الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر النبي صلى الله عليه و آله و سلم
كشف الغمة

قبل الشروع في ذكر علي و أولاده (عليهم السلام) نذكر شيئا ممّا يتعلّق بفضل بني هاشم و شرفهم و مالهم من المزايا التي فضّلوا بها الناس. و من ذلك رسالة وقعت إليّ من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أذكرها مختصرا لها، قال: اعلم حفظك اللّه أنّ أصول الخصومات معروفة بيّنة و أبوابها مشهورة كالخصومة بين الشعوبيّة و العرب، و الكوفي و البصري، و العدناني و القحطاني، فهذه الأبواب الثلاثة أنقض للعقول السليمة، و أفسد للأخلاق الحسنة من المنازعة في القدر و التشبيه، و في الوعد و الوعيد، و في الأسماء و الأحكام، و في الآثار و تصحيح الأخبار، و أنقض من هذه للعقول تمييز الرجال و ترتيب الطبقات، و ذكر تقديم عليّ و أبي بكر، فأولى الأشياء بك القصد و ترك الهوى، فإنّ اليهود نازعت النصارى في المسيح فلجّ بهما القول حتّى قالت اليهود: إنّه ابن يوسف النجّار، و إنّه لغير رشده، و إنّه صاحب نيرنج و خدع و مخاريق و ناصب شرك و صيّاد سمك و صاحب شص و شبك، فما يبلغ من عقل صيّاد و ربيب نجّار. و زعمت النصارى أنّه ربّ العالمين و خالق السماوات و الأرضين و إله الأوّلين و الآخرين. فلو وجدت اليهود أسوأ من ذلك القول لقالته فيه. و لو وجدت النصارى أرفع من ذلك القول لقالته فيه، و على هذا قال علي (عليه السلام): يهلك فيّ رجلان محبّ مفرط و مبغض مفرط، و الرأي كلّ الرأي أن لا يدعوك حبّ الصحابة إلى بخس عترة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حقوقهم و حظوظهم، فإنّ عمر لمّا كتبوا الدواوين و قدّموا ذكره أنكر ذلك و قال: ابدءوا بطرفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) وضعوا آل الخطاب حيث وضعهم اللّه، قالوا: فأنت أمير المؤمنين، فأبى إلّا تقديم بني هاشم و تأخّر نفسه، فلم ينكر عليه منكر و صوّبوا رأيه و عدّوا ذلك من مناقبه. و اعلم أنّ اللّه لو أراد أن يسوّي بين بني هاشم و بين الناس لما أبانهم بسهم ذوي القربى، و لما قال: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [1] و قال تعالى: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ [2] و إذا كان لقومه في ذلك ما ليس لغيرهم فكلّ من كان أقرب كان أرفع، و لو سوّاهم بالناس لما حرّم عليهم الصدقة، و ما هذا التحريم إلّا لإكرامهم على اللّه، و لذلك قال للعباس حيث طلب ولاية الصدقات: لا أولّيك غسالات خطايا الناس و أوزارهم بل اولّيك سقاية الحاج و الإنفاق على زوّار اللّه، و لهذا كان ربّاه أوّل ربّا وضع، و دم ربيعة ابن حارث أوّل دم هدر، لأنّهما القدوة في النفس و المال، و لهذا قال علي (عليه السلام) على منبر الجماعة: نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد، و صدق صلوات اللّه عليه، كيف يقاس بقوم منهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأطيبان: علي و فاطمة، و السبطان: الحسن و الحسين، و الشهيدان: أسد اللّه حمزة و ذو الجناحين جعفر، و سيّد الوادي: عبد المطّلب، و ساقي الحجيج: العباس، و حليم البطحاء و النجدة و الخير فيهم، و الأنصار أنصارهم، و المهاجر من هاجر إليهم و معهم، و الصدّيق من صدّقهم، و الفاروق من فرّق بين الحقّ و الباطل فيهم، و الحواري حواريهم، و ذو الشهادتين لأنّه شهد لهم، و لا خير إلّا فيهم و لهم و منهم و معهم. و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما أبان به أهل بيته: إنّي تارك فيكم