الأقسامغاية المرام وحجة الخصاممن طريق الخاصة
غاية المرام

رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت الفاروق تفرق بين الحق والباطل غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت أفضل الخلائق عملا يوم القيامة بعد النبيين غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كساه وحطه عليه وعلى زوجته وعلى ابنيه ثم قال: اللهم أنا وأهل بيتي إليك لا إلى النار غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد كان يبعث إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الطعام وهو في الغار ويخبره الأخبار غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت أخي ووزيري وصاحبي من أهلي غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت أقدمهم سلما وأفضلهم علما وأكثرهم حلما غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا سر دونك " غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قتل مرحب اليهودي فارس اليهود غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد عرض عليه النبي (صلى الله عليه وآله) الإسلام فقال له: انظرني حتى ألقى والدي فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): فإنها أمانة عندك، فقلت: فإن كانت أمانة عندي فقد أسلمت، غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد احتمل باب خيبر حتى فتحها فمشى به مائة ذراع ثم عالجه بعده أربعون رجلا فلم يطيقوه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) فكنت أنا الذي قدم الصدقة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): منزلي مواجه منزلك في الجنة غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قاتل الله من قاتلك وعادى من عاداك غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد اضطجع على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أراد أن يسير المدينة ووقاه بنفسه من المشركين حين أرادوا قتله غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله: أنت يوم القيامة عن يمين العرش والله يكسوك ثوبين أحدهما أخضر والآخر وردي غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد صلى قبل الناس بسبع سنين وأشهر غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا يوم القيامة بحجزة ربي والحجزة النور، وأنت آخذ بحجزتي وأهل بيتي آخذون بحجزتك غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت أولى الناس بأمتي بعدي غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت كنفسي وحبك حبي وبغضك بغضي غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ولايتك كولايتي عهد عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم اجعله لي عونا وعضدا وناصرا غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): المال يعسوب الظلمة وأنت يعسوب المؤمنين غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): لأبعثن إليكم رجلا امتحن الله قلبه للإيمان غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) رمانة وقال: هذه من رمانة الجنة لا ينبغي أن يأكل منها إلا نبي أو وصي نبي غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما سألت ربي شيئا إلا أعطانيه ولم أسال ربي شيئا إلا ما سألت لك مثله غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت أقومهم بأمر الله وأوفاهم بعهد الله وأعلمهم بالقضية وأقسمهم بالسوية وأعظمهم عند الله مزية غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): فضلك على هذه الأمة كفضل الشمس على القمر وكفضل القمر على النجوم غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): يدخل الله أوليائك الجنة وعدوك النار غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): الناس من أشجار شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة، غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا سيد ولد آدم وأنت سيد العرب ولا فخر غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد رضي الله عنه في آيتين من القرآن غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم إني أحبه اللهم إني استودعكه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): موعدك موعدي وموعد شيعتك الحوض إذا خافت الأمم ووضعت الموازين غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت تحاج الناس فتحجهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والقسم بالسوية غيري قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله فهل فيكم أحد أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده يوم غدير فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه ويقول: ألا إن هذا ابن عمي ووزيري فوازروه وناصحوه وصدقوه فإنه وليكم غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله فهل فيكم أحد جبرائيل أحد ضيفانه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله فهل فيكم أحد أعطاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حنوطا من حنوط الجنة، ثم قال: أقسمه أثلاثا ثلثا لي تحنطني به وثلثا لابنتي وثلثا لك غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله فهل فيكم أحد كان إذا دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حياه وأدناه ورحب به وتهلل له وجهه غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا أفتخر بك يوم القيامة إذا افتخرت الأنبياء بالأوصياء غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله فهل فيكم أحد سرحه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسورة براءة إلى المشركين من أهل مكة بأمر الله غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني لأرحمك من ضغائن في صدور أقوام عليك لا يظهرونها حتى يفقدوني فإذا فقدوني خالفوا فيها غيري؟ قالوا: لا. قال: نشدتكم بالله فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أدى الله عن أمانتك أدى الله عن ذمتك غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد فتح حصن خيبر وسبي بنت مرحب وقادها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت قسيم النار تخرج منها من زكى وتذر فيها كل كافر غيري؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ترد على الحوض أنت وشيعتك رواء مرويين مبيضة وجوههم ويرد علي عدوك ضماء مظمئين مسودة وجوههم غيري؟ قالوا: لا. قال لهم أمير المؤمنين: أما إذا أقررتم على أنفسكم واستبان لكم ذلك من قول نبيكم (صلى الله عليه وآله): فعليكم بتقوى الله وحده لا شريك له وأنهاكم عن سخطه ولا تعصوا أمره، وردوا الحق إلى أهله، واتبعوا سنة نبيكم أن خالفتم خالفتم الله فادفعوها إلى من هو أهلها وهي له قال: فتغامزوا فيما بينهم وتشاوروا وقالوا: قد عرفنا فضله وعلمنا أنه أحق الناس بها، ولكنه لا رجل يفضل أحدا على أحد فإن وليتموها إياه جعلكم وجميع الناس شرعا سواء ولكن ولوها عثمان فإنه يهوى الذي تهوون فدفعوها إليه. الرابع والستون: الطبرسي في الاحتجاج قال: روى يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عبد الله بن الحسن قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب بالبصرة بعد دخولها بأيام فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني من أهل الجماعة ومن أهل الفرقة ومن أهل البدعة ومن أهل السنة؟ فقال: ويحك أما إذا سألتني فافهم عني ولا عليك إلا تسأل عنها أحدا بعدي، أما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا وذلك الحق عن أمر الله عز وجل وعن أمر رسوله. وأهل الفرقة المخالفون لي ولمن اتبعني وإن كثروا، وأما أهل السنة المتمسكون بما سنه الله لهم ورسوله وإن قلوا. وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله ولكتابه ولرسوله والعاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا وقد مضى منهم الفوج الأول وبقيت أفواج وعلى الله قصمها واستيصالها عن جدد الأرض، فقام إليه عمار فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس يذكرون الفيئ ويزعمون أن من قاتلنا فهو وماله وولده فيء، فقام إليه رجل من بكر بن وائل يدعى عباد بن قيس وكان ذا عارضة ولسان شديد فقال: يا أمير المؤمنين والله ما قسمت بالسوية ولا عدلت في الرعية، فقال: ولم؟ ويحك، قال: لأنك قسمت ما في العسكر وتركت النساء والأموال والذرية، فقال: أيها الناس من كانت به جراحة فليداويها بالسمن، فقال عباد: جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهات، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى يدركك غلام ثقيف، فقيل من غلام ثقيف؟ فقال: رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها، فقيل: أفيموت أو يقتل؟ فقال: يقصمه قاصم الجبارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه. يا أخا بكر أنت امرئ ضعيف الرأي أوما علمت أنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير وإن الأموال كانت لهم قبل الفرقة وتزوجوا على رشدة وولدوا عن فطرة وإنما لكم ما حوى عسكرهم وما كان في دورهم فهو ميراث، فإن عدا أحد منهم أخذناه بذنبه وإن كف عنا لم نحمل عليه ذنب غيره، يا أخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهل مكة فقسم ما حوى العسكر ولم يتعرض لما سوى ذلك وإنما اتبعت أثره حذوا النعل بالنعل، يا أخا بكر أما علمت أن دار الحرب يحل ما فيها وإن دار الهجرة يحرم ما فيها إلا بحق، فمهلا مهلا رحمكم الله فإن لم تصدقوني وأكثرتم علي وذلك إنه تكلم في هذا غير واحد فأيكم يأخذ عائشة بسهمه؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، أصبت وأخطأنا وعلمت وجهلنا فنحن نستغفر الله تعالى، ونادى الناس من كل جانب أصبت يا أمير المؤمنين أصاب الله بك الرشاد والسداد، فقام عباد فقال: أيها الناس إنكم والله إن اتبعتموه وأطعتموه لن يضل بكم عن منهل نبيكم (صلى الله عليه وآله) حتى قيس شعره وكيف لا يكون ذلك وقد استودعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) علم المنايا والقضايا وفصل الخطاب على منهج هارون (عليه السلام) وقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي فضلا خصه الله به وإكراما منه لنبيه (صلى الله عليه وآله) حيث أعطاه ما لم يعطه أحدا من خلقه، ثم