أبو الحسن و أبو الحسين و أبو تراب. و ذكر الخوارزمي أبو محمّد: قال علي (عليه السلام): كان الحسن يدعوني في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبا الحسين، و الحسين يدعوني أبا حسن، و لا يريان أبا إلّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا مات دعواني أباهما. و من كناه أيضا ما نقلته من كتاب مناقب ابن مردويه عن جابر رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول لعلي بن أبي طالب (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قبل موته بثلاث: سلام عليك يا أبا الريحانتين أوصيك بريحانتيّ من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك و اللّه خليفتي عليك. قال: فلمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال علي (عليه السلام): هذا أحد ركنيّ الذي قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا ماتت فاطمة (عليها السلام) قال: هذا ركني الثاني الذي قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و نقلت من كتاب مناقب الخوارزمي عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليّا، قال: فأبى سهل، فقال: أمّا إذا أبيت فقل: لعن اللّه أبا تراب، فقال سهل: ما كان لعليّ اسم أحبّ إليه من أبي تراب و إنّه كان ليفرح إذا دعي به، فقال له: أخبرني عن قصّته لم سمّي أبا تراب؟ فقال: جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيت فاطمة (عليها السلام) فلم يجد عليّا في البيت، فقال: أين ابن عمّك؟ فقالت: كان بيني و بينه شيء فغاضبني فخرج و لم يقل [1] عندي. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لإنسان: انظر أين هو؟ فجاء فقال: يا رسول اللّه هو في المسجد راقد، فجاءه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقّه، فأصابه تراب، فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يمسحه عنه و يقول: قم أبا تراب، قم أبا تراب. أخرجه أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاري و أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري. و من مناقب الخوارزمي عن ابن عباس قال: لمّا آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بين أصحابه و بين المهاجرين و الأنصار فلم يؤاخ بين علي بن أبي طالب و بين أحد منهم، خرج عليّ مغضبا حتّى أتى جدولا [2] من الأرض و توسّد ذراعه فتسفى الريح عليه [3]، فطلبه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى وجده فوكزه [4] برجله و قال له: قم فما صلحت أن تكون إلّا أبا تراب، أغضبت عليّ حين آخيت بين المهاجرين و الأنصار و لم أواخ بينك و بين أحد منهم؟ أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه ليس بعدي نبي [1]؟ ألا من أحبّك حفّ بالأمن و الإيمان، و من أبغضك أماته اللّه ميتة جاهليّة و حوسب بعمله في الإسلام. قال العباس عمّه رضي اللّه عنه حين بويع أبو بكر يمدحه عليه أفضل الصلاة و السلام: ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف عن هاشم ثمّ منها عن أبي حسن أ ليس أوّل من صلّى لقبلتكم و أعلم الناس بالآثار و السنن و أقرب الناس عهدا بالنبي و من جبريل عون له في الغسل و الكفن من فيه ما في جميع النّاس كلّهم و ليس في الناس ما فيه من الحسن ما ذا الذي ردّكم عنه فنعرفه ها إنّ بيعتكم من أوّل الفتن ألقابه (عليه السلام) أمير المؤمنين، و يعسوب [2] الدين و المسلمين، و مبير [3] الشرك و المشركين، و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين [4]، و مولى المؤمنين، و شبيه هارون و المرتضى، و نفس الرسول و أخوه، و زوج البتول [5]، و سيف اللّه المسلول، و أبو السبطين، و أمير البررة، و قاتل الفجرة، و قسيم الجنّة و النار، و صاحب اللواء، و سيّد العرب، و خاصف النعل، و كشّاف الكرب، و الصدّيق الأكبر، و أبو الريحانتين، و ذو القرنين، و الهادي، و الفاروق، و الداعي، و الشاهد، و باب المدينة، و بيضة البلد [6]، و الولي، و الوصي. لو كان قاتل عمرو غير قاتله لكنت أبكي عليه آخر الأبد [1] لكنّ قاتله من لا يعاب به قد كان يدعى قديما بيضة البلد و أنا أقول في ألقابه: هو أمير المؤمنين، و يعسوب المسلمين، و غرّة المهاجرين، و صفوة الهاشميين، و قاتل الكافرين و الناكثين و المارقين، و الكرّار غير الفرّار، فصال فقار كلّ ذي ختر [1] بذي الفقار، صنو [2] جعفر الطيّار، قسيم الجنّة و النّار، مقعص الجيش الجرّار [3]، لاطم وجوه اللجين و النضّار [4] بيد الاحتقار، أبو تراب، مجدّل الأتراب [5]، معفّرين بالتراب، رجل الكتيبة و الكتاب [6]، و المحراب و الحراب [7]، و الطعن و الضراب، و الخير الحساب بلا حساب، مطعم السغاب بجفان كالجواب [8]، رادّ المعضلات [9] بالجواب الصواب، مضيف النسور [10] و الذئاب بالبتّار [11] الماضي الذباب [12]، هازم الأحزاب، قاصم [13] الأصلاب، قاسم الأسلاب، و أمّا استعمالها في الذم فقولهم: هو أذلّ من بيضة البلد أي من بيضة النعام التي تتركها، قال الشاعر: لو كان حوض حمار ما شربت به إلّا بإذن حمار آخر الأبد لكنّه حوض من أودى بإخوته ريب الزمان فأمسى بيضة البلد [1] الختر الغدر يقال ختره فهو ختّار. [2] إذا خرجت نخلتان أو ثلاث من أصل واحد فكلّ واحدة منهنّ صنو و الاثنتان صنوان و الجمع صنوان برفع النون، و في الحديث: عمّ الرجل صنو أبيه. [3] ضربه فأقعصه أي مكانه و القعص الموت الوحي يقال مات قعصا إذا أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه و القعاص داء يأخذ الغنم و لا يلبثها أن تموت، و الجرّار الجيش الثقيل السير لكثرته. [4] اللجين: الفضّة (مصغرا لا مكبر له). و النضار: الذهب. [5] الأتراب جمع الترب- بالكسر-: من ولد معك. [6] الكتيبة: القطعة من الجيش. [7] الحراب جمع الحربة: الطعنة. [8] السغاب ككتاب جمع الساغب: الجائع. و جفان جمع الجفنة: القصعة الكبيرة. [9] أعضل الأمر اشتدّ و استغلق، و أمر معضل لا يهتدى لوجهه، و المعضلات الشدائد. [10] النسور جمع النسر: حيوان معروف يقال له بالفارسية «عقاب». [11] البتّار: السيف القاطع. [12] ذباب السيف طرفه الذي يضرب به. [13] القصم الكسر و القاصم الكاسر. جزّار الرّقاب [1]، باين [2] القراب [3]، مفتوح الباب إلى المحراب عند سدّ أبواب سائر الأصحاب [4]، حديد الرغبات في الطاعات، بالي الجلباب [5]، رثّ الثياب [6]، روّاض الصعاب [7]، معسول الخطاب، عديم الحجاب و الجناب، ثابت اللب في مدحض [8] الألباب، شقيق الخير، رفيق الطير [9]، صاحب القرابة و القربة، كاسر أصنام الكعبة، مناوش [10] الحتوف، قتّال الألوف، مخرق الصفوف، ضرغام [11] يوم الجمل، المردود له الشمس عند الطفل [12]، ترّاك السلب [13]، ضرّاب القلل [14]. إنّ الأسود أسود الغاب همّتها يوم الكريهة في المسلوب لا السلب حليف البيض و الأسل [15]، شجاع للسهل و الجبل، زوج فاطمة الزهراء سيّدة قد عوّد الطير عادات وثقن بها فهنّ يصحبنه في كلّ مرتحل في أمثال ذلك كثير. [10] المناوشة في القتال إذا تدانى الفريقان و هو اشتداده و كثرته و التناوش التناول و الحتف الموت و جمعه حتوف. [11] الضرغام و الضرغامة الأسد. [12] الطفل بالتحريك بعد العصر، و تطفيل الشمس ميلها إلى الغروب، و طفل الليل: ظلامه. [13] السلب: ما يسلب من القتيل ممّا معه من الثياب و السلاح، و هذه صفة مدح تنبئ عن كرم القاتل، و قد اشتهر (عليه السلام) بهذه الصفة حتّى أنّه (عليه السلام) ترك درع عمرو بن عبد ود يوم خندق لمّا قتله و ما للعرب يومئذ درع خير من درعه، و كلام عمر بن الخطّاب له (عليه السلام) في ذلك مذكور في كتب الخاصّة و العامّة، فراجع بحار الأنوار (ج 6 ص 529)، و سيرة ابن هشام (ج 2 ص 341) و غير هما من كتب الفريقين. [14] قلة كلّ شيء أعلاه و رأس الإنسان قلة و جمعة قلل. [15] الأسل: الرماح. النساء، مذلّ الأعداء، معزّ الأولياء، أخطب الخطباء، قدوة أهل الكساء، إمام الأئمّة الأتقياء، الشهيد أبو الشهداء، أشهر أهل البطحاء، مضمّخ [1] مردة الحروب بالدماء، الخارج عن بيت المال صفر [2] اليدين عن الصفراء و الحمراء و البيضاء، مثكل امّهات الكفرة، و مفلّق هامات [3] الفجرة، و مقوّي أعضاد البررة، و ثمرة بيعة الشجرة، و فاقئ [4] عيون السحرة، و داحي [5] أرض الدما، و مطلع شهب الأسنّة [6] في سماء القترة [7]، المسمّى نفسه يوم الغبرة بحيدرة [8]، خوّاض الغمرات [9]، حمّال الألوية و الرايات، مميت البدعة، محيي السنّة، و كاتب جوائز أهل الجنّة، و مصرف الأعنّة [10]، و اللاعب بالأسنّة، ساد أنفاق النفاق [11]، شاق جماجم ذوي الشقاق، سيّد العرب، موضع العجب، المخصوص بأشرف النسب، الهاشمي الام و الأب، المفترع أبكار الخطب [12]، نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم المباهلة، و ساعده المساعد يوم المصاولة [13]، و خطيبه المصقع [14] يوم المقاولة، و خليفته في مهاده [15]، و موضع سرّه في إصداره و إيراده، و مليّن عرائك [16] أضداده، و أبو أولاده، و واسطة قلادة النبوّة، و نقطة دائرة المروءة، و ملتقى شرفي الابوّة و النبوّة، و سيف اللّه المسلول، و جواد الخلق المأمول، ليث الغابة، و أقضى الصحابة، و الحصن الحصين، و الخليفة الأمين، أعلم من فوق رقعة الغبراء [1] و تحت أديم السماء [2]، المستأنس بالمناجاة في ظلمة الليلة الليلاء. و أنشأ أبو المؤيد رحمه اللّه: هذه المكارم لا قعبان من لبن [3] شيبا بماء فعادا بعد أبوالا و أنا أنشد: أساميا لم تزده معرفة و إنّما لذّة ذكرناها راقع مدرعته و الدنيا بأسرها قائمة بين يديه حتّى استحيا من راقعها، منزّه نفسه النفيسة عن الدنيا الدنيّة و مصارعها، و مثبتها بلجام تقواه عن مطامعها، و فاطمها بتهجّدها [4] عن وثير مضاجعها، أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ابن عمّه، و كشّاف كربه و غمّه، و مساهمه في طمّه و رمّه [5]، بعضه بعض البتول، ولده ولد الرسول، هو من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، دمه دمه، و لحمه لحمه، و عظمه عظمه، و علمه علمه، و سلمه سلمه، و حربه حربه، و حزبه حزبه، و فرعه فرعه، و نبعه نبعه، و نجره نجره [6]، و فخره فخره، و جدّه جدّه، و حدّه حدّه، أنهار الفضائل في الدنيا من بحور فضائله، و رياض التوحيد و العدل من بساتين خطبه و رسائله، و كبش [7] أهل العراق و الشام و الحجاز، و شجى [8] حلوق الأبطال عند البراز، و ابن عمّ المصطفى، و شقيق النبي المجتبى، ليث الشرى [9]، غيث الورى، حتف العدى، مفتاح الندى، قطب رحى الهدى، مصباح الدجى، جوهر النهى [10]، بحر اللهى [11]، مسعر الوغى [1]، قطّاع الطلى [2]، شمس الضحى، أبو القرى في أمّ القرى، المبشّر بأعظم البشرى، مطلق الدنيا، مؤثر الآخرة على الأولى، ربّ الحجى بعيد المدى، ممتطي صهوة [3] العلى، مستند الفتوى، مثوى التقى، نديد [4] هارون من موسى، مولى كلّ من له رسول اللّه مولى، كثير الجدوى [5]، شديد القوى، سالك الطريقة المثلى [6]، المعتصم بالعروة الوثقى، الفتى أخو الفتى، الذي أنزل فيه هل أتى، أكرم من ارتدى، و أشرف من احتذى، أفضل من راح و اغتدى، أشجع من ركب و مشى، أهدى من صام و صلّى، مراقب حقّ اللّه إن أمر أو نهى، الذي ما صبا في الصبى، و سيفه عن قرنه ما نبا [7]، و نور هداه ما خبا، و مهر أقدامه ما كبا، دعاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى التوحيد فلبّى، و جلا ظلم الشّرك و جلىّ، و سلك المحجّة البيضاء، و أقام الحجة الزهرا، جنيت ثمار النصر من علمه، و التقطت جواهر العلم من قلمه، و نشأت ضراغم [8] المعارك من أجمه [9]، و بأس كيوان أقدام هممه، و اخضرت ربى الأماني من ديم كرمه [10]، نعم هو أبو الحسن، القليل الوسن [11]، الذي لم يسجد للوثن، هو عصرة المنجود [12]، هو من الذين أحيوا أموات الآمال بحباء الجود، هو من الذين سيماهم في وجوههم من أثر السجود، هو محارب الكفرة و الفجرة بالتأويل و التنزيل، هو الذي مثله مذكور في التوراة و الإنجيل، هو الذي كان بالمؤمنين وليا حفيا، و للرسول بعده وصيا، نصره كبيرا، و آمن به صبيا، هو الذي كان لجنود الحق سندا، و لأنصار الدين يدا و عضدا و مددا، و لضعفاء المسلمين مجيرا، و لصناديد [1] الكافرين مبيرا، و لكؤوس العطاء على الفقراء مديرا، حتّى أنزل فيه و في أهل بيته الذين طهّرهم اللّه تطهيرا: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [2] هو علي العلي، الوصي الولي، الهاشمي المكي المدني الأبطحي الطالبي، الرضي المرضي، المنافي القوي الجري اللوذعي [3] الأريحي المولوي، الصفي الوفي، الذي بصّره اللّه حقائق اليقين، و رتق به فتوق الدين، الذي صدّق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صدّق، و بخاتمه في الركوع تصدّق، و اعتصب بالسماحة و الحماسة و تطوّق، و دقّق في علومه و معارفه و حقّق، و ذكّرنا بقتل الوليد بدرا و بقتل عمرو الخندق، و مزّق من أبناء الحروب ما مزّق، و غرق في لجّة سيفه أسود الهياج من غرق، و حرق بشهاب صارمه من شياطين العراك من حرق، حتّى استوسق الإسلام و اتّسق [4]، هو أطول بني هاشم باعا [5]، و أمضاهم زماعا [6]، أرحبهم ذراعا، و أكثرهم أشياعا، و أخلصهم أتباعا، و أشهرهم قراعا [7]، و أحدّهم سنانا، و أعربهم لسانا [8]، و أقواهم جنانا، هو حيدر و ما أدراك ما حيدر، و هو الكوكب الأزهر، و الصارم المذكر، صاحب براءة و غدير خم و راية خيبر، و كمي [9] أحد و حنين و الخندق و بدر الأكبر، هو ساقي ورّاد الكوثر يوم المحشر، أبو السبطين، و مصلّي القبلتين، و أنسب من في الأخشبين [10]، و أعلم من في الحرمين. هذا آخر ما ذكره أبو المؤيد رحمه اللّه من ألقابه (عليه السلام) لم أزد فيها إلّا شرح غريبها و ربّما حذف منها شيئا قليلا. صفته (عليه السلام) قال الخطيب أبو المؤيد الخوارزمي: عن أبي إسحاق قال: لقد رأيت عليّا أبيض الرأس و اللحية، ضخم البطن، ربعة [1] من الرجال. و ذكر ابن مندة [2] أنّه (عليه السلام) كان شديد الأدمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن، و هو إلى القصر أقرب، أبيض الرأس و اللحية. و زاد محمّد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته (عليه السلام): أدم [3] اللون، حسن الوجه، ضخم الكراديس [4]. اشتهر (عليه السلام) بالأنزع البطين أمّا في الصورة فيقال رجل أنزع بين النزع و هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته و موضعه النزعة و هما النزعتان و لا يقال لامرأة نزعاء و لكن زعراء، و البطين الكبير البطن، و أمّا المعنى فإنّ نفسه نزعت، يقال نزع إلى أهله ينزع نزاعا اشتاق و نزع عن الامور نزعا انتهى عنها، أي نزعت نفسه عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها، و نزعت إلى اجتناب السيّئات فسد عليه مذهبا، و نزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها، و نزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها و تجلببها [5] و امتلأ علما فلقّب بالبطين و أظهر بعضا و أبطن بعضا حسب ما اقتضاه علمه الذي عرف به الحق اليقين. أمّا ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح و أسير في الآفاق من سرى الرياح. و أمّا ما بطن فقد قال: «بل اندمجت [1] على مكنون علم لو بحت [2] به لاضطربتم اضطراب الأرشية [3] في الطوى [4] البعيدة. و قد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال: من كان قد عزقته مدية دهره و مرّت له أخلاف سمّ منقع [5] فليعتصم بعرى الدعاء و يبتهل بإمامه الهادي البطين الأنزع نزعت عن الآثام طرّا نفسه ورعا فمن كالأنزع المتورّع و حوى العلوم عن النبي وراثة فهو البطين لكلّ علم مودع و ممّا ورد في صفته (عليه السلام) ما أورده صديقنا العز المحدّث [6] و ذلك حين طلب منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل رحمه اللّه أن يخرج أحاديث صحاحا و شيئا ممّا ورد في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) و صفاته و كتبت على الأنوار الشمع الاثنى عشر التي حملت إلى مشهده (عليه السلام) و أنا رأيتها، قال: كان ربعة من الرجال، أدعج العينين [7]، حسن الوجه كأنّه القمر ليلة البدر حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شثن الكفّين [8]، أغيد [9] كأنّ عنقه إبريق فضة، أصلع، كثّ اللحية، لمنكبيه مشاش [10] كمشاش السبع الضاري، لا يبين عضده من ساعده، و قد أدمجت إدماجا، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفّس، شديد الساعد و اليد، إذا مشى إلى الحرب هرول، ثبت الجنان، قوي شجاع منصور