الثعلبي في تفسيره قال: قال مقاتل والكلبي: لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة فقالوا له: حتى نرجع وننظر في أمرنا ونأتيك غدا فخلا بعضهم إلى بعض فقالوا للعاقب - وكان ديانهم وذا رأيهم -: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى إن محمد نبي مرسل، ولقد جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم والله ما لاعن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم، ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم ذلك لتهلكن وإن أبيتم إلا تلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فودعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد غدا رسول الله محتضنا الحسن وأخذ بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها وهو يقول لهم: " إذ ا أنا دعوت فآمنوا " فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى: إن لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض من نصراني إلى يوم القيامة قالوا: يا أبا القاسم لقد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونثبت على ديننا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " فإن أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم " فأبوا فقال: " فإني أنابذكم " فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة ولكنا نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة ألف في صفر وألف في رجب فصالحهم النبي (صلى الله عليه وآله) على ذلك وقال: " والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي عليهم نارا ولاستأصل الله تعالى نجران وأهله حتى الطير على الشجرة ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا فقال الله تعالى (إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وأن الله لهو العزيز الحكيم) فإن تولوا أعرضوا عن الإيمان (فإن الله عليم بالمفسدين).
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الثالث في قوله تعالى (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأ · قوله تعالى (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم)