الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

و تلا وفد نجران إنفاذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا (عليه السلام) إلى اليمن ليخمس زكواتها و يقبض ما تقرّر على أهل نجران، فتوجّه و قام بما توجّه له مسارعا إلى طاعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الحج فأذّن في الناس به و بلغت دعوته إليه أقاصي بلاد الإسلام، فتجهّز الناس للخروج، و كاتب أمير المؤمنين بالتوجه إلى الحج من اليمن، و لم يذكر له نوع الحج الذي عزم عليه، و خرج (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قارنا للحجّ بسياق الهدي، و أحرم من ذي الحليفة و أحرم اللّه الناس معه، و لبّى من عند الميل الذي بالبيداء، فاتّصل ما بين الحرمين بالتلبية، فلمّا قارب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مكة من جهة المدينة قاربها علي (عليه السلام) من جهة اليمن بعسكره، و تقدّمهم للقاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأدركه و قد أشرف على مكة، فسلّم عليه و خبّره بما صنع، و قبض ما قبض، فسّر به و ابتهج بلقائه، فقال: بما أهللت يا علي؟ فقال: يا رسول اللّه إنّك لم تكتب إليّ بإهلالك، و لا عرفته فعقدت نيّتي بنيّتك، و قلت: اللهمّ إهلالا لا كاهلال نبيّك و سقت أربعا و ثلاثين بدنة، فقال: اللّه أكبر قد سقت أنا ستّا و ستّين و أنت شريكي في حجّي و مناسكي و هديي، فأقم على إحرامك وعد إلى جيشك و عجّل بهم إليّ حتّى نجتمع بمكّة، فعاد فلقى أصحابه عن قرب و قد لبسوا الحلل التي معهم، فأنكر على الذي استخلفه فاستعادها و وضعها في الأعدال [1] فأطعنوا ذلك عليه و كثرت شكايتهم منه حين دخلوا مكّة فأمر رسول اللّه مناديه فنادى: ارفعوا ألسنتكم عن علي بن أبي طالب فإنّه خشن في ذات اللّه غير مداهن في دينه، فكفّوا عن ذكره و عرفوا مكانه منه و سخطه على من رام الغميزة فيه [2]. و خرج مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جماعة بغير سياق هدي، فأنزل اللّه وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ [1] فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): دخلت العمرة في الحج- و شبّك إحدى أصابع يديه بالاخرى- إلى يوم القيامة، ثمّ قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ثمّ أمر فنودي من لم يسق هديا فليحل و ليجعلها عمرة، و من ساق هديا فليقم على إحرامه، فأطاع بعض و خالف بعض و جرت بينهم خطوب، و قال بعضهم: رسول اللّه أشعث أغبر و تلبس الثياب و نقرب النساء و ندّهن؟ و قال بعضهم: أ ما تستحيون أن تخرجوا و رءوسكم تقطر من الغسل و رسوله اللّه على إحرامه؟ فأنكر عليّ من خالف و قال: لو لا أنّني سقت الهدي لأحللت و جعلتها عمرة فمن لم يسق فليحل، فرجع قوم و أقام آخرون فقال لبعض من أقام: هلّا أحللت و لم تسق هديا؟ فقال: و اللّه لا أحللت و أنت محرم، فقال له: إنّك لن تؤمن بها حتّى تموت فلذلك أقام على إنكار متعة الحج و صرّح بتحريمها و نهى عنها. قلت: لو نقّب [2] أحد مسند أحمد بن حنبل لوجد فيه أحاديث كثيرة تقتضي الأمر بها، و الحثّ عليها، و الإشارة بذكرها و لعلّها تزيد على خمسين موضعا أو أكثر، و لمّا قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نسكه شرك عليّا في هديه و قفل إلى المدينة [3] معه فانتهى إلى غدير خم، فنزل حين لا موضع نزول لعدم الماء و المرعى، و نزل المسلمون معه، و كان سبب نزوله أنّه أمر بنصب أمير المؤمنين خليفة في الأمة من بعده، و تقدّم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت، فأخّره إلى وقت يأمن فيه الاختلاف و علم أنّه إن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلادهم و أماكنهم و بواديهم، فأراد اللّه أن يجمعهم لسماع النص و تأكيد الحجّة فأنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [4] يعني في استخلاف علي و النص عليه بالإمامة وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [5] فأكّد الفرض عليه بذلك و خوّفه من تأخير الأمر و ضمن له العصمة و منع الناس منه، فنزل كما وصفنا، و كان يوما قائظا شديد الحر و ساق ما قدمنا ذكره من قوله: إنّي تارك فيكم الثقلين إلى آخره و نعى إليهم نفسه، و قال: قد حان منّي خفوق من بين أظهركم و نادى بأعلى صوته: أ لست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: اللهمّ بلى، فقال على النسق، و قد أخذ بضبعي علي (عليه السلام) فرفعهما حتّى رؤي بياض إبطيهما: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، ثمّ نزل و صلّى الظهر و أمر عليّا أن يجلس في خيمة بإزائه، و أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنّئونه بالمقام، و يسلّموا عليه بإمرة المؤمنين، ففعلوا ذلك و أمر ازواجه و نساء المسلمين به ففعلته، و أظهر عمر بذلك سرورا كاملا و قال فيما قال: بخّ بخّ لك يا علي أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة، و استأذن حسّان رحمه اللّه في الإنشاد فأذن له فأنشد: يناديهم يوم الغدير نبيّهم بخمّ و اسمع بالرسول مناديا و قد تقدّم ذكري لهذه القصّة و الأبيات آنفا بألفاظ قريبة من هذه أو مثلها. فهذه مقاماته و حروبه و مشاهده في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على سبيل الاختصار و الإجمال. حروبه أيّام خلافته (عليه السلام) فأمّا حروبه في زمن خلافته (عليه السلام) و مواقفه التي تزلزلت لبأسها ثوابت الإقدام، و مقاماته التي دفعته إليها الأقدار في مقاتلة بغاة الإسلام، و حروبه التي أنذره بها رسول اللّه فعرفت من قتله إيّاهم مشكلات الأحكام، و اشتبه الحق فيها على قوم فقعدوا عن نصرته، فندموا في الدنيا على التخلف عن الإسلام، و أن سلّموا في الاخرى من العذاب فلن يسلّموا من التعنيف و الملام و ثبات جأشه الذي هو أثبت من ثبير [1]، و سطوة بأسه التي تضطرم في الحروب اضطرام السعير، و أفعاله التي تشهد بها وقعة الجمل و يوم النهروان و ليلة الهرير فأنا أذكرها على عادتي في الاختصار و سبيلي في الاقتناع بجمل الأخبار. فمن ذلك وقعة الجمل و المجتمعون لها لمّا رفضوا عليّا (عليه السلام) و نقضوا بيعته و نكثوا عهده، و غدروا به و خرجوا عليه، و جمعوا الناس لقتاله مستخفّين بعقد بيعته التي لزمهم فرض حكمها مسفين إلى إثارة فتنة عامّة باءوا بإثمها، لم ير إلّا مقاتلتهم على مسارعتهم إلى نكث بيعته، و مقابلتهم على الخروج عن حكم اللّه و لزوم طاعته، و كان من الداخلين في البيعة أوّلا و الملتزمين لها ثمّ من المحرّضين ثانيا على نكثها و نقضها طلحة و الزبير، فأخرجا عائشة و جمعا من استجاب لهما، و خرجوا إلى البصرة و نصبوا لعلي (عليه السلام) حبائل الغوائل، و ألّبوا عليه [1] مطيعهم من الرامح و النابل، مظهرين المطالبة بدم عثمان مع علمهم في الباطن أنّ عليّا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليس بالآمر و لا القاتل. و من العجب أنّ عائشة حرّضت الناس على قتل عثمان بالمدينة و قالت: اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا فلقد أبى سنّة رسول اللّه و هذه ثيابه لم تبل، و خرجت إلى مكّة و قتل عثمان و عادت إلى بعض الطريق فسمعت بقتله و أنّهم بايعوا عليّا (عليه السلام) فورم أنفها و عادت و قالت: لا طالبنّ بدمه، فقيل لها: يا أمّ المؤمنين أنت أمرت بقتله و تقولين هذا؟ قالت: لم يقتلوه إذ قلت و تركوه حتّى تاب و عاد كالسبيكة من الفضّة و قتلوه، و خرج طلحة و الزبير من المدينة على خفية و وصلا إليها مكّة و أخرجاها إلى البصرة، و رحل علي (عليه السلام) من المدينة يطلبهم فلمّا قرب من البصرة كتب إلى طلحة و الزبير: أمّا بعد، فقد علمتما أنّي لم أرد الناس حتّى أرادوني، و لم أبايعهم حتّى أكرهوني و أنتما ممّن أرادوا بيعتي و بايعوا و لم تبايعا لسلطان غالب، و لا لغرض حاضر، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلى اللّه عزّ و جلّ عمّا أنتما عليه، و إن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة و إسراركما [2] المعصية، و أنت يا زبير فارس قريش و أنت يا طلحة شيخ المهاجرين، و دفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقرار كما به، و أمّا قولكما إنّي قتلت عثمان بن عفّان، فبيني و بينكما من تخلّف عنّي و عنكما عن أهل المدينة، ثمّ يلزم كلّ امرئ بقدر ما احتمل، و هؤلاء بنو عثمان- إن قتل مظلوما كما تقولان- أولياؤه و أنتما رجلان من المهاجرين و قد بايعتماني و نقضتما بيعتي، و أخرجتما أمّكما من بيتها الذي أمرها اللّه أن تقرّ فيه، و اللّه حسبكما و السلام. و كتب علي (عليه السلام) إلى عائشة: أمّا بعد، فإنّك خرجت من بيتك عاصية للّه تعالى و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، تطلبين أمرا كان عنك موضوعا، ثمّ تزعمين أنّك تريدين الإصلاح بين الناس، فخبّريني ما للنساء، و قود العساكر؟ و زعمت أنّك طالبة بدم عثمان، و عثمان رجل من بني اميّة و أنت امرأة من بني تيم بن مرّة، و لعمري إنّ الذي عرضك للبلاء و حملك على المعصية لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان، و ما غضبت حتّى أغضبت و لا هجمت حتّى هيّجت، فاتّقي اللّه يا عائشة و ارجعي إلى منزلك و اسبلي عليك سترك و السلام. فجاء الجواب إليه (عليه السلام): يا بن أبي طالب جلّ الأمر عن العتاب، و لن ندخل في طاعتك أبدا، فاقض ما أنت قاض، و السلام. ثمّ تراءى الجمعان و تقاربا و رأى علي (عليه السلام) تصميم القوم على قتاله، فجمع أصحابه و خطبهم خطبة بليغة قال (عليه السلام) فيها: و اعلموا أيّها الناس إنّي قد تأنّيت هؤلاء القوم و راقبتهم و ناشدتهم كيما يرجعوا و يرتدعوا فلم يفعلوا و لم يستجيبوا، و قد بعثوا إليّ أن أبرز إلى الطعان و أثبت للجلاد و قد كنت و ما أهدّد بالحرب و لا أدعى إليها و قد أنصف القارة من راماها منها [1] فأنا أبو الحسن الذي فللت [2] حدّهم و فرّقت جماعتهم، فبذلك القلب ألقى عدوّي، و أنا على بيّنة من ربّي لما وعدني من النصر و الظفر، و إنّي لعلى غير شبهة من أمري، ألا و إنّ الموت لا يفوته المقيم و لا يعجزه الهارب، و من لم يقتل يمت، فإنّ أفضل الموت القتل و الذي نفس عليّ بيده لألف ضربة بالسيف أهون عليّ من ميتة على الفراش. ثمّ رفع يده إلى السماء و قال: اللهمّ إنّ طلحة بن عبيد اللّه أعطاني صفقة يمينه طائعا ثمّ نكث بيعتي، اللهمّ فعاجله و لا تمهله، و إنّ زبير بن العوام قطع قرابتي و نكث عهدي و ظاهر عدوّي و نصب الحرب لي، و هو يعلم أنّه ظالم (إليّ) اللهمّ فاكفنيه كيف شئت. ثمّ تقاربوا و تعبّوا لابسي سلاحهم و دروعهم متأهّبين للحرب كلّ ذلك و عليّ (عليه السلام) بين الصفّين عليه قميص و رداء، و على رأسه عمامة سوداء، و هو راكب على بغلة، فلمّا رأى أنّه لم يبق إلّا مصافحة الصفاح [1] و المطاعنة بالرماح صاح بأعلى صوته: أين الزبير بن العوام فليخرج إليّ؟ فقال الناس: يا أمير المؤمنين أ تخرج إلى الزبير و أنت حاسر [2] و هو مدجج في الحديد [3]؟ فقال (عليه السلام): ليس عليّ منه بأس، ثمّ نادى ثانية: فخرج إليه و دنا منه حتّى واقفه، فقال له علي (عليه السلام): يا أبا عبد اللّه ما حملك على ما صنعت؟ فقال: الطلب بدم عثمان، فقال (عليه السلام): أنت و أصحابك قتلتموه، فيجب عليك أن تقيد من نفسك و لكن أنشدك اللّه الذي لا إله إلّا هو الذي أنزل الفرقان على نبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أ ما تذكر يوما قال لك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا زبير أ تحب عليّا؟ فقلت: و ما يمنعني من حبّه و هو ابن خالي، فقال لك: أمّا إنّك فستخرج عليه يوما و أنت له ظالم؟ فقال الزبير: اللهمّ بلى فقد كان ذلك، فقال علي (عليه السلام): فأنشدك اللّه الذي أنزل الفرقان على نبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أ ما تذكر يوما جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من عند ابن عوف و أنت معه و هو آخذ بيدك فاستقبلته أنا فسلّمت عليه فضحك في وجهي و ضحكت أنا إليه، فقلت أنت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبدا، فقال لك النبي: مهلا يا زبير فليس به زهو [4] و لتخرجنّ عليه يوما و أنت ظالم له؟ فقال الزبير: اللهمّ بلى، و لكن أنسيت، فأمّا إذا ذكّرتني ذلك فلأنصرفنّ عنك، و لو ذكرت ذلك لما خرجت عليك، ثمّ رجع إلى عائشة فقالت: ما وراءك يا أبا عبد اللّه؟ فقال الزبير: و اللّه ورائي إنّي ما وقفت موقفا في شرك و لا إسلام إلّا ولي فيه بصيرة، و أنا اليوم على شك من أمري و ما أكاد أبصر موضع قدمي ثمّ شقّ الصفوف و خرج من بينهم و نزل على قوم من بني تميم، فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي فقتله حين نام و كان في ضيافته، فنفذت دعوة علي (عليه السلام) فيه. و أمّا طلحة فجاءه سهم و هو قائم للقتال فقتله ثمّ التحم القتال. و قال علي (عليه السلام) يوم الجمل: وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [5] ثمّ حلف حين قرأها أنّه ما قوتل عليها منذ نزلت حتّى اليوم، و اتّصل الحرب و كثر القتل و الجرح، ثمّ تقدّم رجل من اصحاب الجمل يقال له عبد اللّه فجال بين الصفوف و قال: أين أبو الحسن؟ فخرج إليه علي (عليه السلام) و شدّ عليه و ضربه بالسيف، فأسقط عاتقه و وقع قتيلا فوقف عليه و قال: لقد رأيت أبا الحسن فكيف وجدته و لم يزل القتل يؤجج ناره، و الجمل يفنى أنصاره حتّى خرج رجل مدجج يظهر بأسا و يعرض بذكر علي (عليه السلام) حتّى قال: أضربكم و لو أرى عليّا عممته أبيض مشرفيّا فخرج إليه علي (عليه السلام) متنكّرا و ضربه على وجهه فرمى بنصف قحف رأسه [1]، فسمع صائحا من ورائه، فالتفت فرأى ابن أبي خلف الخزاعي من أصحاب الجمل، فقال: هل لك في المبارزة يا علي؟ فقال علي: ما أكره ذلك و لكن و يحك يا بن أبي خلف ما راحتك في القتل، و قد علمت من أنا، فقال: ذرني يا بن أبي طالب من بذخك [2] بنفسك و ادن منّي لترى أيّنا يقتل صاحبه، فثنى عليّ عنان فرسه إليه فبدره ابن خلف بضربة، فأخذها عليّ في جحفته [3] ثمّ عطف عليه بضربة أطار بها يمينه ثمّ ثنّى بأخرى أطار بها قحف رأسه، و استعر الحرب حتّى عقر الجمل و سقط و قد احمرّت البيداء بالدماء و خذل الجمل و حزبه و قامت النوادب بالبصرة على القتلى. و كان عدّة من قتل من جند الجمل ستّة عشر ألفا و سبعمائة و تسعين إنسانا و كانوا ثلاثين ألفا، فأتى القتل على أكثر من نصفهم، و قتل من أصحاب عليّ (عليه السلام) ألف و سبعون رجلا و كانوا عشرين ألفا. و كان محمّد بن طلحة المعروف بالسجّاد قد خرج مع أبيه و أوصى علي (عليه السلام) عليه و أن لا يقتله من عساه أن يظفر به، و كان شعار أصحاب علي (عليه السلام) (حم) فلقيه شريح ابن أوفى العبسي من أصحاب علي (عليه السلام) فطعنه فقال: (حم) و قد سبق- كما قيل- السيف العذل. فأتى على نفسه، قال شريح هذا: و أشعث قوّام بآيات ربّه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم شككت بصدر الرمح جيب قميصه فخرّ صريعا لليدين و للفم على غير شيء غير أن ليس تابعا عليّا و من لم يتبع الحق يندم يذكّرني حم و الرمح شاجر فهلّا تلا (حم) قبل التقدم [1] و جاء علي (عليه السلام) فوقف عليه و قال: هذا رجل قتله برّه بأبيه. و كان مالك الأشتر قد لقى عبد اللّه بن الزبير في المعركة و وقع عبد اللّه إلى الأرض و الأشتر فوقه، فكان ينادي: اقتلوني و مالكا، فلم ينتبه أحد من أصحاب الجمل لذلك، و لو علموا أنّه الأشتر لقتلوه، ثمّ أفلت عبد اللّه من يده و هرب، فلمّا وضعت الحرب أوزارها و دخلت عائشة إلى البصرة و دخل عليها عمّار بن ياسر و معه الأشتر، فقالت: من معك يا أبا اليقظان؟ فقال: مالك الأشتر، فقالت: أنت فعلت بعبد اللّه ما فعلت؟ فقال: نعم فلو لا كوني شيخا كبيرا و طاويا [2] لقتلته و أرحت المسلمين منه، قالت: أو ما سمعت قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ المسلم لا يقتل إلّا عن كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل النفس التي حرّم اللّه قتلها؟ فقال: يا أمّ المؤمنين على أحد الثلاثة قاتلناه، ثمّ أنشد: أ عائش لو لا أنّني كنت طاويا ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا عشية يدعو و الرماح تحوزه بأضعف صوت اقتلوني و مالكا فلم يعرفوه إذ دعاهم و عمّه خدبّ عليه في العجاجة باركا [3] فنجّاه منّي أكله و شبابه و إنّي شيخ لم أكن متماسكا و عن زر أنّه سمع عليّا (عليه السلام) يقول: أنا فقأت عين الفتنة و لو لا أنا ما قتل أهل النهروان و أهل الجمل، و لو لا أنّني أخشى أن تتركوا العمل لأنبأتكم بالذي قضى اللّه على لسان نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمن قاتلهم مستبصرا ضلالهم، عارفا للهدى الذي نحن عليه [4]. و على هذا قيل: حضر جماعة من قريش عند معاوية و عنده عدي بن حاتم و كان فيهم عبد اللّه بن الزبير، فقالوا: يا أمير المؤمنين ذرنا نكلّم عديا فقد زعموا أنّ عنده جوابا، فقال: إنّي أحذّركموه، فقالوا: لا عليك دعنا و إيّاه، فقال له ابن الزبير: يا أبا طريف، متى فقأت عينك؟ قال: يوم فرّ أبوك و قتل شرّ قتلة و ضربك الأشتر على استك فوقعت هاربا من الزحف، و أنشد: أما و أبي يا ابن الزبير لو أنّني لقيتك يوم الزحف ما رمت لي سخطا و كان أبي في طي و أبو أبي صحيحين لم تنزع عروقهما القبطا و لو رمت شتمي عند عدل قضاؤه لرمت به يا بن الزبير مدى شحطا فقال معاوية: قد كنت حذّرتكموه فأبيتم، الحديث ذو شجون [1]. و ندمت عائشة على ما وقع منها، و كانت لا تذكر يوم الجمل إلّا أظهرت أسفا و أبدت ندما و بكت. و نقلت من ربيع الأبرار للزمخشري قال جميع بن عمير: دخلت على عائشة فقلت: من كان أحبّ الناس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقالت: فاطمة صلوات اللّه عليها، قلت لها: إنّما أسألك عن الرجال؟ قالت: زوجها، و ما يمنعه فو اللّه إنّه كان لصوّاما قوّاما، و لقد سالت نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في يده فردّها إلى فيه، قلت: فما حملك على ما كان؟ فأرسلت خمارها على وجهها و بكت و قالت: أمر قضى عليّ. و روى أنّه قيل لها قبل موتها: أ ندفنك عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقالت: لا إنّي أحدثت بعده. و الحال في حرب أصحاب الجمل معروفة تحتمل الإطالة فاقتصرت منها على هذا القدر. و كانت حروبه (عليه السلام) مشكلة على من لم يؤت نور البصيرة، فقعد عنه قوم و شك فيه آخرون، و ما فيهم إلّا من عرف أنّ الحق معه و ندم على التخلف عنه، و كيف لا يكون الحق معه و الصواب فيما رواه و الرشد فيما أتاه، و أدعية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد سبقت له، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، و أدر الحق مع عليّ كيف دار، و إذا كان دعاء النبي مستجابا لزم أنّ وليّ عليّ وليّ اللّه، و أولياؤه مؤمنون، و عدوّ عليّ عدوّ اللّه، و أعداؤه كافرون، و إنّ ناصره منصور و خاذله مخذول، و إنّ الحقّ يدور معه و يتصرّف بتصرّفه و لا يفارقه و لا يزايله، فكلّما فعله كان فيه مصيبا، و من خالفه في أمر أو نابذه في حال أو منعه شيئا يريده أو حمله على ما يكرهه أو عصاه فيما يأمره به أو غصبه حقّا أو شكّ فيه أو لامه على حركاته و سكناته و قضاياه و تصرّفاته، كان بمدلول دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مخطئا لأنّ من أقدم على شيء من ذلك كان عدوّا له (عليه السلام) و عدوّه عدوّ اللّه، و عدوّ اللّه كافر، و هذا واضح فتأمّل. و من حروبه حرب صفّين المشتملة على وقائع يضطرب لها فؤاد الجليد، و يشيب لهولها فؤاد الوليد، و يذوب لتسعر بأسها زبر الحديد، و يجب منها قلب البطل الصنديد، و يذهب بها عناد المريد و تمرّد العنيد، فإنّها أسفرت عن نفوس أساد مختطفة باللهازم، و رءوس أجلاد مقتطفة بالصوارم، و أرواح فرسان طائرة عن أوكارها، و أشباح شجعان قد نبذت بالعراء دون إدراك أوتارها، و فراخ هام قد أنهضت عن مجاثمها، و ترائيب دوام اباح حرمتها من أمر بحفظ محارمها، فأصبحت فرائس الوحوش في السباسب، و طعمة الكواسر و الكواسب، قد ارتوت الأرض من دمائها المطلولة، و غصت البيداء بأشلائها المقتولة، و رغمت أنوف حماتها، و دنت حتوف كماتها، بأيدي رجالات بني هاشم الأخيار، و سيوف سروات المهاجرين و الأنصار، في طاعة سيّدها و إمامها و حامي حقيقتها من خلفها و أمامها، مفرّق جموع الكفر بعد التيامها، و مشتّت طواغيت النفاق بعد انتظامها، شيخ الحرب و فتاها، و سيّد العرب و مولاها، ذي النسب السامي، و العرق النامي، و الجود الهامي، و السيف الدامي، و الشجاع المحامي، و البحر الطامي، مزيل ريّ الظامي، مقتحم اللجج، صاحب البراهين و الحجج، أكرم من دبّ بعد المصطفى و درج، الذي ما حولكم إلّا و فلج، فارس الخيل، و سابق السيل، و راكب النهار و الليل، تولّى (عليه السلام) الحرب بنفسه النفيسة، فخاض غمارها، و اصطلى