الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

اللّه بكرمه أن يحشرني و محبّيه و إيّاه معا. قال الواحدي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس قال: إنّ علي بن أبي طالب كان يملك أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا، و بدرهم سرّا، و بدرهم علانية، فأنزل اللّه سبحانه فيه: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [1]. أنشدني بعض العلويين لبعض الأصحاب: عتبت على الدنيا و قلت إلى متى أكابد عسرا ضرّه ليس ينجلي [1] أكل شريف من عليّ جدوده حرام عليه الرزق غير محلّل فقالت نعم يا بن الحسين رميتكم بسهمي عنادا حين طلّقني علي في شجاعته و نجدته و تورّطه المهالك في اللّه و رسوله و شراء نفسه ابتغاء مرضات اللّه تعالى قال الخوارزمي في مناقبه يرفعه إلى ابن عباس قال: كان جالسا إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس إمّا أن تقوم معنا أو تخلوا بنا؟ فقال: بل أقوم معكم- و كان إذ ذاك صحيحا قبل أن يعمى- فتحدّثوا فلا ندري ما قالوا، فجاء ينفض ثوبه و يقول: أف و تف، وقعوا في رجل له بضع عشرة فضيلة ليست لأحد غيره، وقعوا في رجل قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللّه أبدا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، فاستشرف لها مستشرف فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أين عليّ؟ الحديث إلى آخره و قد تقدّم. و بعث أبا بكر بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه، و قال: لا يذهب بها إلّا رجل هو منّي و أنا منه و قد تقدّم. و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟ يقولها مرّتين أو ثلاثا و هم سكوت- و عليّ يقول: أنا، فقال لعليّ: أنت وليّي في الدنيا و الآخرة و قد تقدّم أيضا. قال ابن عباس: و كان علي أوّل من آمن من الناس بعد خديجة (عليها السلام) و قد ذكر، قال: و وضع ثوبه على علي و فاطمة و الحسن و الحسين و قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [2]. قال ابن عباس: و شرى علي (عليه السلام) نفسه فلبس ثوب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ نام مكانه فجاء أبو بكر و هو يظنّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له: إنّ نبيّ اللّه قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: و بات علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي اللّه و هو يتضوّر [1] و قد لفّ رأسه بالثوب، لا يخرجه حتّى أصبح، ثمّ كشف رأسه فقالوا: إنّك لئيم، كان صاحبك لا يتضوّر و نحن نرميه، و أنت تتضوّر و قد استنكرنا ذلك. قال ابن عباس: و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في غزوة تبوك فقال علي: أخرج معك؟ فقال: لا، فبكى علي، فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، لا ينبغي أن أذهب إلّا و أنت خليفتي، قال: و قال له: أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي و مؤمنة. قال ابن عباس: و سدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبواب المسجد غير باب علي، فكان يدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره. قال: و قال: من كنت مولاه فإنّ مولاه علي، و هذا الحديث بطوله ذكر آنفا و ذكره في غير هذا الباب أنسب و لكن جرى القلم. و أمّا شجاعة أمير المؤمنين و بأسه و مصادمته الأقران و مراسه [2] و ثبات جأشه حيث تزلزل الأقدام، و شدّة صبره حين تطير فراخ الهام، و سطوته و قلوب الشجعان واجفة، و استقراره و أقدام الأبطال راجفة، و نجدته عند انخلاع القلوب من الصدر، و بسالته [3] و رحى الحرب تدور و الدماء تفور، و نجوم الأسنّة تطلع و تغور، و حماسته و الموت قد كشر عن نابه، و سماحته بنفسه و الجبان قد انقلب على أعقابه، و كشفه الكرب عن وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد فرّ من فرّ من أصحابه، و بذله روحه العزيزة رجاء ما أعدّ اللّه من ثوابه، فهي أمر قد اشتهر، و حال قد بان و