على من لاقاه. و قال معاوية لضرار بن ضمرة: صف لي عليّا، قال: اعفني. قال: لتصفنّه. قال: أمّا إذا لا بدّ فإنّه و اللّه كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، يتفجّر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يأنس بالليل و وحشته، كان غزير الدمعة [1]، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما خشن، و من الطعام ما جشب [2]، و كان فينا كأحدنا، مجيبنا إذا سألناه، و يأتينا إذا دعوناه، و نحن و اللّه مع تقريبه إيّانا و قربه منّا، لا نكاد نكلّمه هيبة له، و يعظم أهل الدين، و يقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله [3]، و غارت نجومه، قابضا على لحيته، و يتململ تململ السليم [4]، و يبكى بكاء الحزين، و هو يقول: يا دنيا غرّي غيري، أبي تعرّضت أم إليّ تشوّقت؟ هيهات هيهات قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، و خطرك كبير، و عيشك حقير، آه من قلّة الزاد و بعد السفر، و وحشة الطريق. فبكى معاوية و قال: رحم اللّه أبا الحسن كان و اللّه كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزن من ذبح ولدها بحجرها، فهي لا ترقى عبرتها و لا يسكن حزنها. في بيعته (عليه السلام) و ما جاء فيها عن سعيد بن المسيب قال: لمّا قتل عثمان جاء الناس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى دخلوا داره فقالوا: نبايعك فمدّ يدك فلا بدّ للناس من أمير، فقال: ليس ذلك إليكم إنّما ذلك لأهل بدر، فمن رضوا به فهو خليفة، فلم يبق أحد من أهل بدر إلّا أتى عليّا (عليه السلام) و قالوا: ما نرى أحدا أحقّ بها منك فمدّ يدك نبايعك، فقال: أين طلحة و الزبير، فكان أوّل من بايعه طلحة فبايعه بيده، و كانت أصبعه شلّاء فتطيّر منها علي (عليه السلام) و قال: ما أخلفه أن ينكث، ثمّ بايعه الزبير و سعد و أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جميعا. عن الأسود بن يزيد النخعي [1] قال: لمّا بويع علي بن أبي طالب (عليه السلام) على منبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال خزيمة بن ثابت الأنصاري و هو واقف بين يدي المنبر: إذا نحن بايعنا عليّا فحسبنا أبو حسن ممّا نخاف من الفتن وجدناه أولى الناس بالناس إنّه أطب قريش بالكتاب و بالسنن فإنّ قريشا ما تشقّ غباره إذا ما جرى يوما على الضمر البدن و فيه الذي فيهم من الخير كلّه و ما فيهم بعض الذي فيه من حسن ما جاء في إسلامه و سبقه و سنّه يومئذ قال أبو المؤيّد: و بهذا الإسناد عن محمّد بن إسحاق: إنّ أوّل ذكر آمن برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و صدّق بما جاء به عن اللّه تعالى، و عمره يومئذ عشر سنين، و كان من نعمة اللّه عليه أنّه ربي في حجره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ذلك أنّ قريشا أصابتهم أزمة شديدة و هي السنة المجدبة و كان أبو طالب ذا عيال، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للعباس عمّه رضي اللّه عنه و كان موسرا: يا عباس إنّ أخاك كثير العيال و قد أصاب الناس ما ترى، فانطلق حتّى نخفف عنه من عياله، فانطلقا إليه و قالا له، فقال: اتركوا لي عقيلا و خذوا من شئتم، فأخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليا و أخذ العباس جعفرا، فلم يزل مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى بعثه اللّه نبيّا فأتبعه و آمن به و صدّقه. أبو المؤيّد ذكر أخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا و لم يذكر أخذ العباس جعفرا و القصة مشهورة. قال: و بهذا الإسناد عن سلمان رضي اللّه عنه قال: سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: أوّل الناس ورودا على الحوض يوم القيامة أوّلهم إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام). و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): صلّت الملائكة عليّ و على علي سبع سنين. قيل: و لم ذلك يا رسول اللّه؟ قال: لم يكن معي من الرجال غيره. و في رواية من مناقب الخوارزمي أيضا قال: صلّت الملائكة عليّ و على علي سبع سنين و ذلك أنّه لم ترفع شهادة أن لا إله إلّا اللّه إلى السماء إلّا منّي و من علي، و قد أورده (النطنزي صاحب الخصائص) و قال: إلّا منه و منّي. و نقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد عن ليلى الغفارية قالت: كنت امرأة أخرج مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أداوي الجرحى، فلمّا كان يوم الجمل أقبلت مع علي كرّم اللّه وجهه، فلمّا فرغ دخلت على زينب عشية، فقلت: حدّثيني هل سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في هذا الرجل شيئا؟ قالت: نعم، دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو و عائشة على فراش و عليهما قطيفة، قالت: فجاء علي فأعقى كجلسة الأعرابي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ هذا أوّل الناس إيمانا و أوّل الناس لقاء يوم القيامة، و آخر الناس بي عهدا عند الموت. و منه عن ابن عباس قال: نظر علي يوما في وجوه الناس فقال: إنّي لأخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و وزيره، و لقد علمتم أنّي أوّلكم إيمانا باللّه عزّ و جلّ و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ دخلتم في الإسلام بعدي رسلا رسلا [1]، و إنّي لابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أخوه و شريكه في نسبه و أبو ولده و زوج سيّدة ولده و سيّدة نساء العالمين [2]، و لقد عرفتم إذا ما خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مخرجا قط إلّا رجعنا و أنا أحبّكم إليه و أوثقكم في نفسه و أشدّكم نكاية [3] و آثرا في العدوّ. و لقد رأيتم بعثته إياي ببراءة، و وقفته لي يوم غدير خم و قيامه إياي معه و رفعه بيدي، و لقد آخى بين المسلمين فما اختار أحدا لنفسه غيري، و لقد قال لي أنت أخي و أنا أخوك في الدنيا و الآخرة، و لقد أخرج الناس من المسجد و تركني، و لقد قال لي: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي. و منه عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: لعليّ أربع خصال ليست لأحد من الناس غيره، هو أوّل عربي و عجمي صلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو الذي كان لواؤه في كلّ زحف [4]، و هو الذي صبر معه يوم المهراس [1]، و هو الذي غسّله و أدخله قبره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و نقلت من مسند أحمد بن حنبل عن أبي مريم عن علي (عليه السلام) قال: انطلقت أنا و النبي حتّى أتينا الكعبة فقال لي رسول اللّه: اجلس و صعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى منّي ضعفا فنزل و جلس و قال لي نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اصعد على منكبي، فصعدت على منكبيه قال: فنهض بي قال: فإنّه تخيّل إليّ أنّي لو شئت لنلت افق السماء حتّى صعدت على البيت و عليه تمثال صفر أو نحاس، فجعلت ازاوله [2] عن يمينه و عن شماله و بين يديه و من خلفه حتّى إذا استمكنت منه قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اقذف به فقذفت به فتكسّر كما تتكسّر القوارير، ثمّ نزلت و انطلقت أنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نستبق حتّى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس. و منه عن حديث في آخر المجلد الأول عن علي (عليه السلام) أنّه قال: اللّهمّ لا أعرف أنّ عبدا لك من هذه الامّة عبدك قبلي غير نبيّك ثلاث مرّات، و لقد صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبعا. و منه عن حبّة العرني قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: أنا أوّل من صلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و من مسند أحمد بن حنبل عن عمرو بن ميمون قال: إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس إمّا أن تقوم معنا و إمّا أن تخلونا بهؤلاء. قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم، قال: و هو يومئذ صحيح، قال: فابتدءوا فتحدّثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه و هو يقول: أف و تف [3]، وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللّه