علي بن إبراهيم في تفسيره قال: حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: يا أبا بكر منعتني ميراثي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر منه فقال: هاتي على ذلك شهودا فجاءت بأم أيمن فقالت: لا أشهد حتى احتج يا أبا بكر عليك بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: أنشدتك الله يا أبا بكر ألست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة؟ قال: بلى، قالت: فأشهد أن الله أوحى إلى رسوله (وآت ذا القربى حقه والمسكين) فجعل فدك لفاطمة بأمر الله، وجاء علي (عليه السلام) فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا برد فدك ودفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر: إن فاطمة ادعت وشهدت لها أم أيمن وعلي (عليه السلام)، فكتبت لها بفدك، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه فقال: هذا فئ للمسلمين وقال أوس بن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وإن عليا (عليه السلام) زوجها يجر إلى نفسه، وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه. فخرجت فاطمة (عليها السلام) من عندهما باكية حزينة، فلما كان بعد هذا جاء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة من ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال أبو بكر: هذا فئ للمسلمين فإن أقامت شهودا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعله لها وإلا فلا حق لها فيه فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال: لا، قال: فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت أسأل البينة قال: فما بال فاطمة سألتها البينة على ما في يدها وقد ملكته في حياة رسول الله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوها شهودا كما سألتني عما ادعيت عليهم، فسكت أبو بكر ثم قال عمر: يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حججك فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فئ للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه، فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم، قال: فأخبرني عن قول الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) في من نزلت؟ أفينا نزلت أم في عدونا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين قال: كنت عند الله إذا من الكافرين، قال: ولم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدك وقبضته في حياته ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه عليها مثل أوس بن الحدثان وأخذت منها فدك، وزعمت أنه فئ للمسلمين، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه قال: فدمدم الناس وبكى بعضهم فقال: صدق والله علي، ورجع علي إلى منزله قال: ودخلت فاطمة المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وآله السلام وهي تبكي وتقول: إنا فقدناك فقد الأرض وابلها واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قد كان قبلك أنباء وهنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا فغاب عنا وكل الخير محتجب [ وكنت بدرا ونورا يستضاء به عليك تنزل من ذي العزة الكتب فقمصتنا رجال واستخف بنا إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتضب] فكل أهل له قربى ومنزلة عند الإله على الأدنين يقترب أبدت رجال لنا فحوى صدورهم لما مضيت وحالت دونك الكثب فقد رزينا بما لم يرزه أحد من البرية لا عجم ولا عرب فقد رزينا به محضا خليقته صافي الضرائب والأعراق والنسب فأنت خير عباد الله كلهم وأصدق الناس حين الصدق والكذب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت منا العيون همال وهي تنسكب سيعلم المتولي ظلم خامتنا يوم القيامة أنى سوف ينقلب قال: فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال: ما رأيت مجلس علي منا اليوم، والله لئن قعد بنا مقعدا مثله ليفسدن أمرنا، فما الرأي؟ قال عمر: الرأي أن تأمر بقتله قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد فبعث إلى خالد فأتاهما فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم قال: إحملاني على ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا: هو ذاك، قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلمت فقم عليه فاضرب عنقه، قال: نعم، فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنا لك من الناصحين. فقال علي (عليه السلام): قولي لها: إن الله يحيل بينهم وبيني وبين ما يريدون، ثم قام قائما وتهيأ للصلاة وحضر المسجد وصلى علي خلف أبي بكر وخالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة علي (عليه السلام) وبأسه، فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه قد سها ثم التفت إلى خالد فقال: يا خالد لا تفعل ما أمرتك به السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال: أمرني بضرب عنقك، قال: أوكنت فاعلا؟ قال: إي والله فلولا أنه قال: لا تفعل لقتلتك بعد التسليم قال: فأخذه علي فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه فقال عمر: قتله ورب الكعبة فقال الناس: يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب هذا القبر فخلى عنه قال: فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه وقال: يا بن صهاك لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم دخل منزله.
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الستون في أمر خالد بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق الخاصة وفيه حديثان · أمر خالد بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام)