صاحب ثاقب المناقب من طريق العامة قال: حدث معمر عن الزهري عن قتادة عن أنس قال: كنا جلوسا في المسجد عند النبي (صلى الله عليه وآله) وقد كان أهدي إليه بساط فقال: ادع علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدعوته ثم أمرني أن أدعو أبا بكر وعمر وجميع الصحابة فدعوتهم كما أمرني نبي الله وأمرني أن أبسط البساط فبسطته، ثم أقبل على علي (عليه السلام) فأمره بالجلوس على البساط وأمر أبا بكر وعمر وعثمان بالجلوس مع أمير المؤمنين وجلست مع من جلس فلما استقر بنا المجلس أقبل على علي (عليه السلام) وقال: يا أبا الحسن قل: يا ريح الصبا احمليني، والله خليفتي عليك وهو حسبي ونعم الوكيل. قال أنس: فنادى أمير المؤمنين (عليه السلام) كما أمره النبي (صلى الله عليه وآله) فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا ما كان إلا هنيئة حتى صرنا في الهواء ثم نادى: يا ريح الصبا ضعيني فإذا نحن في الأرض، فأقبل علي علينا وقال: يا معاشر الناس أتدرون أين أنتم؟ وبمن قد حللتم؟ فقلنا: لا، فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): أنتم عند أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا فمن أحب أن يسلم على القوم فليقم، فأول من قام أبو بكر فسلم على القوم فلم يردوا عليه الجواب، ثم قام عمر فسلم عليهم فلم يردوا عليه الجواب فلم يزل القوم يقومون واحدا بعد واحد ويسلمون ولم يردوا عليهم الجواب إلى أن قام أمير المؤمنين (عليه السلام) فنادى: السلام عليكم أيها الفتية، فتية أهل الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الإمام وأخا سيد الأنام محمد، فلما سمع القوم كلامهم لأمير المؤمنين قالوا: يا أبا الحسن بحق ابن عمك محمد (صلى الله عليه وآله) سل القوم ما بالهم سلمنا عليهم فلم يردوا علينا السلام؟ فقال (عليه السلام): أيتها الفتية ما بالكم لم تردوا السلام على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قالوا: يا أبا الحسن قد أمرنا أن لا نسلم إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت خير الوصيين وابن عم خير النبيين وأنت أبو الأئمة المهديين وزوج فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم فلما استتم القوم كلامهم أمرنا بالجلوس على البساط ثم نادى: يا ريح الصبا احمليني فإذا نحن في الهواء ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعيني فإذا نحن في الأرض فوكز الأرض برجله فإذا نحن بعين ماء فقال: معاشر الناس توضؤوا للصلاة فإنكم تدركون صلاة العصر مع النبي (صلى الله عليه وآله) قال: فتوضأنا ثم أمرنا بالجلوس على البساط فجلسنا ثم قال: يا ريح الصبا احمليني فإذا نحن في الهواء، ثم قال: يا ريح الصبا ضعيني فإذا نحن في مسجد رسول الله وقد صلى ركعة واحدة فصلينا معه ما بقي من الصلاة وما فات بعده وسلمنا على النبي فأقبل بوجهه علينا وقال: يا أنس تحدثني أم أحدثك؟ فقلت: الحديث منك أحسن، فحدثني حتى كأنه معنا ثم قال عقيب ذكره هذا الحديث: قال علي بن موسى بن طاووس: هذا الحديث رويناه من عدة طرق مذكورات وإنما ذكرناه هنا لأنه من رجال الجمهور وهم غير متهمين فيما ينقلونه لمولانا علي (عليه السلام) من الكرامات.
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الخامس والتسعون في تكليم أصحاب الكهف عليا (عليه السلام) من طريق العامة وفيه خمسة أحا · والتسعون في تكليم أصحاب الكهف عليا (عليه السلام)