ورأى أمير المؤمنين سويد بن غفلة وهو يأكل رغيفا يكسره بركبتيه ويلقيه في لبن حامض يجد ريحه من حموضته وقال: ويحك يا فضة أما تتقون الله في هذا الشيخ فتنخلون له طعاما، لما رأى فيه النخالة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " بأبي وأمي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز الشعير حتى قبضه الله تعالى " وقال لعقبة بن علقمة: " يا أبا الجنوب أدركت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل أيبس من هذا، ويلبس أخشن من هذا فإن أنا لم آخذ به خفت أن لا ألحق به " وترصد غداه عمرو بن حريث فأتت فضة بجراب مختوم فأخرج منه خبز شعير خشنا، فقال عمرو: يا فضة لو نخلت هذا الدقيق وطيبته فقالت: كنت أفعل فنهاني، وكنت أضع في جرابه طعاما طيبا فختم جرابه، ثم إن أمير المؤمنين (عليه السلام) فته في قصعة وصب عليه الماء، ثم ذر عليه الملح وحسر عن ذراعيه فلما فرغ قال: " يا عمرو لقد خابت هذه " ومد يده إلى محاسنه، وخسرت هذه أن أدخلها النار من أجل الطعام، وهذا يجزيني.
غاية المرام وحجة الخصام — الباب الثلاثون والمائة في زهد أمير المؤمنين (عليه السلام) من طريق الخاصة وفيه ثلاثون حديثا · والمائة في زهد أمير المؤمنين (عليه السلام)