اللّه عليه و آله و سلّم): أنا و علي حجّة اللّه على عباده. قلت: و قد أورده صديقنا العزّ المحدّث الحنبلي الموصلي عن أنس أنّه قال: كنت جالسا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبل علي بن أبي طالب فقال: يا أنس، أنا و هذا حجّة اللّه على خلقه. قلت: هذا الحديث دليل على أنّ مكانة أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يدانيها أحد من الناس، و أنّ محلّه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عالي البناء، محكم الأساس، و أنّ شرفه قد بلغ الغاية التي تحير صفتها الألباب، و يعجز إدراكها الأصحاب، و يجب على العقلاء أن يلقوا إليها بالمقاليد إذعانا لشأوها البعيد [1]، فإنّه جعل حاله مثل حاله، و نزله منزلته في هذا و في كثير من أقواله، و من كان حجّة على العباد فمن ينسج منواله، أو يحذو على مثاله، أم كيف يمنع عن أفعاله و هو حجّة على الناس و هم من عياله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و نزيده إيضاحا و هو أنّ هذا يدلّ على أنّ كلّما كان للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلعلي مثله، لاشتراكهما في أنّهما حجّة اللّه على عباده، فأمّا النبوّة فإنّها خرجت بدليل آخر، فبقي ما عداها من الولاية عليهم، و جباية خراجهم، و قسمته بينهم، و إقامة حدودهم، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هذا واضح لمن تأمّله و أنصف. في وصف زهده في الدنيا و سنّته في رفضها و قناعته باليسير منها و عبادته قال الخوارزمي و نقلته من مناقبه عن أبي مريم قال: سمعت عمّار بن ياسر قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: يا علي، إنّ اللّه تعالى زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة هي أحبّ إليه منها: زهّدك فيها و بغّضها إليك، و حبّب إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعا و رضوا بك إماما، يا علي، طوبى لمن أحبّك و صدق عليك، و الويل لمن أبغضك و كذب عليك، أمّا من أحبّك و صدق عليك فإخوانك في دينك، و شركاؤك في جنّتك، و أمّا من أبغضك و كذب عليك فحقيق على اللّه تعالى يوم القيامة أن يقيمه مقام الكذّابين. و منه عن عبد اللّه بن أبي الهذيل قال: رأيت على عليّ (عليه السلام) قميصا زريّا [1] إذا مدّه بلغ الظفر، و إذا أرسله كان مع نصف الذراع. و منه قال عمر بن عبد العزيز: ما علمنا أن أحدا كان في هذه الامّة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أزهد من علي بن أبي طالب، قال: حدّثنا أبو النجيب سعد بن عبد اللّه الهمداني المعروف بالمروزي، قال: حدّثنا بهذا الحديث عاليا عن الإمام الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصفهاني. و منه عن سويد بن غفلة قال: دخلت على علي بن أبي طالب القصر، فوجدته جالسا و بين يديه صحيفة (بالتصغير) فيها لبن حازر [2] أجد ريحه من شدّة حموضته، و في يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه، و هو يكسر بيده أحيانا، فإذا غلبه كسره بركبته و طرحه فيه، فقال: أدن فأصب من طعامنا هذا، فقلت: إنّي صائم، فقال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقّا على اللّه أن يطعمه من طعام الجنّة، و يسقيه من شرابها، قال: فقلت لجاريته و هي قائمة بقرب منه: ويحك يا فضة أ لا تتّقين اللّه في هذا الشيخ، أ لا تنخلون [3] له طعاما ممّا أرى فيه من النخالة؟ فقالت: لقد تقدّم إلينا أن لا ننخل له طعاما، قال (عليه السلام): ما قلت لها؟ فأخبرته، فقال: بأبي و أمّي من لم ينخل له طعام، و لم يشبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام حتّى قبضه اللّه عزّ و جلّ. انظر هداك اللّه و إيّانا إلى شدّة زهده و قناعته، فإنّ إيراده الحديث و قوله (عليه السلام) من منع نفسه من طعام يشتهيه دليل على رضاه بطعامه و كونه عنده طعاما مشتهى يرغب فيه من يراه. و ما ذاك لأنّه (عليه السلام) لا يهتدى إلى الأطعمة المتخيرة و الألوان المعجبة، و لكنّه اقتدى برسول اللّه، و وطّن نفسه الشريفة على الصبر على جشوبة المأكل و خشونة الملبس، رجاء ما عند اللّه و تأسّيا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فصار ذلك له ملكة و طبيعة، و من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل. و منه- و فيه دليل على ما قلته- عن عدي بن ثابت قال: أتي علي بن أبي طالب (عليه السلام) بفالوذج فأبي أن يأكل منه و قال: شيء لم يأكل منه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا أحب أن آكل منه. و منه عن أبي مطر قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي، ارفع إزارك فإنّه أتقى لثوبك و أبقى لك، و خذ من رأسك إن كنت مسلما، فمشيت خلفه و هو مؤتزر بإزار و مرتد برداء و معه الدرّة كأنّه أعرابي، فقلت: من هذا؟ فقال لي رجل: أراك غريبا بهذا البلد؟ قلت: أجل رجل من أهل البصرة، قال: هذا علي أمير المؤمنين حتّى انتهى إلى دار أبي معيط و هو سوق الإبل، فقال: بيعوا و لا تحلفوا، فإنّ اليمين تنفق السلعة و تمحق البركة ثمّ أتى أصحاب التمر فإذا خادمة [1] تبكي فقال: ما يبكيك؟ قالت: باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فردّوه مواليّ فأبى أن يقبله، فقال: خذ تمرك و اعطها درهمها فإنّها خادمة ليس لها أمر، فدفعه، فقلت: أ تدري من هذا؟ قال: لا، قلت: علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين، فصبّ تمره و أعطاها درهمها، و قال: أحب أن ترضى عنّي، فقال: ما أرضاني عنك إذا وفيتهم حقوقهم، ثمّ مرّ مجتازا بأصحاب التمر، فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يربو كسبكم، ثمّ مرّ مجتازا و معه المسلمون حتّى أتى أصحاب السمك، فقال: لا يباع في سوقنا طاف، ثمّ أتى دار فرات و هو سوق الكرابيس [2] فقال: يا شيخ، أحسن بيعي في قميصي بثلاثة دراهم، فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئا، ثمّ أتى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم و لبسه ما بين الرسغين [1] إلى الكعبين، و قال حين لبسه: الحمد للّه الذي رزقني من الرياش [2] ما أتجمّل به في الناس أواري به عورتي، فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول اللّه؟ قال: بل شيء سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقوله عند الكسوة، فجاء أبو الغلام صاحب الثوب، فقيل: يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين (عليه السلام) قميصا بثلاثة دراهم، قال: أ فلا أخذت منه در همين! فأخذ أبوه درهما و جاء به إلى أمير المؤمنين و هو جالس على باب الرحبة و معه المسلمون، فقال: أمسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين، قال: ما شأن هذا الدرهم؟ قال: كان ثمن قميصك درهمين، فقال: باعني رضاي و أخذ رضاه. و منه عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت أزهد في الدنيا من علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه. و نقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد أمر بكنس بيت المال و رشّه فقال: يا صفراء غرّي غيري، يا بيضاء غرّي غيري، ثمّ تمثّل شعرا: هذا جناي و خياره فيه إذ كلّ جان يده إلى فيه [3] و منه قال ابن الأعرابي: إنّ عليّا دخل السوق و هو أمير المؤمنين، فاشترى قميصا بثلاثة دراهم و نصف، فلبسه في السوق فطال أصابعه فقال للخياط: قصّه [4]، قال: هذا جناي و خياره فيه إذ كلّ جان يده إلى فيه فضمّه جذيمة إليه و التزمه و سرّ بقوله و فعله و أمر أن يصاغ له طوق، فكان أوّل عربي طوّق، و كان يقال له عمرو ذو الطوق و هو الذي قيل فيه المثل المشهور: كبر عمرو عن الطوق. و تقدير المثل: هذا ما اجتنيه و لم آخذ لنفسي خير ما فيه إذ كلّ جان يده مائلة إلى فيه يأكله. (كذا في مجمع الأمثال). [4] قصّ الشيء: قطعته. فقصّه، قال الخياط: أحوصه [1] يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، و مشى و الدرة على كتفه و هو يقول: شرعك [2] ما