ابن طاووس عقيب ذكره الحديث السابق قال: فصل فيما نذكره من مجلد آخر من ترجمة كتاب فيه ذكر الآيات التي نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وتفسير معانيها من القرآن العظيم، وأوله خطبة أولها الحمد لله المستحق للحمد بآلائه ولم يذكر اسم مصنفه فنذكر منه حديث البساط برواية وجدناها في هذا الكتاب فيحتمل أن يكون رواية واحدة فرواها أنس بن مالك مختصرة ورواها جابر بن عبد الله مشروحة، ويحتمل أن يكون حمل البساط لهم دفعتين روى كل واحد ما رآه، وهو من الوجهة الثانية من القائمة السادسة من الكراس السادس منه بلفظة، حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أحمد بن الحسين قال: حدثنا الحسن بن دينار عن عبد الله بن موسى عن أبيه عن جده جعفر بن محمد الصادق عن أبيه محمد بن علي عن أبيه (عليهما السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمة الله عليه قال: خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما ونحن في مسجده فقال: من هاهنا؟ فقلت: أنا يا رسول الله وسلمان الفارسي فقال: يا سلمان اذهب فادع مولاك علي بن أبي طالب. قال جابر: فذهب سلمان ينتدب به حتى استخرج عليا من منزله، فلما دنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام إليه فخلا به وأطال مناجاته ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يقطر عرقا كهيئة اللؤلؤ ويتهلهل حسنا ثم انصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مناجاته فجلس فقال له: أسمعت يا علي ووعيت؟ قال: نعم يا رسول الله. قال جابر: ثم التفت إلي وقال: يا جابر ادع لي أبا بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف الزهري فذهبت مسرعا فدعوتهم فلما حضروا قال: يا سلمان اذهب إلى منزل أمك أم سلمة وايتني ببساط الشعر الخيبري قال جابر: فذهب سلمان فلم يلبث أن جاء بالبساط فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) سلمان فبسطه ثم قال لأبي بكر وعمر وعبد الرحمن: اجلسوا، كل واحد منكم على زاوية من البساط فجلسوا كما أمرهم ثم خلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسلمان فناجاه فأسر إليه شيئا ثم قال له: اجلس في الزاوية الرابعة فجلس سلمان ثم أمر عليا أن يجلس في وسطه ثم قال له: قل ما أمرتك فوالذي بعثني بالحق نبيا لو قلت على الجبل لسار، فحرك علي (عليه السلام) شفتيه فاختلج البساط فمر بهم، قال جابر: فسألت سلمان فقلت: أين مر بكم البساط؟ قال: والله ما شعرنا بشئ حتى انقض بنا البساط في ذروة جبل شاهق وصرنا إلى باب كهف، قال سلمان: فقمت وقلت لأبي بكر: يا أبا بكر قد أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تصرخ في هذا الكهف بالفتية الذين ذكرهم الله في كتابه، فقام أبو بكر وصرخ بهم بأعلى صوته فلم يجبه أحد، ثم قلت لعمر: قم واصرخ بهم في هذا الكهف كما صرخ أبو بكر فصرخ عمر فلم يجبه أحد، ثم قلت لعبد الرحمن: قم واصرخ كما صرخ أبو بكر وعمر فصرخ فلم يجبه منهم أحد، ثم قمت أنا فصرخت بأعلى صوتي فلم يجبني أحد، ثم قلت لعلي بن أبي طالب: قم يا أبا الحسن واصرخ في هذا الكهف فإنه أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن آمرك كما أمرتهم فقام علي (عليه السلام) فصاح بهم بصوت خفي فانفتح باب الكهف ونظرنا إلى داخله يتوقد نورا ويتألق إشراقا وسمعنا ضجة ووجبة شديدة وملئنا رعبا وولى القوم هاربين فناديتهم: مهلا يا قوم فارجعوا، فرجعوا فقالوا: ما هذا يا سلمان؟ قلت: هذا الكهف الذي ذكره الله عز وجل في كتابه، والذين رأيتم هم الفتية الذين ذكرهم الله عز وجل الفتية المؤمنون، وعلي (عليه السلام) واقف يكلمهم فعادوا إلى موضعهم. قال سلمان: وأعاد علي (عليه السلام) عليهم السلام فقالوا كلهم: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وعلى محمد رسول الله خاتم النبوة منا السلام أبلغه منا وقل له: قد شهدنا لك بالنبوة التي أمرنا الله قبل وقت مبعثك بأعوام كثيرة ولك يا علي بالوصية، فأعاد علي (عليه السلام) سلامه عليهم فقالوا كلهم: وعليك وعلى محمد منا السلام، نشهد بأنك مولانا ومولى كل من آمن بمحمد (صلى الله عليه وآله)، قال سلمان: فلما سمع القوم أخذوا بالبكاء والنحيب وفزعوا واعتذروا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقاموا كلهم إليه يقبلون رأسه ويقولون: قد علمنا ما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومدوا أيديهم وبايعوه بإمرة المؤمنين وشهدوا له بالولاية بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، فجلس كل واحد مكانه من البساط وجلس علي (عليه السلام) في وسطه ثم حرك شفتيه فاختلج البساط فلم نشعر كيف مر بنا أفي البر أم في البحر حتى انفض بنا على باب مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج إلينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: كيف رأيتم يا أبا بكر؟ قالوا: نشهد يا رسول الله كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله أكبر لا تقولوا سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، والله لئن فعلتم لتهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين وإن لم تفعلوا تختلفوا، ومن وفى وفى الله له، ومن يكتم ما سمعه فعلى عقبه ينقلب فلن يضر الله شيئا، أفبعد الحجة والبينة والمعرفة خلف؟ والذي بعثني بالحق لقد أمرت أن آمركم ببيعته وطاعته فبايعوه وأطيعوه بعدي ثم تلا هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) قالوا: يا رسول الله قد بايعناه وشهد علينا أهل الكهف، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن صدقتم فقد أسقيتم ماء غدقا وأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، أو يلبسكم شيعا وتسلكون طريق بني إسرائيل فمن تمسك بولاية علي بن أبي طالب لقيني يوم القيامة وأنا عنه راض، قال سلمان: والقوم ينظر بعضهم إلى بعض فأنزل الله في ذلك اليوم (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) قال سلمان: فاصفرت وجوههم وينظر كل واحد إلى صاحبه وأنزل الله هذه الآية (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق) فكان ذهابهم إلى الكهف ومجيئهم من زوال الشمس إلى وقت العصر.
غاية المرام وحجة الخصام — الباب السادس والتسعون في تكليم أصحاب الكهف عليا (عليه السلام) من طريق الخاصة وفيه خمسة أحا · والتسعون في تكليم أصحاب الكهف عليا (عليه السلام)