الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

الغلام علي بن أبي طالب، و المرأة امرأته خديجة بنت خويلد، ما على وجه الأرض أحد يعبد اللّه تعالى بهذا الدين إلّا هؤلاء الثلاثة. و مثله عن عفيف الكندي قال: كنت امرأ تاجرا فقدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة، و كان امرأ تاجرا فو اللّه إنّي لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه، فنظر إلى الشمس فلمّا رآها قد مالت قام يصلّي، قال: ثمّ خرجت امرأة من الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه فصلّت ثمّ خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه فصلّى، قال: فقلت للعباس: من هذا يا عباس؟ قال: هذا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن أخي، قال: فقلت: من هذه المرأة؟ قال: امرأته خديجة بنت خويلد، قال: فقلت: من هذا الفتى؟ قال: علي بن أبي طالب ابن عمّه ((عليهم السلام)) قال: فقلت له: ما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلّي و هو يزعم أنّه نبي و لم يتبعه على أمره إلّا امرأته و ابن عمّه هذا الفتى، و هو يزعم أنّه ستفتح عليه كنوز كسرى و قيصر. و كان عفيف و هو ابن عمّ الأشعث بن قيس يقول بعد ذلك و قد أسلم و حسن إسلامه: لو كان رزقني اللّه الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي (عليه السلام). و قد رواه بطوله أحمد بن حنبل في مسنده نقلته من الذي اختاره و جمعه عز الدين المحدّث، و تمامه من الخصائص بعد قوله: ثمّ استقبل الركن و رفع يديه فكبّر و قام الغلام و رفع يديه و كبّر، و رفعت المرأة يديها و كبّرت و ركع و ركعا و سجد و سجدا، و قنت و قنتا، فرأينا شيئا لم نعرفه أو شيئا حدث بمكة فأنكرنا ذلك، و أقبلنا على العباس فقلنا له: يا أبا الفضل «الحديث بتمامه». و من كتاب المناقب عن زيد بن أرقم قال: أوّل من صلّى مع النبي علي بن أبي طالب (عليهما السلام). و منه عن أبي رافع قال: صلّى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أوّل يوم الإثنين، و صلّت خديجة آخر يوم الإثنين و صلّى علي يوم الثلاثاء من الغد، و صلّى مستخفيا قبل أن يصلّي مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سبع سنين و أشهرا. قال الخوارزمي: هذا الحديث إن صحّ فتأويله أنّه صلّى مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قبل جماعة تأخّر إسلامهم لا أنّه صلّى سبع سنين قبل عبد الرحمن بن عوف و عثمان و سعد ابن أبي و قاص و طلحة و الزبير، فإنّ المدّة بين إسلام هؤلاء و إسلام علي (عليه السلام) لا تمتدّ إلى هذه الغاية عند أصحاب السير و التواريخ كلّهم. و بهذا الإسناد عن عروة قال: أسلم علي (عليه السلام) و هو ابن ثمان سنين. و لبعض أهل الكوفة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في أيام صفين: أنت الإمام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربّك عنّا فيه إحسانا نفسي فداء لخير الناس كلّهم بعد النبي عليّ الخير مولانا أخي النبي و مولى المؤمنين معا و أوّل الناس تصديقا و إيمانا و نقلت من أحاديث نقلها صديقنا عزّ الدين عبد الرزاق بن رزق اللّه ابن أبي بكر المحدث الحنبلي الرسعني [1] الأصل الموصلي المنشأ و كان رجلا فاضلا أديبا حسن المعاشرة حلو الحديث فصيح العبارة اجتمعت به في الموصل و تجارينا في أحاديث فقلت له: يا عز الدين اريد أن أسألك عن شيء و تنصفني. فقال: نعم، فقلت: هل يجوز أن تلزمونا معشر الشيعة بما في صحاحكم و من رجالها عمرو بن العاص و معاوية بن أبي سفيان و عمران بن حطان و كان من الخوارج [2]؟ فقال: لا و اللّه، و كان منصفا رحمه اللّه و قتل في سنة أخذ الموصل و هي سنة ستين و ستمائة. عن عمرو: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعلي: إنّك أوّل المؤمنين معي إيمانا، و أعلمهم بآيات اللّه و أوفاهم بعهد اللّه و أرأفهم بالرعية و أقسمهم بالسويّة، و أعظمهم عند اللّه مزيّة. و ممّا خرجه المذكور من مسند أحمد بن حنبل من حديث معقل بن يسار أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لفاطمة (عليها السلام): أ لا ترضين أنّي زوّجتك أقدم أمّتي سلما، و أكثرهم علما و أعظمهم حلما. و من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ [3] قال الثعلبي: قد اتفقت العلماء على أنّ أوّل من آمن بعد خديجة من الذكور برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) علي بن أبي طالب و هو قول ابن عباس و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و زيد بن أرقم، و محمّد بن المنكدر، و ربيعة الرأي [4]، و أبي الجارود المدني، و قال الكلبي: أسلم أمير المؤمنين علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو ابن سبع سنين [1]. و من الخصائص للنطنزي عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): نزلت عليّ النبوة يوم الإثنين، و صلّى عليّ معي يوم الثلاثاء. و من الخصائص في قوله تعالى: وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [2] قال: إنّما نزلت في النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي (عليه السلام) خاصة لأنّهما أوّل من صلّى و ركع. و من كتاب الخصائص عن أبي ذر و سلمان رضي اللّه عنهما قالا: أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيد علي فقال: إنّ هذا أوّل من آمن بي و هذا فاروق هذه الامّة و هذا يعسوب المؤمنين، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هذا الصدّيق الأكبر. و من كتاب الخصائص عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب و هو يقول: كفّوا عن ذكر علي بن أبي طالب فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: في علي ثلاث خصال وددت أنّ لي واحدة منهنّ، فواحدة منهنّ أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا و أبو بكر و أبو عبيدة بن الجراح و نفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ ضرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على كتف علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا علي أنت أوّل المسلمين إسلاما، و أنت أوّل المؤمنين إيمانا، و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، كذب يا علي من زعم أنّه يحبّني و يبغضك، و اسم علي مشتق من اسم اللّه الأعلى، قال أبو طالب رضي اللّه عنه: سمّيته بعلي كي يدوم له عزّ العلوّ و فخر العزّ أدومه و من تفسير ابن الحجام في قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [3] الآية. قال: قال علي (عليه السلام): يا رسول اللّه هل نقدر أن نزورك في الجنّة كلّما أردنا؟ قال: يا علي إنّ لكلّ نبيّ رفيقا أوّل من أسلم من امّته فنزلت هذه الآية: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا فقال له: إنّ اللّه قد أنزل بيان ما سألت فجعلك رفيقي لأنّك أوّل من أسلم و أنت الصدّيق الأكبر. و من كتاب المسترشد عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): خير هذه الامّة بعدي أوّلها إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام). و من دلائل النبوّة للبيهقي عن علي (عليه السلام) قال: كنّا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكة فخرج في بعض نواحيها فما استقبله شجر و لا جبل إلّا قال له: السلام عليك يا رسول اللّه. ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم و هو من أجلّ رواة أصحابنا في كتابه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا أتي له سبع و ثلاثون سنة كان يرى في نومه كأنّ آتيا أتاه فيقول: يا رسول اللّه، فينكر ذلك، فلمّا طال عليه الأمر و كان بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب فنظر إلى شخص يقول له: يا رسول اللّه، فقال: من أنت؟ قال: أنا جبرئيل أرسلني اللّه إليك ليتّخذك رسولا، فأخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خديجة بذلك، و كانت خديجة قد انتهى إليها خبر اليهودي، و خبر بحيرا و ما حدثت به آمنة امّه، فقالت: يا محمّد إنّي لأرجو أن تكون كذلك و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يكتم ذلك، فنزل عليه جبرئيل و أنزل عليه ماء من السماء فقال له: يا محمّد قم توضّ للصلاة، فعلّمه جبرئيل (عليه السلام) الوضوء على الوجه و اليدين من المرفق و مسح الرأس و الرجلين إلى الكعبين، و علّمه السجود و الركوع، فلمّا تمّ له أربعون سنة أمره بالصلاة و علّمه حدودها، و لم ينزل عليه أوقاتها، فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي ركعتين ركعتين في كلّ وقت، و كان علي بن أبي طالب يألفه و يكون معه في مجيئه و ذهابه و لا يفارقه، فدخل علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يصلّي فلمّا نظر إليه يصلّي، قال: يا أبا القاسم ما هذا؟ قال: هذه الصلاة التي أمرني اللّه بها، فدعاه إلى الإسلام فأسلم و صلّى معه، و أسلمت خديجة و كان لا يصلّي إلّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ و خديجة خلفه، فلمّا أتى لذلك أيّام دخل أبو طالب إلى منزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه جعفر فنظر إلى رسول اللّه و عليّ بجنبه يصلّيان، فقال لجعفر: يا جعفر صلّ جناح ابن عمّك، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر، فلمّا وقف جعفر على يساره بدر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من بينهما و تقدّم. و أنشأ أبو طالب في ذلك يقول: إنّ عليّا و جعفرا ثقتي عند ملمّ الزمان و الكرب [1] و اللّه لا أخذل النبيّ و لا يخذله من بني ذو حسب لا تخذلا و انصرا ابن عمّكما أخي لامّي من بينهم و أبي كان عبد اللّه و أبو طالب لأمّ واحدة.

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · ذكر كناه (عليه السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.