بلغك المحل، شرعك ما بلغك المحل. قال ابن طلحة: حقيقة العبادة هي الطاعة، و كلّ من أطاع اللّه بامتثال الأوامر و اجتناب النواهي فهو عابد، و لمّا كانت متعلّقات الأوامر الصادرة من اللّه تعالى على لسان رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) متنوعة كانت العبادة متنوعة فمنها الصلاة، و منها الصدقة، و منها الصيام إلى غيرها من الأنواع، و في كلّ ذلك كان عليّ (عليه السلام) غاية لا تدرك، و كان متحلّيا بها، مقبلا عليها حتّى أدرك بمسارعته إلى طاعة اللّه و رسوله ما فات غيره، و قصر عنه سواه، فإنّه جمع بين الصلاة و الصدقة، فتصدّق و هو راكع في صلاته، فجمع بينهما في وقت واحد، فأنزل اللّه تعالى فيه قرآنا تتلى آياته و تجلّى بيّناته. قال أبو إسحاق أحمد بن محمّد الثعلبي في تفسيره يرفعه بسنده قال: بينا عبد اللّه بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، إلّا قال الرجل: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال ابن عباس: سألتك باللّه من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه و قال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بهاتين و إلّا فصمّتا، و رأيته بهاتين و إلّا فعميتا، يقول عن علي: إنّه قائد البررة و قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، أمّا إنّي صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوما من الأيّام الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى السماء و قال: اللهمّ اشهد إنّي سألت في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يعطني أحد شيئا، و كان عليّ في الصلاة راكعا فأومى إليه بخنصره اليمنى، و كان متختّما فيها، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره و ذلك بمرأى من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يصلّي، فلمّا فرغ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من صلاته رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهمّ إنّ أخي موسى (عليه السلام) سألك فقال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي. وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي. هارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [1] فأنزلت فيه [2] قرآنا ناطقا: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا [3] اللهمّ أنا محمّد نبيّك و صفيّك، فاشرح لي صدري، و يسّر لي أمري، و اجعل لي وزيرا من أهلي، عليّا أخي، أشدد به أزري [4]، قال أبو ذر: فما استتمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كلامه حتّى نزل جبرئيل (عليه السلام) من عند اللّه عزّ و جلّ فقال: يا محمّد، اقرأ، فأنزل اللّه عليه: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [5]. و قال الثعلبي عقيب هذه القصة: سمعت أبا منصور الحمشادي يقول: سمعت محمّد بن عبد اللّه الحافظ يقول: سمعت أبا الحسن علي بن الحسين يقول: سمعت أبا حامد محمّد بن هارون الحضرمي يقول: سمعت محمّد بن منصور الطوسي، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رضي عنهم- من الفضائل ما جاء لعلي. و في إيراده قول أحمد عقيب هذه القصة إشارة إلى أنّ هذه المنقبة العليّة و هي الجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين البدنية و المالية في وقت واحد، حتّى نزل القرآن الكريم بمدح القائم بهما، المسارع إليهما، قد اختصّ بها علي (عليه السلام) و انفرد بشرفها و لم يشاركه فيها أحد من الصحابة قبله و لا بعده. أقول: صدقته بالخاتم في الصلاة أمر مجمع عليه لم يتفرّد به الثعلبي رحمه اللّه و رحم اللّه ابن طلحة، فإنّه قد جعل ذكر الثعلبي ما ذكره من قول أحمد بن حنبل بعد هذه القصة دليلا على علوّ مقدارها و شاهدا بارتفاع منارها و غفل عمّا أورده فيها من فرح النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بها و شدّة أثرها في نفسه، و تحريكها