⟨مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ،⟩
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ خَرَجْتُ سَنَةً إِلَى مَكَّةَ- وَ مَتَاعِي بَزٌّ قَدْ كَسَدَ عَلَيَّ- قَالَ فَأَشَارَ عَلَيَّ أَصْحَابُنَا أَنْ أَبْعَثَهُ إِلَى مِصْرَ- وَ لَا أَرُدَّهُ إِلَى الْكُوفَةِ أَوْ إِلَى الْيَمَنِ فَاخْتَلَفَ عَلَيَّ آرَاؤُهُمْ- فَدَخَلْتُ عَلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ بَعْدَ النَّفْرِ بِيَوْمٍ- وَ نَحْنُ بِمَكَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا أَشَارَ بِهِ أَصْحَابُنَا- وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا تَرَى- حَتَّى أَنْتَهِيَ إِلَى مَا تَأْمُرُنِي- فَقَالَ لِي سَاهِمْ بَيْنَ مِصْرَ وَ الْيَمَنِ- ثُمَّ فَوِّضْ فِي ذَلِكَ أَمْرَكَ إِلَى اللَّهِ- فَأَيُّ بَلَدٍ خَرَجَ سَهْمُهَا عَنِ الْأَسْهُمِ فَابْعَثْ مَتَاعَكَ إِلَيْهَا- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ أُسَاهِمُ- قَالَ اكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ - اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ الْعَالِمُ وَ أَنَا الْمُتَعَلِّمُ- فَانْظُرْ لِي فِي أَيِّ الْأَمْرَيْنِ خَيْرٌ لِي- حَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِيهِ وَ أَعْمَلَ بِهِ- ثُمَّ اكْتُبْ مِصْراً إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اكْتُبْ رُقْعَةً أُخْرَى- مِثْلَ مَا فِي الرُّقْعَةِ الْأُولَى شَيْئاً شَيْئاً- ثُمَّ اكْتُبِ الْيَمَنَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اكْتُبْ رُقْعَةً أُخْرَى- مِثْلَ مَا فِي الرُّقْعَتَيْنِ شَيْئاً شَيْئاً ثُمَّ اكْتُبْ بِحَبْسِ الْمَتَاعِ- وَ لَا يُبْعَثُ إِلَى بَلَدٍ مِنْهُمَا- ثُمَّ اجْمَعِ الرِّقَاعَ وَ ادْفَعْهُنَّ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِكَ- فَلْيَسْتُرْهَا عَنْكَ ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ- فَخُذْ رُقْعَةً مِنَ الثَّلَاثِ رِقَاعٍ- فَأَيُّهَا وَقَعَتْ فِي يَدِكَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ- وَ اعْمَلْ بِهَا بِمَا فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
بحار الأنوار — الجزء 88 — ص 226 · باب 2 الاستخارة بالرقاع