليهم ويسألونه الرضا فرضي عنهم بعد ما أقروا بذلك، فأسكنهم بذلك الإقرار السماء واختصهم لنفسه واختارهم لعبادته، ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبحون الله ولا كيف يقدسونه، ثم إن الله خلق الهواء فكتب عليه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته وبه نصرته، ثم خلق الله الجن فأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم له بالربوبية ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة، ولعلي بالولاية، فأقر منهم من أقر وجحد من جحد فأول من جحد إبليس لعنه الله فختم له بالشقاوة، وما صار إليه. ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت فسبحوا بتسبيحنا، ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله ثم خلق الله الأرض فكتب على أطرافها لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته وبه نصرته، فبذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد وثبتت الأرض، ثم خلق الله تعالى آدم (عليه السلام) من أديم الأرض ونفخ فيه من روحه ثم أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، ولمحمد بالنبوة، ولعلي بالولاية، أقر منهم من أقر وجحد منهم من جحد. فكنا أول من أقر بذلك، ثم قال لمحمد: وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون المهديون الراشدون ما خلقت الجنة ولا النار، ولا المكان، ولا الأرض، ولا السماء، ولا الملائكة، ولا خلقا يعبدني، يا محمد أنت حبيبي، وخليلي وصفيي، وخيرتي من خلقي، أحب الخلق إلي وأول من ابتدأت من خلقي ثم من بعدك الصديق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيك، به أيدتك ونصرتك، وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي، ومنار الهدى، ثم هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت، فأنتم خيار خلقي (وأحبائي، وكلماتي، وأسمائي الحسنى، وأسبابي وآياتي الكبرى، وحجتي فيما بيني وبين خلقي) فخلقتكم من نور عظمتي واحتجب بكم عن من سواكم من خلقي، وجعلتكم أستقبل بكم، واسأل بكم، وكل شئ هالك إلا وجهي، وأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون، ولا يبيد ولا يهلك من تولاكم، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى، وأنتم خلقي وحملة سري، وخزان علمي وسادة أهل السماوات وأهل الأرض، ثم إن الله تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام والملائكة، وأهبط أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين يديه نسبحه في أرضه كما سبحناه في سمائه، ونقدسه في أرضه كما قدسناه في سمائه، ونعبده كما عبدناه في سمائه، فلما أراد الله إخراج ذرية آدم (عليه السلام) لأخذ الميثاق منهم بالربوبية فكنا أول من قال: (بلى) عند قوله: (ألست بربكم) ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولعلي (عليه السلام) بالولاية، فأقر من أقر، وجحد من جحد ". ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): " فنحن أول خلق ابتدأ الله، وأول خلق عبد الله وسبحه، ونحن سبب خلق الخلق، وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين فبنا عرف الله وبنا وحد الله، وبنا عبد الله، وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه وبنا أثاب الله من أثاب، وعاقب من عاقب، ثم تلا قوله تعالى: (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) [ وقوله تعالى]: (قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) أول من عبد الله، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثم نحن بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم أودعنا بعد ذلك صلب آدم (عليه السلام) فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب والأرحام من صلب إلى صلب، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقالها، وشرف الذي استقر فيه، حتى صار في عبد المطلب، فوقع بأم عبد الله فاطمة فافترق النور جزئين: جزء في عبد الله، وجزء في أبي طالب، فذلك قوله تعالى: (وتقلبك في الساجدين) يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائه فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الأصلاب، والأرحام حتى أجرانا في أوان عصرنا وزماننا، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الأصلاب والأرحام وولدنا الآباء والأمهات فقد كذب ".
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الثاني لولا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وصيه الإمام والأئمة الأحد عشر م · لولا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وصيه الإمام والأئمة الأحد عشر من ولده ما خلق الله تعالى الخلق، وهم من نور