بالتمر واللبن ليعيننا على الغلامين، فدخل فوضع رجلا بحيالي ورجلا بحيالها، ثم إن فاطمة بكت فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما يبكيك يا بنت محمد؟ فقالت: حالنا [ كما ترى] في كساء نصفه تحتنا ونصفه فوقنا، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة أما تعلمين أن الله تعالى اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها أباك فاتخذه صفيا [ وابتعثه] برسالته وائتمنه على وحيه؟ يا فاطمة أما تعلمين أن الله تعالى اطلع اطلاعة من سمائه إلى أرضه فاتخذ منها بعلك، وأمرني أن أزوجك به وأن أتخذه وصيا؟ يا فاطمة أما تعلمين أن العرش [ شاك] ربه أن يزينه بزينة لم يزين بها بشرا من خلقه فزينه بالحسن والحسين بركنين من أركان الجنة، وروي ركن من أركان العرش ". الثاني والثمانون: الشيخ في أماليه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا [ أبو] سعيد البصري قال: حدثنا محمد بن صدقة العنبري قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما صلاة الفجر، ثم انفتل وأقبل علينا يحدثنا ثم قال: " أيها الناس من فقد الشمس فليتمسك بالقمر، ومن فقد القمر فليتمسك بالفرقدين " قال: فقمت أنا وأبو أيوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك فقلنا: يا رسول الله من الشمس؟ قال: " أنا، فإذا هو (صلى الله عليه وآله) قد ضرب لنا مثلا فقال: إن الله تعالى خلقنا فجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس فإذا ذهب بي فتمسكوا بالقمر " قلنا: فمن القمر؟ قال: " أخي ووصيي ووزيري وقاضي ديني وأبو ولدي وخليفتي في أهلي [ علي بن أبي طالب] " قلنا: فمن الفرقدان؟ قال: " الحسن والحسين " ثم مكث مليا فقال: " [ هؤلاء] وفاطمة هي الزهرة وعترتي أهل بيتي هم مع القرآن [ والقرآن معهم] لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ". الثالث والثمانون: الشيخ في أماليه بإسناده قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول لرأس اليهود: على كم افترقتم فقال: على كذا وكذا فرقة فقال علي (عليه السلام): " كذبت [ يا أخا اليهود] " ثم أقبل على الناس فقال: " والله لو ثنيت لي الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم [ وبين أهل الزبور بزبورهم] وبين أهل القرآن بقرآنهم، [ أيها الناس] افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، سبعون منها في النار وواحدة ناجية في الجنة وهي التي اتبعت يوشع بن نون وصي موسى، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، إحدى وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى (عليه السلام)، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة وهي التي اتبعت وصي محمد (صلى الله عليه وآله)، وضرب بيده على صدره ثم قال: ثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين فرقة كلها تنتحل مودتي وحبي، وواحدة منها في الجنة وهم النمط الأوسط واثنتا عشرة في النار ". الرابع والثمانون: الشيخ الطوسي أيضا في كتاب المجالس قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله [ محمد] بن عمار الثقفي قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا معتب مولانا قال: حدثنا عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين قال: سمعت محمد بن أبي [ عبيد الله] بن محمد بن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه عن جده محمد بن عمار بن ياسر قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخذا بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: " يا علي أنت أخي ووصيي ووزيري وأميني، مكانك مني في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي، من مات وهو يحبك ختم الله عز وجل له بالأمن والإيمان، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الإسلام نصيب ". الخامس والثمانون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسن ابن علي بن زكريا العاصمي قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدلي قال: حدثنا الربيع بن سيار قال: حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه) أن عليا (عليه السلام) وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): " إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول [ لكم] فإن يكن حقا فاقبلوه وإن يكن باطلا فأنكروه " قالوا: قل: ثم ساق الحديث بذكر علي (عليه السلام) فضائله وسوابقه والنص من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم يصدقونه فيما يقوله لهم، وكان فيما قاله لهم: " فهل فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنك عن يمين العرش يا علي يوم القيامة يكسوك الله عز وجل [ بردين] أحدهما الأحمر والآخر الأخضر غيري؟ قالوا: لا، قال: فهل فيكم أحد أطعمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من فاكهة الجنة لما هبط بها جبرائيل وقال: لا ينبغي أن يأكله في الدنيا إلا نبي أو وصي نبي غيري؟ " قالوا: لا. " فأنشدكم بالله هل فيكم أحد وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وماله غيري؟ "، قالوا: اللهم لا، قال: " فأنشدكم بالله فيكم أحد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقالته يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاهم، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري؟ " قالوا: اللهم لا، وحديث المناشدة هذا متكرر الرواة والأسانيد من طرق العامة والخاصة. السادس والثمانون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن جورية الجندي سابوري من أصل كتابه قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني قال: حدثنا الحسن بن عنبسة النهشلي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: " إن قوما ينالون منه أولئك هم وقود النار " ولقد سمعت هذه الآية من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله)، منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم: لقد أعطي علي ما لم يعطه بشر، هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين والآخرين فمن رأى مثلها [ أو] سمع أو تزوج بمثلها أحد في الأولين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، فمن له أيها الناس مثلهما ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حموه وهو وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أهله وأزواجه، وسد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، وهو صاحب باب خيبر وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يومئذ في عينه وهو أرمد فما اشتكاهما من بعد ولا وجد حرا ولا قراء بعد يوم ذلك، وهو صاحب غدير خم إذ نوه رسول الله باسمه، وألزم أمته وولايته وعرفهم بخطره وبين لهم مكانه فقال: أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم، قالوا: الله ورسوله، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه. وهو صاحب العبا ومن أذهب الله عز وجل عنه الرجس وطهره تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ائتني بأحب خلقك إليك [ وإلي] [ يأكل معي]، فجاء علي (عليه السلام) وأكل معه، وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له: يا محمد، إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي، إنه منك وأنت منه، وكان رسول الله منه في حياته وبعد وفاته، وهو عيبة علم رسول الله، ومن قال له النبي (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال: وأتوا البيوت من أبوابها، وهو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى، فمن أعظم قربة على الله وعلى رسوله فمن قاس به أحدا أو أشبه به بشرا صلى الله عليه؟. السابع والثمانون: الشيخ في مجالسه، قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثني محمد ابن جعفر بن محمد بن رباح الأشجعي قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: أخبرنا إبراهيم ابن محمد بن أبي الرواس الخثعمي، قال: حدثني عدي بن زيد الهجري عن أبي خالد الواسطي قال إبراهيم بن محمد: فلقيت أبا خالد عمرو بن خالد فحدثني عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه فكان رأسه في حجري، والعباس يذب عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأغمي عليه إغماء ثم فتح عينيه فقال: يا عباس يا عم رسول الله أقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي فقال العباس: يا رسول الله أنت أجود من الريح المرسلة وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك فقال النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلاثا يعيده عليه والعباس في كل ذلك يجيبه بما قال أول مرة قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): لأقولنها لمن يقبلها، ولا يقول يا عباس مثل مقالتك فقال: يا علي أقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي، قال فخنقتني العبرة وارتج جسدي ونظرت إلى رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذهب ويجيء في حجري، فقطرت دموعي على وجهه ولم أقدر أن أجيبه ثم ثنى فقال: يا علي أقبل وصيتي واضمن ديني وعداتي. قال: قلت: نعم بأبي وأمي، قال: أجلسني فأجلسته، فكان ظهره إلى صدري فقال: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وخليفتي في أهلي ثم قال: يا بلال هلم سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها ومنطقتي التي أشدها على درعي، فجاء بلال بهذه الأشياء، فوقف البغلة بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي قم فاقبض، قال: فقمت وقام العباس وجلس مكاني، فقمت فقبضت ذلك فقال: انطلق به إلى منزلك فانطلقت به ثم جئت فقمت بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائما، فنظر إلي ثم عمد إلى خاتمه فنزعه ثم دفعه إلي فقال: هاك يا علي، هذا لك في الدنيا والآخرة، والبيت غاص من بني هاشم والمسلمين فقال: يا بني هاشم يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليا فتضلوا ولا تحسدوه فتكفروه، يا عباس قم من مكان علي، فقال: تقيم الشيخ وتجلس الغلام، فأعادها عليه ثلاث مرات، فقام العباس، فنهض مبغضا وجلست مكاني فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عم يا عباس، يا عم رسول الله، لا أخرج من الدنيا وأنا ساخط عليك فيدخلك سخطي عليك النار فرجع وجلس ". الثامن والثمانون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري سنة ثمان وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا سلمة ابن الفضل الأبرش قال: حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم وقال أبو المفضل وحدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي واللفظ له قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي قال: حدثني سلمة بن صالح الجعفي عن سليمان الأعمش وأبي مريم جميعا عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: " لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك الأقربين، قال: فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادرهم بهذا الأمر أر منهم ما أكره فصممت على ذلك وجاءني جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرت به عذبك ربك. فاصنع لنا يا علي صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع له بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فلما اجتمعوا له دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) جذمة من اللحم فنتفها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي صحيفة. ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا، ما لهم بشئ من الطعام حاجة وما أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت، لجميعهم، ثم جئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهم ابتدره أبو لهب بالكلام فقال: لشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي من الغد: يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما قد سمعت من القول ففرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي، قال: ففعلت ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس وأكلوا حتى ما لهم به من حاجة، ثم قال: اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا ثم تكلم رسول الله فقال: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربي عز وجل أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤمن بي ويوازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟ قال: فأمسك القوم وأحجموا منها جميعا، قال: فقمت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا فقلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به، قال: فأخذ بيدي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ". التاسع والثمانون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا عمران ابن محضر بن محمد بن عمران بن طاووس الخطيب مولى الصادق (عليه السلام) بالموصل قال: حدثنا إدريس بن زياد الحناط بكفوتوثا قال: حدثنا الربيع بن كامل ابن عم الفضل بن الربيع عن الفضل بن الربيع عن أبيه الربيع بن يونس صاحب المنصور، وكان قبل الدولة كالمنقطع إلى جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) على عهد مروان الحمار فقلت: يا سيدي أخبرني عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين، فما كان سببها، فحدثني عن أبيه علي (عليه السلام): " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه في أمر من أمره فحسن فيه بلاؤه وعظم فيه ثناؤه، فلما قدم من وجهه ذلك أقبل إلى المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خرج لصلاة الظهر فصلى معه، فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم سأله عن سفره ذلك وما صنع فيه، فجعل علي يحدثه وأسارير وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلمع نورا وسرورا بما حدثه، فلما أتى علي (عليه السلام) على حديثه قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أبشرك يا أبا الحسن؟ قال: بلى فداك أبي وأمي فكم من خير بشرت به. قال: إن جبرائيل هبط علي في وقت الزوال فقال لي: يا محمد، هذا ابن عمك علي وارد عليك وأن الله تعالى أبلى المسلمين به بلاء حسنا وإنه كان من صنيعه كذا وكذا، فحدثني بما أنبأتني به، ثم قال لي: يا محمد إنه نجا من ذرية آدم من تولى شيث بن آدم وصي أبيه، ونجا شيث بأبيه آدم، ونجا آدم بالله عز وجل ونجا من تولى سام بن نوح، وصي نوح ونجا سام بأبيه ونجا نوح بالله عز وجل ونجا من تولى إسماعيل أو قال إسحاق وصي إبراهيم خليل الله، ونجا إسماعيل بأبيه إبراهيم، ونجا إبراهيم (عليه السلام) بالله عز وجل، ونجا من تولى يوشع وصي موسى بيوشع، ونجا يوشع بموسى ونجا موسى بالله عز وجل، ونجا من تولى شمعون وصي عيسى بشمعون، ونجا شمعون بعيسى، ونجا عيسى بالله عز وجل، ونجا يا محمد من تولى عليا وزيرك في حياتك ووصيك عند وفاتك، ونجا علي بك، ونجوت أنت بالله، يا محمد إن الله جعلك سيد الأنبياء وجعل عليا سيد الأوصياء وخيرهم وجعل الأئمة من ذريتكما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فسجد علي (عليه السلام) وجعل يقلب وجهه لله على الأرض شكرا ". التسعون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن جعفر الرزاز أبي العباس القرشي قال: حدثنا أيوب بن نوح بن دراج قال: حدثنا محمد بن سعيد بن زائدة عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن محمد بن علي وعن زيد بن علي كليهما عن أبيهما عن علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: " لما ثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه كان رأسه في حجري، والبيت مملوء من أصحابه من المهاجرين والأنصار والعباس بين يديه يذب عنه بطرف ردائه، فجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يغمى عليه ساعة ويضيق ساعة ثم وجد خفة وأقبل على العباس فقال: يا عباس، يا عم النبي، أقبل وصيتي في أهلي وفي أزواجي واقض ديني وأنجز عداتي وأبرئ ذمتي، فقال العباس: يا نبي الله، أنا شيخ ذو عيال كثير غير ذي مال ممدود وأنت أجود من السحاب الهاطل والريح المرسلة، فلو صرفت ذلك عني إلى من هو أطوع له مني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها ومن لا يقول، به مثل ما تقول يا علي هاكها خالصة لا يخافك فيها أحد، يا علي أقبل وصيتي وأنجز مواعيدي واد ديني، يا علي أخلفني في أهلي وبلغ عني من بعدي. قال علي (عليه السلام): فلما نعى إلي نفسه رجف فؤادي وألقى علي لقوله البكاء فلم أقدر أن أجيبه بشئ ثم عاد لقوله فقال: يا علي أو تقبل وصيتي؟ قال: فقلت وقد خنقتني العبرة ولم أكد أن أبين: نعم يا رسول الله، فقال (صلى الله عليه وآله): يا بلال ائتني بسوادي، ائتني بذي الفقار ودرعي ذات الفضول، ائتني بمغفري ذي الحبين ورايتي العقاب، ائتني بالعنزة والممشوق، فأتى بلال بذلك كله إلا درعه كانت يومئذ مرتهنة ثم قال: ائتني بالمرتجز والعضباء وأتني باليعفور والدلدل، فأتى بهما فوقفهما بالباب، ثم قال: ائتني بالأتحمية والسحاب، فأتى بهما، فلم يزل يدعو بشئ شئ فافتقد عصابة كان يشد بها بطنه في الحرب، فطلبها فأوتي بها والبيت غاص يومئذ بمن فيه من المهاجرين والأنصار ثم قال: يا علي قم فاقبض هذا، ومد إصبعه وقال: في حياة مني وشهادة من في البيت لكي لا ينازعك أحد من بعدي، فقمت وما أكاد أمشي على قدم حتى استودعت ذلك جميعا منزلي. فقال: يا علي أجلسني فأجلسته وأسندته إلى صدري قال علي (عليه السلام): فلقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان رأسه ليثقل ضعفا وهو يقول يسمع أقصى أهل البيت وأدناهم: إن أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي علي بن أبي طالب، يقضي ديني وينجز موعدي، يا بني هاشم، يا بني عبد المطلب لا تبغضوا عليا ولا تخالفوا عن أمره فتضلوا، ولا تحسدوه وترغبوا عنه فتكفروا، أضجعني يا علي فأضجعته وقال: يا بلال ائتني بولدي الحسن والحسين، فانطلق فجاء بهما فأسندهما إلى صدره فجعل (صلى