سليم بن قيس في كتابه قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خلافة عثمان، والمهاجرين والأنصار يتحدثون فيه ويتذاكرون الفقه والعلم، فذكروا قريش وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها من الفضل مثل قوله: الأئمة من قريش، وقوله: الناس تبع لقريش وقريش أئمة العرب، وقوله: لا تسبوا قريشا، وقوله: للقرشي قوة رجلين من غيرهم، وقوله: أبغض الله من أبغض قريشا، وقوله: من أراد قريشا بهوان أهانه الله وذكرت الأنصار فضلها وسوابقها ونصرتها وما أثنى الله عليها في كتابه وما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيهم من التفضيل، وذكروا ما قال في سعد بن معاذ في جنازته، وحنظلة غسيل الملائكة والذي حمته الدبر ولم يدعوا شيئا من فضلهم، فقال: كل حي منا فلان وفلان، وقالت قريش منا رسول الله ومنا حمزة ومنا جعفر ومنا عبيدة بن الحارث وزيد بن حارثة وأبو بكر وعمر وعثمان وسعد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم وابن عوف، فلم يدعوا أحدا من المسلمين أحدا من أهل السابقة إلا عد، وفي الحلقة أكثر من مائتي رجل منهم متساند إلى القبلة ومنهم في الحلقة وكان ممن حفظت من قريش علي بن أبي طالب (عليه السلام) وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة وعمار والمقداد وأبو ذر وهاشم بن عتبة وعبد الله بن العباس والحسن والحسين ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر الطيار وعبيد الله بن عباس، ومن الأنصار أبي بن كعب وزيد ابن ثابت وأبو أيوب وأبو الهيثم وابن مناف ومحمد بن مسلمة وقيس بن سعد وجابر بن عبد الله وأبو مريم وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وعبد الله بن أبي أوفى وأبو ليلى ومعه ابنه عبد الرحمن قاعد إلى جنبه غلام أمرد صبيح الوجه [ وجاء أبو الحسن البصري ومعه ابنه الحسن غلام أمرد صبيح الوجه] معتدل القامة، فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيهما أجمل غير أن الحسن أعظمهما وأطولهما وأكثر القوم، وذلك من بكرة إلى أن حضرت الصلاة، وعثمان في داره لا يعلم بشئ مما هم فيه، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ساكت لا ينطق ولا أحد من أهل بيته، فقالوا له: يا أبا الحسن ما لك لا تتكلم، فقال (عليه السلام): ما في الحيين أحد إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا. ثم قال علي (عليه السلام): يا معشر قريش والأنصار ممن أعطاكم الله عز وجل هذا الفضل فبعشائركم وأهل بيوتكم أم بغيركم؟ فقالوا: أعطانا الله ومن علينا برسوله (صلى الله عليه وآله) وبه أدركنا ذلك ونلناه لأنفسنا وعشائرنا وأهل بيوتاتنا، قال: صدقتم قال: يا معشر قريش أتقرون أن الذي نلتم به خير الدنيا والآخرة منا أهل البيت خاصة دونكم جميعا وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أنا وأخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) لطينة إلى آدم (عليه السلام)، فقال أهل بدر وأهل أحد وأهل السابقة وأهل التقدمة: نعم قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفي رواية أخرى كنا نورا نسعى بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق الله آدم (عليه السلام) بأربعة عشر ألف سنة، فلما خلق الله آدم (عليه السلام) وقع ذلك النور في صلب إبراهيم (عليه السلام)، ثم لم يزل الله ينقلنا في الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة من الآباء والأمهات لم يلتق واحد منهم على سفاح قط، قالوا جميعا: سمعنا ذلك من رسول الله، فقال: يا معشر قريش والأنصار أتقرون أن رسول الله آخى بين كل رجلين من أصحابه وآخى بيني وبينه، فقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشترى موضع المسجد ومنازله فابتناه، ثم بنى فيه عشرة منازل تسعة له وجعل لي عاشرها في وسطها، وسد كل باب شارع إلى المسجد غير بابي فتكلم في ذلك من تكلم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكن الله أمرني أن أسد أبوابكم وأفتح له بابه؟ قالوا: نعم. قال: أفتعرفون أيها الناس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهي الناس جميعا أن يناموا في المسجد غيري فكنت أبيت في المسجد ومنزلي في منزل رسول الله في المسجد يولد لرسوله (صلى الله عليه وآله) ولي فيه الأولاد؟ قالوا: نعم قال: أفتعرفون وتقرون أن عمر حرص على كوة قدر عينيه من منزله إلى المسجد فأبى ذلك عليه النبي (صلى الله عليه وآله)؟ ثم قال: إن الله جل اسمه أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا ولا يسكنه غيره وغير هارون وابنيه، وإن الله أمرني ببناء مسجد طاهر ولا يسكنه غيري وغير أخي علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفتياه، قالوا: اللهم نعم، قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاني فنصبني يوم غدير خم فنادى لي بالولاية ثم قال: ليبلغ الشاهد منكم الغائب؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي في غزوة تبوك: أنت مني بمنزلة هارون من موسى وأنت ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين دعا أهل نجران للمباهلة لم يأت إلا بي وبصاحبتي وابني؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أنه دفع إلي اللواء يوم خيبر ثم قال: لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ليس بجبان ولا فرار يفتحها الله على يديه؟ فقالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعثني ببراءة وقال: لا يبلغ عني إلا رجل مني؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تنزل به شديدة إلا قدمني لها ثقة بي وأنه لم يدع باسمي قط إلا أن يقول: يا أخي وادعوا إلي أخي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى بيني وبين جعفر وزيد وحمزة، فقال لي: يا علي إنك مني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أنه كانت لي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل يوم دخلة وخلوة إن سألته أعطاني وإن سكت ابتدأني؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فضلني على حمزة وجعفر، فقال لفاطمة: فزوجتك خير أهلي وخير أمتي أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أنا سيد ولد آدم وعلي أخي سيد العرب وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني بغسله وأخبرني أن جبرائيل (عليه السلام) يعينني عليه؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أفتقرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: في آخر خطبة خطبها أيها الناس إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وأهل بيتي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: ولم يدع شيئا أنزل فيه خاصة وفي أهل بيته من القرآن ولا على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا ناشدهم فيه فمنهم من يقول نعم ومنهم من يسكت، ويقول بعضهم: اللهم نعم، ويقول الذين سكتوا: أنتم عندنا ثقات، وقد حدثنا غيركم ممن نثق به من هؤلاء وغيرهم أنهم سمعوا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال علي: حين فرع اللهم أشهد عليهم، قالوا: اللهم نعم أشهد إنا لم نقل إلا حقا وما سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: أتقرون بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من زعم أنه يحبني ويبغض عليا فقد كذب، ليس ممن يحبني ووضع يده على رأسي، فقال له قائل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنه مني وأنا منه فمن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، فقال له عشرون من أفاضل القوم: اللهم نعم وسكت بقيتهم، فقال علي (عليه السلام): للسكوت ما لكم سكوت؟ قالوا: هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقات في صدقهم وفضلهم وسابقتهم. فقال: اللهم أشهد عليهم.
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الحادي والعشرون في قول النبي لعلي (عليهما السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا · والعشرون في قول النبي لعلي (عليهما السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.