الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر النبي صلى الله عليه و آله و سلم
كشف الغمة

عن علي بن موسى عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّا أهل بيت لا تحلّ لنا الصدقة و أمرنا بإسباغ الوضوء و لا ننزى حمارا على عتيقة [5]. ثوب خز أو صوف معلم. [2] الأحزاب: 32. [3] سبأ: 13. [4] و قيل أنّه «البيّنة على الطالب و اليمين على المطلوب» و قيل الفهم في الحكومات و الفصل في الخصومات و قيل غير ذلك. [5] قال الجزري في النهاية: و في حديث علي: أمرنا أن لا ننزى الحمر على الخيل أي نحملها عليها للنسل. و العتيقة مؤنّث العتيق: الفرس الرائع. و حكى عن الخطابي أنّه قال: يشبه أن يكون المعنى فيه و اللّه أعلم: إنّ الحمر إذا حملت على الخيل قلّ عددها و انقطع نماؤها و تعطّلت منافعها، و الخيل يحتاج إليها للركوب و الركض و الطلب و الجهاد و إحراز الغنائم و لحمها مأكول و غير ذلك من المنافع، و ليس للبغل شيء من هذه فأحبّ أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع بها. و عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أبغضنا أهل البيت فهو منافق. حدّث العوام بن حوشب قال: حدّثني ابن عمّي مجمع، قال: دخلت على عائشة فسألتها عن مسيرها يوم الجمل؟ فقالت: كان قدرا من اللّه. فسألتها عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقالت: تسألني عن أحبّ الناس كان إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و زوج أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أجمعين، لقد رأيت عليا و حسنا و حسينا و جمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليهم ثوبه، فقال: اللهمّ هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، فقلت: يا رسول اللّه أنا من أهلك؟ فقال: تنحّي و إنّك على خير. ففي هذا الحديث و حديث أمّ سلمة بيان الآل و الأهل، و إنّه لو كان عاما لأمكن عائشة و أمّ سلمة أن تقولا نحن من أهله، و لمّا قالتا ذلك لم يرد عليهما و لكان لا يرد أبا بكر لمّا توجه ببراءة و لمّا رجع، و قال له: لا يبلغها إلّا أنا أو رجل منّي أو من أهلي، أمكنه أن يقول: أنا منك أو من أهلك، فظهر بهذه الامور أنّ لآل علي (عليه السلام) خصوصية ليست لغيرهم و هذا بيّن واضح. و حدّث زيد بن أرقم قال: أقبل نبي اللّه من حجة الوداع حتّى إذا نزل بغدير الجحفة بين مكة و المدينة، قام بالدوحات فقمّ ما تحتهنّ من شوك [1] و نادى الصلاة جامعة. قال: فخرجنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في يوم شديد الحرّ و إنّ منّا من يضع بعض ردائه تحت قدميه من شدّة الرمضاء [2] حتّى انتهينا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فصلّى بنا ثمّ انصرف فقال: الحمد للّه نحمده و نستعينه و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيّئات أعمالنا الذي لا هادي لمن أضلّ و لا مضلّ لمن هدى، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله. أمّا بعد أيها الناس إنّه لم يكن لنبي من العمر إلّا نصف عمر الذي كان قبله، فإنّ عيسى لبث في قومه أربعين سنة ألا و إنّي قد أشرفت في العشرين [3] ألا و إنّي أوشك [1] أن أفارقكم و إنّي مسئول و إنّكم مسئولون، هل بلّغت فيما أنتم قائلون؟ فقام من كلّ ناحية مجيب يقولون: نشهد أنّك عبد اللّه و رسوله و أنّك قد بلّغت رسالاته، و جاهدت في سبيله، و صدعت بأمره و عبدته حتّى أتاك اليقين، فجزاك اللّه خير ما جازى نبيّا عن امّنه. قال: أ لستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّ الجنّة حقّ و النّار حق، و البعث بعد الموت حق، و تؤمنون بالكتاب كلّه؟ قالوا: بلى. قال: فإنّي أشهد أن قد صدقتم ثمّ صدقتم، ألا و إنّي فرطكم على الحوض [2] و أنتم معي توشكون أن تردوا على الحوض فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلّفتموني فيهما؟ قال: فعيل علينا [3] فلم ندر ما الثقلان حتّى قام رجل من المهاجرين فقال: بأبي أنت و امّي ما الثقلان؟ قال: الأكبر منهما كتاب اللّه سبب طرف بيد اللّه عزّ و جلّ و طرف بأيديكم فتمسّكوا به لا تزلّوا و لا تضلّوا. و الأصغر منهما عترتي لا تقتلوهم و لا تقهروهم، فإنّي سألت اللطيف الخبير أن يردّوا عليّ الحوض فأعطاني، فقاهر هما قاهري و خاذلهما خاذلي، و وليّهما وليّي، و عدوّ هما عدوّي، ثمّ أعاد: ألا و إنّه لم تهلك أمّة قبلكم حتّى تدين بأهوائها، و تظاهر على نبيّها [4]، و تقتل من قام بالقسط فيهما، ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها ثمّ قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه [5]، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه. و قد روى الزهري قال: لمّا حجّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حجّة الوداع قام بغدير خم عند الهاجرة [6] و قال: أيّها الناس إنّي مسئول و إنّكم مسئولون هل بلّغت؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت و نصحت. قال: و أنا أشهد أنّي قد بلّغت و نصحت لكم، ثمّ قال: أيها الناس أ ليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسوله. قال: و أنا أشهد مثل ما شهدتم. فقال: أيها الناس إنّي قد خلّفت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب اللّه و أهل بيتي، ألا و إنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض- حوض ما بين بصرى و صنعاء [1]- فيه من الآنية كعدد نجوم السماء، إنّ اللّه سائلكم كيف خلّفتموني في كتابه و في أهل بيتي، ثمّ قال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين؟ قالوا: اللّه و رسوله أولى بالمؤمنين- يقول ذلك ثلاث مرّات- ثمّ قام في الرابعة و أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: اللهمّ من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه- ثلاث مرّات- ألا فليبلّغ الشاهد الغائب. أقول: لو تدبّر متدبّر هذا الكلام و مقاصده و طرح الهوى جانبا و قدّم الإنصاف أمامه لاتّضح له أنّ هذا نصّ جليّ على عليّ بالإمامة و إقامة للحجة على من نابذه و نازعه الأمر، و كم له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الحجج الدالّة و البراهين الظاهرة أذكر ما يتّفق منها عند ذكر ترجمته، فأمّا هنا فقصدي مصروف إلى إيراد ما جاء في الآل و الأهل و العترة على سبيل الإجمال، و قال في ذلك الكميت: و يوم الدوح دوح غدير خمّ [2] أبان له الولاية لو اطيعا و لكنّ الرجال تبايعوها فلم أر مثلها خطرا أضيعا فلم أبلغ بهم لعنا و لكن أساء بذاك أوّلهم صنيعا فصار لذاك أقربهم لعدل إلى جور و أحفظهم مضيعا أضاعوا أمر قايدهم فضلّوا و أقومهم لدى الحدثان ريعا [3] تناسوا حقّه و بغوا عليه بلا ترة و كان لهم قريعا [4] فقل لبني أميّة حيث حلّوا و إن خفت المهنّد و القطيعا [5] أجاع اللّه من أشبعتموه و أشبع من بجودكم اجيعا بمرضيّ السياسة هاشمي يكون حيا لامّته ربيعا و ليثا في المشاهد غير نكس [1] لتقويم البريّة مستطيعا يقوّم أمرها و يذبّ عنها و يترك جدبها أبدا مريعا [2] و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا و من تخلّف عنها زخّ في النّار [3]. و روي أنّ عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال ذات يوم: معاشر الناس إنّ كلّ صمت ليس فيه فكر فهو عيّ، و كلّ كلام ليس فيه ذكر اللّه فهو هباء- الهباء الذي تراه منبثّا في ضوء الشمس إذا دخل في البيت، و دقاق التراب أيضا هباء يقال له إذا ارتفع، هبا يهبو هبوا- ألا إنّ اللّه ذكر أقواما بآبائهم فحفظ الأبناء بالآباء، قال اللّه تعالى: وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً [4] و لقد أخبرني أبي عن آبائه (عليهم السلام) كان العاشر من ولده، و نحن عترة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاحفظونا لرسول اللّه، قال: فرأيت الناس يبكون من كلّ جانب. و عن ابن عباس قال: سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول:- باذنيّ و إلّا صمّتا [5]- أنا شجرة و فاطمة حملها و عليّ لقاحها و الحسن و الحسين ثمرها [6] و محبّونا أهل البيت ورقها في الجنّة حقّا حقّا، و قد أورده أيضا صاحب كتاب الفردوس. و عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبّهم اللّه و أمرني بحبّهم: علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و المهدي صلّى اللّه عليهم الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم (عليه السلام). قال عمر بن ساكن: سمعت ثابتا البناني يقول في قوله تعالى: وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى [7] قال: إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام). و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريّتي، و