الخليفتين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. و لو كانوا كغير هم لما قال عمر حين طلب مصاهرة علي: إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: كلّ نسب و سبب منقطع يوم القيامة إلّا سببي و نسبي. و اعلم أنّ الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة على ماء الفرات، فإن لم يتحفّظ وجد في قلبه على شارب ماء دجلة رقّة لم يكن يجدها، و وجد في قلبه غلظة على شارب ماء الفرات لم يكن يجدها، فالحمد للّه الذي جعلنا لا نفرق بين أبناء نبيّنا و رسلنا، لنحكم لجميع المرسلين بالتصديق و لجميع السلف بالولاية، و نخصّ بني هاشم بالمحبّة و نعطي كلّ امرئ قسطه من المنزلة. فأمّا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فلو أفردنا لأيّامه الشريفة و مقاماته الكريمة و مناقبه السنيّة كلاما لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال، العرق صحيح، و المنشأ كريم، و الشأن عظيم، و العمل جسيم، و العلم كثير، و البيان عجيب، و اللسان خطيب، و الصدر رحيب، فأخلاقه وفق أعراقه، و حديثه يشهد لقديمه، و ليس التدبير في وصف مثله إلّا ذكر جمل قدره، و استقصاء جميع حقّه، فإذا كان كتابنا لا يحتمل تفسير جميع أمره ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله. و أمّا الحسن و الحسين (عليهما السلام) فمثلهما مثل الشمس و القمر، فمن أعطى ما في الشمس و القمر من المنافع العامة و النعم الشاملة التامة و لو لم يكونا ابني علي من فاطمة (عليها السلام)، و رفعت من وهمك كلّ رواية، و كلّ سبب توجبه القرابة لكنت لا تقرن بهما أحدا من أجلّة المهاجرين و الصحابة إلّا أراك فيهما الإنصاف من تصديق قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة، و جميع من هما سادته سادة، و الجنّة لا تدخل إلّا بالصدق و الصبر، و إلّا بالحلم و العلم، و إلّا بالطهارة و الزهد، و إلّا بالعبادة و الطاعة الكثيرة، و الأعمال الشريفة و الاجتهاد و الإثرة و الإخلاص في النيّة، فدلّ على أنّ حظّهما في الأعمال المرضيّة و المذاهب الزكية فوق كلّ حظ. و أمّا محمّد بن الحنفيّة فقد أقرّ الصادر و الوارد و الحاضر و البادي أنّه كان واحد دهره و رجل عصره، و كان أتمّ الناس تماما و كمالا. و أمّا علي بن الحسين (عليه السلام) فالناس على اختلاف مذاهبهم مجمعون عليه لا يمترى أحد في تدبيره، و لا يشك أحد في تقديمه، و كان أهل الحجاز يقولون: لم نر ثلاثة في دهر يرجعون إلى أب قريب كلّهم يسمّى عليّا، و كلّهم يصلح للخلافة لتكامل خصال الخير فيهم، يعنون علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام)، و علي بن عبد اللّه بن جعفر، و علي بن عبد اللّه بن العباس رضي اللّه عنهم، و لو عزونا لكتابنا هذا ترتيبهم لذكرنا رجال أولاد علي لصلبه، و ولد الحسين و علي بن الحسين و محمّد بن عبد اللّه بن جعفر و محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس، إلّا أنّا ذكرنا جملة من القول فيهم فاقتصرنا من الكثير على القليل. فأمّا النجدة فقد علم أصحاب الأخبار و حمّالوا الآثار أنّهم لم يسمعوا بمثل نجدة علي بن أبي طالب (عليه السلام) و حمزة رضي اللّه عنه، و لا بصبر جعفر الطيّار رضوان اللّه عليه و ليس في الأرض قوم أثبت جنانا و لا أكثر مقتولا تحت ظلال السيوف، و لا أجدر أن يقاتلوا و قد فرّت الأخيار و ذهبت الصنائع، و خام ذو البصيرة و جاد أهل النجدة من رجالات بني هاشم، و هم كما قيل: و خام الكمي و طاح اللواء و لا تأكل الحرب إلّا سمينا [1] و كذلك قال دغفل [2] حين