ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء العامة من المعتزلة قال: وجدنا في السير والأخبار من إشفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحذره على أمير المؤمنين (عليه السلام) ودعائه له بالحفظ والسلامة قال (صلى الله عليه وآله) يوم الخندق وقد برز علي إلى عمرو ورفع يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه: اللهم إنك أخذت مني حمزة يوم أحد وعبيدة يوم بدر فاحفظ اليوم على عليا رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، ولذلك ظن به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه مرارا يحجمون ويقدم علي، فسأل الإذن له في البراز حتى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه عمرو، فقال: وأنا علي، فأدناه وقبله وعممه بعمامة وخرج معه خطوات كالمودع له القلق لحاله المنتظر لما يكون منه، ثم لم يزل (صلى الله عليه وآله) رافعا يديه إلى السماء مستقبلا لها بوجهه والمسلمون صموت حوله كأنما على رؤوسهم الطير، حتى ثارت الغبرة وسمع التكبير من تحتها فعلموا أن عليا قتل عمروا فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكبر المسلمون بتكبيرة سمعها من وراء الخندق من عساكر المشركين، وكذلك قال حذيفة ابن اليمان: لو قبلت فضيلة علي بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين بأجمعهم لوسعتهم. قال ابن عباس في قوله تعالى: (وكفى الله المؤمنين القتال) بعلي بن أبي طالب.
غاية المرام وحجة الخصام — الباب التاسع والستون ومائة في قوله تعالى: (وكفى الله المؤمنين القتال) من طريق العامة وفيه · والستون ومائة في قوله تعالى: (وكفى الله المؤمنين القتال)