الأقساممرويّات من كتب المخالفين (تُردّ إليهم)غاية المرام — من طريق العامة
غاية المرام

ابن أبي الحديد قال: في كلام لأمير المؤمنين (عليه السلام): " وآخر قد تسمى عالما ليس به فاقتبس جهائل من جهال وأضاليل من ضلال ونصب للناس أشراكا من حبائل غرور وقول زور قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على أهوائه، يؤمن الناس من العظائم، ويهون كبير الجرائم، يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول اعتزل البدع وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه وذلك ميت الأحياء. فأين تذهبون وأنى تؤفكون؟! والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة فأين يتاه بكم وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم، وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش، أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله): إنه يموت من مات منا وليس بميت ويبلى من بلى منا وليس ببال، فلا تقولوا ما لا تعرفون فإن أكثر الحق فيما تنكرون، وأعذروا من لا حجة لكم عليه وهو أنا ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر قد ركزت فيكم راية الإيمان ووقفتكم على حدود الحلال والحرام وألبستكم العافية من عدلي وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ولا يتغلغل إليه الفكر ". قال ابن أبي الحديد في الشرح الأعلام المعجزات ها هنا: جمع علم، وأصلها الجبل أو الراية والمنار تنصب في الفلاة ليهتدى بها وقوله: " فأين يتاه بكم " أي أين يذهب بكم في التيه ويقال: أرض تيها يتحير سالكها، وتعمهون: تتحيرون وتضلون، وعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهله الأدنون ونسله، وليس بصحيح قول من قال: إنهم رهطه وإن بعدوا، وإنما قال أبو بكر (رضي الله عنه) يوم السقيفة أو بعده: نحن عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبيضته التي تفقأت عنه، على طريق المجاز لأنهم بالنسبة إلى الأمصار عترة له لا في الحقيقة. ألا ترى أن العدناني يفاخر القحطاني فيقول له: أنا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس أنه يعني أنه ابن عمه على الحقيقة، لكنه بالإضافة إلى القحطاني كأنه ابن عمه وإنما استعجل ذلك ونطق به مجازا. وإن قدر مقدر أنه على طريق حذف المضافات أي ابن ابن عم أب الأب إلى عدد كثير في البنين والآباء فلذلك أراد أبو بكر إنهم عترة أجداده على طريق حذف المضاف، وقد بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) عترته من هي لما قال: " إني تارك فيكم الثقلين فقال: عترتي أهل بيتي " وبين في مقام آخر من أهل بيته حين طرح عليهم كساء، وقال حين نزل: (إنما يريد الله) " اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس ". قال: فإن قلت فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين بهذا الكلام؟ قلت: نفسه وولداه والأصل في الحقيقة نفسه لأن ولديه تابعان له ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلع الشمس المشرقة وقد نبه النبي (صلى الله عليه وآله) على ذلك بقوله: " وأبوكما خير منكما ". وقوله: فهم أزمة الحق جمع زمام كأنه جعل الحق معهم حيثما داروا، وذاهبا معهم حيثما ذهبوا كما أن الناقة طوع زمامها، وقد نبه الرسول (صلى الله عليه وآله) على صدق هذه القضية بقوله: " وأدر الحق معه حيث دار " قوله: وألسنة الصدق من الألفاظ الشريفة القرآنية قال الله تعالى: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) كما قال: لا يصدر عنهم حكم ولا قول إلا وهو موافق للحق والصواب جعلهم كأنهم ألسنة صدق لا يصدر عنها قول كاذب أصلا بل هي كالمطبوعة على الصدق وقوله: " فأنزلوهم منازل القرآن " تحته سر عظيم، وذاك أنه أمر المكلفين بأن يجروا العترة في إجلالها وإعظامها والانقياد لها والطاعة لأوامرها مجرى القرآن قال: فإن قلت هذا القول منه (عليه السلام) يشعر بأن العترة معصومة فما قول أصحابكم في ذلك؟ قال: قلت نص أبو محمد بن متويه في كتاب الكفاية على أن عليا (عليه السلام) معصوم، وإن لم يكن واجب العصمة ولا العصمة شرط في الإمامة ولكن أدلة النصوص قد دلت على عصمته والقطع على باطنه ومغيبه وأن ذلك أمر اختص هو (عليه السلام) به دون غيره من الصحابة، والفرق ظاهر بين قولنا: زيد معصوم وبين قولنا: زيد واجب العصمة لأنه إمام ومن شرط الإمام أن يكون معصوما فالاعتبار الأول مذهبنا والاعتبار الثاني مذهب الإمامية. ثم قال (عليه السلام): " وردوهم ورود الهيم العطاش " أي: كونوا ذوي حرص وانكماش على أخذ العلم والدين عنهم كحرص الهيم الظماء على ورود الماء. قال: فإن قلت: فهل هذا الكلام عنه (عليه السلام) أم قاله مرفوعا؟ قال؟ قلت: بل ذكره مرفوعا، ألا ترى قال: " خذوها عن خاتم النبيين " ثم نعود إلى التفسير فنقول: إنه (عليه السلام) لما قال لهم ذلك علم أنه قال قولا عجيبا وذكر أمرا غريبا، وعلم أنهم ينكرون ذلك ويعجبون فقال لهم: " فلا تقولوا ما لا تعرفون " أي لا تكذبوا أخباري ولا تكذبوا أخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكم بهذا فتقولون ما لا تعلمون صحته. ثم قال: " فإن أكثر الحق " في الأمور العجيبة التي تنكرونها كإحياء الموتى في القيامة وكالصراط والميزان والنار والجنة وسائر أحوال الآخرة. هذا إن كان خاطب من لا يعتقد الإسلام فإن كان الخطاب لمن يعتقد الإسلام فإنه يعني بذلك أن أكثرهم كانوا مرجئة ومشبهة ومجبرة، ومن يعتقد أفضلية غيره عليه، ومن يعتقد أنه شرك في دم عثمان، ومن يعتقد أن معاوية صاحب حجة في حربه أو شبهة يمكن أن يتعلق بها متعلق ومن يعتقد أنه أخطأ في التحكيم إلى غير ذلك من ضروب الخطأ التي كان أكثرهم عليها، ثم قال: " وأعذروا من لا حجة لكم عليه وهو أنا " يقول قد عدلت فيكم وأحسنت السيرة فأقمتكم على المحجة البيضاء حتى لم يبق لأحد منكم حجة يحتج بها علي، ثم شرح ذلك فقال: " عملت فيكم بالثقل الأكبر " يعني الكتاب " وخلفت فيكم الثقل الأصغر " يعني ولديه (عليهما السلام) لأنهما بقية الثقل الأصغر فجاز أن يطلق عليهما بعد ذهاب من ذهب منه إنهما الثقل الأصغر وإنما سمى النبي (صلى الله عليه وآله) الكتاب والعترة الثقلين لأن الثقل في اللغة متاع المسافر وحشمه فكأنه (صلى الله عليه وآله) لما شارف الانتقال إلى جوار ربه جعل نفسه كالمسافر الذي ينتقل من منزل إلى منزل وجعل الكتاب والعترة كمتاعه وحشمه لأنهما أخص الأشياء به. قوله (عليه السلام): " وركزت فيكم راية الإيمان " أي غرزتها وأثبتها، وهذا من باب الاستعارة، وكذلك قوله: " ووقفتكم على حدود الحلال والحرام " من باب الاستعارة أيضا مأخوذة من حدود الدار وهي الجهات الفاصلة بينها وبين غيرها، قوله: " وألبستكم العافية من عدلي " استعارة فصيحة وأفصح منها قوله: " وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي " أي جعلته لكم فراشا، وفرش هاهنا متعد إلى مفعولين، يقال: فرشته كذا أي أوسعته إياه ثم نهاهم أن يستعملوا الرأي فيما ذكره لهم من خصائص العترة وعجائب ما منحها الله تعالى: فقال: " إن أمرنا أمر صعب لا تهتدي إليه العقول ولا تدرك الأبصار قعره ولا تتغلغل الأفكار إليه " والتغلغل الدخول من تغلغل الماء بين الشجر إذا تخللها ودخل بين أصولها. وقال: قال (عليه السلام) في آل محمد (صلى الله عليه وآله): " نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا. فهم كرائم الإيمان وهم كنوز الرحمن، إن نطقوا صدقوا وإن صمتوا لم يسبقوا ولهم خصائص حق الولاية وفيهم الوصية والوراثة ".

غاية المرام وحجة الخصام — الباب الثامن والعشرون في نص رسول الله على وجوب التمسك بالثقلين من طريق العامة وفيه تسعة وث · والعشرون في نص رسول الله على وجوب التمسك بالثقلين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.