الأقسامغاية المرام وحجة الخصاممن طريق الخاصة
غاية المرام

أبيه، عن الحسين بن علي قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقيل: يا أخا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: كيف أعبد من لم أره، لم تره العيون بمشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ". وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق، ولا بد للمخلوق من خالق، فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا، ويلهم ألم يسمعوا قول الله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) وقوله لموسى: (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكدكت الأرض وضعضعت الجبال (وخر موسى صعقا) أي ميتا، فلما أفاق ورد عليه روحه قال: (سبحانك تبت إليك) من قول من زعم أنك ترى ورجعت إلى معرفتي بك أن الأبصار لا تدركك (وأنا أول المؤمنين) وأول المقرين بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى. ثم قال (عليه السلام): " إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الرب والإقرار له بالعبودية، وحد المعرفة أن يعرف أن لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له، وأن يعرف إنه قديم مثبت، موجود غير فقيد موصوف من غير شبيه له ولا نظير له ولا مثيل، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وبعده معرفة الرسول والشهادة له بالنبوة، وأدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوته، وأن ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك عن الله عز وجل، وبعده معرفة الإمام الذي قام بنعته وصفته واسمه في حال اليسر والعسر، وأدنى معرفة الإمام أنه عدل النبي إلا درجة النبوة ووارثه، وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله، والتسليم له في كل أمر، والرد إليه، والأخذ بقوله، ويعلم أن الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب، وبعده الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنا، ثم بعدي موسى ابني، ثم بعده علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجة من ولد الحسن. ثم قال: يا معاوية جعلت لك في هذا أصلا فاعمل عليه، فلو كنت تموت على ما كنت عليه لكان حالك أسوأ الأحوال، فلا يغرنك قول من زعم أن الله يرى بالبصر، وقد قالوا أعجب من هذا، أو لم ينسبوا أبي آدم إلى المكروه، أو لم ينسبوا إبراهيم إلى ما نسبوه؟ أو لم ينسبوا داود (عليه السلام) إلى ما نسبوه من حديث الطير؟ أو لم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا؟ أو لم ينسبوا موسى (عليه السلام) إلى ما نسبوه من القتل؟ أو لم ينسبوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى ما نسبوه من حديث زيد؟ أو لم ينسبوا علي بن أبي طالب إلى ما نسبوه من حديث القطيفة؟ إنهم أرادوا بذلك توبيخ الإسلام ليرجعوا على أعقابهم، أعمى الله أبصارهم، كما أعمى قلوبهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ". السبعون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى قال: حدثني محمد بن همام قال: حدثني عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثني عمر بن علي العبدي، عن داود بن كثير الرقي، عن يونس ابن ظبيان قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت: يا بن رسول الله إني دخلت على مالك وأصحابه فسمعت بعضهم يقول: إن لله وجها كالوجوه، وبعضهم يقول: له يدان واحتجوا في ذلك بقوله تعالى: (قال: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين) وبعضهم يقول هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة! فما عندك في هذا يا بن رسول الله؟ - وكان متكأ فاستوى جالسا - فقال: " اللهم عفوك عفوك " ثم قال: " يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه فقد أشرك، ومن زعم أن لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته، تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه، وقوله: (خلقت بيدي استكبرت) فاليد القدرة كقوله: (وأيدكم بنصره) فمن زعم أن الله في شئ، أو على شئ، أو يحول من شئ إلى شئ، أو يخلو منه شئ أو يشتغل به شئ فقد وصفه بصفة المخلوقين، والله خالق كل شئ، لا يقاس بالمقياس، ولا يشبه بالناس، ولا يخلو منه مكان قريب في بعده، بعيد في قربه، ذلك الله ربنا لا إله غيره، فمن أراد الله وأحبه بهذه الصفة فهو من الموحدين، ومن أحبه بغير هذه الصفة فالله منه برئ ونحن منه براء. ثم قال (عليه السلام): إن أولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله فإن حب الله إذا ورثته القلوب استضاء به وأسرع إليه اللطف، فإذا نزل منزلة اللطف صار من أهل الفوائد، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة، فإذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل بها في القدرة فإذا عمل بها في الأطباق السبعة فإذا بلغ هذه المنزلة يتقلب في لطف وحكمة وبيان، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى، فعاين ربه في قلبه، وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء. وورث العلم بغير ما ورث العلماء، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون، إن الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت وإن العلماء ورثوا العلم بالطلب، وإن الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة، فمن أخذ بهذه السيرة إما أن يسفل وإما أن يرفع، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع، فإذا لم يرع حق الله، ولم يعمل بما أمر به فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته، ولم يحبه حق محبته، فلا يغرنك صلاتهم وصيامهم، ورواياتهم وعلومهم، فإنهم حمر مستنفرة. ثم قال: يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنا ورثناه وأوتينا شرح الحكمة، وفصل الخطاب "، فقلت: يا بن رسول الله أكل من كان من أهل البيت ورث ما ورثتم؟ من كان من ولد علي وفاطمة (عليهما السلام)؟ فقال: " ما ورثه إلا الأئمة الاثنا عشر "، فقلت: سمهم يا بن رسول الله؟ فقال: " أولهم علي بن أبي طالب، وبعده الحسن والحسين، وبعده علي بن الحسين، وبعده محمد بن علي الباقر ثم أنا، وبعدي موسى ولدي، وبعد موسى علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه وبعد علي الحسن ابنه، وبعد الحسن الحجة صلوات الله عليهم اصطفانا الله وطهرنا وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين ". ثم قلت: يا بن رسول الله إن عبد الله بن مسعود دخل عليك بالأمس فسألك عما سألتك فأجبته بخلاف هذا، فقال: " يا يونس كل امرئ وما يحتمله، ولكل وقت حديثه، وإنك لأهل لما سألت فاكتمه إلا عن أهله ". الحادي والسبعون: ابن بابويه قال: أخبرنا أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو طالب عبد الله بن أحمد بن يعقوب بن نضر الأنباري قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال: حدثنا عبد الله بن شعيب قال: حدثنا محمد بن زياد التميمي قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عمران بن داود قال: حدثنا محمد بن الحنفية قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " قال الله تبارك وتعالى: لأعذبن كل رعية دانت بطاعة إمام ليس مني وإن كانت الرعية في نفسها برة، ولأرحمن كل رعية دانت بإمام عادل مني وإن كانت الرعية في نفسها غير برة ولا نقية، ثم قال: يا علي أنت الإمام والخليفة بعدي، حربك حربي وسلمك سلمي، وأنت أبو سبطي وزوج ابنتي، من ذريتك الأئمة المطهرون، فأنا سيد الأنبياء وأنت سيد الأوصياء، وأنا وأنت من شجرة واحدة، ولولانا لم يخلق الله الجنة ولا النار ولا الأنبياء ولا الملائكة. قال: قلت يا رسول الله فنحن أفضل من الملائكة؟ قال: يا علي نحن خير خليقة الله على بسيطة الأرض، ونحن خير من الملائكة المقربين، وكيف لا نكون خيرا منهم وقد سبقناهم إلى معرفة الله وتوحيده، فبنا عرفوا الله، وبنا عبدوا الله، وبنا اهتدوا السبيل إلى معرفة الله، يا علي أنت مني وأنا منك، وأنت أخي ووزيري فإذا مت ظهرت لك ضغاين في صدور قوم، وستكون بعدي فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل وليجة وبطانة، وذلك عند فقدان شيعتك الخامس من ولد السابع من ولدك يحزن لفقده أهل السماء والأرض، فكم مؤمن ومؤمنة متأسف ومتلهف حيران عند فقده. ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: بأبي وأمي سميي وشبيهي، وشبيه موسى ابن عمران عليه جيوب النور - أو قال: جلابيب النور - يتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا، ثم ينادي بنداء يسمعه من البعيد كما يسمعه من القريب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على المنافقين: قلت: وما ذاك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب: أولها ألا لعنة الله على الظالمين، والثاني أزفت الآزفة، والثالث يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس، ينادي: ألا إن الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي، فيه هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي الفرج، ويشفي الله صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم، قلت: يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة؟ قال: بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم ". الثاني والسبعون: ابن بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه محمد بن خالد، عن محمد بن داود، عن محمد بن الجارود العبدي، عن الأصبغ بن نباتة قال: خرج علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم ويده في يد ابنه الحسن (عليه السلام) وهو يقول: " خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويدي في يده هكذا وهو يقول: خير الخلق بعدي وسيدهم أخي هذا، وهو إمام كل مسلم، ومولى كل مؤمن بعد وفاتي، وإني أقول: إن خير الخلق بعدي وسيدهم ابني هذا وهو إمام كل مؤمن ومولى كل مؤمن بعد وفاتي، ألا وإنه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخير الخلق وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم، بعد أخيه، المقتول في أرض كربلاء، أما وإنه وأصحابه من سادات الشهداء يوم القيامة، ومن بعد الحسين تسعة من صلبه خلفاء الله في أرضه وحججه على عباده، وأمناؤه على وحيه، وأئمة المسلمين، وقادة المؤمنين، وسادة المتقين، وتاسعهم القائم الذي يملأ الله به الأرض نورا بعد ظلمتها، وعدلا بعد جورها، وعلما بعد جهلها، والذي بعث محمدا أخي بالنبوة واختصني بالإمامة لقد نزل بذلك الوحي من السماء على لسان الروح الأمين جبرائيل، ولقد سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا عنده عن الأئمة بعده فقال للسائل: والسماء ذات البروج إن عددهم بعدد البروج، ورب الليالي والأيام والشهور إن عدتهم كعدة الشهور. فقال السائل: فمن هم يا رسول الله؟ فوضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده على رأسي فقال: أولهم هذا وآخرهم المهدي، من والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن أحبهم فقد أحبني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن أنكرهم فقد أنكرني، ومن عرفهم فقد عرفني، بهم يحفظ الله دينه، وبهم يعمر بلاده، وبهم يرزق عباده، وبهم ينزل القطر من السماء، وبهم يخرج بركات الأرض، وهؤلاء أصفيائي وخلفائي وأئمة المسلمين وموالي المؤمنين ". الثالث والسبعون: الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد في كتاب الاختصاص، عن محمد ابن علي بن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن سالم بن دينار، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ذكر الله عز وجل عبادة، وذكري عبادة، وذكر علي عبادة وذكر الأئمة من ولده عبادة، والذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إن وصيي لأفضل الأوصياء، وإنه لحجة الله على عباده، وخليفته على خلقه، ومن ولده الأئمة الهداة بعدي، بهم يحبس الله العذاب عن أهل الأرض، وبهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، وبهم يمسك الجبال أن تميد بهم، وبهم يسقي خلقه الغيث، وبهم يخرج النبات، أولئك أولياؤه حقا، وخلفاؤه صدقا عدتهم عدة الشهور وهي اثنا عشر شهرا، وعدتهم عدة نقباء موسى بن عمران، ثم تلا هذه الآية: (والسماء ذات البروج) ثم قال: أتقدر يا بن عباس أن الله يقسم بالسماء ذات البروج ويعني به السماء وبروجها، قلت: يا رسول الله فما ذاك؟ قال: فأما السماء فأنا وأما البروج فالأئمة بعدي أولهم علي وآخرهم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين ". الرابع والسبعون: ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن حيان السراج، عن داود بن سليمان الكسائي عن أبي الطفيل قال: شهدت جنازة أبي بكر يوم مات وشهدت عمر حين بويع وعلي (عليه السلام) جالس ناحية إذ أقبل غلام يهودي عليه ثياب حسان وهو من ولد هارون حتى وقف على رأس عمر فقال: يا أمير المؤمنين أنت أعلم هذه الأمة بدينهم وأمر نبيهم؟ فطأطأ رأسه، فقال: إياك أعني، وأعاد عليه القول، فقال له عمر: ما شأنك؟ وما ذاك؟ فقال: إني جئتك مرتادا لنفسي، شاكا في ديني فقال: دونك هذا الشاب قال: ومن هذا الشاب؟ قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو أبو الحسن والحسين ابني رسول الله، وهذا زوج فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل اليهودي على علي (عليه السلام) فقال: كذلك أنت؟ فقال: " نعم "، فقال اليهودي: إني أريد أن أسألك عن ثلاث وثلاث وواحدة، فتبسم علي (عليه السلام) ثم قال: " يا هاروني ما يمنعك أن تقول: سبعا " قال: أسألك عن ثلاث فإن علمتهن سألتك عما بعدهن وإن لم تعلمهن علمت أنه ليس لك علم، قال علي (عليه السلام): " فإني أسألك بالإله الذي تعبده إن أنا أجبتك في كل ما تريد لتدعن دينك ولتدخلن في ديني "؟ قال ما جئت إلا لذلك قال: " سل "، قال: فأخبرني عن أول قطرة دم قطرت على وجه الأرض أي قطرة هي؟ وأول عين فاضت على وجه الأرض أي عين هي؟ وأول شئ اهتز على وجه الأرض أي شئ هو؟ فأجابه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أول قطرة قطرت على وجه الأرض حيث قتل أحد ابني آدم وليس كذلك، ولكنه حيث طمثت حواء وذلك قبل أن تلد ابنيهما، وأما أنتم تقولون: أول عين فاضت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس وليس هو كذلك، ولكنها عين الحياة التي وقف عليها موسى وفتاه ومعهما النون المالح فسقط فيها فحيى وهذه الماء لا يصيب ميتا إلا حيي. وأما أنتم فتقولون: أول شجرة اهتزت على وجه الأرض التي كانت منها سفينة نوح (عليه السلام) وليس كذلك، ولكنها النخلة التي أهبطت من الجنة وهي العجوة، ومنها تقرع كلما ترى من أنواع النخلة، فقال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو، إني لأجد هذا في كتب أبي هارون كتابته بيده وإملاء عمي موسى (عليه السلام) ثم قال: أخبرني عن الثلاث الأخر: عن أوصياء محمدكم بعده من أئمة عدل؟ وأين منزله في الجنة؟ ومن يكون ساكنا معه في الجنة في منزله؟. أخبرني عن الثلاث الأخر، عن محمدكم بعده من إمام عدل؟ وفي أي جنة يكون؟ ومن الساكن معه في جنته؟ قال: " يا هاروني إن لمحمد (صلى الله عليه وآله) من الخلفاء اثنا عشر إماما عدلا لا يضرهم من خذلهم ولا يستوحشون لخلاف من خالفهم، وإنهم أرسب في الدين من الجبال الرواسي في الأرض، ومسكن محمد (صلى الله عليه وآله) في جنة عدن مع أولئك الاثنا عشر الأئمة العدول "، فقال: صدقت والله الذي لا إله إلا هو إني لأجدها في كتب أبي هارون كتبه بيده وإملاء موسى (عليه السلام) قال: فأخبرني عن الواحدة فقال: " وما هي "؟ قال: فأخبرني عن وصي محمدكم يعيش بعده؟ وهل يموت أو يقتل؟ قال: " يا هاروني يعيش بعده ثلاثين سنة لا يزيد يوما ولا ينقص يوما ثم يضرب ضربة هاهنا - يعني قرنه - فتخضب هذه من هذا "، قال: فصاح الهاروني وقطع كشحته (الكستيج): بضم الكاف والسين المهملة، خيط غليظ يشد فوق الثياب دون الزنار. وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصيه ينبغي أن تفوق ولا تفاق، وأن تعظم ولا تستضعف، قال: ثم مضى به علي (عليه السلام) إلى منزله فعلمه معالم الدين. وقد تقدم هذا الحديث من طريق العامة فيما رواه الحمويني، وهو الحديث السادس والأربعون في الباب الثاني عشر السابق، وهو أيضا متكرر في كتب أصحابنا الإمامية رواه الكليني في الكافي. وروى ابن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي يحيى المدايني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء يهودي إلى عمر يسأله عن مسائل، فأرشده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ليسأله فقال علي (عليه السلام): " سل "، فقال: أخبرني كم بعد نبيكم من إمام عادل؟ وفي أي جنة هو؟ ومن يسكن معه في جنته قال له علي (عليه السلام): " يا هاروني لمحمد (صلى الله عليه وآله) بعده اثنا عشر إماما عادلا، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ولا يستوحشون بخلاف من خالفهم، أثبت في دين الله من الجبال الرواسي، ومنزل محمد (صلى الله عليه وآله) في جنة عدن والذين يسكنون معه هؤلاء الاثنا عشر إماما "، فأسلم الرجل وقال: أنت أولى بهذا المجلس من هذا، أنت الذي تفوق ولا تفاق وتعلو ولا تعلى. ثم قال ابن بابويه: حدثني أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن صالح عن الإمام جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: لما هلك أبو بكر واستخلف عمر رجع عمر إلى المسجد فقعد فدخل عليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني رجل من اليهود، وأنا علامتهم وقد أردت أن أسألك عن مسائل إن أجبتني عنها أسلمت، قال: ما هي؟ قال: ثلاث وثلاث وواحدة، فإن شئت سألتك وإن كان في قومك أحد أعلم منك فأرشدني إليه قال: عليك بذاك الشاب - يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) - فأتى عليا فقال له: لم قلت: " ثلاث وثلاث وواحدة، ألا قلت سبعا "؟ قال: إن لم تجبني في الثلاث اكتفيت، قال: " إن أجبتك تسلم "؟ قال: نعم قال: " سل "، فقال: أسألك عن أول حجر وضع على وجه الأرض، وأول عين نبعت، وأول شجرة نبتت قال: " يا يهودي أنتم تقولون: أول حجر وضع على وجه الأرض الذي في بيت المقدس وكذبتم، هو الحجر الذي نزل به آدم من الجنة "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى، قال: " وأنتم تقولون: إن أول عين نبعت على وجه الأرض العين التي نبعت ببيت المقدس وكذبتم هي عين الحياة التي غسل فيها يوشع بن نون السمكة التي شرب منها الخضر وليس يشرب منها أحد إلا حيى "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى قال: " وأنتم تقولون: إن أول شجرة نبتت على وجه الأرض الزيتون وكذبتم، هي العجوة التي نزل بها آدم (عليه السلام) من الجنة " قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام) قال: فالثلاث الأخرى: كم لهذه الأمة من إمام هدى لا يضرهم من خالفهم، قال: " اثنا عشر إماما " قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام) قال: وأين يسكن نبيكم من الجنة؟ قال: " في أعلاها درجة، وأشرفها مكانا، في جنات عدن "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى (عليهما السلام) قال: السابعة وأسألك كم يعيش وصيه بعده؟ قال: " ثلاثين سنة، ثم مه "؟ قال: يموت أو يقتل؟ قال: " يقتل، يضرب على قرنه فتخضب لحيته "، قال: صدقت والله إنه لبخط هارون وإملاء موسى. وروى ابن بابويه أيضا في هذا الكتاب قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر بنيسابور قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن الحرث البزاز قال: حدثنا عبد الله بن مسلم الدمشقي قال: حدثنا إبراهيم بن يحيى الأسلمي المديني، عن عمار بن حريز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: شهدنا الصلاة على أبي بكر ثم اجتمعنا إلى عمر بن الخطاب فبايعناه وأقمنا أياما نختلف إلى المسجد حتى سموه أمير المؤمنين فبينا نحن جلوس عنده يوما إذ جاءه يهودي من يهود المدينة وهم يزعمون أنه من ولد هارون أخي موسى (عليهما السلام) حتى وقف على عمر فقال له: يا أمير المؤمنين أيكم أعلم بعلم نبيكم وبكتاب ربكم حتى أسأله عما أريد؟ قال: فأشار عمر إلى علي (عليه السلام) فقال له اليهودي: أكذلك أنت يا علي؟ قال: " سل عما تريد "، قال: إني أسألك عن ثلاث وعن ثلاث وعن واحدة، فقال له علي (عليه السلام): " لم لا تقول إني أسألك عن سبع؟ " فقال له اليهودي: أسألك عن ثلاث فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الأخر، فإن أصبت فيهن سألتك عن الواحدة، وإن أخطأت في الثلاث الأول لم أسألك عن شئ، فقال له علي (عليه السلام): " وما يدريك إذا سألتني فأجبتك أخطأت أم أصبت؟ " فقال: فضرب يديه إلى كمه فأخرج كتابا عتيقا فقال: هذا ورثته عن آبائي وأجدادي إملاء موسى بن عمران وخط هارون، وفيه الخصال التي أريد أن أسألك عنها، فقال علي (عليه السلام): " على أن لي عليك إن أجبتك فيهن بالصواب أن تسلم "، فقال اليهودي: والله إن أجبتني فيهن بالصواب لأسلمن الساعة على يديك، قال له علي (عليه السلام): " سل "، قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض؟ وأخبرني عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض؟ وأخبرني عن أول عين نبعت على وجه الأرض؟ فقال له علي (عليه السلام): " يا يهودي أما أول حجر وضع على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها صخرة بيت المقدس، وكذبوا ولكنه الحجر الأسود الذي نزل به آدم (عليه السلام) معه من الجنة فوضعه في ركن البيت والناس يتمسحون به ويقبلونه ويجددون العهد والميثاق فيما بينهم وبين الله عز وجل "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " وأما أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة وكذبوا ولكنها نخلة من العجوة، نزل بها آدم (عليه السلام) معه من الجنة وبالفحل فأصل النخلة كله من العجوة "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام): " وأما أول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي نبعت تحت صخرة بيت المقدس وكذبوا ولكنها عين الحياة التي نسي عندها صاحب موسى السمكة المالحة فلما أصابها ماء العين عاشت وسربت فأتبعها موسى (عليه السلام) وصاحبه فلقيه الخضر "، قال اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " سل عن الثلاث الأخر "، قال: أخبرني عن هذه الأمة كم لها بعد نبيها من إمام عدل؟ وأخبرني عن منزل محمد أين هو من الجنة؟ ومن يسكن معه في منزله؟ قال له علي (عليه السلام): " يا يهودي يكون لهذه الأمة بعد نبيها اثنا عشر إماما عدلا، لا يضرهم خلاف من خالفهم "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " ومنزل محمد (صلى الله عليه وآله) من الجنة في جنة عدن وهي وسط الجنان وأقربها من عرش الرحمن جل جلاله "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت، قال له علي (عليه السلام): " والذين يسكنون معه في الجنة هؤلاء الأئمة الاثنا عشر "، قال له اليهودي: أشهد بالله لقد صدقت قال له علي (عليه السلام): " سل عن الواحدة " قال: أخبرني عن وصي محمد في أهله كم يعيش بعده، وهل يموت موتا أو يقتل قتلا؟ قال له علي (عليه السلام): " يا يهودي: يعيش بعده ثلاثين سنة، وتخضب منه هذه من هذا - وأشار إلى لحيته ورأسه - " قال: فوثب إليه اليهودي فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأنك وصي رسول الله. الخامس والسبعون: أحاديث اللوح - ابن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا، عن أبي الحسن صالح بن أبي حماد، والحسن بن طريف جميعا عن بكر بن صالح. وحدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل، ومحمد بن علي ماجيلويه، وأحمد بن علي بن إبراهيم، والحسن بن إبراهيم ماثانة، وأحمد بن زياد الهمداني رضي الله عنهم قالوا جميعا: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أبي (عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري: " إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها "، قال له جابر: في أي الأوقات شئت، فخلا به فقال له: " يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أخبرتك به أنه في ذلك اللوح مكتوبا ". قال جابر: أشهد بالله أني لما دخلت على أمك فاطمة ((عليها السلام)) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهنيها بولادة الحسين (عليه السلام) فرأيت في يدها لوحا أخضر ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابة أبيض مثل نور يشبه الشمس فقلت لها: بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: " هذا اللوح أهداه الله جل جلاله إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي يبشرني بذلك " فقال له: يا جابر هل لك أن تعرضه علي؟ قال نعم: فمشى معه أبي (عليه السلام) حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من رق، فقال له أبي: " يا جابر أنظر أنت في كتابك لأقرأه أنا عليك "، فنظر جابر في نسخته فقرأ عليه أبي (عليه السلام) فوالله ما خالف حرف حرفا، فقال جابر: فإني أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم لمحمد نوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي، واشكر نعمائي، ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين ومذل الظالمين، ومبير المتكبرين، وديان يوم الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه، وانقضت مدته، إلا جعلت له وصيا، وإني فضلتك على الأنبياء، وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمته بعدك بسبطيك الحسن والحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي، وأكرمته بالشهادة، وختم له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامة معه، والحجة البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم علي سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه سمي جده المحمود، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد علي، حق القول مني لأكرمن جعفرا ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، وانتجبت بعده موسى، وانتجبت بعده فتاه، لأن خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي لا يشقون أبدا، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي، أن المكذب للثامن مكذب بجميع أوليائي، وعلي وليي وناصري، أضع عليه أعباء النبوة وامتحنه بالاضطلاع، يقتله عفريت مستكبر، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده، فهو وارث علمي، ومعدن حكمي، وموضع سري، وحجتي على خلقي، وجعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن، ثم أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب، ستذل أوليائي في زمانه ويتهادون رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الأرض بدمائهم، وينشأ الويل والرنين في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل، وأدفع عنهم الآصار والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون. قال عبد الرحمن …

غاية المرام وحجة الخصام — الباب الثالث عشر في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين بأنه الإمام بعده و · نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أمير المؤمنين بأنه الإمام بعده وبنيه الأحد عشر وهم الأئمة الاثنا عشر وخلفاؤه وأوصي

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.