ظهر، و شاع فعرفه من بقى و من عبر، و تضمّنته الأخبار و السير، فاستوى في العلم به البعيد و القريب، و اتفق على الإقرار به البغيض و الحبيب، و صدق به عند ذكره الأجنبي و النسيب، فارس الإسلام و أسده، و باني ركن الإيمان و مشيّده، طلاع الأنجد و الأغوار، مفرّق جموع الكفّار، حاصد خضرائهم بذي الفقار، و مخرجهم من ديارهم إلى المفاوز و القفار، مضيف الطير و السباع يوم الملحمة و القراع، سيف اللّه الماضي، و نائبه المتقاضي، و آيته الواضحة، و بيّنته اللائحة، و حجّته الصادعة، و رحمته الجامعة، و نعمته الواسعة، و نقمته الوازعة، قد شهدت بدر بمقامه، و كانت حنين من بعض أيّامه، و سل أحدا عن فعل قناته و حسامه، و يوم خيبر إذ فتح اللّه على يديه، و الخندق إذ خرّ عمرو لفمه و يديه. و هذه جمل لها تفصيل و بيان، و مقامات رضى بها الرحمن، و مواطن هدّت الشرك و زلزلته، و حملته على حكم الصغار و أنزلته، و مواقف كان فيها جبرئيل يساعده و ميكائيل يوازره و يعاضده و اللّه يمدّه بعناياته و الرسول يتبعه بصالح دعواته، و قلب الإسلام يرجف عليه و أمداد التأييد تصل إليه. نقلت من مسند أحمد بن حنبل عن هبيرة قال: خطبنا الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون بعلم، و لم يدركه الآخرون بعمل، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يبعثه بالراية، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتّى يفتح له. و من حديث آخر من المسند بمعناه و في آخره: و ما ترك صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله. و في رواية من غير المسند إلّا ثلاثمائة درهم بمعناه. و نقل الواحدي في أسباب نزول قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [1]: إنّ مولاة لعمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف قدمت من مكة إلى المدينة و رسول اللّه يتجهّز لقصد فتح مكّة، فلمّا حضرت عنده قال: أ جئت مسلمة؟ قالت: لا، قال: فما جاء بك؟ قالت: أنتم الأهل و العشيرة و الموالي و قد احتجت حاجة عظيمة، فحثّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على صلتها و كسوتها فأعطوها و كسوها و انصرفت، فنزل جبرئيل فأخبره أنّ حاطب بن أبي بلتعة قد كتب إلى أهل مكة يحذّرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و إنّه دفع الكتاب إلى المذكورة و أعطاها عشرة دنانير لتوصل الكتاب إلى أهل مكة، فاختار عليّا و بعث معه الزبير و المقداد و قال: انطلقوا إلى روضة خاخ [2] فإنّ بها ظعينة و معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها و خلّوا سبيلها، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها، فخرجوا و أدركوها في المكان فطلبوا الكتاب فأنكرته و حلفت، ففتّشوا متاعها لم يجدوا كتابا، فهمّوا بتركها و الرجوع، فقال علي (عليه السلام): و اللّه ما كذبنا و سلّ سيفه و جزم عليها و قال: أخرجي الكتاب و إلّا جرّدتك و ضربت عنقك، و صمّم على ذلك، فلمّا رأت الجد أخرجته من ذؤابتها فأخذه و خلّى سبيلها و عادوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فاستخرجه علي بقوّة عزمه و تصميم إقدامه و جزمه. و نقل الواحدي في كتابه هذا أنّ عليّا و العباس و طلحة بن شيبة افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه، و قال العباس: أنا صاحب السقاية و القائم عليها، و قال علي (عليه السلام): ما أدري ما تقولان، لقد صلّيت ستّة أشهر قبل الناس و أنا صاحب الجهاد، فأنزل اللّه تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ إلى أن قال: الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا (وَ جاهَدُوا) فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ إلى قوله: أَجْرٌ عَظِيمٌ [1]. فصدّق اللّه عليا في دعواه و شهد له بالإيمان و المهاجرة و الجهاد، و زكاه و رفع قدره بما أنزل فيه و أعلاه، و كم له من المزايا التي لم يبلغها أحد سواه. فأمّا مواقف جهاده و مواطن جدّه و اجتهاده، و مقامات