⟨محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله (عليه السلام)⟩
قال:
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسل إليكم الرسول (صلى الله عليه وآله) وأنزل إليه الكتاب بالحق وأنتم اميون عن الكتاب ومن أنزله، وعن الرسول ومن أرسله، على حين فترة من الرسل، وطول هجعة من الامم، وانبساط من الجهل، واعتراض من الفتنة، وانتقاض من المبرم، وعمى عن الحق، و اعتساف من الجور، وامتحاق من الدين، وتلظ [ي] من الحروب، على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا، ويبس من أغصانها، وانتثار من وقها، ويأس من ثمرها، واغورار من مائها قد درست أعلام الهدى، فظهرت أعلام الردى، فالدنيا متهجمة.
في بعض النسخ بتقديم الجيم على الهاء يقال فلان يتجهمنى اى يلقانى بغلظة ووجه كريه، وفي اكثر النسخ بتقديم الهاء وهو الدخول بغتة وانهدام البيت ولا يخلوان من مناسبة.
[*] في وجوه أهلها مكفهرة، مدبرة غير مقبلة، ثمرتها الفتنة، وطعامها الجيفة، و شعارها الخوف، ودثارها السيف، مزقتم كل ممزق وقد أعمت عيون أهلها، وأظلمت عليها أيامها، قد قطعوا أرحامهم، وسفكوا دمائهم، ودفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم، يجتاز دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا، لا يرجون من الله ثوابا ولا يخافون والله منه عقابا، حيهم أعمى نجس وميتهم في النار مبلس، فجاء هم بنسخة ما في الصحف الاولى، وتصديق الذي بين يديه، وتفصيل الحلال من ريب الحرام.ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم، اخبركم عنه، إن فيه علم ما مضى، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتموني عنه لعلمتكم.
[الأصول من الكافي] · موسوعة الغيبة والظهور