وصفهم: أنجاد أمجاد ذووا ألسنة حداد، و كذلك قال علي (عليه السلام) حين سئل عن بني هاشم و بني أميّة: نحن أنجد و أمجد و أجود، و هم أنكر و أمكر و أغدر. و قال أيضا: نحن أطعم للطعام و أضرب للهام [1] و قد عرفت جفاء المكيين و طيش المدنيين و أعراق بني هاشم مكية و مناسبهم مدنية، ثمّ ليس في الأرض أحسن أخلاقا و لا أطهر بشرا و لا أدوم دماثة [2] و لا ألين عريكة و لا أطيب عشيرة و لا أبعد من كبر منهم، و الحدّة لا يكاد يعدمها الحجازي و التهامي إلّا أنّ حليمهم لا يشق غباره، و ذلك في الخاص و الجمهور على خلاف ذلك حتّى تصير إلى بني هاشم، فالحلم في جمهورهم، و ذلك يوجد في الناس كافة، و لكنّا نضمن أنّهم أتمّ الناس فضلا و أقلّهم نقصا، و حسن الخلق في البخيل أسرع، و في الذليل أوجد، و فيهم مع جودهم و ظهور عزّهم من البشر الحسن و الاحتمال و كرم التفاضل ما لا يوجد مع البخيل الموسر، و الذليل المكثر الذين يجعلان البشر وقاية دون المال، و ليس في الأرض خصلة تدعو إلى الطغيان و التهاون بالأمور و تفسد العقول و تورث السكر إلّا و هي تعتريهم و تعرض لهم دون غيرهم، إذا قد جمعوا من الشرف العالي و المغرس الكريم العز و المنعة مع إبقاء الناس عليهم و الهيبة لهم و هم في كلّ أوقاتهم و جميع أعصارهم فوق من هم على مثل ميلادهم، في الهيئة الحسنة و المروة الظاهرة، و الأخلاق المرضية، و قد عرفت الحدث العزيز من فتيانهم و ذوي الغرامة من شبّانهم، إنّه إن افترى لم يفتر عليه و إن ضرب لم يضرب، ثمّ لا تجده إلّا قويّ القلب [3]، بعيد الهمّة، كثير المعرفة، مع خفّة ذات اليد، و تعذّر الأمور، ثمّ لا تجد عند أفسدهم شيئا من المنكر إلّا رأيت في غيره من الناس أكثر منه من مشايخ القبائل و جمهور العشائر، و إذا كان فاضلهم فوق كلّ فاضل، و ناقصهم أنقص نقصانا من كلّ ناقص، فأيّ دليل أدلّ و أيّ برهان أوضح ممّا قلته، و قد علمت أنّ الرجل منهم ينعت بالتعظيم و الرواية في دخول الجنّة بغير حساب، و يتأوّل القرآن له، و يزاد في طمعه بكلّ حيلة و ينقص من خوفه، و يحتج له بأنّ النّار لا تمسّه، و أنّه ليشفع في مثل ربيعة و مضر، و أنت تجد لهم مع ذلك العدد الكثير من الصوام و المصلّين و التالين الذين لا يجاريهم احد و لا يقاربهم. كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يصلّي في كلّ ليلة ألف ركعة و كذا علي بن الحسين بن علي، و علي بن عبد اللّه بن جعفر، و علي بن عبد اللّه بن العباس (عليهم السلام) مع الحلم و العلم و كظم الغيظ و الصفح الجميل و الاجتهاد المبرز، فلو أنّ خصلة من هذه الخصال أو داعية من هذه الدواعي عرضت لغيرهم لهلك و أهلك. اعلم أنّهم لم يمتحنوا بهذه المحن و لم يتحمّلوا هذه البلوى إلّا لما قدموا من العزائم التامة و الأدوات الممكنة، و لم يكن اللّه ليزيدهم في المحنة إلّا و هم يزدادون على شدّة المحن خبرا و على التكشّف تهذيبا. و جملة أخرى ممّا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) خاصة: الأب أبو طالب، و الجد عبد المطلب بن هاشم، و الام فاطمة بنت أسد بن هاشم، و الزوجة فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سيّدة نساء العالمين، و الولد الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و الأخ جعفر الطيّار في الجنّة، و العم العباس و حمزة سيّد الشهداء في الجنّة، و العمّة صفيّة بنت عبد المطّلب، و ابن العمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أوّل هاشمي بين هاشميين كان في الأرض من ولد أبي طالب، و الأعمال التي يستحق بها