القاضي حوائجهم، و الساعي لهم في امورهم عند ما اضطرّوا إليه، و المحبّ لهم بقلبه و لسانه. و نقلت من كتاب الفردوس تأليف شيرويه الديلمي عن عبد اللّه بن عمر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أوّل من أشفع له يوم القيامة من أمّتي أهل بيتي ثمّ الأقرب فالأقرب، الحديث بتمامه. و عن ابن عباس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنا و علي من شجرة واحدة و الناس من أشجار شتّى، و إنّما ذكرت هذا الحديث هنا لأنّه بمعنى ما تقدم من تخصيص الأهل و الآل لقرابته الأدنين صلّى اللّه عليه و عليهم. و عن أنس بن مالك عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّا معشر بني عبد المطلب سادة أهل الجنّة أنا و حمزة و جعفر و علي و الحسن و الحسين و المهدي. و رأيت في رواية اخرى: إنّا بني عبد المطلب سادات الناس. و (بني منصوب على المدح كما قال إنّا بني نهشل و نحن بني ضبة في أمثال ذلك كثير) و إنّما خصّهم بالذكر دون باقي الأئمّة لأنّه هو (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يحتاج في إثبات سيادته إلى دليل لأنّه سيّد ولد آدم (عليه السلام). و أمّا الباقون عدا المهدي فإنّهم رزقوا الشهادة فلهم مزيّة على غيرهم، و أمّا المهدي (عليه السلام) فصاحب دولة جديدة و سعادة مستأنفة يعيد اللّه به دينه، و يعزّ بإقامة دعوته سلطانه، و يشيّد بعزّ نصره برهانه، و يرفع بآياته مناره فلا عجب إذا ساد الناس و خصّ بالذكر، و نبّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على فضله و كانوا أحقّ بها و أهلها. و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّا أهل بيت قد أذهب اللّه عنّا الرجس و الفواحش ما ظهر منها و ما بطن. ابن مسعود عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّا أهل بيت اختار اللّه عزّ و جلّ لنا الآخرة على الدنيا. ابن مسعود عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حبّ آل محمّد يوما خير من عبادة سنة و من مات عليه دخل الجنّة. زيد بن أرقم: خمس من أوتيهنّ لم يعذر عن ترك عمل الآخرة: زوجة صالحة، و بنون أبرار، و حسن مخالطة الناس، و معيشة في بلده، و حبّ آل محمّد (عليهم السلام). أمّ سلمة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): عليّ و شيعته هم الفائزون يوم القيامة. و قيل في العترة زيادة على ما ذكرنا ما نقلته من مطالب السئول في مناقب آل الرسول تصنيف الشيخ العالم كمال الدين محمّد بن طلحة و كان شيخا مشهورا و فاضلا مذكورا أظنّه مات رحمه اللّه في سنة أربع و خمسين و ستمائة، و حاله في ترفعه و زهده و تركه وزارة الشام و انقطاعه و رفضه الدنيا حال معلومة قرب العهد بها، و في انقطاعه عمل هذا الكتاب و كتاب الدائرة، و كان شافعي المذهب من أعيانهم و رؤسائهم، قال: العترة هي العشيرة و قيل: هي الذرية. و قد وجد الأمران فيهم (عليهم السلام) فإنّهم عشيرته و ذريّته، أمّا العترة فهم الأهل الأدنون و هم كذلك، و أمّا الذريّة فإنّ أولاد بنت الرجل ذريّته و يدلّ عليه قوله تعالى عن إبراهيم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ [1] فجعل عيسى من ذريّة إبراهيم و لم يتّصل به إلّا من جهة مريم (عليها السلام). أقول: مشيّدا لما قاله الشيخ كمال الدين و ذلك بما أورده صاحب كتاب الفردوس عن جابر بن عبد اللّه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذريّة كلّ نبي في صلبه، و إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل ذريّتي في صلب عليّ. و نقلت ممّا خرّجه العزّ المحدّث عن عمر قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: كلّ قوم فعصبتهم لأبيهم إلّا أولاد فاطمة فإنّي أنا عصبتهم، و أنا أبوهم. نرجع إلى كلام كمال الدين: و أمّا ذووا القربى فمستنده ما رواه الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في تفسيره، يرفعه بسنده إلى ابن عباس رضي اللّه عنه قال: لمّا نزل قوله تعالى: [2] قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قالوا: يا رسول اللّه من هؤلاء الذين أمرنا اللّه بمودّتهم؟ قال: علي و فاطمة و ابناهما.

كشف الغمة — ذكر النبي صلى الله عليه و آله و سلم · في ذكر ما ورد فيما قدّمناه من الآثار:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.