أريحيته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى استدعت دعاءه لعلي (عليه السلام) لفرط سروره به، و انفعال نفسه لفعله، فإنّها تشهد بعظم شأن هذه الفضيلة و القائم بها. و من ذلك ما أورده الثعلبي و الواحدي و غيرهما من علماء التفسير أنّ الأغنياء أكثروا مناجاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و غلبوا الفقراء على المجالس عنده حتّى كره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذلك و استطال جلوسهم و كثرة مناجاتهم، فأنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ [1] فأمر بالصدقة أمام النجوى، فأمّا أهل العسرة فلم يجدوا و أمّا الأغنياء فبخلوا و خفّ ذلك على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و خف ذلك الزحام، و غلبوا على حبّه و الرغبة في مناجاته حبّ الحطام و اشتدّ على أصحابه، فنزلت الآية التي بعدها راشقة لهم بسهام الملام، ناسخة بحكمها حيث أحجم من كان دأبه الإقدام. و قال علي (عليه السلام): إنّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي و لا يعمل بها أحد بعدي، و هي آية المناجاة فإنّها لمّا نزلت كان لي دينار فبعته بدراهم، و كنت إذا ناجيت الرسول تصدّقت حتّى فنيت فنسخت بقوله: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ [2] الآية. و نقل الثعلبي قال: قال علي (عليه السلام): لمّا نزلت دعاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: ما ترى؟ ترى دينارا؟ فقلت: لا يطيقونه، قال: فكم؟ قلت: حبة أو شعيرة، فقال: إنّك لزهيد [3] فنزلت أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ الآية. إذا اشتبهت دموع في خدود تبين من بكى ممّن تباكى و قال ابن عمر: ثلاث كنّ لعليّ لو أنّ لي واحدة منهنّ كانت أحبّ إليّ من حمر النعم: تزويجه بفاطمة، و إعطاؤه الراية يوم خيبر، و آية النجوى. قلت: لو أنّ ابن عمر نظر في حقيقة أمره و عرف كنه قدره، و راقب اللّه و العربية في سرّه و جهره، لم يجعل فاطمة (عليها السلام) من أمانيه، و لكان يوجّه أمله إلى غير ذلك من المناقب التي جمعها اللّه فيه، و لكن عبد اللّه يرث الفظاظة و يقتضي طبعه الغلاظة، فإنّه غسل باطن عينيه في الوضوء حتّى عمى و شك في قتال علي (عليه السلام) فقعد عنه و تخلّف و ندم عند موته. قال ابن عبد البر صاحب كتاب الإستيعاب قال: قال عبد اللّه بن عمر عند موته: ما أجد في نفسي من أمر الدنيا شيئا إلّا أنّي لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب، فأشكل عليه أمر علي (عليه السلام) و بايع معاوية و يزيد ابنه، و حثّ ولده و أهله على لزوم طاعة يزيد و الاستمرار على بيعته و قال: لا يكون أصعب من نقضها إلّا الإشراك، و من نقضها كانت صيلم بيني و بينه، و ذلك حين قام الناس مع ابن الزبير، و قد تقدم ذكر هذا، و حاله حين جاء إلى الحجاج ليأخذ بيعته لعبد الملك معلوم، و الحجاج قتله في آخر الأمر بأن دسّ عليه في رخام من جرح رجله بحربة مسمومة، و الغرض في جمع هذا الكتاب غير هذا. و روى الواحدي في تفسيره أنّ عليّا (عليه السلام) آجر نفسه ليلة إلى الصبح يسقي نخلا بشيء من شعير، فلمّا قبضه طحن ثلثه و اتخذوا منه طعاما، فلمّا تمّ أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام و عملوا الثلث الثاني، فأتاهم يتيم فأخرجوا الطعام إليه و عملوا الثلث الثالث، فأتاهم أسير فأخرجوا الطعام إليه و طوى [1] علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، و علم اللّه حسن مقصدهم و صدق نياتهم، و إنّهم إنّما أرادوا بما فعلوه وجهه، و طلبوا بما أتوه ما عنده، و التمسوا الجزاء منه عزّ و جلّ فأنزل اللّه فيهم قرآنا، و أولاهم من لدنه إحسانا، و نشر لهم بين العالمين ديوانا، و عوضهم عمّا بذلوا جنانا، و حورا و ولدانا، فقال: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [2] إلى آخرها، و هذه منقبة لها عند اللّه محلّ كريم، و جودهم بالطعام مع شدّة الحاجة إليه أمر