الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

و قد ذكر أهل السير قتلى أحد من المشركين و كان جمهور هم قتلى أمير المؤمنين (عليه السلام). قال محمّد بن إسحاق: كان صاحب لواء قريش يوم أحد طلحة بن أبي طلحة، قتله علي، و قتل ابنه أبا سعيد، و أخاه كلدة، و عبد اللّه بن جميل [1] بن زهرة، و أبا الحكم ابن الأخنس بن شريق الثقفي، و الوليد بن أبي حذيفة بن المغيرة، و أخاه أميّة، و أرطاة ابن شرحبيل، و هشام بن أميّة، و عمرو بن عبد اللّه الجمحي، و بشر بن مالك، و صوابا مولى بني عبد الدار، و كان الفتح له، و رجوع الناس إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمقامه و ثباته، و يذبّ عنه دونهم، و يبذل مهجته العزيزة في نصره، و توجّه العتاب من اللّه إلى كافّتهم لموضع الهزيمة، و في قتله (عليه السلام) من قتل يوم أحد و عنائه و بلائه يقول الحجاج بن غلاظ السلمي: للّه أيّ مذبّب عن حزبه أعني ابن فاطمة المعم المخولا [2] جادت يداك له بعاجل طعنة تركت طليحة للجبين مجدّلا [3] و شددت شدّة باسل فكشفتهم بالسفح إذ يهوون أسفل أسفلا [4] و عللت سيفك بالدماء و لم تكن لتردّه حرّان حتّى ينهلا [5] و روى الحافظ أبو محمّد بن عبد العزيز الجنابذي في كتاب معالم العترة النبويّة مرفوعا إلى قيس بن سعد عن أبيه أنّه سمع عليّا (عليه السلام) يقول: أصابتني يوم أحد ستّة الانحدار. [5] العلل: الشرب الثاني. و النهل: الشرب الأوّل. و الحران: العطشان. عشر ضربة سقطت إلى الأرض في أربع منهنّ، فجاءني رجل حسن الوجه [1] طيّب الريح فأخذ بضبعي فأقامني ثمّ قال: أقبل عليهم فإنّك في طاعة اللّه و طاعة رسوله، و هما عنك راضيان، قال علي: فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته، فقال: يا علي أ ما تعرف الرجل؟ قلت: و لكنّي شبّهته بدحية الكلبي، فقال: يا علي أقرّ اللّه عينك، كان جبرئيل. غزوة الخندق لمّا فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من حفر الخندق، أقبلت قريش بأحابيشها و أتباعها من كنانة و أهل تهامة في عشرة آلاف، و أقبلت غطفان و من يتبعها من أهل نجد، فنزلوا من فوق المسلمين و من أسفلهم كما قال اللّه تعالى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [2] فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمسلمين و هم ثلاثة آلاف، و جعلوا الخندق بينهم، و اتّفق المشركون مع اليهود على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد ذكر اللّه هذه القصّة في سورة الأحزاب، و طمع المشركون بكثرتهم و موافقة اليهود لهم، و اشتدّ الأمر على المسلمين، و ركب فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود و كان من مشاهيرهم، و عكرمة بن أبي جهل، و تواعدوا القتال و أقبلوا تعنق بهم خيولهم [3] حتّى وقفوا على أضيق مكان في الخندق، ثمّ ضربوا خيلهم فاقتحمته [4] و جالت بهم خيلهم في السبخة [5] بين المسلمين و الخندق، فخرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) و معه نفر من المسلمين و أخذوا عليهم المضيق الذي اقتحموه فقصدوه، و كان عمرو بن عبد ود قد جعل لنفسه علامة ليعرف مكانه و تظهر شهامته، و لمّا وقف و معه ولده حسل و أصحابه، فقال: من يبارز؟ فقال علي (عليه السلام): أنا، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّه عمرو؟ فسكت، فقال عمرو: هل من مبارز، و جعل يؤنّبهم [6] و يقول: أين جنّتكم التي تزعمون أنّ من قتل منكم دخلها؟ أ فلا يبرز إليّ رجل؟ فقال علي: أنا له يا رسول اللّه، فقال له: إنّه عمرو، فسكت، ثمّ نادى عمرو فقال: و لقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز و وقفت إذ جبن المشجّع موقف القرن المناجز [1] و كذاك إنّي لم أزل متسرّعا قبل الهزاهز [2] إنّ الشجاعة في الفتى و الجود من خير الغرائز فقال علي (عليه السلام): أنا له يا رسول اللّه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّه عمرو، فقال: و إن كان؟ فأذن له فخرج إليه و قال (عليه السلام): لا تعجلنّ فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نيّه و بصيرة و الصدق منجا كلّ فائز إنّي لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز [3] ثمّ قال له: يا عمرو، إنّك قد عاهدت اللّه أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلّتين إلّا أخذتها منه، قال له: أجل، فقال له علي: فإنّي أدعوك إلى اللّه و رسوله و الإسلام، قال: لا حاجة لي بذلك، فقال: إنّي أدعوك إلى النزال، قال: لم يا ابن أخي؟ فو اللّه إنّي ما أحبّ أن أقتلك، فقال له علي (عليه السلام): و لكنّي و اللّه أحبّ أن أقتلك، فحمى عمرو [4] و نزل عن فرسه ثمّ جاول [5] عليّا ساعة، فضربه عليّ (عليه السلام) ضربة فقتله بها، و كرّ على ابنه حسل فقتله، و خرجت خيلهم منهزمة و عظم على المشركين قتل عمرو و ابنه، فقال علي (عليه السلام) و الصلاة: أ عليّ تفتخر الفوارس هكذا عنّي و عنهم خبّروا أصحابي اليوم يمنعني الفرار حفيظتي و مصمّم في الرأس ليس بناب إلى ابن ودّ حين شدّ أليّة و حلفت فاستمعوا إلى الكذّاب أن لا أصد و لا يولّى فالتقى رجلان يضطربان [1] كلّ ضراب نصر الحجارة من سفاهة رأيه و نصرت ربّ محمّد بصواب فغدوت حين تركته متجدّلا كالجذع بين دكادك [2] و روابي [3] و عففت عن أثوابه و لو أنّني كنت المجدّل بزّنى أثوابي [4] لا تحسبنّ اللّه خاذل دينه و نبيّه يا معشر الأحزاب و كان عكرمة بن أبي جهل معهما، فلمّا قتلا ألقى رمحه و انهزم من علي (عليه السلام)، ثمّ بعد أن قتل عمرو أرسل اللّه على قريش الريح و على غطفان، و اضطربوا و اختلفوا هم و اليهود فولّوا راجعين، فردّهم اللّه بغيظهم لم ينالوا خيرا، فكان هذا الفتح بإقدام علي (عليه السلام) و ثباته و قتل هذا الطاغية و ابنه بمنازلته و ثباته حتّى ولّى الجمع الكثيف المتزاحم، و انجلى ذاك القتام [5] المتراكم، و تفرّق المشركون عباديد [6] بعد الالتئام، متبدّدين بالانتظام، و إذا أردت أن تعرف مكان منازلة عليّ لعمرو و محلّ عمرو من النجدة و البسالة، فانظر إلى منع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا (عليه السلام) من مبارزته حتّى أذن له في الثالثة و حسن طاعة علي (عليه السلام) و سكوته مرّه بعد مرّة، مع شدّة حرصه على الجهاد و معرفته بما أعدّه اللّه فيه من الأجر، و ميله إلى الذبّ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قوّة باعثة على الشجاعة التي ينطوي عليها، و في بعض هذه الدواعي ما تحفّ له حصاة الحليم، و تدخل به الشبهة على الحكيم، و لكنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الجبل الراسخ، و الطود الشامخ، الذي لا تزعزعه العواصف، و لا تقلقه الرواجف و هو واقف عند أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عنه يصدر و عنه يرد، و به يأخذ و عليه يعتمد. ثمّ لمّا ذهب أبو سفيان بقريش خابيا و رجع و جاره بجمعه هاربا، قصد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بني قريظة لموافقتهم الأحزاب، و مظاهرتهم قريش و أولئك الأوشاب [7]، و سلّم رايته إلى علي (عليه السلام) و تبعه الناس و جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و فتح اللّه حصونهم، و أزال مصونهم و أباح أبكارهم و عونهم، و أنزلهم اللّه كما قصّ من صياصيهم و مكنه من دانيهم و قاصيهم، و قذف الرعب في قلوبهم، مطيعهم و عاصيهم، و عمّهم القتل و الإسار، و استولى عليهم في الدنيا القتل و الأسر، و لهم في الأخرى النار، و أورث اللّه المؤمنين أرضهم و ديارهم و أطفأ نور الإسلام نارهم، و أقرّهم على الجزية و سلب قرارهم. قال المفيد رحمه اللّه: فصل: في غزاة بني النضير و ذلك أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا حاصرهم عمل على حصارهم [1] فضرب قبّته في أقصى بني حطمة فرماه رجل من بني النضير في الليل بسهم فأصاب القبّة، فأمر (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فحوّلت قبّته إلى السفح [2] و أحاط به المهاجرون و الأنصار، فلمّا اختلط الظلام فقدوا عليّا فعرفوه ذلك، فقال: أراه في بعض ما يصلح شأنكم، فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى القبّة و اسمه عزوراء، فطرحه بين يدي رسول اللّه، فقال: كيف عملت به؟ فقال: يا رسول اللّه، رأيته شجاعا، فقلت: ما أجرأه أن يخرج ليلا يطلب غرّة، فكمنت له فأقبل مصلتا سيفه و معه تسعة من اليهود، فشددت عليه فقتلته و أفلت أصحابه و لم يبرحوا قريبا، فابعث معي نفرا فإنّي أرجو أن أظفر بهم، فبعث معه عشرة منهم أبو دجانة و سهل بن حنيف، فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحصن فقتلوهم و جاءوا برءوسهم إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأمر بطرحها في بعض الآبار، و كان ذلك سبب فتح حصونهم، و في تلك الليلة قتل كعب بن الأشرف و اصطفى رسول اللّه أموال بني النضير، فكانت أوّل صافية قسمها بين المهاجرين الأوّلين و الأنصار، و أمر عليّا فحاز ما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) منها فجعله صدقة، و كان في يده في أيّام حياته ثمّ في يد أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده و هو في يد ولد فاطمة (عليها السلام) حتّى اليوم، و فيما كان من أمير المؤمنين في هذه الغزاة يقول حسّان بن ثابت: للّه أيّ كريهة أبليتها ببني قريظة و النفوس تطلّع [3] أردى رئيسهم و آب بتسعة طورا يشلّهم و طورا يدفع [1] فصل: و كانت غزاة الأحزاب بعد غزاة بني النضير، و هي غزاة الخندق، و ذلك أنّ جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري و حيّ بن أخطب و غير هما و نفر من بني والية خرجوا حتّى قدموا مكّة و صاروا إلى أبي سفيان لعلمهم بعداوته للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و تسرّعه إلى قتاله، فذكروا له ما نالهم منه و سألوه المعونة على قتاله، فقال: أنالكم حيث تحبّون، فاخرجوا إلى قريش فادعوهم إلى حربه و اضمنوا لهم النصرة و الثبوت معهم حتّى تستأصلوه، فطافوا على وجوه قريش و دعوهم إلى حرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقالوا: أيدينا مع أيديكم و نحن معكم حتّى نستأصله، فقالت قريش: يا معشر اليهود، أنتم أهل الكتاب الأوّل، و العلم السابق، و قد عرفتم ما جاء به محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما نحن عليه من الدين، فديننا خير أم دينه؟ فقالوا: بل دينكم و أنتم أولى بالحقّ منه، فنشطت قريش إلى حربه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قال لهم أبو سفيان: قد مكّنكم اللّه من عدوّكم و اليهود تقاتله معكم، و لا تفارقكم حتّى تستأصلوه و من أتبعه، فقويت نفوسهم و عزائمهم على الحرب، ثمّ جاء اليهود غطفان و قيس غيلان فدعوهم إلى حرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ضمنوا لهم النصر و المعونة، و أخبروهم بموافقة قريش لهم على ذلك، و اجتمعوا و خرجت قريش و قائدها أبو سفيان، و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصن في بني فزارة، و الحارث بن عوف في بني مرّة، و وبرة بن طريف في قومه من أشجع. فلمّا سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) باجتماع الأحزاب على قصد المدينة استشار أصحابه فأجمعوا على المقام بالمدينة و حربهم على أنقابها [2]، و أشار سلمان الفارسي بحفر الخندق فحفره و عمل فيه بنفسه، و عمل المسلمون، و أقبلت الأحزاب بجموعهم، فهالت المسلمون و ارتاعوا من كثرتهم، و نزلوا ناحية من الخندق و أقاموا مكانهم بضعا و عشرين ليلة، و لم يكن بينهم حرب إلّا الرمي بالنبل و الحصاة. فلمّا رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ضعف قلوب أكثر المسلمين من حصارهم و وهنهم في حربهم، بعث إلى عيينة بن حصن و الحارث بن عوف قائدي غطفان يدعوهم إلى الصلح و الكفّ عنه و الرجوع بقومهما عن حربه، على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة، و استشار سعد بن معاذ و سعد بن عبادة فيما بعث به إليهما، فقالا: إن كان هذا أمر أمر اللّه به و لا بدّ منه فافعل، و إن كنت تفعله من أجلنا كان لنا فيه رأي، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لم يأتني فيه وحي و لكنّي رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحد و جاءوكم من كلّ جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم. فقال سعد بن معاذ: قد كنّا و نحن على الشرك باللّه و عبادة الأوثان لا نعبد اللّه و لا نعرفه، و لم نكن نطعمهم من ثمرنا إلّا قرى [1] أو بيعا، فالآن حين أكرمنا اللّه بالإسلام و أعزّنا بك نعطيهم أموالنا؟! ما لنا إلى ذلك حاجة، و اللّه لا نعطيهم إلّا السيف حتّى يحكم اللّه بيننا و بينهم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قد عرفت ما عندكم فكونوا على ما أنتم عليه، فإنّ اللّه لن يخذل نبيّه و لن يسلّمه حتّى ينجز وعده. ثمّ جعل (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يدعو المسلمين إلى جهاد عدوّهم يشجّعهم و يعدهم النصر، فانتدب فوارس من قريش للبراز منهم عمرو بن عبد ود و عكرمة بن أبي جهل و هبيرة ابن أبي وهب المخزوميان، و ضرار بن أبي الخطاب و مرداس الفهري، و أقبلوا تعنق بهم خيولهم حتّى وقفوا على الخندق و قالوا: هذه مكيدة لا تعرفنا العرب، ثمّ يمّموا مكانا ضيّقا من الخندق فاقتحموه و صاروا في السبخة، و خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفر من المسلمين فأخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموها، فتقدم عمرو بن عبد ود و قد أعلم ليرى مكانه، و قال: هل من مبارز، فبرز إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له عمرو: ارجع يا بن أخي فما أحبّ أن أقتلك، فقال له عليّ: قد كنت يا عمر و عاهدت اللّه أن لا يدعوك رجل إلى إحدى خلّتين إلّا اخترت إحداهما منه، قال: أجل: فما ذلك؟ قال: إنّي أدعوك إلى اللّه و رسوله و الإسلام، فقال: لا حاجة لي بذلك، قال: فإنّي أدعوك إلى النزال، قال: ارجع فقد كان بيني و بين أبيك خلّة و ما أحبّ أن أقتلك، فقال له أمير المؤمنين: لكنّي أحبّ أن أقتلك ما دمت آبيا للحق، فحمى عمرو و نزل عن فرسه و ضرب وجهه حتّى نفر و أقبل على عليّ مصلتا سيفه، و بدره بالسيف فنشب سيفه في ترس علي (عليه السلام) و ضربه أمير المؤمنين فقتله، و انهزم من كان معه، و عاد علي (عليه السلام) إلى مقامه الأوّل، و قد كانت قلوب أصحابه الذين خرجوا معه تطير جزعا، و أنشد الأبيات البائية التي ذكرتها آنفا. و روى محمّد بن عمرو الواقدي مرفوعا إلى الزهري قريبا منه، و طلب عمرو