نارها، و أذكى أوارها، و دوّخ أعوانها و أنصارها، و أجرى بالدماء أنهارها، و حكم في مهج القاسطين بسيفه فعجّل بوارها، فصارت الفرسان تتحاماه إذا بدر، و الشجعان تلوذ بالهزيمة إذا زأر، عالمة أنّه ما صافحت صفحة سيفه مهجة إلّا فارقت جسدها، و لا كافح كتيبة إلّا افترس ثعلب رمحه أسدها، و هذا حكم ثبت له بطريق الإجمال، و حال اتّصف به بعموم الاستدلال، و لا بدّ من ذكر بعض مواقفه في صفّين فكثرتها توجب الاقتصار على يسيرها، و كأيّن من حادثة يستغني عن ثبوت طويلها بقصيرها. فمنها: أنّه خرج من عسكر معاوية المخراق بن عبد الرحمن و طلب البراز، فخرج إليه من عسكر عليّ (عليه السلام) المؤمّل بن عبيد اللّه المرادي، فقتله الشامي، و نزل فجزّ رأسه و حكّ بوجهه الأرض [1] و كبّه على وجهه، فخرج إليه فتى من الأزد اسمه مسلم بن عبد اللّه [2]، فقتله الشامي، و فعل به كما فعل، فلمّا رأى علي (عليه السلام) ذلك تنكّر و الشامي واقف يطلب البراز، فخرج إليه و هو لا يعرفه، فطلبه فبدره علي (عليه السلام) بضربة على عاتقه فرمى بشقّه، فنزل فاجتزّ رأسه و قلّب وجهه إلى السّماء و ركب و نادى: هل من مبارز، فخرج إليه فارس فقتله و فعل به كما فعل، و ركب و نادى: هل من مبارز، فخرج إليه فارس فقتله و فعل به كما فعل، كذا إلى أن قتل سبعة فأحجم عنه الناس و لم يعرفوه، و كان لمعاوية عبد يسمّى حربا و كان شجاعا، فقال له معاوية: ويلك يا حرب أخرج إلى هذا الفارس فاكفني أمره فقد قتل من أصحابي ما قد رأيت، فقال له حرب: و اللّه إنّي أرى مقام فارس لو برز إليه أهل عسكرك لأفناهم عن آخرهم فإن شئت برزت إليه و اعلم أنّه قاتلي و إن شئت فاستبقني لغيره. فقال معاوية: لا و اللّه ما أحبّ أن تقتل فقف مكانك حتّى يخرج إليه غيرك، و جعل علي (عليه السلام) يناديهم و لا يخرج إليه أحد، فرفع المغفر عن رأسه و رجع إلى عسكره. فخرج رجل من أبطال الشام يقال له كريب بن الصباح و طلب البراز، فخرج إليه المبرقع الخولاني، فقتله الشامي، و خرج إليه آخر فقتله أيضا، فرأى علي (عليه السلام) فارسا بطلا فخرج إليه علي (عليه السلام) بنفسه فوقف قبالته و قال له: من أنت؟ قال: أنا كريب بن الصباح الحميري، فقال له علي: و يحك يا كريب، إنّي أحذّرك اللّه في نفسك و أدعوك إلى كتابه و سنّة نبيّه، فقال له كريب: من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب، فاللّه اللّه في نفسك فإنّي أراك فارسا بطلا فيكون لك ما لنا و عليك ما علينا، و تصون نفسك من عذاب اللّه، و لا يدخلنّك معاوية نار جهنّم، فقال كريب: ادن منّي إن شئت و جعل يلوح بسيفه، فمشى إليه علي (عليه السلام) فالتقيا ضربتين بدره عليّ فقتله. فخرج إليه (عليه السلام) الحارث الحميري فقتله، و آخر فقتله، حتّى قتل أربعة و هو يقول: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [1]، ثمّ صاح علي (عليه السلام): يا معاوية هلمّ إلى مبارزتي و لا تفنينّ العرب بيننا، فقال معاوية: لا حاجة لي في ذلك فقد قتلت أربعة من سباع العرب فحسبك، فصاح شخص من أصحاب معاوية اسمه عروة ابن داود: يا علي، إن كان معاوية قد كره مبارزتك فهلمّ إلى مبارزتي، فذهب علي نحوه فبدره عروة بضربة فلم تعمل شيئا فضربه عليّ فأسقطه قتيلا، ثمّ قال: انطلق إلى النار، و كبر على أهل الشام عند قتل عروة، و جاء الليل. و خرج علي (عليه السلام) في يوم آخر متنكّرا و طلب البراز، فخرج إليه عمرو بن العاص و هو لا يعرف أنّه علي، و عرفه علي (عليه