ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال: حدثني أحمد التعلبي قال: حدثني أحمد بن عبد الحميد قال: حدثني حفص بن منصور العطار قال: حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر فأحب لقاه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الأمة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطأة مني ولا رغبة فيما وقعت فيه ولا حرصا عليه ولا ثقة بنفسي فيما يحتاج إليه الأمة ولا قوة لي بمال ولا كثرة العشيرة ولا ابتزاز له دون غيري، فما لك تضمر علي ما لم استحقه منك، وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، وتنظر إلي بعين السامة مني؟ قال: فقال له علي (عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به وبما يحتاج منك فيه؟ فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الله لا يجمع أمتي على ضلال، ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي (صلى الله عليه وآله) وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى وأعطيتهم قود الإجابة، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت، قال: فقال (عليه السلام): أما ما ذكرت من حديث النبي (صلى الله عليه وآله) أن الله لا يجمع أمتي على ضلال، أفكنت من الأمة أو لم أكن؟ قال: بلى، وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار والمقداد وأبي ذر وابن عبادة ومن معه من الأنصار؟ قال: كل من الأمة فقال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بحديث النبي (صلى الله عليه وآله) وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس للأمة فيهم طعن ولا صحبة الرسول ونصيحته منهم تقصير؟ قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام هذا الأمر وخفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين من الدين وكان ممارستكم إلى أن أجبتهم أهون مؤونة على الدين وأبقى لهم. وفي نسخة بقي له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم. فقال علي (عليه السلام): أجل ولكن أخبرني عن هذا الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه؟ فقال أبو بكر: بالنصيحة والوفاء ورفع المداهنة والمحاباة وحسن السيرة وإظهار العدل والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد، ثم سكت فقال علي عليه السلام: أنشدتك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في؟ قال: بل فيك يا أبا الحسن، فقال: أنشدتك بالله أنا المجيب لرسول الله قبل ذكران المسلمين أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: أنشدك بالله أنا الأذان لأهل الموسم وجميع الأمة بسورة براءة أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: أنشدك بالله أنا وقيت رسول الله بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك؟ قال: بل لك، قال: فأنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله ألي الوزارة من رسول الله والمثل هارون من موسى أم لك؟ قال: بل لك، قال: فأنشدك بالله أبي برز رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك؟ قال: بل بكم. قال: فأنشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل بيتك، قال: فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله وأهلي وولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك، قال: فأنشدك بالله أنا صاحب الآية (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الفتى الذي نودي من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته وصلاها ثم توارت أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي حباك رسول الله برايته يوم خيبر ففتح الله له أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي نفس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود أم أنا؟ قال: بل أنت قال: فأنشدك بالله أنت الذي ائتمنك رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رسالته إلى الجن فأجابت أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي طهرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) من السفاح من أبيك آدم إلى أبيك بقوله: أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطلب، أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي اختار لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوجني ابنته فاطمة وقال (صلى الله عليه وآله)، الله زوجك، أم أنت؟ قال: أنت، قال: فأنشدك بالله أنا والد الحسن والحسين ريحانتيه اللذين يقول فيهما: هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أخوك الذي بجناحين في الجنة يطير بهما مع الملائكة أم أخي؟ قال: بل أخوك، قال: فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله وناديت في الموسم بإنجاز موعده أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي دعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) والطير عنده يريد أكله، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك بعدي، أم أنت؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا الذي بشرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي شهدت آخر كلام رسول لله (صلى الله عليه وآله) ووليت غسله ودفنه أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي دل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعلم القضاء بقوله: علي أقضاكم أم أنت؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنا الذي أمر رسول لله (صلى الله عليه وآله) أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته أم أنت؟ قال: فأنشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي حباك الله عز وجل بدينار عند حاجته وباعك جبرائيل وأضفت محمدا (صلى الله عليه وآله) وأطعمت ولده أم أنا؟ قال: فبكى أبو بكر وقال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي حملك رسول الله (صلى الله عليه وآله) على كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي، قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته وأحل له فيه ما أحل الله له أم أنا؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجوى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقة فناجاه أم أنا إذ عاتب الله عز وجل قوما فقال: (أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) الآية؟ قال: بل أنت، قال: فأنشدك بالله أنت الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفاطمة عليها السلام: زوجتك أول الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما في كلام له أم أنا؟ قال: بل أنت. قال: فلم يزل (عليه السلام) يعد عليه مناقبه التي جعل الله عز وجل له دونه ودون غيره ويقول له أبو بكر: بل أنت. قال: بهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد، فقال له علي: فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه، قال: فبكى أبو بكر فقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك، قال: فقال له علي: لك ذلك يا أبا بكر فرجع من عنده وخلى بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي (عليه السلام) فبات في ليلته فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم [ عليه] فولى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل، فقال [ رسول الله (صلى الله عليه وآله)]: أرد السلام عليك وقد عاديت من ولاه الله ورسوله؟ رد الحق إلى أهله، فقلت: من أهله؟ قال: من عاتبك عليه وهو علي. قال: فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك، قال: فأصبح وبكى وقال لعلي (عليه السلام): أبسط يدك فبايعه وسلم إليه الأمر وقال له: أخرج إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك فاخرج نفسي من هذا الأمر وأسلم عليك بالإمرة، قال: فقال علي: نعم فخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر وهو في طلبه فقال ما: حالك يا خليفة رسول الله؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي (عليه السلام) فقال: أنشدك بالله يا خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه وأمره بالثبات عليه والقيام به، قال: فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد فلم ير فيه [ منهم] أحدا فأحس بالشر منهم فقعد إلى منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمر عمر فقال له: يا علي دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالأمر وقام ورجع إلى بيته.
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الثاني والستون في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا أولى بالأمر ممن تقدم علي واحت · والستون في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا أولى بالأمر ممن تقدم علي واحتجاجه (عليه السلام) عليهم، وأن الخلافة والإم