الله عليه وآله) يشمهما، قال علي (عليه السلام): فظننت أنهما قد غماه، قال الجارودي: يعني أكرباه، فذهبت لآخذهما عنه، فقال: دعهما يا علي يشماني ويتزودا مني وأتزود منهما فسيلقيان من بعدي أمرا عضالا، فلعن الله من يخيفهما، اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين ". الحادي والتسعون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد ابن فيروز بن غياث الجلاب بباب الأبواب قال: حدثنا محمد بن الفضل بن المختار الباني ويعرف بفضلان صاحب الجار قال: حدثني أبي الفضل بن مختار عن الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي عن ثابت بن أبي صفية أبي حمزة قال: حدثني أبو عامر القاسم بن عوف عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: حدثني سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه وسألته عما يجد [ وقمت لأخرج] فقال لي: " اجلس يا سلمان [ فسيشهدك] الله عز وجل أمرا إنه لمن خير الأمور فجلست، فبينا أنا كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها على خديها فأبصر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ما يبكيك يا بنية أقر الله عينيك ولا أبكاك، فقالت: وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف؟ قال لها: يا فاطمة توكلي على الله واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم، ألا أبشرك يا فاطمة؟ قالت: بلى يا نبي الله أو قالت: يا أبت، قال: أما علمت أن الله اختار أباك فجعله نبيا وبعثه إلى كافة الخلق رسولا، ثم اختار عليا فأمرني فزوجتك إياه واتخذته بأمر ربي وزيرا ووصيا، يا فاطمة إن عليا أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقا وأقدمهم سلما وأعظمهم علما وأحلمهم حلما وأثبتهم في الميزان قدرا، فاستبشرت فاطمة فأقبل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هل سررتك يا فاطمة؟ قالت: نعم يا أبه. قال: أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخير وفواضله؟ قالت: نعم يا نبي الله، قال: إن عليا أول من آمن بالله عز وجل ورسوله من هذه الأمة هو وخديجة أمك، وأول من وازرني على ما جئت به، يا فاطمة إن عليا أخي وصفيي وأبو ولدي، إن عليا أعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله ولا يعطاها أحد بعده، فأحسني عزاك واعلمي أن أباك لاحق بالله عز وجل قالت: يا أبت قد سررتني وأحزنتني، قال: كذلك يا بنية إن أمور الدنيا يشوب سرورها حزنها وصفوها كدرها، أفلا أزيدك يا بنية؟ قالت: بلى يا رسول الله قال: إن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين، فجعلني وعليا في خيرها قسما وذلك قوله عز وجل: (أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) ثم جعل قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة وذلك قوله عز وجل: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ثم جعل القبائل بيوتا فجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ثم إن الله اختارني من أهل بيتي واختار عليا والحسن والحسين واختارك، فأنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب وأنت سيدة النساء والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ومن ذريتك المهدي يملأ الله عز وجل به الأرض عدلا كما ملئت من قبله جورا ". الثاني والتسعون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا يحيى بن علي بن عبد الجبار السدوسي بالشريجار قال: حدثني عمي محمد بن عبد الجبار قال: حدثنا حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان ومعاوية بن الريان جميعا عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي، قال: كنا ذات يوم عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) جلوسا فأتى علي (عليه السلام) فدخل المسجد وقد وافق من رسول الله قياما، فلما رأى عليا جلس ثم أقبل عليه فقال: " يا أبا الحسن إنك أتيت ووافق [ مني] قياما فجلست لك، أفلا أخبرك ببعض ما فضلك الله به، أخبرك إني ختمت النبيين وختمت [ أنت] يا علي الوصيين، وحق على الله أن لا يوقف موسى بن عمران (عليه السلام) موقفا إلا وقف معه وصيه يوشع بن نون، وإني أقف وتوقف وأسأل وتسأل فاعدد يا بن أبي طالب جوابا فإنما أنت مني تزول أينما زلت، قال علي: يا نبي الله فما الذي تبينه لي حتى اهتدي بهداك لي؟ فقال: يا علي من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له، فإنه عز وجل هاديك ومعلمك وحق لك أن تعي، لقد أخذ الله حق ميثاقي وميثاقك وميثاق شيعتك وأهل مودتك إلى يوم القيامة فهم شيعتي وذو ومودتي وهم ذو والألباب، يا علي حق على الله ينزلهم في جناته ويسكنهم مسكن الملوك وحق لهم أن يطيبوا ". الثالث والتسعون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله يعني الغضائري عن علي ابن محمد العلوي قال: حدثنا الحسن بن علي بن صالح بن شعيب الجوهري قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني عن علي بن محمد عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: حدثنا الحسن بن علي صلوات الله عليه: " إن الله عز وجل بمنه وبرحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه، بل رحمة منه لا إله إلا هو ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفاضل منازلكم في جنته، ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية [ وجعل لكم بابا لتفتحوا به أبواب الفرائض مفتاحا إلى سبله] ولولا محمد (صلى الله عليه وآله) والأوصياء من ولده (عليهم السلام) كنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض، وهل تدخلون قرية إلا من بابها؟ فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيكم (صلى الله عليه وآله) قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، ففرض عليكم لأوليائه حقوقا وأمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة، ليعلم من يطيعه منكم بالغيب ثم قال عز وجل: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فاعلموا أن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه إن الله هو الغني وأنتم الفقراء إليه فاعملوا ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ". الرابع والتسعون: الشيخ في مجالسه بإسناده عن إبراهيم بن صالح عن زيد بن الحسن عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " [ وفدت بالأبطح على ساعة] علي عن يميني وجعفر عن يساري وحمزة عند رجلي، قال: فنزل جبرائيل وميكائيل وسرافيل ففزعت لخفق أجنحتهم قال: فرفعت رأسي فإذا إسرافيل يقول لجبرائيل: إلى أي الأربعة بعثت وبعثنا معك؟ قال: فركض برجله فقال: إلى هذا وهو محمد سيد النبيين ثم قال: من هذا الآخر؟ قال: هذا أخوه ووصيه وابن عمه ". الخامس والتسعون: الشيخ في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد ابن جعفر [ بن قيس] بن مسكان أبو [ عمرو] المصيصي الفقيه من أصل كتابه [ بياس] قال: حدثنا عبد الله بن الحسين بن جابر أبو محمد إمام جامع المصيصة قال: حدثني [ يحيى بن] عبد الحميد بن عبد الرحمن بن بشير الحماني قال: حدثني [ عبد الله بن] قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي (عليه السلام) ذات يوم ساغبا فقال: " يا فاطمة هل عندك شئ تطعمينني " قالت: " والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح عندي شئ يطعمه بشر وما كان ما أطعمتك منذ يومين إلا شئ كنت أؤثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين " قال: " أعلى الصبيين؟ ألا أعلمتني فآتيكم بشئ؟ " قالت: " يا أبا الحسن إني لأستحي من إلهي من [ أن] أكلفك بشئ ما لا تقدر عليه، فخرج واثقا بالله حسن الظن به فاستقرض دينارا فبينا الدينار في يد علي (عليه السلام) إذ عرض له المقداد (رضي الله عنه) وذلك في يوم شديد الحر قد أحرقته الشمس من فوقه ومن تحته فأنكر علي (عليه السلام) شأنه فقال: " يا مقداد ما الذي أزعجك هذه الساعة؟ " قال: خل سبيلي يا أبا الحسن ولا تكشفني عما ورائي قال: " إنه لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك ". قال: يا أبا الحسن إلى الله ثم إليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي، فقال علي (عليه السلام): " إنه لا يسعني أن تكتمني حالك " فقال له: أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أزعجني إلا الجهد ولقد تركت عيالي بحال لم تحملني لها الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي فهذه حالي، فهملت عينا علي (عليه السلام) بالدموع حتى اخضلت دموعه لحيته ثم قال: " أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني من أهلي إلا الذي أزعجك ولقد استقرضت دينارا فخذه، فدفع الدينار إليه وآثره به …
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الثالث والعشرون في أن عليا وصي رسول الله وبنيه الأحد عشر أوصياء رسول الله (صلى الله · والعشرون في أن عليا وصي رسول الله وبنيه الأحد عشر أوصياء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم الأئمة الاثنا عشر بنص رسول ا