عظيم، و لهذا تتابع فيها وعده سبحانه بفنون الألطاف و ضروب الأنعام و الأسعاف. و قيل: إنّ الضمير في حبّه يعود إلى اللّه تعالى و هو الظاهر. و قيل: إلى الطعام. و اعلم أنّ أنواع العبادة كثيرة و هي متوقفة على قوّة اليقين باللّه تعالى و ما عنده، ما أعدّه لأوليائه في دار الجزاء، و على شدّة الخوف من اللّه تعالى و أليم عقابه نعوذ باللّه منه. و علي (عليه السلام) القائل: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، فشدّة يقينه دالّة على قوّة دينه، و رجاحة موازينه، و قد تظاهرت الروايات أنّه لم يكن نوع من أنواع العبادة و الزهد و الورع و حظّه منه وافر الأقسام، و نصيبه منه تامّ بل زائد على التمام، و ما اجتمع الأصحاب على خير إلّا كانت له رتبة الإمام، و لا ارتقوا قبة مجد إلّا و له ذروة الغارب [1] و قلّة السنام، و لا احتكموا في قصة شرف إلّا و ألقوا إليه أزمّة الأحكام. و روى الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يا علي، إنّ اللّه قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ إلى اللّه منها، هي زينة الأبرار عند اللّه تعالى، الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا و لا ترزأ منك الدنيا شيئا [2]. و قد أورده صاحب كفاية الطالب أبسط من هذا قال: سمعت أبا مريم السلولي يقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: يا علي إنّ اللّه قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ إلى اللّه منها، الزهد في الدنيا، و جعلك لا تنال من الدنيا شيئا و لا تنال منك شيئا، و وهب لك حبّ المساكين، فرضوا بك إماما و رضيت بهم أتباعا، فطوبى لمن أحبّك و صدق فيك، و ويل لمن أبغضك و كذب عليك، فأمّا الذين أحبّوك و صدقوا فيك فهم جيرانك في دارك، و رفقاؤك في قصرك، و أمّا الذين أبغضوك و كذبوا عليك فحقّ على اللّه أن يوقفهم موقف الكذابين [3] يوم القيامة، و ذكره ابن مردويه في مناقبه. فقد ثبت لعلي الزهد في الدنيا بشهادة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) له بذلك، و لا يصح الزهد في الشيء إلّا بعد معرفته و العلم به، و علي (عليه السلام) عرف الدنيا بعينها، و تبرّجت له فلم يحفل بزينتها لشينها، و تحقّق زوالها فعاف وصالها [4]، و تبيّن انتقالها فصرم حبالها [5]، و استبان قبح عواقبها و كدر مشاربها فألقى حبلها على غاربها [6] و تركها لطالبها، و تيقّن بؤسها و ضررها فطلّقها ثلاثا و هجرها، و عصاها إذ أمرته، فعصته إذ أمرها، و علمت أنّه ليس من رجالها، و لا من ذوي الرغبة في جاهها و مالها، و لا ممّن تقوده في حبالها، و تورده موارد وبالها، فصاحبته هدنة على دخن [1]، و ابتلته بأنواع المحن، و جرت في معاداته على سنن، و غالته بعده في ابنيه الحسين و الحسن، و هو (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يزداد على شدّة اللأواء [2] إلّا صبرا، و على تظاهر الأعداء إلّا حمدا و شكرا، مستمرّا في ذات اللّه، شديدا على أعداء اللّه، و أوفى بأولياء اللّه، شاكرا لآلاء اللّه، مستمرّا على طريقة لا يغيرها، جاريا على وتيرة لا يبدلها، آخذا بسنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يحول عنها، مقتفيا لآثاره لا يفارقها، واطيا لعقبه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يجاوزها، حتّى نقله اللّه إلى جواره و اختار له دارا خير من داره، فمضى محمود الأثر مشكور الورد و الصدر، مستبدلا بدار الصفا من دار الكدر، قد لقى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بوجه لم يشوهه التبديل، و قلب لم تزدهه الأباطيل. قال علي (عليه السلام) يوما و قد أحدق به الناس: احذّركم الدّنيا فإنّها منزل قلعة و ليست بدار نجعة [3]، هانت على ربّها فخلط شرّها بخيرها و حلوها بمرّها، لم يصفها لأوليائه و لم يضنّ بها [4] على أعدائه، و هي دار ممرّ لا دار مستقر، و النّاس فيها رجلان: رجل باع نفسه فأوبقها، و رجل ابتاع نفسه فأعتقها، إن