⟨الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام⟩
إِذَا أَرَدْتَ أَمْراً فَلَا تُشَاوِرْ فِيهِ أَحَداً حَتَّى تُشَاوِرَ رَبَّكَ- قَالَ قُلْتُ وَ كَيْفَ أُشَاوِرُ رَبِّي- قَالَ تَقُولُ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ- ثُمَّ تُشَاوِرُ النَّاسَ- فَإِنَّ اللَّهَ يُجْرِي لَكَ الْخِيَرَةَ عَلَى لِسَانِ مَنْ أَحَبَ.
إِنَّ الْمَشُورَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِحُدُودِهَا الْأَرْبَعَةِ- فَمَنْ عَرَفَهَا بِحُدُودِهَا- وَ إِلَّا كَانَتْ مَضَرَّتُهَا عَلَى الْمُسْتَشِيرِ أَكْثَرَ مِنْ مَنْفَعَتِهَا- فَأَوَّلُهَا أَنْ يَكُونَ الَّذِي تُشَاوِرُهُ عَاقِلًا- وَ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ حُرّاً مُتَدَيِّناً- وَ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ صَدِيقاً مُوَاخِياً- وَ الرَّابِعَةُ أَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى سِرِّكَ فَيَكُونَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ- ثُمَّ يُسِرَّ ذَلِكَ وَ يَكْتُمَهُ- فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا انْتَفَعْتَ بِمَشُورَتِهِ- وَ إِذَا كَانَ حُرّاً مُتَدَيِّناً أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ لَكَ- وَ إِذَا كَانَ صَدِيقاً مُوَاخِياً كَتَمَ سِرَّكَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَيْهِ- وَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ كَعِلْمِكَ- تَمَّتِ الْمَشُورَةُ وَ كَمَلَتِ النَّصِيحَةُ.
إِنَّ الْمَشُورَةَ مَحْدُودَةٌ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا بِحُدُودِهَا- كَانَ ضَرَرُهَا عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ نَفْعِهَا- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ- وَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ بِهِ- أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَ كَمَلَتِ الْمَشُورَةُ.
بحار الأنوار — الجزء 88 — ص 253 · باب 6 الاستخارة بالاستشارة