الخير أربعة: التقدم في الإسلام، و الذبّ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عن الدين، و الفقه في الحلال و الحرام، و الزهد في الدنيا و هي مجتمعة في علي بن أبي طالب متفرقة في الصحابة، و في علي يقول أسد بن رقيم يحرّض عليه قريشا و أنّه قد بلغ منهم على حداثة سنّه ما لم يبلغه ذووا الأسنان: في كلّ مجمع غاية أخزاكم جذع أبرّ على المذاكي القرحي [1] للّه درّكم أ لمّا تنكروا قد ينكر الضيم الكريم و يستحي [2] هذا ابن فاطمة الذي أفناكم ذبحا و يمشي آمنا لم يجرح أين الكهول و أين كلّ دعامة للمعضلات و أين زين الأبطح [3] أفناهم ضربا بكلّ مهنّد صلّت و حدّ غزاره لم يصفح [4] و أمّا الجود فليس على ظهر الأرض جواد جاهلي و لا إسلامي و لا عربي و لا عجمي إلّا وجوده يكاد يصير بخلا إذا ذكر جود علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و عبد اللّه بن جعفر و عبد اللّه بن عباس، و المذكورون بالجود منهم كثير، لكنّا اقتصرنا. ثمّ ليس في الأرض قوم أنطق خطيبا و لا أكثر بليغا من غير تكلّف و لا تكسب من بني هاشم، و قال أبو سفيان بن الحرث: لقد علمت قريش غير فخر بأنّا نحن أجودهم حصانا و أكثرهم دروعا سابغات و أمضاهم إذا طعنوا سنانا [1] و أدفعهم عن الضرّاء فيهم و أثبتهم إذا نطقوا جنانا و ممّا يضمّ إلى جملة القول في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنّه أطاع قبلهم و معهم و بعدهم، و امتحن بما لم يمتحن به ذو عزم، و ابتلي بما لم يبتل به ذو صبر. و أمّا جملة القول في ولد علي عليه و (عليهم السلام) فإنّ الناس لا يعظّمون أحدا من الناس إلّا بعد أن يصيبوا منهم و ينالوا من فضلهم، و إلّا بعد أن تظهر قدرتهم، و هم معظمون قبل الاختيار، و هم بذلك واثقون و به موقنون، فلو لا أنّ هناك سرّا كريما، و خيما [2] عجيبا و فضلا مبينا، و عرقا ناميا لا كتفوا بذلك التعظيم، و لم يعانوا تلك التكاليف الشداد و المحن الغلاظ. و أمّا المنطق و الخطب فقد علم الناس كيف كان علي بن أبي طالب عند التفكير و التخبير، و عند الارتجال و البدأة، و عند الإطناب و الإيجاز في وقتيهما، و كيف كان كلامه قاعدا و قائما، و في الجماعات و منفردا مع الخبرة بالأحكام و العلم بالحلال و الحرام، و كيف كان عبد اللّه بن العباس رضوان اللّه عليه الذي كان يقال له الحبر و البحر، و مثل عمر بن الخطاب يقول له: غص يا غوّاص و شنشنة أعرفها من أخزم، قلّب عقول و لسان فئول، و لو لم يكن لجماعتهم إلّا لسان زيد بن علي بن الحسين، و عبد اللّه بن معاوية بن جعفر، لقرعوا بهما جميع البلغاء و علوا بهما على جميع الخطباء، و لذلك قالوا: أجواد أمجاد، و ألسنة حداد، و قد ألقيت إليك جملة من ذكر آل الرسول يستدلّ بالقليل منها على الكثير، و بالبعض على الكل، و البغية في ذكرهم أنّك متى عرفت منازلهم و منازل طاعتهم و مراتب أعمالهم و أقدار أفعالهم و شدّة محنتهم، و أضفت ذلك إلى حقّ القرابة كان أدنى ما يجب علينا و عليك الاحتجاج لهم، و جعلت بدل التوقّف في أمرهم الرد على من أضاف إليهم ما لا يليق بهم، و قد تقدم من قولنا فيهم متفرقا و مجملا ما أغنى عن الاستقصاء في هذا الكتاب (تمّت الرسالة و هي بخط عبد اللّه بن الحسن الطبري). و وقع إليّ رسالة اخرى من كلامه أيضا في التفضيل أثبتها أيضا مختصرا ألفاظها و ترجمتها: رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في الترجيح و التفضيل نسخ من مجموع للأمير أبي محمّد الحسن بن عيسى المقتدر باللّه قال: هذا كتاب من اعتزل الشك و الظنّ و الدعوى و الأهواء، و أخذ باليقين و الثقة من طاعة اللّه و طاعة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إجماع الأمّة بعد نبيّها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ممّا تضمّنه الكتاب و السنّة، و ترك القول بالآراء، فإنّها تخطئ و تصيب لأنّ الأمّة أجمعت أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شاور أصحابه في الأسرى ببدر، و اتّفق رأيهم على قبول الفداء منهم، فأنزل اللّه تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى [1] الآية. فقد بان لك أنّ الرأي يخطئ و يصيب و لا يعطي اليقين، و إنّما الحجّة للّه و لرسوله، و ما أجمعت عليه الأمّة من كتاب اللّه و سنّة نبيّها و نحن لم ندرك النبيّ و لا أحدا من أصحابه الذين اختلفت الأمّة في أحقّهم فنعلم أيّهم أولى و نكون معهم، كما قال تعالى: وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [2] و نعلم أيّهم على الباطل فنجتنبهم، و كما قال تعالى: وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً [3] حتّى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين و أهله و أهل الصدق و الحق، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض، و يجمعهم في حال اختلافهم فريقان: أحدهما قالوا: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مات و لم يستخلف أحدا، و جعل ذلك إلى المسلمين يختارونه فاختاروا أبا بكر. و الآخرون قالوا: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) استخلف عليّا فجعله إماما للمسلمين بعده، و ادّعى كلّ فريق منهم الحق، فلمّا رأينا ذلك وقفنا بين الفريقين لنبحث و نعلم المحق من المبطل. فسألناهم جميعا: هل للناس بدّ من وال يقيم أعيادهم و يجبي زكواتهم و يفرّقها على مستحقّيها و يقضي بينهم و يأخذ لضعيفهم من قويّهم و يقيم حدودهم؟ فقالوا: لا بدّ من ذلك. فقلنا: هل لأحد أن يختار أحدا فيولّيه بغير نظر في كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقالوا: لا يجوز ذلك إلّا بالنظر. فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر اللّه به؟ فقالوا: إنّه الشهادتان و الإقرار بما جاء من عند اللّه و الصلاة و الصوم و الحج بشرط الاستطاعة، و العمل بالقرآن يحلّ حلاله و يحرّم حرامه، فقبلنا ذلك منهم. ثمّ سألناهم جميعا: هل للّه خيرة من خلقه اصطفاهم و اختارهم؟ فقالوا: نعم. فقلنا: ما برهانكم؟ فقالوا: قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ... مِنْ أَمْرِهِمْ [1] فسألناهم من الخيرة؟ فقالوا: هم المتقون. قلنا: ما برهانكم؟ قالوا: قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [2]. فقلنا: هل للّه خيرة من المتّقين؟ قالوا: نعم، المجاهدون بأموالهم، بدليل قوله تعالى: فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً [3]. فقلنا: هل للّه خيرة من المجاهدين؟ قالوا جميعا: نعم، السابقون من المهاجرين إلى الجهاد، بدليل قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ [4] الآية، فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه، و علمنا أنّ خيرة اللّه من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد، ثمّ قلنا: هل للّه منهم خيرة؟ قالوا: نعم. قلنا: من هم؟ قالوا: أكثرهم عناء في الجهاد و طعنا و ضربا و قتلا في سبيل اللّه بدليل قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [5] وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [6] فقبلنا ذلك منهم و علمناه و عرفنا أنّ خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء و أبذلهم لنفسه في طاعة اللّه، و أقتلهم لعدوّه، فسألناهم عن هذين الرجلين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أبي بكر أيّهما أكثر عناء في الحرب و أحسن بلاء في سبيل اللّه؟ فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنّه كان أكثر طعنا و ضربا و أشدّ قتالا و أذبّ عن دين اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فثبت بما ذكرناه من إجماع الفريقين و دلالة الكتاب و السنّة أنّ عليّا (عليه السلام) أفضل. و سألناهم ثانيا عن خيرته من المتقين، فقالوا: هم الخاشعون بدليل قوله تعالى: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [1] إلى قوله: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ [2] و قال تعالى: أعدّت لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ [3]. ثمّ سألناهم من الخاشعون؟ قالوا: هم العلماء لقوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [4]. ثمّ سألناهم جميعا من أعلم الناس؟ قالوا: أعلمهم بالقول و أهداهم إلى الحق و أحقّهم أن يكون متبوعا و لا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [5] فجعل الحكومة إلى أهل العدل، فقبلنا ذلك منهم. ثمّ سألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو؟ قالوا: أدلّهم عليه. قلنا: فمن أدلّ النّاس عليه؟ قالوا: أهداهم إلى الحقّ و أحقّهم أن يكون متبوعا و لا يكون تابعا بدليل قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِ [6] الآية، فدلّ كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الإجماع أنّ أفضل الامّة بعد نبيّها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأنّه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم، و إذا كان أتقاهم كان أخشاهم، و إذا كان أخشاهم كان أعلمهم، و إذا كان أعملهم كان أدلّ على العدل، و إذا كان أدلّ على العدل كان أهدى الأمّة إلى الحق، و إذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا و أن يكون حاكما لا تابعا و لا محكوما عليه. و أجمعت الأمّة بعد نبيّها أنّه خلّف كتاب اللّه تعالى ذكره، و أمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر، و إلى سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيتدبّرونها و يستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه، فإذا قرأ قارئهم وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ [1] فيقال له أثبتها ثمّ يقرأ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [2] و في قراءة ابن مسعود (إنّ خيركم عند اللّه أتقاكم) ثمّ يقرأ: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ. هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ. مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ [3] فدلّت هذه الآية على أنّ المتقين هم الخاشعون، ثمّ يقرأ حتّى إذا بلغ إلى قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [4] فيقال له: اقرأ حتّى ننظر هل العلماء أفضل من غيرهم أم لا؟ حتّى إذا بلغ إلى قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [5] علم أنّ العلماء أفضل من غيرهم، ثمّ يقال: اقرأ فإذا بلغ إلى قوله تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [6] قيل: قد دلّت هذه الآية على أنّ اللّه تعالى قد اختار العلماء و فضّلهم و رفعهم درجات، و قد أجمعت الامّة على أنّ العلماء من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة: علي بن أبي طالب (عليه السلام) و عبد اللّه بن العباس و ابن مسعود و زيد بن ثابت رضي اللّه عنهم، و قالت طائفة: عمر بن الخطاب، فسألنا الامّة: من أولى الناس بالتقديم إذا حضرت الصلاة؟ فقالوا: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يؤم بالقوم أقرؤهم، ثمّ أجمعوا أنّ الأربعة كانوا أقرأ لكتاب اللّه تعالى من عمر، فسقط عمر، ثمّ سألنا الامّة أيّ هؤلاء الأربعة أقرأ لكتاب اللّه و أفقه لدينه؟ فاختلفوا فوقفناهم حتّى نعلم، ثمّ سألناهم أيّهم أولى بالإمامة؟ فأجمعوا على أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: الأئمّة من قريش فسقط ابن مسعود و زيد بن ثابت، و بقي علي بن أبي طالب و ابن عباس فسألنا: أيّهما أولى بالإمامة؟ فأجمعوا على أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إذا كانا عالمين فقيهين قرشيين فأكبرهما سنّا و أقدمهما هجرة، فسقط عبد اللّه بن العباس و بقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه فيكون أحقّ بالإمامة، لمّا أجمعت عليه الامّة و لدلالة الكتاب و السنّة عليه (هذا آخر رسالة أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ). أقول: إنّ أبا عثمان من رجال الإسلام و أفراد الزمان في الفضل و العلم و صحّة الذهن و حسن الفهم و الاطّلاع على حقائق العلوم، و المعرفة بكلّ جليل و دقيق، و لم يكن شيعيّا فيتّهم و كان عثمانيا مروانيا و له في ذلك كتب مصنّفة، و قد شهد في هاتين الرسالتين من فضل بني هاشم و تقديمهم و فضل علي (عليه السلام) و تقديمه بما لا شك فيه و لا شبهة و هو أشهر من فلق الصباح، و هذا إن كان مذهبه فذاك و ليس بمذهبه، و إلّا فقد أنطقه اللّه تعالى بالحق و أجرى لسانه بالصدق، و قال ما يكون حجة عليه في الدنيا و الآخرة، و نطق بما لو اعتقد غيره لكان خصمه في محشره، فإنّ اللّه عند لسان كلّ قائل فلينظر قائل ما يقول و أصعب الأمور و أشقّها أن يذكر الإنسان شيئا يستحقّ به الجنّة ثمّ يكون ذلك موجبا لدخوله النار، نعوذ باللّه من ذلك. أحرم منكم بما أقول و قد نال به العاشقون من عشق صرت كأنّي ذبالة نصبت تضيء للناس و هي تحترق [1] و ليكن هذا القدر كافيا، فإنّه حيث ثبت ما طلبناه بشهادة هذا الرجل شرعنا فيما نحن بصدده بعون اللّه و حوله، و لا بدّ من ذكر أشياء مهمّة نقدّمها أمام ما وجّهنا إليه وجه قصدنا، و صرفنا إليه اهتمامنا و باللّه التوفيق. فمن ذلك تفسير معنى قولهم آل الرسول و أهل البيت و العترة و تبيين من هم. و ما ورد في ذلك من الأخبار و أقوال أرباب اللغة. قال أبو عبد اللّه الحسين بن خالويه: الآل ينقسم في اللغة خمسة و عشرين قسما آل اللّه قريش قال الشاعر هو عبد المطلب: نحن آل اللّه في كعبته لم يزل ذاك على عهد إبرهم [2] و قال آخرون: أراد نحن آل بيت اللّه أي قطّان مكة و سكّان حرم اللّه، و العرب تقول في الاستغاثة يا آل اللّه يريدون قريشا، و آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بنو هاشم، من آل إليه بحسب أو قرابة، و قيل آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كلّ تقي، و قيل آل محمّد من حرمت عليه الصدقة، فأمّا قوله تعالى: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [3] قيل يرث نبوّتهم و علمهم. و عن الحسن البصري، و قوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [1] و قال ابن عباس: ورثة الحبورة يعني العلم و الحكمة، و لذلك سمّي العالم حبرا من الحبار و هو الحسن و الجمال، و آل اللّه أهل القرآن. قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ للّه أهلين. قيل: من هم؟ قال: أهل القرآن. و في حديث آخر: أهل القرآن عرفاء أهل الجنّة. و إذا فضّل اللّه شيئا نسبه إليه، كما قيل للكعبة بيت اللّه و لرجب شهر اللّه، و جمع الأهل في السلامة أهلون و أهلين في المذكّر، و المؤنث أهلات فيكون جمعا لأهلة و لأهل. قال الشاعر [2]: و هم أهلات حول قيس بن عاصم إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا و الكوثر الكثير العطاء و هو فوعل من الكثرة. فإن قيل: ما الفرق بين الآل و الأهل؟ قلت: هما سؤالان الهمزة في آل مبدلة من الهاء في أهل ثمّ لينت كما قيل هياك و إياك و هيهات و أيهات، و دليل ذلك إجماع النحويين على أنّ تصغير آل أهيل بردّه إلى أصله لا خلاف فيه، إلّا أنّ الكسائي أجاز أويلا و أهيلا تارة على اللفظ و تارة على الأصل. كما قيل في جمع قيل و هو الملك أقيال على لفظ قبل و أقول على الأصل. و قال الآخرون: الاختيار أن تقول في الجماد و الأسماء المجهولة أهل و في الحيوان و الأسماء المعروفة آل، يقال أهل بغداد و آل القوم، و آل محمّد. و الآل: السراب الذي تراه في الصحراء و عند الهاجرة كأنّه قال الشاعر يهجو بخيلا: إنّي لأعلم أنّ خبزك دونه نكد البخيل و دونه الأقفال [3] و إذا انتجعت لحاجة لم يقضها و إذا وعدت فإنّ وعدك آل [4] و قد فرّقوا بين الآل و السراب فقالوا: السراب قبل الظهر و الآل بعده. و الآل أعواد الخيمة. و الآل اسم جبل بعينه. و الآل الشخص تقول رأيت آل زيد و شخصه و سواده بمعنى، رأيت شخصه. و الآل: الإنسان نفسه، يقال جاءني آل أحمد أي جاءني أحمد و رأيت آل الرجال أي الرجال و هذا حرف غريب نادر ذكره الفضل بن سلمة في ضياء القلوب، و احتجّ بقوله تعالى: وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ [1] و بقول جميل: بثينة من آل النساء و إنّما يكن لأدنى لا وصال لغائب [2] أي هي من النساء في غدرهنّ و تلوّنهنّ، و يقال فلان من آل النساء أي خلق منهنّ، و فلان من آل النساء أي يتبعهنّ و يحبّ مجالستهنّ، و العزهاة [3] ضدّ ذلك، و آل فرعون من كان على دينه و مذهبه، قال تعالى: وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ [4] و أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [5] وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ [6] أي بالجدب و القحط. فإن قال قائل: فما حقيقة الآل في اللغة عندك دون المجاز هل هو خاص لأقوام بأعيانهم أم عام في جميعهم متى سمعناه مطلقا غير مقيّد؟ فقيل: حقيقة الآل في اللغة القرابة خاصة دون سائر الامّة، و كذلك العترة ولد فاطمة (عليها السلام) خاصة، و قد يتجوّز فيه بأن يجعل لغيرهم كما تقول جاءني أخي فهذا يدلّ على إخوة النسب، و تقول أخي تريد في الإسلام، و أخي في الصداقة، و أخي في القبيل و الحي، قال تعالى: وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً [7] و لم يكن أخاهم في دين و لا صداقة و لا نسب، و إنّما أراد الحي و القبيل، و الإخوة: الأصفياء و الخلصان و هو قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام) أنّه أخوه. قال علي (عليه السلام): أنا عبد اللّه و أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يقولها بعدي إلّا مفتر، فلولا أنّ لهذه الإخوة مزيّة على غيرها ما خصّه الرسول …

كشف الغمة — ذكر النبي صلى الله عليه و آله و سلم · فصل [ذكر فضل بني هاشم و شرفهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.