اعذوذب [5] منها جانب فجلا أمرّ منها جانب فأوبى [6]، أوّلها عناء و آخرها فناء، من استغنى فيها فتن، و من افتقر فيها حزن، و من ساعاها فاتته، و من قعد عنها أتته، و من أبصرها بصرته، و من أبصر إليها أعمّته، فالإنسان فيها غرض المنايا مع كلّ جرعة شرق [7]، و مع كلّ أكلة غصص، لا ينال منها نعمة إلّا بفراق أخرى. و كلامه (عليه السلام) في الدنيا و صفتها و التنبيه على أحوالها و معرفتها و كثرة خدعها و مكرها، و تنوّع افسادها و غرّها و إيلامها بنيها و ضرّها كثير جدّا، و هو موجود في تضاعيف الكتب، و في نهج البلاغة فيستغني بما هناك عن ذكرها هنا لئلّا تخرج من غرض الكتاب، و لما علمه من حال الدنيا رفضها و تركها، و ترفع عنها و فركها، و عاملها معاملة من لم يدركها حين أدركها، و خاف على نفسه أن تتورط في مهاويها، فما انتهجها و لا سلكها، و خشي أن تملكه بزخارفها فلم يحفل بها لمّا ملكها، و احترز من آلامها و آثامها، و خلص من أمراضها و أسقامها، و عرفها تعريف خبير بحدّها و رسمها، و أنزلها على حكمه و لم ينزل على حكمها [1]، فصار زهده مسألة إجماع لا شكّ فيه و لا إنكار، و ورعه ممّا اشتهر في النواحي و الأقطار، و عبادته و نزاهته ممّا أطبق عليه علماء الأمصار، و هو الذي فرّق بيت المال على مستحقّيه و قال: هذا جناي و خياره فيه إذ كلّ جان يده إلى فيه [2] و كان يرشّه و يصلّي فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة. قال هارون بن عنترة قال: حدّثني أبي قال: دخلت على علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالخورنق [3] و هو يرعد تحت سمل قطيفة [4]، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ اللّه تعالى قد جعل لك و لأهل بيتك في هذا المال ما يعم و أنت تصنع بنفسك ما تصنع؟ فقال: و اللّه ما أرزاكم [5] من أموالكم شيئا و إنّ هذه لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي من المدينة ما عندي غيرها. و من هذا إنّ سودة بنت عمارة الهمدانية دخلت على معاوية بعد موت علي فجعل يؤنّبها على تحريضها عليه أيّام صفين و آل أمره إلى أن قال: ما حاجتك؟ قالت: إنّ اللّه مسائلك عن أمرنا و ما افترض عليك من حقّنا، و لا يزال يقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك و يبطش بقوّة سلطانك، فيحصدنا حصيد السنبل و يدوسنا دوس الحرمل، يسومنا الخسف و يذيقنا الحتف، هذا بسر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا و أخذ أموالنا، و لو لا الطاعة لكان فينا عزّ و منعة، فإن عزلته عنّا شكرناك و إلّا كفرناك، فقال معاوية: إيّاي تهدّدين بقومك يا سودة، لقد هممت أن أحملك على قتب أشوس [1] فأردّك إليه فينفّذ فيك حكمه، فأطرقت سودة ساعة ثمّ قالت: صلّى الإله على روح تضمّنها قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لا يبغى به بدلا فصار بالحق و الإيمان مقرونا فقال معاوية: من هذا يا سودة؟ قالت: و اللّه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و اللّه لقد جئته في رجل كان قد ولّاه صدقاتنا فجار علينا فصادفته قائما يصلّي، فلمّا رآني انفتل من صلاته [2] ثمّ أقبل عليّ برحمة و رفق و رأفة و تعطّف و قال: أ لك حاجة؟ قلت: نعم. فأخبرته الخبر فبكى ثمّ قال: اللهمّ أنت الشاهد عليّ و عليهم، و إنّي لم آمرهم بظلم خلقك، و لا بترك حقّك، ثمّ أخرج قطعة جلد فكتب فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3] فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتّى يقدم عليك من يقبضه منك و السلام. ثمّ دفع الرقعة إليّ، فو اللّه ما ختمها بطين و لا خذمها [4]، فجئت بالرقعة إلى صاحبه فانصرف عنّا معزولا. فقال معاوية: اكتبوا لها كما تريد و اصرفوها إلى بلدها غير شاكية. و كم له (عليه السلام) من الآثار و الأخبار و المناقب التي لا تستر أو يستر وجه النهار و السيرة التي هي عنوان السير و المفاخر التي يتعلّم منها من فخر، و المآثر التي تعجز من بقي كما أعجزت من غبر [5]. و خرج (عليه السلام) يوما و عليه إزار مرقوع فعوتب عليه فقال: يخشع القلب بلبسه و يقتدي بي المؤمن إذا رآه عليّ. و اشترى (عليه السلام) يوما ثوبين غليظين فخيّر قنبرا فيهما، فأخذ واحدا فلبس هو الآخر، و رأى في كمّه طولا عن أصابعه فقطعه. و خرج يوما إلى السوق و معه سيفه ليبيعه فقال: من يشتري منّي هذا السيف فو الذي فلق الحبّة لطال ما كشفت به الكرب عن وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لو كان عندي ثمن إزار لما بعته. و كان (عليه السلام) قد ولّى على عكبرا [1] رجلا من ثقيف قال: قال لي علي (عليه السلام): إذا صلّيت الظهر غدا فعد إليّ، فعدت إليه في الوقت المعيّن فلم أجد عنده حاجبا يحبسني دونه، فوجدته جالسا و عنده قدح و كوز ماء، فدعا بوعاء مشدود مختوم، فقلت في نفسي: قد أمنني حتّى يخرج إلي جوهرا، فكسر الختم و حلّه، فإذا فيه سويق فأخرج منه فصبّه في القدح و صبّ عليه ماء فشرب و سقاني، فلم أصبر فقلت له: يا أمير المؤمنين أتصنع هذا في العراق و طعامه كما ترى في كثرته؟ فقال: أما و اللّه ما أختم عليه بخلا به، و لكنّي أبتاع قدر ما يكفيني، فأخاف أن ينقص فيوضع فيه من غيره، و أنا أكره أن أدخل بطني إلّا طيبا فلذلك أحترز عليه كما ترى، فإيّاك و تناول ما لا تعلم حلّه. و من ذلك: ما حكاه عنه مجاهد قال: قال لي علي: جعت يوما بالمدينة جوعا شديدا، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة [2] فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بله فأتيتها فقاطعتها عليه كلّ ذنوب [3] على تمرة، فمددت ستّة عشر ذنوبا حتّى مجلت يداي [4] ثمّ أتيت الماء فأصبت منه ثمّ أتيتها فقلت: بكفي هكذا بين يديها و بسط الراوي كفّيه و جمعها فعدت لي ستّة عشرة تمرة، فأتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته فأكل معي منها. و من ذلك: أنّه أتي بزقاق [5] فيها عسل من اليمن، و نزل بالحسن (عليه السلام) ضيف، فاشترى خبزا و طلب من قنبر أدما ففتح زقا و أعطاه منه رطلا، فلمّا قعد (عليه السلام) ليقسمها قال: يا قنبر قد حدث في هذا الزق حدث؟ قال: صدقت يا أمير المؤمنين و أخبره، فغضب و قال: عليّ به، فلمّا حضر همّ بضربه فأقسم عليه بعمّه جعفر و كان (عليه السلام) إذا أقسم به عليه سكن، فقال: ما حملك على أن أخذت قبل القسمة؟ قال: إنّ لنا فيه حقّا فإذا أعطيتنا رددناه، قال: لا يجوز أن تنتفع بحقّك قبل انتفاع الناس، لو لا أنّي رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقبّل ثنيتك لأوجعتك ضربا، ثمّ دفع إلى قنبر درهما و قال: اشتر به من أجود عسل يوجد. قال الراوي: فكأنّي أنظر إلى يد عليّ على فم الزق و قنبر يقلّب العسل فيه، ثمّ شدّه بيده و هو يبكي و يقول: اللهمّ اغفر للحسن، فإنّه لم يعلم. فأعجب بهذه المكارم و الأفعال و القضايا التي هي غرر في جبهات الأيّام، و الزهادة التي فاق بها جميع الأنام، و الورع الذي حمله على ترك الحلال فضلا عن الحرام، و العبادة التي أوصلته إلى مقام وقف دونه كلّ الأقوام. مناقب لجت في علوّ كأنّها تحاول نارا عند بعض الكواكب محاسن من مجد متى يقرنوا بها محاسن أقوام تعد كالمعايب و لمّا ألزم نفسه الشريفة تحمّل هذه المتاعب و قادها إلى أتباعه فانقادت انقياد الجنايب، و ملكها حتّى صاحب منها أكرم عشير و خير مصاحب، و استشارها ليختبرها فلم تنه إلّا عن منكر و لا أمرت إلّا بواجب، صار له ذلك طبعا و سجيّة، و انضمّ عليه ظاهرا و نيّة، و أعمل فيه عزيمة كهمته قويّة، و استوى في السعي لبلوغ غاياته علانية و طوية، فما تحرّك حركة إلّا بفكر، و في تحصيل أجر و في تخليد ذكر، لا لطلب فخر و إعلاء قدر، بل لامتثال أمر و طاعة في سرّ و جهر، فلذلك شكر اللّه سعيه حين سعى، و عمّه بألطافه العميمة و رعى، و أجاب دعاءه لمّا دعا، و جعل أذنه السميعة الواعية فسمع و وعى، فأسأل …
كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · فصل: في فضائل الإمام علي و علمه