المبارزة مرّة بعد أخرى و أنشد: «و لقد بححت من النداء» و في كلّ ذلك يقوم علي (عليه السلام) فيأمره بالجلوس انتظارا لحركة غيره من المسلمين، و كأنّ على رءوسهم الطير لخوفهم من عمرو و من معه، و طال نداء عمرو بطلب البراز، و تتابع قيام علي (عليه السلام)، فقال له: ادن منّي يا علي، فدنا فنزع عمامته من رأسه و عمّمه بها و أعطاه سيفه و قال: امض لشأنك، ثمّ قال: اللهمّ أعنه، فسعى نحو عمرو و معه جابر بن عبد اللّه الأنصاري لينظر ما يكون منه و من عمرو، فلمّا انتهى إليه قال: يا عمرو إنّك كنت في الجاهليّة تقول: لا يدعوني رجل إلى ثلاث إلّا قبلتها أو واحدة منها، قال: أجل، قال: فإنّي أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه و أن تسلم لربّ العالمين، قال: يا بن أخي، أخّر هذا عنّي. قال (عليه السلام): أمّا إنّها خير لك لو أخذتها، قال: فهاهنا أخرى، قال: و ما هي؟ قال: ترجع من حيث جئت، قال: لا تحدّث عنّي نساء قريش بهذا أبدا، قال: فهنا أخرى، قال: ما هي؟ قال: تنزل فتقاتلني، فضحك عمرو و قال: إنّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أنّ أحدا من العرب يرو مني عليها، إنّي أكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك، و قد كان أبوك لي نديما، قال علي (عليه السلام): لكنّي أحبّ أن أقتلك فانزل إن شئت، فأسف عمرو و نزل فضرب وجه فرسه حتّى رجع. قال جابر رحمه اللّه: و ثارت بينهما قترة [1] فما رأيتهما و سمعت التكبير، فعلمت أنّ عليّا (عليه السلام) قتله، و انكشف أصحابه و عبروا الخندق و تبادر المسلمين حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم، فوجدوا نوفل بن عبد اللّه في جوف الخندق لم ينهض به فرسه، فرموه بالحجارة، فقال لهم: قتلة أجمل من هذه، ينزل بعضكم أقاتله، فنزل إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فضربه حتّى قتله، و لحق هبيرة فأعجزه فضرب قربوس سرجه و سقطت درعه، و فرّ عكرمة، و هرب ضرار بن الخطاب، قال جابر: فما شبّهت قتل علي عمرا إلّا بما قصّ اللّه من قصّة داود و جالوت. و عن ربيعة السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له: يا أبا عبد اللّه، إنّا لنتحدّث عن علي و مناقبه فيقول لنا أهل البصرة: إنّكم تفرطون في عليّ، فهل أنت محدّثي بحديث فيه؟ فقال حذيفة: يا ربيعة، و ما تسألني عن علي و الذي نفسي بيده لو وضع جميع أعمال أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في كفّة الميزان منذ بعث اللّه محمّدا إلى يوم القيامة و وضع عمل علي في الكفّة الاخرى لرجح عمل عليّ على جميع أعمالهم. فقال ربيعة: هذا الذي لا يقام له و لا يقعد. فقال حذيفة: يا لكع [1] و كيف لا يحمل و أين كان ابو بكر و عمر و حذيفة و جميع أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم عمرو بن عبد ود و قد دعا إلى المبارزة؟ فأحجم الناس [2] كلّهم ما خلا عليّا (عليه السلام) فإنّه برز إليه فقتله اللّه على يده، و الذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى يوم القيامة و أنشد الأبيات و فيها بعد (اليوم يمنعني الفرار حفيظتي): أرديت عمرا إذ طغى بمهنّد صافي الحديد مجرّب قضّاب [3] و لمّا قتل عمروا أقبل نحو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و وجهه يتهلّل فقال له عمر بن الخطّاب: هلّا سلبته يا علي درعه، فما لأحد درع مثلها؟ فقال: إنّي استحييت أن أكشف عن سوءة ابن عمّي. و روي أنّه لمّا قتل عمروا احتزّ رأسه و ألقاه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقام أبو بكر و عمر فقبّلا رأس علي (عليه السلام) و قال أبو بكر بن عيّاش: لقد ضرب عليّ ضربة ما كان في الإسلام ضربة أعزّ منها، يعني ضربة عليّ لعمرو بن عبد ود، و لقد ضرب عليّ ضربة ما كان في الإسلام أشأم منها، يعني ضربة ابن ملجم لعنه اللّه. و رأيت في بعض الكتب و لم يحضرني الكتاب عند جمعي هذا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال حين بارز علي عمرو بن عبد ود: خرج الإسلام كلّه إلى الشرك كلّه، و في هذه الغزاة نزل قوله تعالى: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [4] الآيات إلى آخرها، و لم يخلص من العتب إلّا علي (عليه السلام)، و لمّا قتل هؤلاء النفر، قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الآن نغزوهم و لا يغزوننا. و روي أنّ عبد اللّه بن مسعود كان يقرأ: وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعليّ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [5]. و في قتل عمرو يقول حسّان: أمسى الفتى عمرو بن عبد يبتغي بجنوب يثرب غارة لم تنظر فلقد وجدت سيوفنا مشهورة و لقد وجدت جيادنا لم تقصر و لقد رأيت غداة بدر عصبة ضربوك ضربا غير ضرب المخسر أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة يا عمرو أو لجسيم أمر منكر و لمّا بلغ شعر حسان بني عامر أجابه فتى منهم فقال يردّ عليه فخره: كذبتم و بيت اللّه لا تقتلوننا و لكن بسيف الهاشميين فافخروا بسيف ابن عبد اللّه أحمد في الوغا بكفّ عليّ نلتم ذاك فاقصروا فلم تقتلوا عمرو بن ود و لا ابنه و لكنّه الكفؤ الجسور الغضنفر علي الذي في الفخر طال بناؤه فلا تكثروا الدعوى علينا فتحقروا ببدر خرجتم للبراز فردّكم شيوخ قريش جهرة و تأخّروا فلمّا أتاهم حمزة و عبيدة و جاء عليّ بالمهنّد يخطر فقالوا نعم أكفاء صدق و أقبلوا إليهم سراعا إذ بغوا و تجبّروا فجال عليّ جولة هاشميّة فدمّرهم لمّاعتوا و تكبّروا فليس لكم فخر علينا بغيرنا و ليس لكم فخر يعدّ فيذكر و قالت أخت عمرو و قد نعي إليها أخوها: من ذا الذي اجترءوا عليه؟ قالوا: علي ابن أبي طالب، فقالت: لو لم يعد يومه [1] إلّا على يد كفو كريم لأرقأت دمعتي [2] عليه إن هرقتها عليه، قتل الأبطال و بارز الأقران، و كانت منيّته على يد كريم قومه ما سمعت أفخر من هذا يا بني عامر، و أنشدت البيتين: لو كان قاتل عمرو غير قاتله و قد تقدّمتا، و قالت أيضا ترثي أخاها و تذكره و عليّا عليه الصلاة و السلام: أسدان في ضيق المكرّ تصاولا فكلاهما كفو كريم باسل [3] فتخالسا مهج النفوس كلاهما وسط المدار محامل و مقاتل [4] و كلاهما حضر القراع حفيظة لم يثنه عن ذاك شغل شاغل فاذهب عليّ فما ظفرت بمثله قول سديد ليس فيه تحامل فالثار عندي يا علي لو أنّني أدركته و العقل منّي كامل ذلّت قريش بعد مقتل فارس و الذل مهلكها و خزي شامل ثمّ قالت: و اللّه لا ثارت قريش بأخي ما حنّت النيب [1]. [غزوة بني قريظة] فصل: و لمّا انهزم الأحزاب و ولّوا عن المسلمين، عمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على قصده بني قريظة، و أنفذ أمير المؤمنين (عليه السلام) في ثلاثين من الخزرج و قال له: انظر بني قريظة هل تركوا حصونهم؟ فلمّا شارفها سمع منهم الهجر [2]، فرجع إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبره، فقال: دعهم فإنّ اللّه سيمكن منهم، إنّ الذي أمكنك من عمرو لا يخذلك، فقف حتّى يجتمع الناس إليك و ابشر بنصر اللّه فإنّ اللّه قد نصرني بالرعب بين يديّ مسيرة شهر، قال علي (عليه السلام): فاجتمع الناس إليّ و سرت حتّى دنوت من سورهم، فأشرف عليّ شخص منهم و نادى: قد جاءكم قاتل عمرو، و قال آخر كذلك، و تصايحوا بها بينهم و ألقى اللّه الرعب في قلوبهم، و سمعت راجزا يرجز: قتل عليّ عمروا صاد عليّ صقرا قصم عليّ ظهرا أبرم عليّ أمرا هتك علي سترا فقلت: الحمد للّه الذي أظهر الإسلام و قمع الشرك. و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لي: سر على بركة اللّه فإنّ اللّه قد وعدكم أرضهم و ديارهم، فسرت متيقّنا بنصر اللّه عزّ و جلّ، حتّى ركزت الراية [3] في أصل الحصن و استقبلوني يسبّون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فكرهت أن يسمعه رسول اللّه فأردت أن أرجع إليه فإذا به قد طلع فناداهم: يا إخوة القردة و الخنازير إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت جهولا و لا سبابا، فاستحى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رجع القهقري قليلا ثمّ أمر فضربت خيمته بإزاء حصونهم، و أقام يحاصر هم خمسا و عشرين ليلة حتّى سألوه النزول على حكم سعد بن معاذ [4]، فحكم فيهم سعد بقتل الرجال و سبي الذراري و النساء و قسمة الأموال، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لقد حكمت فيهم يا سعد بحكم اللّه تعالى من فوق سبعة أرقعة [1] و أمر بإنزال الرجال و كانوا تسعمائة [2]. فجيء بهم إلى المدينة و حبسوا في دار من دور بني النجار، و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى موضع السوق اليوم، و حضر معه المسلمون، و أمر أن يخرجوا و تقدّم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بضرب أعناقهم في الخندق، فأخرجوا إرسالا [3] و فيهم حيّ بن أخطب و كعب بن أسد و هما رئيسا القوم، فقالوا لكعب و هو يذهب بهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما تراه يصنع بنا؟ فاقل: في كلّ موطن لا تعقلون، أ ما ترون الداعي لا ينزع [4]، و من ذهب منكم لا يرجع، هو و اللّه القتل، و جيء بحي مجموعة يداه إلى عنقه، فلمّا نظر إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: أما و اللّه ما لمت نفسي على عداوتك و لكن من يخذل اللّه يخذل، ثمّ أقبل على الناس فقال: أيّها الناس إنّه لا بدّ من أمر اللّه كتاب و قدر و ملحمة كتبت إلى بني إسرائيل، ثمّ أقيم بين يدي أمير المؤمنين و هو يقول: قتلة شريفة بيد شريف، فقال علي (عليه السلام): إنّ الأخبار يقتلون الأشرار و الأشرار يقتلون الأخيار، فويل لمن قتله الأخيار، و طوبى لمن قتله الأشرار و الكفّار، فقال: صدقت لا تسلبني حلّتي، قال: هي أهون عليّ من ذاك، قال: سترتني سترك اللّه، و مدّ عنقه فضربها علي (عليه السلام) و لم يسلبه من بينهم. و سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي جاء به ما كان يقول حي و هو يقاد إلى الموت، قال: كان يقول: لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه و لكنّه من يخذل اللّه يخذل فجاهد حتّى بلغ النفس جهدها و حاول يبغي العزّ كلّ مغلغل و كان الظفر بهم و الفتح على يدي أمير المؤمنين (عليه السلام). [عزوة بني المصطلق] فصل: و كان من بلائه (عليه السلام) في بني المصطلق ما هو مشهور بين العلماء، و كان الفتح له في هذه الغزاة و اصيب اناس من بني عبد المطّلب، و قتل أمير المؤمنين رجلين من القوم و هما مالك و ابنه، و أصاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا كثيرا فقسّمه في المسلمين، و كان شعار المسلمين في هذه الغزاة: «يا منصور أمت»، و سبى أمير المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، فجاء بها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاصطفاها لنفسه، فجاء أبوها إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد ذلك فقال: يا رسول اللّه، إنّ ابنتي لا تسبى إنّها امرأة كريمة؟ قال: اذهب فخيّرها، قال: لقد أحسنت و أجملت، فاختارت اللّه و رسوله، فأعتقها رسول اللّه و جعلها في جملة أزواجه. [غزوة الحديبيّة] فصل: قال: و تلا هذه الغزاة غزاة الحديبيّة، و كان أمير المؤمنين الذي كتب بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و بين سهيل بن عمرو حين ضرع إلى الصلح [1] عند ما رأى توجّه الأمر عليهم، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أكتب يا علي بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال سهيل: هذا كتاب بيننا و بينك فافتتحه بما نعرفه و اكتب باسمك اللهمّ، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): امح ما كتبت، فقال أمير المؤمنين: لو لا طاعتك لما محوتها، فمحاها، و كتب باسمك اللهمّ. فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اكتب: هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سهيل بن عمرو، فقال سهيل: لو أجبتك في الكتاب الذي بيننا و بينك إلى هذا لأقررت بالنبوّة، امح هذا و اكتب اسمك، فقال علي: و اللّه إنّه لرسول اللّه على رغم أنفك، فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط، فقال علي: ويلك يا سهيل كفّ عن عنادك، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): امحها يا علي، فقال: إنّ يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوّة، قال: فوضع يدي عليها فمحاها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال لأمير المؤمنين: إنّك ستدعى إلى مثلها فتجيب على مضض [2]، و تمّم الكتاب و كان نظام تدبير هذه الغزاة بيد أمير المؤمنين (عليه السلام)، و حقن اللّه دماء المسلمين. و قد روى الناس له في هذه الغزاة فضيلتين اقترنتا بفضائله العظام و مناقبه الجسام. عن قائد مولى عبد اللّه بن سالم قال: لمّا خرج رسول اللّه في غزوة الحديبية نزل الجحفة فلم يجد بها ماء، فبعث سعد بن مالك بالروايا، فغاب غير بعيد و عاد، و قال: ما أستطيع أن أمضي رعبا من القوم، فقال: اجلس ثمّ أنفذ رجلا آخر و كان حاله كذلك، فدعا عليّا (عليه السلام) و أرسله فخرج و هم لا يشكونّ في رجوعه لما شاهدوا من صعوبة الحال، فخرج بالروايا و ورد و استقى و عاد و لها زجل [1]، فكبّر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و دعا له بخير. و في هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمرو إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له: يا محمّد، إنّ أرقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا، فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى تبيّن الغضب في وجهه، ثمّ قال: لتنتهنّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا امتحن اللّه قلبه بالإيمان، يضرب رقابكم على الدين، فقال بعض من حضر: يا رسول اللّه أبو بكر؟ قال: لا، قيل: عمر؟ قال: لا، و لكنّه خاصف النعل في الحجرة، فتبادروا إليها ليعرفوا من هو؟ فإذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام). و قد روى جماعة أنّ عليّا قصّ هذه القصة ثمّ قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار. و روي عن أبي جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: انقطع شسع نعل [2] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فدفعها إلى علي يصلحها ثمّ مشى في نعل واحدة غلوة [3] أو نحوها و أقبل على أصحابه فقال: إنّ منكم من يقاتل على …

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · فصل] [في غزوة أحد أيضا

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.