الأقسامغاية المرام وحجة الخصاممن طريق الخاصة
غاية المرام

الشيخ المفيد في (الإختصاص) قال: حدثني أبو بكر محمد بن إبراهيم العلاف الهمداني بهمدان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البزار قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد البزاز المعروف ب (ابن المطبقي) وجعفر الدقاق قالا: حدثنا أبو الحسن محمد بن الفيض بن فياض الدمشقي بدمشق قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزاق قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام الصنعاني قال: حدثنا معمر بن راشد قال: حدثنا محمد بن المنكدر عن أبيه عن جده قال: لما قدم السيد والعاقب أسقفا نجران في سبعين راكبا وفدا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كنت معهم فبينا كرز يسير وكرز صاحب نفقاتهم إذ عثرت بغلته فقال: تعس من نأتيه - يعني النبي (صلى الله عليه وآله) - فقال له صاحبه وهو العاقب فقال له صاحبه وهو العاقب: بل تعست وانتكست. فقال: فلم ذلك؟ قال لأنك أتعست النبي الأمي أحمد قال: وما عملك بذلك؟ قال: أما تقرأ من المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح أن قل لبني إسرائيل ما أجهلكم تتطيبون بالطيب لتطيبوا به في الدنيا عند أهلها وأهلكم وأجوافكم عندي كجيفة الميتة يا بني إسرائيل آمنوا برسولي النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان وصاحب الوجه الأقمر والجمل الأحمر المشرب بالنور ذي الجناب الحسن والثياب الخشن وسيد الماضين عندي وأكرم الباقين على المستن بسنتي والصابر في ذات جنبي، والمجاهد بيده المشركين من أجلي فبشر به بني إسرائيل، ومر بني إسرائيل أن يعزروه، وأن ينصروه قال عيسى (عليه السلام): " قدوس قدوس من هذا العبد الصالح الذي قد أحبه قلبي ولم تره عيني؟ قال: هو منك وأنت منه وهو صهرك على أمك قليل الأولاد كثير الأزواج يسكن مكة من موضع أساس من وطئ إبراهيم نسله من مباركة وهي ضرة أمك في الجنة له شأن من الشأن تنام عيناه، ولا ينام قلبه يأكل الهدية ولا يقبل الصدقة له حوض من شفير زمزم إلى مغيب الشمس حيث يغرب فيه شرابان من الرحيق والتسنيم فيه أكاويب عدد نجوم السماء من شرب منه شربة لم يضمأ بعدها أبدا وذلك بتفضلي إياه على سائر المرسلين. يوافق قوله فعله وسريرته علانيته فطوبى له وطوبى لأمته الذين على ملته يحيون وعلى سنته يموتون ومع أهل بيته يميلون آمنين مؤمنين مطمئنين مباركين ويظهر في زمن قحط وجدب فيدعوني فترخي السماء عزاليها حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها وأبارك فيما يضع فيه يده قال: " إلهي سمه " قال: نعم، هو أحمد وهو محمد رسولي إلى الخلق كافة وأقربهم مني منزلة وأحضرهم عندي شفاعة لا يأمر إلا بما أحب وينهى لما أكره قال له صاحبه فأين تعدينا على من هذه صفته قال: نشهد أحواله وننظر أيامه، فإن يكن هو هو ساعدناه بالمسالمة ونكفه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر بنا، وإن يكن كاذبا كفينا بكذبه على الله عز وجل قال: ولم إذا رأيت العلامة لا تتبعه قال: أما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم أكرمونا ومولونا ونصبوا لنا الكنائس واعلوا فيه ذكرنا، فكيف تطيب النفس بالدخول في دين يستوي فيه الشريف والوضيع. فلما قدموا المدينة قال من رآهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما رأينا وفدا من وفود العرب كانوا أجمل منهم لهم شعور وعليهم ثياب الحبر، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) متنائي عن المسجد وحضرت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلقاء المشرق فهم بهم رجال من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنعهم، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: " دعوهم " فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه فقالوا: يا أبا القاسم حاجنا في عيسى قال: " هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه " فقال أحدهما: بل هو ولده وثاني اثنين، وقال آخر: بل هو ثالث ثلاثة أب وابن وروح القدس، وقد سمعناه في قرآن نزل عليك يقول فعلنا وجعلنا وخلقنا، ولو كان واحد لقال: خلقت وجعلت وفعلت فتغشى النبي (صلى الله عليه وآله) الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله رأس الستين منها (فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم) إلى آخر الآية فقص عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) القصة وتلا عليهم القرآن فقال بعضهم لبعض قد والله أتاكم بالفضل من خبر صاحبكم، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن الله عز وجل قد أمرني بمباهلتكم ". فقالوا: إذا كان غدا باهلناك، فقال القوم بعضهم لبعض: حتى ننظر بما يباهلنا غدا بكثرة اتباعه من أوباش الناس أم بالقلة من أهل الصفوة والطهارة، فإنهم وشج الأنبياء وموضع نهلهم، فلما كان من الغد غدا النبي (صلى الله عليه وآله) بيمينه علي وبيساره الحسن والحسين ومن ورائهم فاطمة (عليها السلام) عليهم النمار النجرانية، وعلى كتف رسول الله (صلى الله عليه وآله) كساء قرقف رقيق خشن ليس بكثيف ولا لين فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما ونشر الكساء عليهما وأدخلهم تحت الكساء وأدخل منكبه الأيسر معهم تحت الكساء معتمدا على قوسه النبع ورفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة وأشرف الناس ينظرون وأصفر لون السيد والعاقب وكرا حتى كان أن يطيش عقولهما، فقال أحدهما لصاحبه: أنباهله؟ قال: أو ما علمت أنه ما باهل قوم قط نبيا فنشأ صغيرهم أو بقي كبيرهم، ولكن أره إنك غير مكترث وأعطه من المال والسلاح ما أراد فإن الرجل محارب، وقل له أبهؤلاء تباهلنا لئلا يرى أنه تقدمت معرفتنا بفضله وفضل أهل بيته، فلما رفع النبي (صلى الله عليه وآله) يده إلى السماء للمباهلة قال أحدهما لصاحبه وأي رهبانية دارك الرجل فإنه إن فاه بهبلة لم نرجع إلى أهل ولا مال فقالا: يا أبا القاسم أبهؤلاء تباهلنا قال: " نعم هؤلاء أوجه من على وجه الأرض بعدي إلى الله عز وجل وجهة وأقربهم إليه وسيلة " قال: فبصبصا - يعني ارتعدوا وكرا - وقالا له: يا أبا القاسم نعطيك ألف سيف وألف درع وألف حجفة وألف دينار كل عام على أن الدرع والسيف والحجفة عندك إعارة حتى يأتي من ورائنا من قومنا فنعلمهم بالذي رأيناه وشاهدناه فيكون الأمر على ملأ منهم فأما الإسلام، وإما الجزية وإما المقاطعة في كل عام، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) " قد قبلت ذلك منكم أما والذي بعثني بالكرامة لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم الله عز وجل عليكم الوادي نارا تأجج تأججا حتى يساقها إلى من ورائكم أسرع من طرفة عين فأحرقتهم " فهبط عليه جبرائيل الروح الأمين فقال: يا محمد الله يقرئك السلام ويقول لك وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لو باهلت بمن تحت الكساء أهل السماوات وأهل الأرض لسقطت السماء كسفا متهافتة ولتقطعت الأرضون زبرا سائحة فلم يستقر عليها بعد ذلك فرفع النبي (صلى الله عليه وآله) يديه حتى رأي بياض إبطيه ثم قال وعلى من ظلمكم حقكم وبخسني الأمر الذي افترضه الله فيكم عليهم بهلة الله تتابع إلى يوم القيامة.

غاية المرام وحجة الخصام — الباب الرابع فيمن نزلت فيه آية المباهلة من طريق الخاصة وفيه خمسة عشر حديثا: · فيمن نزلت فيه آية المباهلة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.