جداله بألسنة الأسنّة و جلاده فمنها ما كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و منها ما تولّاه على انفراده فمن ذلك ما كان على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة، و عمره إذ ذاك سبعة و عشرون سنة. غزوة بدر التي هدّت قوى الشرك و قذفت طواغيته في قليب الهلك، و بيّنت الفرق بين الحق و الإفك، و دوّخت مردة الكفّار، و سقتهم كاسات الدمار و البوار، و نقلتهم من القليب إلى النار، فيومها اليوم الذي لم يأت الدهر بمثله، و فضل اللّه فيه من أحسن فضله، أنزل اللّه فيه الملائكة لنصر رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تفضيلا له على جميع رسله، و خصّه فيه من إعلاء قدره بما لم ينله أحد من قبله، و غادر صناديد قريش فرائس أسره و قتله، و جزر شبا سنانه و حدّ نصله، و جبرئيل ينادي: أقدم حيزوم [1] لإظهار دينه على الدين كلّه، و علي فارس تلك الملحمة، فما تعد الأسد الغضاب بشسع نعله، و مسعر تلك الحرب العوان ينصب على الأعداء انصباب السحاب و وبله، و نار سطوته و بأسه تتسعر تسعر النار في دقيق الغضا و جزله. قال الواقدي في كتاب المغازي: جميع من يحصى قتله من المشركين ببدر تسعة و أربعون رجلا، منهم من قتله علي و شرك في قتله اثنان و عشرون رجلا، شرك في أربعة و قتل بانفراده ثمانية عشر، و قيل أنّه قتل بانفراده تسعة بغير خلاف و هم الوليد بن عتبة بن ربيعة خال معاوية قتله مبارزة، و العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة، و عامر بن عبد اللّه، و نوفل بن خويلد بن أسد و كان من شياطين قريش، و مسعود بن أبي أميّة بن المغيرة، و قيس بن الفاكه، و عبد اللّه بن المنذر بن أبي رفاعة، و العاص بن منبه ابن الحجاج، و حاجب بن السائب. و أمّا الذين شاركه في قتلهم غيره فهم: حنظلة بن أبي سفيان أخو معاوية، و عبيدة بن الحارث، و زمعة و عقيل أبنا الأسود بن المطلب. و أمّا الذين اختلف الناقلون في أنّه (عليه السلام) قتلهم أو غيره فهم: طعيمة بن عدي، و عمير بن عثمان بن عمرو، و حرملة بن عمرو، و أبو قيس بن الوليد بن المغيرة، و أبو العبّاس بن قيس، و أوس الجمحي، و عقبة بن أبي معيط صبرا [2] و معاوية بن عامر، فهذه عدّة من قيل إنّه قتلهم (عليه السلام) في هذه الرواية، غير النضر بن الحارث فإنّه قتله صبرا بعد القفول من بعد هذا من طرق الجمهور. فأمّا المفيد فقد ذكر في كتابه الإرشاد قال: فصل: فمن ذلك ما كان منه (عليه السلام) في غزوة بدر المذكورة في القرآن و هي أوّل حرب كان به الامتحان، و ملأت رهبتها صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان، و راموا التأخر عنه لخوفهم منها و كراهتهم لها على ما جاء بمحكم الذكر في البيان، حيث يقول جلّ اسمه فيما قصّ من نبأهم على الشرح له و البيان: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ. يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ [1] في الآي المتصل بذلك إلى قوله عزّ اسمه: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [2]. و كان من جملة خبر هذه الغزاة أنّ المشركين حضروا بدرا مصرّين على القتال، مستظهرين بكثرة الأموال و العدد و الرجال، و المسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم، و منهم من حضر كارها فتحدّتهم قريش بالبراز، ودعتهم إلى المصافة و النزال، و اقترحت الأكفاء و تطاولت الأبصار لمبارزتهم، فمنعهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال لهم: إنّ القوم دعوا الأكفاء منهم، ثمّ أمر عليّا بالبروز إليهم و دعا حمزة بن عبد المطلب و عبيدة ابن الحارث رحمهما اللّه تعالى و أمرهما أن يبرزا معه، فلمّا اصطفوا لم يثبتهم القوم لأنّهم كانوا قد تغفروا فسألوهم: من أنتم؟ فانتسبوا لهم، فقالوا: أكفاء كرام، و نشبت الحرب بينهم، و بارز الوليد أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يلبث أن قتله، و بارز عتبة حمزة رضي اللّه عنه فقتله حمزة، و بارز شيبة عبيدة فاختلف بينهما ضربتان، قطعت إحداهما فخذ عبيدة فاستنقذه أمير المؤمنين (عليه السلام) بضربة بدر بها شيبة فقتله، و شركه في ذلك حمزة. فكان قتل هؤلاء الثلاثة أوّل و هن لحق المشركين و ذلّ دخل عليهم، ثمّ بارز أمير المؤمنين (عليه السلام) العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه الناس فقتله، و برز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله، و طعمة بن عدي فقتله، و قتل بعده نوفل بن خويلد و كان من شياطين قريش، و لم يزل (عليه السلام) يقتل واحدا بعد واحد حتّى أتى على شطر المقتولين منهم و كانوا سبعين قتيلا، تولّى المسلمون كافة و الملائكة قتل الشطر الأوّل و تولّى أمير المؤمنين الشطر الثاني وحده بمعونة اللّه إيّاه و توفيقه له، و كان الفتح له و بيديه و ختم الأمر بأن رماهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بكف من الحصاة و قال: شاهت الوجوه فانهزموا جميعا و ولّوا الدبر، و كفى اللّه المؤمنين القتال بأمير المؤمنين (عليه السلام) و شركائه في نصرة الدين من خاصة آل الرسول صلوات اللّه عليهم، و من أيّدهم به من الملائكة الكرام و التحيّة و السلام. فصل: و قد أثبت رواة العامة و الخاصة معا أسماء الذين تولّى أمير المؤمنين (عليه السلام) قتلهم ببدر من المشركين على اتّفاق فيما نقلوه من ذلك و اصطلاح، فكان ممّن سمّوه الوليد بن عتبة كما قدّمنا و كان شجاعا جريئا فاتكا وقاحا [1] تهابه الرجال، و العاص بن سعيد و كان هولا عظيما و حاد عنه عمر بن الخطاب [2]، و طعيمة بن عدي بن نوفل و كان من رءوس أهل الضلال، و نوفل بن خوليد و كان من أشدّ المشركين عداوة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و كانت قريش تقدّمه و تعظّمه و تطيعه و هو الذي قرن أبا بكر بطلحة قبل الهجرة بمكة و أوثقهما بحبل و عذّبهما يوما إلى الليل حتّى سئل في أمرهما، و لمّا عرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حضوره بدرا سأل اللّه تعالى أن يكفيه أمره، فقال: اللهمّ اكفني أمر نوفل بن خويلد، فقتله أمير المؤمنين، و زمعة بن الأسود و الحارث بن زمعة و النضر بن الحارث بن عبد الدار، و عمير بن عثمان بن كعب بن تيم عمّ طلحة بن عبيد اللّه، و عثمان و مالك ابنا عبيد اللّه أخوا طلحة بن عبيد اللّه، و مسعود بن أبي أميّة بن المغيرة، و قيس بن الفاكة بن المغيرة، و حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة، و أبو قيس بن الوليد بن المغيرة، و حنظلة بن أبي سفيان، و عمرو بن مخزوم، و أبو المنذر بن أبي رفاعة، و منبه بن الحجاج السهمي، و العاص بن منبه، و علقمة بن كلدة، و أبو العاص بن قيس بن عدي، و معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، و لوذان بن أبي ربيعة، و عبد اللّه بن المنذر بن أبي رفاعة، و مسعود بن أميّة بن المغيرة، و حاجب بن السائب بن عويم، و أوس بن المغيرة ابن لوذان، و زيد بن مليص، و عاصم بن أبي عوف، و سعيد بن وهب حليف بني عامر، و معاوية بن عامر بن عبد القيس، و عبد اللّه بن جميل بن زهير بن الحرث بن أسد، و السائب بن مالك، و أبو الحكم بن الأخنس، و هشام بن أبي أميّة بن المغيرة. فذلك ستّة و ثلاثون رجلا سوى من اختلف فيه أو شرك أمير المؤمنين فيه غيره، و هم أكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قدّمناه. قلت: و على اختلاف المذهبين في تعيين عدّة المقتولين فقد اتّفقا على أنّ أمير المؤمنين قتل النصف ممّن قتل ببدر أو قريبا منه، و ما أجدره (عليه السلام) بقول القائل: لك خلّتان مسالما و محاربا كفلا الثناء لسيفك المخضوب فرقت ما بين الذوائب و الطلى و جمعت ما بين الطلا و الذئب [1] قال المفيد رحمه اللّه: فصل: فمن مختصر الأخبار التي قد جاءت بشرح ما أثبتناه ما رواه شعبة عن أبي إسحاق عن حارث بن مضرب قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: لقد حضرنا بدرا و ما فينا فارس إلّا المقداد بن الأسود، و لقد رأينا ليلة بدر و ما فينا إلّا من نام غير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنّه كان منتصبا في أصل شجرة يصلّي و يدعو حتّى الصباح. و روي عن أبي رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لمّا أصبح الناس يوم بدر اصطفت قريش أمامها عتبة بن ربيعة و أخوه شيبة و ابنه الوليد، فنادى عتبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا محمّد، اخرج إلينا أكفاءنا من قريش فبدر إليهم ثلاثة من شبّان الأنصار، فقال لهم عتبة: من أنتم؟ فانتسبوا لهم فقالوا: لا حاجة بنا إلى مبارزتكم، إنّما طلبنا بني عمّنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للأنصار: ارجعوا إلى مواقفكم ثمّ قال: قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قاتلوا على حقكم الذي بعث اللّه به نبيّكم، إذا جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور اللّه. فقاموا فصفّوا للقوم و كان عليهم البيض فلم يعرفوا، فقال لهم عتبة: تكلّموا فإن كنتم أكفاءنا قاتلناكم، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه و أسد رسوله، فقال عتبة: كفو كريم، و قال أمير المؤمنين: أنا علي بن أبي طالب، و قال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فقال عتبة لابنه الوليد: قم يا وليد، فبرز إليه أمير المؤمنين و كانا إذ ذاك أصغرا الجماعة سنّا، فاختلفا ضربتين فأخطأت ضربة الوليد و اتّقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين فأبانتها. فروي إنّه كان يذكر بدرا و قتله الوليد، فقال في حديثه: كأنّي أنظر إلى وميض خاتمه في شماله [1] ثمّ ضربته أخرى فصرعته و سلبته فرأيت به ردعا من خلوق [2] فعلمت أنّه قريب عهد بعرس. و بارز عتبة حمزة فقتله حمزة و مشى عبيدة و كان أسنّ القوم إلى شيبة، فاختلفا ضربتين فأصاب ذباب سيفه شيبة عضلة ساق عبيدة فقطعها و استنقذه أمير المؤمنين و حمزة منه، و قتلا شيبة و حمل عبيدة من مكانه فمات بالصفراء [3]. قال علي (عليه السلام): لقد عجبت يوم بدر من جرأة القوم و قد قتلنا عتبة و الوليد و شيبة إذ أقبل إليّ حنظلة بن سفيان، فلمّا دنا منّي ضربته ضربة بالسيف فسالت عيناه و لزم الأرض قتيلا. و قيل: مرّ عثمان بن عفان بسعيد بن العاص و قال: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نتحدث عنده، فانطلقا فصار عثمان إلى مجلس الذي يشبهه و ملت أنا في ناحية القوم، فنظر إليّ عمر و قال: مالي أراك كأنّ في نفسك عليّ شيئا، أ تظن أنّي قتلت أباك و اللّه لوددت أنّي كنت قاتله، و لو قتلته لم أعتذر من قتل كافر، لكنّي مررت به يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه، فإذا شدقاه قد أزبدا [4] كالوزغ، فهبته و رغت منه، فقال: إلى أين يا ابن الخطاب، و صمد [5] له عليّ فتناوله فما رمت من مكاني حتّى قتله، و كان أمير المؤمنين في المجلس، فقال: اللهمّ غفرا، ذهب الشرك بما فيه و محى الإسلام ما تقدم، فما لك تهيّج الناس عليّ؟ فكفّ عمر و قال سعيد: أمّا إنّه ما كان يسرّني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمّه [6] علي بن أبي طالب و أخذوا في حديث آخر. و أقبل علي يوم بدر نحو طعيمة بن عدي بن نوفل فشجره بالرمح و قال له: و اللّه لا تخاصمنا في اللّه بعد اليوم أبدا. و روي عن الزهري أنّه لمّا عرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حضور نوفل بن خويلد بدرا قال: اللهمّ اكفني نوفلا، فلمّا انكشفت قريش رآه علي (عليه السلام) و قد تحيّر لا يدري ما يصنع؟ فصمد له ثمّ ضربه بالسيف فنشب في بيضته فانتزعه ثمّ ضرب به ساقه، و كانت درعه مشمرة [1] فقطعها ثمّ أجهز عليه فقتله، فلمّا عاد إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سمعه يقول: من له علم بنوفل؟ قال: أنا قتلته يا رسول اللّه، فكبّر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: الحمد للّه الذي أجاب دعوتي فيه. غزوة أحد كانت في شوّال و لم يبلغ أمير المؤمنين من عمره تسعا و عشرين سنة، و سببها أنّ قريشا لمّا كسروا يوم بدر و قتل بعضهم و أسر بعضهم، حزنوا لقتل رؤسائهم فتجمّعوا و بذلوا أموالا و استمالوا جمعا من الأحابيش و غيرهم [2] ليقصدوا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمدينة لاستيصال المؤمنين، و تولّى كسر ذلك أبو سفيان بن حرب، فحشد و حشر [3] و قصد المدينة، فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمسلمين، فكانت غزوة أحد، و نفق النفاق بين جماعة من الذين خرجوا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فتعاملوا به و أنساهم القضاء المبرم سوء العاقبة و المآل، فرجع قريب من ثلثهم إلى المدينة، و بقي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في سبعمائة من المسلمين، و هذه القصة قد ذكرها اللّه تعالى في سورة آل عمران في قوله تعالى: وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [4] إلى آخر ستّين آية، و اشتدّت الحرب و دارت رحاها، و اضطرب المسلمون و استشهد حمزة رضي اللّه عنه و جماعة من المسلمين، و قتل من مقاتلة المشركين اثنان و عشرون قتيلا. نقل أرباب المغازي أنّ عليّا قتل منهم سبعة: طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزّى، و عبد اللّه بن جميل من بني عبد الدار، و أبا الحكم بن الأخنس، و أبا سباع بن عبد العزّى، و أبا أميّة بن المغيرة، و هؤلاء الخمسة متفق على أنّه (عليه السلام) قتلهم، و أبا سعد طلحة بن طلحة و غلاما حبشيا لبني عبد الدار، قيل: أستقل بقتلهما، و قيل قتلهما غيره، و عاد أبو سفيان بمن معه من المشركين طالبين مكة، و دخل النبي المدينة فدفع سيفه ذا الفقار إلى فاطمة (عليها السلام)، فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فو اللّه لقد صدقني اليوم و ناولها علي سيفه و قال لها كذلك. قال الواقدي في كتاب المغازي: إنّه لمّا فرّ الناس يوم أحد ما زال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شبرا واحدا يرمي مرّة عن قوسه و مرّة بالحجارة، و صبر معه أربعة عشر رجلا سبعة من المهاجرين و سبعة من الأنصار، أبو بكر و عبد الرحمن بن عوف و علي بن أبي طالب، و سعد بن أبي وقاص، و طلحة بن عبيد اللّه، و أبو عبيدة بن الجرّاح، و زبير بن العوام، و من الأنصار الحباب بن المنذر، و أبو دجانة، و عاصم بن ثابت، و الحارث بن الصمة، و سهل بن حنيف، و أسيد بن حضير، و سعد بن معاذ، و يقال ثبت سعد بن عبادة، و محمّد بن مسلمة، فيجعلونهما مكان أسيد بن حضير و سعد بن معاذ، و بايعه يومئذ ثمانية على الموت ثلاثة من المهاجرين و خمسة من الأنصار، علي (عليه السلام)، و الزبير و طلحة و أبو دجانة، و الحارث بن الصمة، و حباب بن المنذر، و عاصم بن ثابت، و طلحة و أبو دجانة، و الحارث بن الصمة، و حباب بن المنذر، و عاصم بن ثابت، و سهل بن حنيف فلم يقتل منهم أحد. و أصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتّى وقعت على وجنته، قال: فجئت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت: يا رسول اللّه، إنّ تحتي امرأة شابة جميلة أحبّها و تحبني و أنا أخشى أن تقذّر مكان عيني، فأخذها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فردّها فأبصرت و عادت كما كانت لم تؤلمه ساعة من ليل أو نهار، فكان يقول بعد أن أسنّ: هي أقوى عيني، و كانت أحسنهما. و باشر النبي القتال بنفسه و رمى حتّى فنيت نبله، و أصاب شفته و رباعيته عتبة ابن أبي وقاص، و وقع (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حفرة و ضربه ابن قميئة فلم يصنع شيئا إلّا و هن الضربة بثقل السيف، و انتهض و طلحة يحمله من ورائه و علي آخذ بيده حتّى استوى قائما. و عن أبي بشير المازني [1] قال: حضرت يوم أحد و أنا غلام، فرأيت ابن قميئة علا رسول اللّه بالسيف فوقع على ركبتيه في حفرة أمامه حتّى توارى، فجعلت أصيح و أنا غلام حتّى رأيت الناس ثابوا إليه، و يقال: الذي شجّه في جبهته ابن شهاب، و الذي أشظى رباعيته [1] و أدمى شفته عتبة بن أبي وقاص، و الذي دمى وجنتيه حتّى غاب الحلق في و جنته ابن قميئة، و سال الدم من جبهته حتّى اخضلّت لحيته، و كان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه و هو يقول: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم و هو يدعوهم إلى اللّه؟ فأنزل اللّه: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [2] الآية. و ذكر أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي حازم عن سهل: بأيّ شيء دوي جرح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: كان علي يجيء بالماء في ترسه، و فاطمة تغسل الدم عن وجهه، و أخذ حصيرا فأحرق وحشى به جرحه [3] و رأى سيف علي مختضبا و قال: إن كنت أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت، و الحارث بن الصمة، و سهل بن حنيف، و سيف أبي دجانة غير مذموم قال علي: لقد رأيتني يومئذ و إنّي لأذبّهم في ناحية، و إنّ أبا دجانة في ناحية يذبّ طائفة منهم، و إنّ سعد بن أبي وقاص يذبّ طائفة منهم حتّى فرّج اللّه ذلك كلّه، و لقد رأيتني و انفردت يومئذ منهم فرقة خشناء فيها عكرمة بن أبي جهل، فدخلت وسطهم بالسيف فضربت به و اشتملوا عليّ حتّى أفضيت إلى آخرهم، ثمّ كرّرت فيهم الثانية حتّى رجعت من حيث جئت، و لكن الأجل استأخر و يقضي اللّه أمرا كان مفعولا. و خرج عبد الرحمن بن أبي بكر على فرس فقال: من يبارز؟ أنا عبد الرحمن بن عتيق؟ فنهض أبو بكر و شهر سيفه و قال: يا رسول اللّه أبارزه؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): شم سيفك [4] و ارجع إلى مكانك و متّعنا بنفسك، قال: و كان عثمان من الذين تولّى يوم التقى الجمعان. و قال ابن أبي نجيح: نادى في ذلك اليوم مناد: لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا علي. قيل: و سئل عليّ (عليه السلام) على منبر الكوفة عن قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ [5]. فقال: اللهمّ غفرا، هذه الآية نزلت فيّ و في عمّي حمزة، و في ابن عمّي عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، فأمّا عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم بدر، و أمّا عمّي حمزة فإنّه قضى نحبه شهيدا يوم أحد، و أمّا أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذه، و أومى بيده إلى لحيته و رأسه، عهد عهده إليّ حبيبي أبو القاسم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و قال المفيد في الإرشاد: ثمّ تلت بدرا غزوة أحد، فكانت راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيد أمير المؤمنين، كما كانت يوم بدر، و كان الفتح له أيضا في هذه الغزوة و خصّ بحسن البلاء فيها و الصبر، و ثبوت القدم عند ما زلت الأقدام، و كان له من العناء ما لم يكن لسواه من أهل الإسلام. و قتل اللّه بسيفه رءوس أهل الشرك و الضلال، و فرّج اللّه به الكرب عن نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و خطب بفضله جبرئيل (عليه السلام) في ملائكة الأرض و السماء، و أبان نبي الهدى من اختصاصه به ما كان مستورا عن عامّة الناس. فمن ذلك ما حدّث ابن البختري القرشي قال: كانت راية قريش و لواؤها جميعا بيد قصي بن كلاب، ثمّ لم تزل الراية في يد ولد عبد المطّلب يحملها من حضر الحرب حتّى بعث اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فصارت رايه قريش و غير ذلك إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأقرّها في بني هاشم و أعطاها علي بن أبي طالب (عليه السلام) في غزوة و دان [1] و هي أوّل غزوة حملت فيها راية في الإسلام، ثمّ لم تزل معه في المشاهد ببدر و هي البطشة الكبرى، و في يوم أحد، و كان اللواء يومئذ في بني عبد الدار فأعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مصعب بن عمير و استشهد، فوقع من يده فتشوفته القبائل [2] فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و …

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · فصل: في فضائل الإمام علي و علمه

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.