ابن بابويه بإسناده عن مالك بن ضمرة الرواسي قال: لما سير أبو ذر (رحمه الله) اجتمع أبو ذر وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود، فقال أبو ذر حدثوا حديثا نذكر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونشهد له وندعوا له ونصدقه بالتوحيد. فقال علي (عليه السلام): " لقد علمتم ما هذا زمان حديثي " قالوا: صدقت قال: حدثنا يا حذيفة قال: لقد علمتم أني سئلت المعضلات وخبرتهن لم أسأل عن غيرها قالوا: صدقت قالوا حدثنا يا بن مسعود قال: لقد علمتم أني قد قرأت القرآن لم أسأل عن غيره، ولكن أنتم أصاحب الحديث قالوا: صدقت قال: حدثنا يا مقداد قال: لقد علمتم أني إنما كنت صاحب الفتيا لا أسأل عن غيرها، ولكن أنتم أصحاب الحديث فقالوا: صدقت فقالوا: حدثنا يا عمار فقال: لقد علمتم أني رجل نسي لا أذكر فأذكر، فقال أبو ذر (قدس سره): فأنا أحدثكم بحديث قد سمعتموه ومن سمعه منكم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن البعث حق والنار حق وأن الجنة حق قالوا؟ نشهد قال: فأنا معكم من الشاهدين. ثم قال: ألستم تشهدون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: شر الأولين والآخرين اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين، ثم سمى الستة من الأولين، ابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون وهامان وقارون والسامري والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين، وأما الستة من الآخرين: فالعجل وهو نعثل، وفرعون وهو معاوية، وهامان هذه الأمة وهو زياد، وقارونها وهو سعيد، والسامري وهو أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس لأنه قال كما قال سامري قوم موسى: لا مساس - أي لا قتال - والأبتر وهو عمرو بن العاص أفتشهدون على ذلك؟ قالوا: نعم قال: وأنا على ذلك من الشاهدين، ثم قال: ألستم تشهدون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات، أولها راية العجل وأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده أسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه واضطهدنا الأصغر وأخذنا حقه فأقول: اسلكوا ذات الشمال فيصرفون ظماء مظمئين قد اسودت وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي المخدج برايته فآخذ بيده فإذا أخذت بيده أسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاءه ومن فعل فعله يتبعهم، فأقول. بم خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه، وقاتلنا الأصغر وقتلناه فأقول: أسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ضماء مظمئين مسودة وجوههم، لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم أكثر الناس وهم المبهرجون، فقيل: يا رسول الله وما المبهرجون؟ قال: بهرجوا الطريق قال: لا ولكن بهرجوا دينهم وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون فأقوم فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول: بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر فقتلناه فأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية هامان أمتي وهو زياد فأقوم وآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول: بماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه وخذلنا الأصغر وعصيناه وأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة واحدة. ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس وهو إمام خمسين ألف من أمتي فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول: بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا الأصغر وعاديناه وأقول: اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين فأقوم وآخذ بيده فإذا أخذت بيده أبيض وجهه ووجوه أصحابه فأقول: بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي؟ قال: فيقولون: اتبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقاتلنا معه فأقول: ردوا رواء مرويين فيشربون شربة لا يظمأون بعدها أبدا، وجه إمامهم كالشمس الطالعة ووجوه أصحابه كالقمر ليلة البدر وكضوء نجم في السماء، ثم قال (عليهم السلام) ألستم تشهدون على ذلك؟ قالوا: نعم قال: وأنا على ذلك من الشاهدين " قال يحيى: وقال عباد: اشهدوا بهذا عند الله عز وجل أن أبا عبد الرحمن حدثنا هذا وقال أبو عبد الرحمن: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن الحارث بن حصيرة حدثني بهذا وقال الحارث أشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن صخر بن الحكم حدثني بهذا وقال صخر بن الحكم: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن حيان حدثني وقال حيان: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن الربيع بن جميل حدثني بهذا وقال الربيع: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن مالك ابن ضمرة حدثني بهذا وقال مالك بن ضمرة: اشهدوا علي بهذا عند الله عز وجل أن أبا ذر حدثني بهذا وقال أبو ذر مثل ذلك وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حدثني به جبرائيل (عليه السلام) عن الله تبارك وتعالى. الأربعون: صاحب الطرائف في الطرائف الثلاث والثلاثين وهو السيد بن طاووس عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: " لما حضرت رسول الله الوفاة دعا الأنصار قال: يا معاشر الأنصار قد حان الفراق وقد دعيت وأنا مجيب الداعي فقد جاورتم فأحسنتم الجوار ونصرتم فأحسنتم النصرة وواسيتم في الأموال ووسعتم في المسكن وبذلتم مهج النفوس والله مجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى، وقد بقيت واحدة هي تمام الأمر وخاتمة العمل، العمل معها مقرون به جميعا إني أرى أن لا أفرق بينهما جميعا لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست، من آتى بواحدة وترك الأخرى كان جاحدا للأولى ولا يقبل الله منه عملا من الأعمال صرفا ولا عدلا. قالوا: يا رسول الله أين لنا نعرفها ولا: نمسك عنها فنضل ونرتد عن الإسلام، والنعمة من الله ومن رسوله علينا فقد أنقذنا الله بك من الهلكة يا رسول الله فقد بلغت ونصحت وأديت وكنت بنا رؤوفا رحيما شفيقا مشفقا فما هم يا رسول الله؟ قال لهم: كتاب الله وأهل بيتي فإن الكتاب هو القرآن وفيه الحجة والنور والبرهان، كلام الله جديد غض طري وشاهد وحاكم عادل [ ولنا] قائد بحلاله وحرامه وأحكامه يقوم غدا فيحاج به أقواما فتزل أقدامهم عن الصراط، فاحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي فإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ألا وإن الإسلام سقف تحته دعامة ولا يقوم السقف إلا بها، فلو أن أحدكم أتى بذلك السقف ممدودا لا دعامة تحته أوشك أن يخر عليه سقفه فيهوي في النار، أيها الناس الدعامة دعامة الإسلام وذلك قوله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) فالعمل الصالح طاعة الإمام ولي الأمر والتمسك بحبل الله ألا فهمتم؟ الله الله في أهل بيتي مصابيح الظلام ومعادن العلم وينابيع الحكم ومستقر الملائكة، منهم وصيي وأميني ووارثي وهو مني بمنزلة هارون من موسى ألا قد بلغت والله يا معاشر الأنصار لتعرفن الله ورسوله بما عهد إليكم أو لتضربن بعدي بالذل، يا معاشر الأنصار ألا اسمعوا [ ومن حضر] ألا إن باب فاطمة بابي وبيتها بيتي فمن هتكه هتك حجاب الله " قال عيسى - يعني راوي الحديث -: فبكى أبو الحسن صلوات الله عليه طويلا وقطع عنه بقية الحديث وأكثر البكاء قال: " هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله هتك والله حجاب الله يا محمد صلوات الله عليه ".
غاية المرام وحجة الخصام — الباب التاسع والعشرون في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على وجوب التمسك بالثقلين من طري · والعشرون في نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على وجوب التمسك بالثقلين