الأقسامغاية المرام وحجة الخصاممن طريق الخاصة
غاية المرام

ابن شهرآشوب قال: وفي رواية أخرى بالإسناد يرفعه إلى سالم بن أبي جعدة قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث فقام إليه رجل من القوم، وقال: يا صاحب رسول الله، ما هذه الشيمة التي أراها بك فإنه حدثني أبي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: البرص والجذام لا يبلى الله به مؤمنا قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض وعيناه تذرفان بالدموع ثم رفع رأسه وقال: دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب (عليه السلام) نفذت في، قال: فعند ذلك قام الناس من حواليه وقصدوه وقال: يا أنس، حدثنا ما كان السبب؟ قال لهم: انتهوا عن هذا، قالوا له: لا بد لك أن تخبرنا بذلك، فقال: اقعدوا على مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب عن علي (عليه السلام)، اعلموا أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان قد أهدي له بساط شعر من قرية كذا وكذا من قرى المشرق يقال لها هندف، فأرسلني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف الزهري فأتيته بهم وعنده ابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال لي: أنس ابسط البساط وأجلسهم عليه، ثم قال: يا أنس اجلس حتى تخبرني بما يكون منهم ثم قال: يا علي قل: يا ريح احملينا فقال الإمام علي (عليه السلام): يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء فقال: سيروا على بركة الله قال: فسرنا ما شاء الله ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا فقال: أتدرون أين أنتم؟ قلنا: الله ورسوله وعلي أعلم قال: هؤلاء أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا، قوموا بنا يا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تسلموا عليهم، فعند ذلك قام أبو بكر وعمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم قال: فلم يجبهما أحد، قال: فقام طلحة والزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم فلم يجبهما أحد قال أنس: فقمت أنا وعبد الرحمن بن عوف فقلت: أنا أنس خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم فلم يجاوبني أحد، قال: فعند ذلك قام الإمام وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله عجبا فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا وصي رسول الله فقال: يا أصحاب الكهف ألا رددتم على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقالوا: يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنا فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى وليس معنا إذن أن نرد السلام إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت وصي خاتم النبيين وأنت سيد الوصيين ثم قال: أسمعتم يا أصحاب رسول الله؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فخذوا مواضعكم وقوموا في مجالسكم قال: فقعدنا في مجالسنا، ثم قال (عليه السلام): يا ريح احملينا فحملتنا وسرنا ما شاء الله إلى أن غربت الشمس ثم قال: يا ريح ضعينا فإذا نحن في أرض كالزعفران ليس فيها حسيس ولا أنيس، نباتها الشيع وليس بها ماء فقلنا له: يا أمير المؤمنين وقت الصلاة وليس بها لنا ماء نتوضأ به ثم قام وجاء إلى موضع من تلك الأرض فرفس برجله فنبعت عين ماء عذب فقال: دونكم وما طلبتم ولولا طلبتكم لجاءنا جبرائيل بماء من الجنة قال: فتوضينا وصلينا ووقف يصلي إلى أن انتصف الليل ثم قال (عليه السلام): خذوا مواضعكم ستدركون الصلاة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو بعضها ثم قال: يا ريح احملينا فإذا نحن في الهواء ثم سرنا ما شاء الله فإذا بمسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد صلى من صلاته الغداة ركعة واحدة فقضينا ما كان قد سبقنا بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم التفت إلينا فقال لي: يا أنس تحدثني أم أحدثك؟ قلت: بل من فيك أحلى يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فابتدأ بالحديث من أوله إلى آخره كأنه كان معنا، قال: يا أنس تشهد لابن عمي بها إذا استشهدك؟ فقلت: نعم يا رسول الله، فلما ولي أبو بكر الخلافة أتى علي إلي وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس من حوله فقال لي: يا أنس ألست تشهد لي بفضيلة البساط ويوم عين الماء ويوم الجب؟ فقلت: قد نسيت يا علي لكبري، فعندها قال لي: يا أنس إن كنت كتمتها مداهنة بعد وصية رسول الله لك رماك الله ببياض في وجهك ولظى في جوفك وعمى في عينك، فما قمت من مقامي حتى برصت وعميت وأنا الآن لا أقدر على الصيام في شهر رمضان ولا غيره لأن الزاد لا يبقى في جوفي، ولم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة. وروى الكشي أنه لما أصابته دعوة أمير المؤمنين (عليه السلام) فبرص فحلف أن لا يكتم منقبة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ولا فضلا أبدا.

غاية المرام وحجة الخصام — الباب السادس والتسعون في تكليم أصحاب الكهف عليا (عليه السلام) من طريق الخاصة وفيه خمسة أحا · والتسعون في تكليم أصحاب الكهف عليا (عليه السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.