الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن فيروز بن غياث الجلاب بباب الأبواب قال: حدثنا محمد بن الفضل بن مختار الباني ويعرف بفضلان صاحب الجار قال: حدثني أبو الفضل بن مختار عن الحكم عن ظهير الفزاري الكوفي عن ثابت بن أبي صفية عن أبي حمزة الثمالي قال: حدثني أبو عامر القاسم بن عوف عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: حدثني سلمان الفارسي رحمه الله، قال دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه وسألته عما يجد وقمت لأخرج، فقال لي: اجلس يا سلمان فسيشهدك الله عز وجل أمرا إنه لمن خير الأمور، فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه، ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل، فلما رأت ما برسول الله (صلى الله عليه وآله) من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها على خدها، فأبصر ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ما يبكيك يا بنية أقر الله عينيك ولا أبكاك؟ قالت: وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف؟ قال لها: يا فاطمة توكلي على الله واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم، ألا أبشرك يا فاطمة؟ قالت: بلى يا نبي الله، أو قالت: يا أبت، فقال: أما علمت أن الله تعالى اختار أباك فجعله نبيا وبعثه إلى كافة الخلق رسولا، ثم اختار عليا فأمرني فزوجتك إياه واتخذته بأمر ربي وزيرا ووصيا، يا فاطمة إن عليا أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقا، وأقدمهم سلما وأعظمهم علما وأحلمهم حلما، وأثبتهم في الميزان قدرا، فاستبشرت فاطمة عليها السلام فأقبل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: هل سررتك يا فاطمة؟ قالت: نعم يا أبت، قال: أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخير وفواضله؟ قالت: بلى يا نبي الله. قال إن عليا (عليه السلام) أول من آمن بالله عز وجل ورسوله من هذه الأمة هو وخديجة أمك، وأول من وازرني على ما جئت به، يا فاطمة إن عليا أخي وصفيي وأبو ولدي، إن عليا أعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله ولا يعطاها أحد بعده، فأحسني عزاك واعلمي أن أباك لاحق بالله عز وجل. قالت: يا أبت قد سررتني وأحزنتني، قال: كذلك يا بنية أمور الدنيا يشوب سرورها حزنها، وصفوها كدرها، أفلا أزيدك يا بنية؟ قالت: بلى يا رسول الله. قال إن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين، فجعلني وعليا في خيرها قسما، وذلك قوله عز وجل (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) ثم جعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة وذلك قوله عز وجل (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ثم جعل القبائل بيوتا، وجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ثم إن الله تعالى اختارني من أهل بيتي واختار عليا والحسن والحسين واختارك، فأنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب وأنت سيدة النساء والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ومن ذريتكما المهدي يملأ الله به الأرض عدلا كما ملئت من قبله جورا.
غاية المرام وحجة الخصام — الباب المائة في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وق · قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).