الأقسامغاية المرام وحجة الخصاممن طريق الخاصة
غاية المرام

سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه - يعني عليا (عليه السلام) - فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة، وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والآخر أفظهما [ وأغلظهما] وأجفاهما فقال له أبو بكر: من نرسل؟ فقال: نرسل إليه قنفذا، رجلا فظا غليظا جافيا، من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب فأرسل إليه وأرسل معه أعوانا فاستأذن، فانطلق على علي فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفد إلى أبي بكر وعمر والناس في المسجد والناس حولهما فقالوا: لم يؤذن لنا. فقال عمر: فاذهبوا فإن أذن لكم وإلا فادخلوا عليه من غير إذن فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة (عليها السلام): أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي فرجعوا، وثبت قنفذ الملعون فقالوا: إن فاطمة قالت كذا وكذا، فتحرجنا أن ندخل عليها بيتها من غير إذن، فغضب عمر فقال: ما لنا وللنساء ثم أمر أناسا حوله يحملون حطبا، فحملوا الحطب وحمل عمر معهم فجعلوه حول بيت علي وفيه فاطمة وعلي وابناهما (صلوات الله عليه)م، ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة، والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك بيتك نارا، ثم رجع قنفذ إلى أبي بكر وهو متخوف أن يخرج علي بسيفه لما يعرف من بأسه وشدته فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع فإن خرج وإلا فاهجم عليه بيته فإن امتنع فاضرم عليهم بيتهم نارا، فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن وثار علي (عليه السلام) إلى سيفه فسبقوه إليه وهم كثيرون فتناول بعضهم سيفه وكاثروه فألقوا في عنقه حبلا، وحالت بينهم وبينه فاطمة عند باب البيت، فضربها قنفذ لعنه الله تعالى بسوط كان معه، فماتت (صلوات الله عليه)ا وإن في عضدها كمثل الدمالج من ضربته لعنة الله عليه ولعن من بعث به، ثم انطلق به يعتل عتلا حتى انتهى به إلى أبي بكر بالسيف، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشر بن سعد وسائر الناس جلوس حول أبي بكر عليهم السلاح. قال: قلت لسلمان، أدخلوا على فاطمة بغير إذن؟ قال: أي والله وما عليها خمار، فنادت وا أبتاه لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر، وعيناك لم تنفقيا في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون وينتحبون وما بينهم إلا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: لسنا من النساء ورأيهن في شئ فانتهوا به إلى أبي بكر وهو يقول: أما والله لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلى هذا أبدا، والله لم ألم نفسي في جهادكم، لو كنت استمكنت من الأربعين لفرقت جماعتكم ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني، وقد كان قنفذ لعنه الله حين ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها أرسل إليه عمر: إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها، فألجأها قنفذ لعنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر لها ضلعا من جنبها وألقت جنينها من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت (صلوات الله عليه)ا من ذلك شهيدة، فلما انتهى بعلي إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع فقال له علي (عليه السلام): إن أنا لم أبايع فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلا وصغارا فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله فقال أبو بكر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فلا نعرفك بهذا فقال: أتجحد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بيني وبينه؟ قال: نعم فأعاد عليه ذلك ثلاث مرات، ثم أقبل علي (عليه السلام) وقال: يا معاشر المسلمين والمهاجرين والأنصار أنشدكم الله، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم كذا وكذا، وفي غزوة تبوك كذا وكذا فلم يدع شيئا قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) علانية للعامة إلا ذكرهم به إياها، قالوا: اللهم نعم، فلما أن تخوف أبو بكر أن تنصره الناس وأن يمنعوه منه بادرهم فقال له: كلما قلت حقا قد سمعناه بآذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا ولكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول بعد هذا: إنا أهل بيت اصطفانا الله تعالى واختار لنا الآخرة على الدنيا، فإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة، وقال علي (عليه السلام): هل أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعت منه كما قال، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: قد سمعنا ذلك من رسول الله فقال لهم علي (عليه السلام): قد وفيت بصحيفتكم التي تعاهدتم عليها في الكعبة إن قتل الله محمدا أو مات لتذرون هذا الأمر عنا أهل البيت فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطلعناك عليها فقال علي (عليه السلام): يا زبير وأنت يا سلمان، يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالإسلام، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا - عد هؤلاء الأربعة - قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يردوا عنك هذا الأمر يا علي؟ قلت: بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك؟ فقال: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم وإن لم تجد أعوانا فبايع وأحقن دمك وقال: أما والله لو أن أولئك الأربعين الرجال الذين بايعوني وفوا إلي لجاهدتكم في الله، وقال عمر: أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة، ثم نادى علي (عليه السلام) قبل أن يبايع والحبل في عنقه: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ثم تناول يد أبي بكر فبايع، فقيل للزبير: بايع فأبى فوثب إليه عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأناس معهم، فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض فقال الزبير: يا بن صهاك، أما والله لو أن سيفي في يدي لحدت عني، ثم بايع. وقال سلمان ثم أخذوني فوجئوا في عنقي حتى تركوه كالسلعة، ثم أخذوا يدي فبايعت مكرها، ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما أحد من الأمة بايع مكرها غير علي وأربعتنا، ولم يكن منا أشد قولا أحد من الزبير فإنه لما بايع قال: يا بن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمرو قال: أتذكر صهاك؟ فقال: وما يمنعني وقد كانت صهاك زانية؟ أتنكر ذلك؟ أوليس كانت أمة لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعدما ولدته وإنه لعبد جدي ولد زنا؟ فأصلح أبو بكر بينهما.

غاية المرام وحجة الخصام — الباب السادس والخمسون في إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) لبيعة أبي بكر مكرها ملببا وإراد · والخمسون في إخراج أمير المؤمنين (عليه السلام) لبيعة أبي بكر مكرها ملببا وإرادة حرق بيت فاطمة عند امتناعه من البيعة وإراد

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.