الشيخ أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أبان ابن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ 22 / 476 / ح 27. فقال: نعم كان الذي أنكر على أبي بكر اثنا عشر رجلا من المهاجرين: خالد بن سعد بن العباس وكان من بني أمية وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وبريدة الأسلمي، ومن الأنصار أبو الهيثم بن التيهان وسهل وعثمان ابنا حنيف وحزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري، قال: فلما صعد أبو بكر المنبر تشاوروا بينهم فقال بعضهم لبعض: والله لتأتينه ولتنزلنه عن منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال الآخرون منهم: والله لئن فعلتم ذلك إذا لعنتم على أنفسكم وقد قال الله عز وجل: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين لنستشيره ونستطلع رأيه، فانطلق القوم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بأجمعهم فقالوا: يا أمير المؤمنين تركت حقا أنت أحق به وأولى منه لأنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي مع الحق والحق مع علي يميل مع الحق كيف مال، ولقد هممنا أن نصير إليه فننزله عن منبر رسول الله فجئنا نستشيرك ونستطلع رأيك فيما تأمرنا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): وأيم الله لو فعلتم ذلك فما كنتم لهم إلا حربا ولكنكم كالملح في الزاد وكالكحل في العين، وأيم الله لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين بأسيافكم مستعدين للحرب والقتال إذن لأتوني، فقالوا لي: بايع وإلا قتلناك فلا بد أن أدفع القوم عن نفسي وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوعز لي قبل وفاته قال: يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك من بعدي وينقض فيك عهدي وإنك مني بمنزلة هارون من موسى، وإن الأمة الهادية من بعدي بمنزلة هارون ومن تبعه، والأمة الضالة من بعدي بمنزلة السامري ومن اتبعه، فقلت يا رسول الله: فما تعهد إلي إذا كان ذلك، قال: إذا وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعوانا كف يدك وأحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما والحديث طويل. الستون: الطبرسي في الاحتجاج أيضا عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: خطب الناس سلمان الفارسي (رضي الله عنه) بعد إذ دفن النبي (صلى الله عليه وآله) بثلاثة أيام فقال فيها: ألا يا أيها الناس اسمعوا عني حديثي ثم أعقلوه عني ألا إني أوتيت علما كثيرا فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضائل أمير المؤمنين صلوات الله عليه لقالت طائفة منكم هو مجنون، وقالت طائفة أخرى اللهم اغفر لقاتل سلمان ألا إن لكم منايا تتبعها بلايا ألا وإن عند علي بن أبي طالب صلوات الله عليه علم المنايا والبلايا وميراث الوصايا وفصل الخطاب وأصل الأنساب على منهاج هارون بن عمران من موسى (عليهما السلام) إذ يقول له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت وصيي في أهل بيتي وخليفتي في أمتي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولكنكم أخذتم سنة بني إسرائيل فأخطأتم الحق وأنتم تعلمون فلا تعلمون، أما والله لتركبن طبقا عن طبق على سنة بني إسرائيل حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل، أما والذي نفس سلمان بيده لو وليتموها عليه لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، ولو دعوتم الطير في جو السماء لأجابتكم، ودعوتم الحيتان من البحار لأتتكم، ولما عال ولي الله ولا طاش سهم من فرائض الله ولا اختلف اثنان في حكم الله، ولكن أبيتم فوليتموها غيره فأبشروا بالبلاء وأقنطوا من الرخاء وقد نابذتكم على سواء فانقطعت العصمة فما بيني وبينكم من الولاء عليكم بآل محمد (صلى الله عليه وآله) القادة إلى الجنة والدعاة إليها يوم القيامة، عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وأمرة المؤمنين مرارا جمة مع نبينا كل ذلك يأمرنا به ويؤكده علينا، فما بال القوم عرفوا فضله فحسدوه، وقد حسد قابيل هابيل فقتله أو كفار قد ارتدت أمة موسى بن عمران (عليه السلام)، فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل فأين يذهب بكم أيها الناس ويحكم ما لنا وأبو فلان وفلان أجهلتم أم تجاهلتم أم حسدتم أم تحاسدتم؟ والله لترتدن كفار أيضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة، ألا وإني أظهرت أمري وسلمت لنبيي وأتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة عليا أمير المؤمنين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وإمام الصديقين والشهداء والصالحين. الحادي والستون: الطبرسي في الاحتجاج عن محمد ويحيى ابني عبد الله بن الحسن عن أبيهما عن جدهما عن علي بن أبي طالب قال: لما خطب أبو بكر قام إليه أبي بن كعب وكان يوم الجمعة أول يوم من شهر رمضان فقال: يا معاشر المهاجرين الذين اتبعوا مرضات الله وأثنى الله عليهم في القرآن، ويا معشر الأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان وأثنى الله عليهم في القرآن تناسيتم أم نسيتم أم بدلتم أم غيرتم أم خذلتم أم عجزتم؟ ألستم تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام فينا مقاما أقام فيه علي فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه - يعني علي - ومن كنت نبيه فهذا أميره ألستم تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى طاعتك واجبة على من بعدي كطاعتي في حياتي غير أنه لا نبي بعدي، ألستم تعلمون أن رسول الله قال: أوصيكم بأهل بيتي خيرا فقدموهم ولا تقدموهم وأمروهم ولا تأمروا، عليهم، ألستم تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل موته وقد جمعنا في بيت ابنته فاطمة (عليها السلام) فقال: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران (عليه السلام) أن اتخذ أخا من أهلك فاجعله نبيا واجعل أهله لك ولدا أطهرهم من الآفات وأخلصهم من الريب، فاتخذ موسى هارون أخا وولده أئمة لبني إسرائيل من بعده الذين يحل لهم في مساجدهم ما يحل لموسى، وإن الله أوحى إلي أن اتخذ علي أخا كما أن موسى اتخذ هارون أخا واتخذ ولده ولدا فقد طهرتم كما طهرت ولد هارون إلا أني ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك فهم الأئمة الهادية أفما تبصرون؟ أفما تفهمون؟ أما تسمعون؟ ضربت عليكم الشبهات فكان مثلكم كمثل رجل في سفر فأصابه عطش شديد حتى خشي أن يهلك فلقي رجلا هاديا في الطريق فسأله عن الماء، فقال له: أمامك عينان أحدهما مالحة والأخرى عذبة فإن أصبت المالحة ضللت وإن أصبت العذبة هديت ورويت. فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة كما زعمتم، وأيم الله ما أهملتم لقد نصب لكم علما يحل لكم الحلال ويحرم عليكم الحرام، ولو أطعتموه لما اختلفتم ولا تدابرتم ولا تقاتلتم ولا برئ بعضكم من بعض، فوالله إنكم بعده لناقضوا عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنكم على عترته لمختلفون إن هذا من غير ما يعلم أفتى برأيه فقد أبعدتم وتحاسرتم وزعمتم أن الخلاف رحمة، هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم يقول الله تبارك وتعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) ثم أخبرنا باختلافكم فقال سبحانه: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) أي للرحمة وهم آل محمد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي أنت وشيعتك على الفطرة والناس منها براء، فهلا قبلتم من نبيكم محمد (صلى الله عليه وآله) كيف وهو خبركم بانتكاصكم عن وصيه (صلى الله عليه وآله) وأمينه ووزيره وأخيه ووليه، أطهركم قلبا وأعلمكم علما وأقدمكم سلما وأعظمكم وعيا عند رسول الله، أعطاه تراثه وأوصاه بعداته فاستخلفه على أمته ووضع عنده سره فهو وليه دونكم أجمعين وأحق به منكم أجمعين، سيد الوصيين ووصي خاتم المرسلين وأفضل المتقين وأطوع الأمة لرب العالمين سلمتم عليه بخلافة المؤمنين في حياة سيد النبيين وخاتم المرسلين، فقد أعذر من أنذر وأدى النصيحة من وعظه وبصر من عمي فقد سمعتم كما سمعنا ورأيتم كما رأينا وشهدتم كما شهدنا، فقام عبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل لعنهم الله، فقالوا: يا أبي أصابك خبل أم بك جنة؟ فقال: بل الخبل فيكم والله كنت عند رسول الله فألفيته يكلم رجلا أسمع كلامه ولا أرى وجهه فقال فيما يخاطبه نصحه لك ولأمتك وأعلمه بسنتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفترى أمتي تنقاد له من بعدي؟ قال: يا محمد تتبعه من أمتك أبرارها وتخالف عليه من أمتك فجارها، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك، يا محمد إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله [ وأطوعهم له] فأمره الله عز وجل أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا وصيا، وكما أمرت بذلك، فحسده بنو إسرائيل سبط موسى خاصة فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا له، فإن أخذت أمتك بسنن بني إسرائيل كذبوا وصيك وجحدوا أمره وابتزوا خلافته وغالطوه في علمه فقلت: يا رسول الله من هذا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا ملك من ملائكة ربي عز وجل ينبئني إن أمتي تختلف على وصيي علي بن أبي طالب وإني أوصيك يا أبي بوصية إن حفظتها لم تزل بخير، يا أبي عليك بعلي فإنه الهادي المهدي الناصح لأمتي المحيي لسنتي وهو إمامكم بعدي فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه، يا أبي ومن غير ومن بدل لقيني ناكثا لبيعتي عاصيا أمري جاحدا لنبوتي لا أشفع له عند ربي ولا أسقيه من حوضي، فقامت إليه رجال الأنصار فقالوا له: اقعد رحمك الله يا أبي فقد أديت ما سمعت ووفيت بعهدك. الثاني والستون: الطبرسي في الاحتجاج عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن جده (عليه السلام) قال: لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويرى منه الانقباض، فكبر ذلك على أبي بكر وأحب لقائه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه مما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الأمة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة، فقال: يا أبا الحسن والله ما كان هذا الأمر عن مواطاة مني ولا رغبة فيما وقعت فيه ولا حرص عليه ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة، ولا قوة لي بمال ولا كثرة العشيرة ولا استيثار به دون غيري، فما لك تضمر علي ما لا أستحقه منك وتظهر لي الكراهة لما صرت فيه وتنظر إلي بعين الشنآن لي؟ قال: فقال علي: فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به قال: فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إن الله لا يجمع أمتي على ضلال) ولما رأيت إجماعهم اتبعت حديث النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي نسخة قول النبي (صلى الله عليه وآله) وأحلت أن يكون إجماعهم على خلاف الهدى من الضلال فأعطيتهم قود الإجابة، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت، فقال علي (عليه السلام): أما ما ذكرت من حديث النبي (صلى الله عليه وآله) (إن الله لا يجمع أمتي على ضلال) أو كنت من الأمة أو لم أكن، قال: بلى، قال: وكذلك العصابة الممتنعة عنك من سلمان وعمار والمقداد وأبي ذر وابن عبادة ومن معه من الأنصار، قال: كل من الأمة، قال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بحديث النبي (صلى الله عليه وآله) وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس للأمة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول (صلى الله عليه وآله) ولصحبته منهم تقصير؟ قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد الإبرام وخفت أن قعدت عن الأمر أن يرجعوا الناس مرتدين عن الدين فكان ممارستكم إلي أن أجبتم أهون مؤونة على الدين وإبقاء من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفارا، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم، فقال علي (عليه السلام): أجل ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه، قال: فقال أبو بكر: بالنصيحة والوفاء ودفع المداهنة والمحاباة وحسن السيرة وإظهار العدل والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها وإنصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد، ثم سكت فقال أبو بكر: والسابقة والقرابة، فقال: [ أبو بكر والسابقة والقرابة]: فقال علي: أنشدك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في؟ قال: أبو بكر بل فيك يا أبا الحسن. قال: أنشدك بالله أنا المجيب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل ذكران المسلمين أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا صاحب الأذان لأهل الموسم ولجميع الأمة بسورة براءة أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا وقيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: أنشدك بالله إلي الولاية من الله مع ولاية رسوله في آية الزكاة بالخاتم أم لك؟ قال: بل لك. قال: أنشدك بالله إلي الوزارة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) والمثل من هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك. قال: أنشدك بالله بي برز رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبأهلي وولدي في مباهلة المشركين أم بك وبأهلك ولدك؟ قال: بل بكم. قال: فأنشدك بالله إلي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل بيتك. قال: فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهلي وولدي يوم الكساء (اللهم هؤلاء أهل بيتي إليك لا إلى النار) أم أنت؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك. قال: أنشدك بالله أنا صاحب الآية (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: أنشدك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: أنشدك بالله أنت الفتى الذي نودي من السماء لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: أنشدك بالله أنت الذي حباك رسول الله (صلى الله عليه وآله) برايته يوم خيبر ففتح الله له أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت نفست عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: أنشدك بالله أنت الذي إئتمنك رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رسالته إلى الجن فأجابت أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: أنشدك بالله أنا الذي طهره الله من السفاح من لدن آدم إلى أبيه يقول رسول الله: خرجت أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من لدن آدم إلى عبد المطلب أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا الذي اختارني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوجني ابنته فاطمة، وقال: الله زوجك إياها أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا والد الحسن والحسين سبطيه وريحانتيه إذ يقول: هما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أخوك المزين بالجناحين في الجنة مع الملائكة أم أخي؟ قال: بل أخوك. قال: فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وناديت في المواسم بإنجاز موعده أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك فأنشدك بالله أنا الذي دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) والطير عنده يريد أكله، يقول: اللهم آتني بأحب خلقك إلي وإليك بعدي يأكل معي من هذا الطير فلم يأته غيري أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا الذي بشرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووليت غسله ودفنه أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا الذي دل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعلم القضاء وفصل الخطاب بقوله علي أقضاكم أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذي حباك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالدينار عند حاجته إليه وباعك جبرائيل وأضفت محمدا وأطعمت ولده؟ قال فبكى أبو بكر وقال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذي حملك رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كتفه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شئت أن تنال أفق السماء لنلتها أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذي قال لك رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذي أمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفتح بابه في مسجده عندما أمر بسد أبواب جميع أهل بيته وأصحابه وأحل لك فيه ما أحل الله له أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذي قدمت بين يدي نجوى رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقة فناجيته إذ عاتب الله قوما فقال: (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقة) الآية أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة: زوجتك أول الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما في كلام له أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فلم يزل علي (عليه السلام) يورد مناقبه التي جعل الله له ورسوله دونه ودون غيره، ويقول له أبو بكر بل أنت. قال: فبهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال له علي (عليه السلام): فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما تحتاج إليه أهل دينه؟ قال فبكى أبو بكر وقال: صدقت يا أبا الحسن انظرني قيام يومي فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك، فقال علي (عليه السلام): لك ذلك يا أبا بكر، فرجع من عنده فطابت نفسه يومه لم يأذن لأحد إلى الليل، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي، فبات في ليلته فرأى في منامه كأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) تمثل له في مجلسه فقام إليه أبو بكر يسلم عليه فولى عنه وجهه فصار مقابل وجهه فسلم عليه فولى عنه وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أأمرت بأمر لم أفعله؟ فقال: أرد عليك السلام وقد عاديت من والاه الله ورسوله رد الحق أهله. فقلت: من أهله؟ قال: من عاتبك عليه علي. قلت: فقد رددته عليه يا رسول الله. ثم لم يره فأصبح أبو بكر إلى علي وقال: إبسط يدك يا أبا الحسن أبايعك فأخبره بما قد رأى. قال: فبسط علي يده فمسح عليها أبو بكر وبايعه وسلم إليه وقال له: اخرج إلى مسجد رسول الله فأخبرهم بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك وأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلمه إليك. قال: فقال علي (عليه السلام): نعم، فخرج من عنده متغيرا لونه عاتبا نفسه، فصادفه عمر وهو في طلبه فقال مالك يا خليفة رسول الله؟ فأخبر بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي. قال: فقال له عمر: أنشدك بالله يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاغترار بسحر بني هاشم والثقة بهم عليه فليس هذا بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه والثبات عليه والقيام به، قال: فأتى علي المسجد على الميعاد فلم ير فيه منهم أحدا فأحس بشئ منهم فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فمر به عمر فقال: يا علي دون ما تريد خرط القتاد، فعلم بالأمر ورجع إلى بيته. وهذا الحديث أخرجته مسندا من رواية ابن بابويه في كتاب البرهان في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) الآية. الثالث والستون الطبرسي في الاحتجاج قال: روى عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: إن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة وجمع على الشورى بعث إلى ستة نفر من قريش إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وإلى عثمان بن عفان وإلى الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، فأمرهم أن يدخلوا إلى بيت فلم يخرجوا منه حتى يبايعوا لأحدهم، فإن اجتمعت الأربعة على واحد وأبى واحد أن يبايعهم قتل، وإن امتنع اثنان وبايعه ثلاثة قتلا، فاجتمع رأيهم على عثمان، فلما رأى أمير المؤمنين وما هم القوم به من البيعة لعثمان قام فيهم ليتخذ عليهم الحجة فقال لهم: اسمعوا مني كلامي فإن يك ما أقول حقا فأقبلوا وإن يك باطلا فأنكروا ثم قال لهم: أنشدكم بالله الذي يعلم صدقكم إن صدقتم ويعلم كذبكم إن كذبتم، هل فيكم أحد صلى القبلتين كلتيهما غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم من بايع البيعتين كلتيهما بيعة الفتح وبيعة الرضوان غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أخوه المزين بالجناحين في الجنة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد عمه سيد الشهداء غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم من زوجته سيدة نساء أهل الجنة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد إبناه أبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهما سيدا شباب أهل الجنة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم من عرف الناسخ والمنسوخ غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيرا غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد عاين جبرائيل (عليه السلام) في مثال دحية الكلبي غيري؟ قالوا: لا. قال: فأنشدتكم بالله هل فيكم أحد أدى الزكاة وهو راكع غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد مسح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عينيه وأعطاه الراية يوم خيبر فلم يجد حرا ولا بردا غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نصبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم بأمر الله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحصر ورفيقه في السفر غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد بارز عمرو بن عبد ود يوم الخندق وقتله غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم من سماه الله في عشر آيات من القرآن مؤمنا غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد ناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبضة من تراب فرمى في وجوه الكفار فانهزموا غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد وقفت الملائكة معه يوم أحد حين ذهب الناس غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قضى دين رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد إشتاقت الجنة إلى رؤيته غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد شهد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكفنه ولحده غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد ورث سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورايته وخاتمه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) طلاق نسائه بيده غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد حمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ظهره حتى كسر الأصنام على باب الكعبة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نودي باسمه يوم بدر لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحدا أكل مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الطاير المشوي الذي أهدي إليه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت صاحب رايتي في الدنيا وصاحب لوائي في الآخرة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قدم بين يدي نجواه صدقة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد يخصف نعلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا أخوك وأنت أخي غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت أحب الخلق إلي وأقولهم بالحق غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أستقي مائة دلو بمائة تمرة وجاء بالتمر فأطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو جائع غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد سلم عليه جبرائيل وميكائيل وإسرافيل في ثلاثة آلاف من الملائكة يوم بدر غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد غمض رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد وحد الله قبلي غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان أول داخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآخر خارج من عنده غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد مشى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمر على حديقة فقلت: ما أحسن هذه الحديقة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حديقتك في الجنة أحسن من هذه الحديقة حتى مررت على ثلاث حدائق كل ذلك يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): حديقتك في الجنة أحسن من هذه غيري؟ قالوا: لا. قال: أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنت أول من آمن بي وصدقني وأول من يرد علي الحوض يوم القيامة " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد، أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ويد امرأته وابنيه، حين أراد أن يباهل نصارى أهل نجران غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول طالع يطلع عليكم من هذا الباب يا أنس فإنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى بالناس، فقال أنس: اللهم أجعله رجلا من الأنصار فكنت أنا الطالع فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنس: ما أنت يا أنس بأول رجل أحب قومه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة هم راكعون) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله فيه وفي ولده (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) إلى آخر السورة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أنزل الله تعالى فيه (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد علمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألف كلمة كل كلمة مفتاح ألف كلمة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد ناجاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الطائف فقال أبو بكر وعمر: ناجيت علي دوننا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما أنا ناجيته، بل الله أمرني بذلك غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد سقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المهراس غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت أقرب الخلق مني يوم القيامة تدخل بشفاعتك أكثر من عدد ربيعة ومضر غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت تكسى حين أكسى غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت وشيعتك فائزون يوم القيامة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذب من زعم أنه يحبني ويبغض هذا غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب شعراتي هذا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، فقيل له: ما شعراتك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: علي والحسن والحسين وفاطمة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت خير البشر بعد النبيين غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له …
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الحادي والعشرون في قول النبي لعلي (عليهما السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا · والعشرون في قول النبي لعلي (عليهما السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.