السلام) فأطرد بين يديه ليبعده عن عسكره، فتبعه عمرو مرتجزا: يا قادة الكوفة من أهل الفتن أضربكم و لا أرى أبا الحسن فرجع إليه علي (عليه السلام) و هو يقول: أبو الحسين فاعلمن و الحسن جاءك يقتاد العنان و الرسن فعرفه عمرو فولّى راكضا و لحقه علي (عليه السلام) فطعنه طعنة وقع الرمح في فصول درعه، فسقط إلى الأرض، و خشي أن يقتله عليّ فرفع رجليه، فبدت سوءته، فصرف علي (عليه السلام) وجهه و انصرف إلى عسكره. و جاء عمرو و معاوية يضحك منه، فقال: ممّ تضحك؟ و اللّه لو بدا لعلي من صفحتك ما بدا له من صفحتي إذا لأوجع قذالك [2] و أيتم عيالك و أنهب مالك، فقال معاوية: لو كنت تحتمل مزاحا لمازحتك فقال عمرو: و ما أحملني للمزاح و لكن إذا لقى الرجل رجلا فصدّ عنه و لم يقتله أ تقطر السماء دما؟ فقال معاوية: لا و لكنّها تعقّب فضيحة الأبد حينا أما و اللّه لو عرفته لما أقدمت عليه. قلت: قد أجاد القائل ما شاء و أظنّه أبا فراس بن حمدان: و لا خير في دفع الردى بمذلّة كما ردّها يوما بسوءته عمرو و كان في أصحاب معاوية فارس مشهور بالشجاعة اسمه بسر بن أرطاة. قلت: هذا بسر بن أرطاة لعنه اللّه هو صاحب جيش معاوية إلى اليمن، و كان من شرّ الناس و أقدمهم على معاصي اللّه تعالى و سفك الدماء المحرّمة، و أشدّ العالمين عداوة للّه و لرسوله و لآل بيته، و أقلّهم دينا و أكثر هم عنادا للحق، و أقربهم إلى مساوي الأخلاق، و أبعدهم من خير، و أعظمهم تمرّدا و كفرا و تسلّطا، لا يميز بين حقّ و باطل، جاهل فاسق، فظّ غليظ، متمرّد لئيم، سيّئ الملكة قتّال. قال ابن الأثير في تاريخه ما هذا ملخّصه قال: بعث معاوية بسر بن أرطاة في سنة أربعين في ثلاثة آلاف فارس إلى الحجاز و اليمن، فأتى المدينة و فيها أبو أيّوب الأنصاري عامل عليّ عليها، فهرب و أتى عليّا بالكوفة، و دخل بسر المدينة و لم يقاتله أحد، و نادى الأنصار: شيخي عهدته هنا فما فعل؟ يعني عثمان، ثمّ قال: و اللّه لو لا ما عهد إليّ معاوية ما تركت بها محتلما، و طلب جابر بن عبد اللّه ليبايع فهرب إلى أم سلمة رضي اللّه عنها فأشارت عليه بالمبايعة، و خرج بسر إلى مكة فخاف أبو موسى الأشعري أن يقتله فهرب، و أكره الناس إلى البيعة، و سار إلى اليمن و عاملها من قبل علي (عليه السلام) عبيد اللّه بن العباس، فهرب إلى عليّ بالكوفة و استخلف على اليمن عبد اللّه بن عبد المدان الحارثي فأتاه بسر فقتله، و قتل ابنه و قتل ابنين لعبيد اللّه بن عباس، و كانا مقيمين عند شخص بالبادية، فقال: أيّ ذنب لهما، إن كنت لا بدّ قاتلهما فاقتلني؟ فقتله، و قيل: إنّه حارب دونهما حتّى قتل، و كان ينشد: الليث من يمنع حافات الدار و لا يزال مصلتا دون الجار و خرجت امرأة فقالت: قتلت الرجال فعلام تقتل الذريّة، و اللّه ما كانوا يقتلون في جاهلية و لا إسلام، و اللّه يا بن أرطاة إنّ سلطانا لا يقوم إلّا بقتل الصبي الصغير و الشيخ الكبير، و نزع الرحمة، و عقوق الأرحام لسلطان سوء. و قتل بسر في مسيره ذلك جماعة من شيعة علي باليمن، و بلغ عليّا الخبر فأرسل حارثة بن قدامة في ألفي فارس و ذهب ابن مسعود في ألفين، فسمع بهما الملعون بسر فهرب، و كانت أمّ الصبيين المقتولين جويرية بنت فارط، و قيل عائشة بنت عبد اللّه بن عبد المدان، و قد …

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · فصل: [بعث النبي صلى الله عليه و آله عليا (عليه السلام) إلى اليمن

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.