قال: أمير المؤمنين (عليه السلام) انظروا رحمكم الله ما تؤمرون به فامضوا له فإن العالم أعلم بما يأتي به من الجاهل الخسيس الأخس فإني حاملكم إن شاء الله إن أطعتموني على سبيل النجاة وإن كان فيه مشقة شديدة ومزازة عتيدة، والدنيا حلوة الحلاوة لمن اغتر بها من الشقوة والندامة عما قليل، ثم إني أخبركم إن جيلا من بني إسرائيل أمرهم نبيهم أن لا يشربوا من النهر فلجوا في ترك أمره، فشربوا منه إلا قليلا منهم فكونوا رحمكم الله من أولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم، وأما عائشة فأدركها رأي النساء ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على الله يعفو عن من يشاء ويعذب من يشاء. الخامس والستون: الإمام أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) قال: لقد رامت الفجرة ليلة العقبة قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فما قدروا مغالبة ربهم حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) لما فخم من أمره وعظم من شأنه، من ذلك أنه لما خرج من المدينة وقد كان خلفه عليها وقال له: إن جبرائيل (عليه السلام) أتاني وقال لي: يا محمد إن العلي الأعلى يقرؤك السلام ويقول لك يا محمد أما أنت تخرج وتقيم علي أو تقيم أنت ويخرج علي لا بد من ذلك، فإن علي قد ندبته لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما وعظيم ثوابه غيري فلما خلفه قال: أكثر المنافقين ملة وسئمه وكره صحبته، فتبعه علي (عليه السلام) حتى لحقه، وقد وجد غما شديدا مما قالوا فيه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أشخصك من كرمك، قال: بلغني عن الناس كذا وكذا، فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فانصرف علي إلى موضعه وذكر قصة العقبة إلى أخرها، والأربعة والعشرين الذين أرادوا التدبير على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها وخلصه الله سبحانه وتعالى بمنه وكرمه وتأييده لرسول الله (صلى الله عليه وآله). السادس والستون: الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: ولقد اتخذ المنافقون من أمة محمد بعد موت سعد بن معاد، وبعد انطلاق محمد (صلى الله عليه وآله) إلى تبوك أبا عامر الراهب أميرا ورئيسا وبايعوا له، وتواطؤوا على إنهاب المدينة وسبي ذراري رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسائر أهله وصحابته، ودبروا التبييت على محمد ليقتلوه في طريقه إلى تبوك، فأحسن الله الدفاع عن محمد (صلى الله عليه وآله) وفضح المنافقين وأخزاهم، وذكر قصة أبي عامر الراهب والمنافقين الذين معه من بناء مسجد ضرار لأبي عامر الراهب وما أرادوا به من كيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما دبروا فيه إلى أن قال (عليه السلام) في آخر القصة: وجد في العزم - يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) - على الخروج إلى تبوك وعزم المنافقون على اصطلام مخلفيهم إذا خرجوا، فأوحى الله تعالى إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: إما أن تخرج أنت ويقيم علي وإما أن يخرج علي وتقيم أنت، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذاك لعلي (عليه السلام)، فقال علي: السمع والطاعة لأمر الله وأمر رسوله وإن كنت لا أتخلف عن رسول الله في حال من الأحوال، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فقال رضيت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله). السابع والستون: الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام) ولقد كان من المنافقين والضعفاء من أشباه المنافقين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيضا قصدوا إلى تخريب المساجد بالمدينة كلها لما هموا من قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالمدينة ومن قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طريقهم إلى العقبة، ولقد أراد الله في ذلك السير إلى تبوك في بصائر المستبصرين وفي قطع معاذيرهم متمرديهم زيادات تليق بجلال الله وطوله على عباده، منها لما كانوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسيره إلى تبوك قالوا: لن نصبر على طعام واحد كما قالت بنو إسرائيل لموسى، وكانت آية رسول الله (صلى الله عليه وآله) الظاهرة في ذلك أعظم من الآية الظاهرة لقوم موسى، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بالمسير إلى تبوك أمر بأن يخلف عليا بالمدينة، فقال علي: يا رسول الله ما كنت أحب أن أتخلف عنك في شئ من أمورك وأن أغيب عن مشاهدتك والنظر إلى هديك وسمتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي أما ترضى أن تكون بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأن لك في مقامك من الأجر مثل الذي لو خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولك مثل أجور كل من خرج مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) موقنا طايعا. الثامن والستون: ابن شهرآشوب في كتاب الفضائل في خروج النبي (صلى الله عليه وآله) إلى غزوة تبوك أنه (صلى الله عليه وآله) لما خرج من المدينة وانتهى إلى الجرف لحقه علي (عليه السلام) وأخذ يغزر رحله وقال: يا رسول الله زعمت قريش إنما خلفتني استثقالا ومقتا، فقال (صلى الله عليه وآله): طال ما آذت الأمم أنبيائها أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ الخبر. التاسع والستون: الشيخ أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في الاحتجاج قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثني سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعا عن قيس بن سمعان عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة وقد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج والولاية، وساق الحديث بطوله ورواه ابن الفارسي في روضة الواعظين عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) وفي الحديث قال: حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المدينة وقد بلغ جميع الشرائع قومه ما خلا الحج والولاية، فأتاه جبرائيل (عليه السلام) فقال له: يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ورسلي إلا من بعد كمال ديني وتأكيد حجتي وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما تحتاج أن تبلغهما قومك فريضة الحج وفريضة الولاية والخليفة من بعدك، فإني لم أخل الأرض من حجة ولن أخليها أبدا والحديث طويل مشتمل لحج النبي (صلى الله عليه وآله) حجة الوداع، ونصه على أمير المؤمنين (عليه السلام) في غدير خم بالخطبة الطويلة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالنص على أمير المؤمنين (عليه السلام) بالإمامة والخلافة والوصية وساق الخطبة إلى أن قال (صلى الله عليه وآله): وأقر له على نفسي بالعبودية وأشهد له بالربوبية وأؤدي ما أوحي إلي حذرا من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعة لا يدفعها عني أحد، وإن عظمت منبته وصفت خلته لا إله إلا هو لأنه قد أعلمني أني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة وهو الكافي الكريم فأوحى إلي بسم الله الرحمن الرحيم (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزل إلي وأنا مبين لكم سبب هذه الآية، إن جبرائيل (عليه السلام) هبط إلي مرارا ثلاثا يأمرني عن السلام ربي وهو السلام أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي والذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وهو وليكم بعد الله ورسوله، وقد أنزل الله تبارك وتعالى علي بذلك آية من كتابه (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) وعلي بن أبي طالب أقام الصلاة وأتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال وساق الحديث إلى آخرها. والحديث والخطبة تقدم في الباب السابع عشر باب غدير خم من هذا الكتاب وهو الحديث الأربعون من الباب. السبعون: أحمد بن علي بن أبي منصور الطبرسي في الاحتجاج في رسالة أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي (عليه السلام) في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض قال: اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك، أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي (صلى الله عليه وآله): لا تجتمع أمتي على ضلالة، فأخبر (صلى الله عليه وآله) أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ولا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب واتباع أحكام الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة واتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات، ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب ويهدينا إلى الرشاد، ثم قال: (عليه السلام): فإذا شهد الكتاب بصدق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب ضلالا وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث قال: إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض إنكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين (عليه السلام) أنه تصدق بخاتمه وهو راكع، فشكر الله ذلك وأنزل الآية فيه، ثم وجدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وقوله: علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي وقوله حين استخلفه على المدينة فقال: يا رسول الله أتخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الأخبار وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الأمة الإقرار بها إذ كانت هذه الأخبار وافقت القرآن، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله ووجدنا كتاب الله موافقا لهذه الأخبار وعليها دليلا كان الاقتداء بهذه الأخبار فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد. على هذا القدر نقتصر من روايات الخاصة في قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. والروايات من طريق العامة والخاصة بذلك متواترة. قال: السيد المرتضى قدس الله تعالى روحه في الشافي: العلماء مطبقون على قبول الحديث.

غاية المرام وحجة الخصام — الباب الحادي والعشرون في قول النبي لعلي (عليهما السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا · والعشرون في قول النبي لعلي (عليهما السلام): أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.