محمد بن إبراهيم المعروف بـ (ابن زينب النعماني) رواه من طريق العامة قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن معمر الطبراني بطبرية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن هاشم والحسن بن السكن قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام: قال أخبرني أبي عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الأنصاري: قال وفد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهل اليمن فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " جاءكم أهل اليمن يبسون بسيسا " فلما دخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " قوم رقيقة قلوبهم راسخ إيمانهم ومنهم المنصور يخرج في سبعين ألفا ينصر خلفي وخلف وصيي حمائل سيوفهم المسك " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك فقال: " هو الذي أمركم الله بالاعتصام به، فقال عز وجل: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) فقالوا: يا رسول بين لنا ما هذا الحبل فقال: " هو قول الله (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) فالحبل من الله كتابه والحبل من الناس وصيي " فقالوا: يا رسول الله ومن وصيك؟ فقال: " هو الذي أنزل فيه (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) " فقالوا: يا رسول الله وما جنب الله هذا؟ فقال: " هو الذي يقول الله فيه: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) هو وصيي، والسبيل إلى من بعدي " فقال: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه؟ فقال: " هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين فإن نظرتم إليه نظر (من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) عرفتم أنه وصيي كما عرفتم إني نبيكم، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو، لأن الله عز وجل يقول في كتابه: (واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) إليه وإلى ذريته (عليهم السلام) " قال: فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين وأبو غرة الخولاني في الخولانيين وظبيان وعثمان بن قيس في بني قيس وغرية الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأنزع الأصلع البطين وقالوا: إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنتم نجبة الله حين عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه فبم عرفتم إنه هو " فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون: يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم ولما رأيناه رجفت قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا وانثلجت صدورنا حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون فقال النبي: (صلى الله عليه وآله) " (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) أنتم منه بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى، وأنتم عن النار مبعدون " قال فبقي هؤلاء القوم المسمون حتى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل وصفين فقتلوا بصفين رحمة الله عليهم وكان النبي (صلى الله عليه وآله) بشرهم بالجنة وأخبرهم أنهم يستشهدون مع علي بن أبي طالب (عليه السلام).
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الحادي والأربعون في قوله تعالى (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت · والأربعون في قوله تعالى (أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين)