ابن أبي الحديد في الشرح قال: حدثنا عمر بن سعد العيسى عن النضر بن صالح قال: كنت مع شريح بن هاني في غزوة سجستان فحدثني أن عليا (عليه السلام) أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص وقال له: " قل لعمرو إذا لقيته: إن عليا يقول لك: إن أفضل الخلق عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه، وإن أبعد الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحب إليه وإن زاده، والله يا عمرو إنك لتعلم أين موضع الحق فلم تتجاهل؟ أبأن أوتيت طعما يسيرا صرت لله ولأوليائه عدوا؟ فكأنما قد أوتيت ذاك عنك فلا تكن للخائنين خصيما ولا للظالمين ظهيرا، أما إني أعلم أن يومك الذي أنت فيه نادم وهو يوم وفاتك، وسوف تتمنى أنك لم تظهر لي عداوة ولم تأخذ علي حكم الله رشوة " قال شريح: فأبلغته يوم لقيته فتغمر وقال: متى كنت قابلا مشورة علي أو منيبا إلى رأيه أو معتمدا بأمره؟ فقلت: وما يمنعك يا بن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته؟ لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشيرانه ويعملان برأيه فقال: إن مثلي لا يكلم مثلك فقلت: بأي أبويك ترغب عن كلامي بأبيك الوشيظ أم بأمك النابغة؟ فقام من مكانه وقمت.
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الحادي والأربعون في رجوع أبي بكر وعمر وعثمان في العلم والحكم وغيرهم من الصحابة إلى أ · والأربعون في رجوع أبي بكر وعمر وعثمان في العلم والحكم وغيرهم من الصحابة إلى أمير المؤمنين