أبدا، يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحل يطحن، قال: و ما كان أحدكم يطحن مكانه، قال: فجاء و هو أرمد لا يكاد أن يبصر شيئا، قال: فنفث [1] في عينه، ثمّ هزّ الراية ثلاثا فأعطاها إيّاه، فجاءه بصفيّة بنت حي. قال: ثمّ بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليّا خلفه فأخذها منه، قال: لا يذهب بها إلّا رجل هو منّي و أنا منه. قال: و قال لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟ قال: و عليّ جالس معهم فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة، فقال: أنت وليّي في الدنيا و الآخرة قال: فتركه ثمّ أقبل على رجل منهم و قال: أيّكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟ فأبوا، قال: فقال علي: أنا اواليك في الدنيا و الآخرة، فقال: أنت وليّي في الدنيا و الآخرة، فقال: كان أوّل من أسلم من الناس بعد خديجة. قال: و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثوبه فوضعه على علي و فاطمة و حسن و حسين، فقال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [2] قال: و شرى علي نفسه، لبس ثوب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ نام مكانه، قال: و كان المشركون يرمون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فجاء أبو بكر و علي (عليه السلام) نائم و أبو بكر يحسب أنّه نبي اللّه، قال: فقال له علي: إنّ نبيّ اللّه قد انطلق إلى بئر ميمون [3] فأدركه فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: و جعل علي يرمى بالحجارة كما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يرمى و هو يتضوّر [4] قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح، ثمّ كشف عن رأسه فقالوا: إنّك للئيم، كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر و أنت تتضوّر و قد استنكرنا ذلك. قال: و خرج بالناس في غزاة تبوك قال: فقال له علي: أخرج معك؟ فقال له نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا، فبكى علي، فقال له: أ لا ترضى [5] أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلّا و أنت خليفتي، قال: و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنت وليّ كلّ مؤمن من بعدي. قال: و سدّ أبواب المسجد غير باب علي قال: فيدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره. قال: و قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من كنت مولاه فإنّ عليّا مولاه، قال: و أخبرنا اللّه عزّ و جلّ أنّه قد رضي عنهم عن أصحاب الشجرة فعلم ما في قلوبهم هل حدّثنا أحد أنّه سخط عليهم بعد. و من المسند عن ابن عباس قال: أوّل من صلّى مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد خديجة علي (عليه السلام) و قال مرة: أسلم. قال أبو المؤيّد: و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): السبق ثلاثة فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، و السابق إلى عيسى صاحب ياسين و السابق إلى محمّد علي بن أبي طالب (عليه السلام). و من المناقب عن عبد اللّه بن مسعود قال: إنّ أوّل شيء علمته من أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّي قدمت مكة في عمومة لي فأرشدونا على العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه و هو جالس إلى من ثمّ [1] فجلسنا إليه فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا تعلوه حمرة و له وفرة جعدة إلى أنصاف اذنيه [2]، أقنى الأنف [3]، برّاق الثنايا، أدعج العينين [4]، كثّ اللحية [5]، دقيق المسربة [6]، شئن الكفّين [7]، حسن الوجه، و معه مراهق [8] أو محتلم، تقفوه امرأة قد سترت محاسنها حتّى قصدوا نحو الحجر فاستلمه [9] ثمّ استلم الغلام ثمّ استلمته المرأة ثمّ طاف بالبيت سبعا و الغلام و المرأة يطوفان معه، فقلنا: يا أبا الفضل إنّ هذا الدين لم نكن نعرفه فيكم أو شيء حدث؟ قال: هذا ابن أخي محمّد بن عبد اللّه، و …
كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · ذكر كناه (عليه السلام)