سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عن أمير المؤمنين قال: العجب كل العجب مما أشربت قلوب هذه الأمة من حب هذا الرجس وصاحبه - يعني عمر وأبا بكر - من قبله والتسليم له في كل شئ، وساق الحديث بذكر بدعهما إلى أن قال: وقبض هو وصاحبه فدك وهي بيد فاطمة مقبوضة ووكلت عليها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسألها البينة على ما في يدها ولم يصدقها وشهدت أم أيمن لها بذلك ولم يصدقها أيضا وهو يعلم يقينا أن ذلك في يدها، ولم يكن له أن يسألها البينة على ما في يدها ولا يتهمها، ثم استحسن الناس ذلك ولم يكرهوه وقالوا: إنما حمله على ذلك الورع ثم عدلا عنها فقالا بالظن: إن فاطمة (عليها السلام) لم تقل إلا حقا وإن عليا وأم أيمن لم يشهدا إلا بحق، فلو كان مع أم أيمن امرأة أخرى أمضينا لها، فحظيا بذلك عند الجهال، وما هما، ومن أمرهما أن يكونا حاكمين فيعطيان ويمنعان؟ ولكن الأمة ابتلوا بهما فأدخلا أنفسهما فيما لا يحل لهما ولا حق لهما ولا علم لهما، وقد قالت لهما حين أرادا أن ينزعا فدك منها: ألست قد وكلت عليها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي قالا: بلى، قلت: فلم تسألاها البينة على ما في يدها؟ قالا: لأنها فئ للمسلمين، فإن أقامت البينة وإلا لم نمضها لها فقلت لهما، والناس حولهما يسمعون: أتريدان أن تردا ما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتحكما فينا خاصة بما لم تحكما في سائر الناس؟ اسمعوا أيها الناس ما ركب هؤلاء من الإثم، أرأيتم إن ادعيت ما في أيدي الناس من أموالهم أتسألونني البينة أم تسألونهم؟ فغضب عمر وقال: إن هذا فئ للمسلمين، وهي في يدي فاطمة تأكل غلتها فإن أقامت بينة على ما ادعت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهبها لها من دون المسلمين وهي فيئهم وحقهم نظرنا في ذلك، فقالت: حسبي بينة ربكم الله أيها الناس، أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ابنتي فاطمة سيدة نساء الجنة؟ قالوا: اللهم نعم قد سمعناه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: سيدة نساء أهل الجنة تدعي باطلا وتأخذ ما ليس لها؟ أرأيتم لو أن أربعة شهود شهدوا عليها بالفاحشة أو شهد رجلان بسرقة كنتم مصدقين عليها؟ فأما أبو بكر فسكت، وأما عمر فقال: نعتبر إذا ونوقع عليها الحد فقالت: كذبت والله وأثمت إلا أن تقر أنك لست على دين محمد (صلى الله عليه وآله)، إن الذي يجيز على سيدة نساء أهل الجنة شهادة ويقيم عليها حدا لملعون كافر بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله)، إن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا لا تجوز عليهم شهادة، لأنهم معصومون من كل سوء، مطهرون من كل فاحشة، حدثني يا عمر عن أهل هذه الآية، لو أن قوما شهدوا عليهم أو على أحدهم بشرك أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبرؤون منهم ويحدونهم قال: نعم، ما هم وسائر الناس إلا سواء، فقال له علي: كذبت، ما هم وسائر الناس سواء لأن الله عز وجل أنزل عصمتهم وطهرهم وأذهب عنهم الرجس، فمن صدق عليهم فإنما يكذب على الله وعلى رسوله فقال أبو بكر: أقسمت عليك يا أبا الحسن لما سكت، فلما كان الليل أرسلا إلى خالد بن الوليد لعنه الله فقالا له: نريد أن نحملك على أمر ونسر إليك فقال: احملاني على ما شئتما فإني طوع أيديكما. فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم قال: احملاني على ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا: هو ذاك، قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الغداة فصل إلى جنبه فإذا سلمت فاضرب عنقه، قال علي (عليه السلام): فصلى خالد إلى جنبي متقلدا السيف، فندم أبو بكر وهو في الصلاة وأسقط في يده وجعل يوأمر نفسه حتى كادت الشمس أن تطلع، فقال أبو بكر قبل أن يسلم: يا خالد لا تفعل ما أمرتك به، ثم سلم أبو بكر فقلت لخالد: وما ذلك؟ فقال خالد: كان أمرني إذا سلم أن أضرب عنقك، فقلت لخالد: أكنت فاعلا؟ قال: إي وربي إذا لفعلت. السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي تحقيق السيد علي عاشور بسم الله الرحمن الرحيم
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الستون في أمر خالد بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق الخاصة وفيه حديثان · أمر خالد بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام)