ولهت لما قتل ولداها فلا تعقل و لا تصغى و لا تزال تنشد هما في المواسم و تقول: يا من أحسّ بابنيّ اللذين هما كالدرتين تشظى عنهما الصدف [1] يا من أحسّ بابنيّ اللذين هما قلبي و سمعي فقلبي اليوم مختطف و هي أبيات مشهورة، و لمّا سمع أمير المؤمنين بقتلهما جزع جزعا شديدا و دعا على بسر، فقال: اللهمّ اسلبه دينه و عقله، فأصابه ذلك و فقد عقله، و كان يهدى بالسيف و يطلبه فيؤتى بسيف من خشب، و جعل بين يديه زق منفوخ فلا يزال يضربه فلم يزل كذلك حتّى مات. و لمّا استقرّ الأمر لمعاوية دخل عليه عبيد اللّه بن العبّاس و عنده بسر بن أرطاة، فقال: وددت أنّ الأرض أنبتتني عندك حين قتلت ولديّ، فقال بسر: هاك سيفي فأهوى عبيد اللّه يتناوله، فأخذه معاوية و قال لبسر: أخزاك اللّه شيخا قد خرفت، و اللّه لو تمكّن منه لبدا بي، قال عبيد اللّه: أجل ثمّ ثنّيت به. و قيل: إنّ مسير بسر إلى الحجاز كان سنة اثنتين و أربعين. رجع الحديث فلمّا سمع بسر عليّا يدعو معاوية إلى البراز و معاوية يمتنع قال: قد عزمت على مبارزة علي فلعلّي أقتله، فأذهب في العرب بشهرته و شاور غلاما يقال له لا حق: فقال: إن كنت واثقا من نفسك فافعل، و إلّا فلا تبرز إليه، فإنّه و اللّه الشجاع المطرق: فأنت له يا بسر إن كنت مثله و إلّا فإنّ الليث للضبع آكل متى تلقه فالموت في رأس رمحه و في سيفه شغل لنفسك شاغل فقال: ويحك هل هو إلّا الموت؟ و لا بدّ من لقاء اللّه على كلّ الأحوال إمّا بموت أو قتل، ثمّ خرج بسر إلى علي (عليه السلام) و هو ساكت بحيث لا يعرفه علي (عليه السلام) لحالة كانت صدرت منه، فلمّا نزل إليه علي (عليه السلام) حمل عليه فسقط بسر عن فرسه على قفاه و رفع رجليه و كشف عن سوأته، فصرف علي وجهه عنه و وثب بسر قائما و سقط المغفر عن رأسه، فصاح أصحاب علي: يا أمير المؤمنين إنّه بسر بن أرطاة! فقال (عليه السلام): ذروه عليه لعنة اللّه، فضحك معاوية من بسر، و قال: لا عليك فقد نزل بعمرو مثلها، و صاح فتى من أهل الكوفة: ويلكم يا أهل الشام أ ما تستحيون لقد علمكم ابن العاص لعنه اللّه تعالى كشف الأستاه في الحروب و أنشده: أ في كلّ يوم فارس ذو كريهة له عورة وسط العجاجة بادية يكف بها عنه عليّ سنانه و يضحك منها في الخلاء معاوية فقولا لعمرو و ابن أرطاة أبصرا سبيلكما لا تلقيا الليث ثانية و لا تحمدا إلّا الحيا و خصاكما هما كانتا و اللّه للنفس واقية فلولاهما لم تنجوا من سنانه و تلك بما فيها من العود ثانية و كان بسر يضحك من عمرو، فعاد عمرو يضحك منه، و تحامى أهل الشام عليّا [1] و خافوه خوفا شديدا. و كان لعثمان مولى اسمه أحمر، فخرج يطلب البراز، فخرج إليه كيسان مولى علي (عليه السلام)، فحمل عليه فقتله، فقال علي (عليه السلام): قتلني اللّه إن لم أقتلك، ثمّ حمل عليه فاستقبله بالسيف فاتقى علي ضربته بالجحفة، ثمّ قبض ثوبه و أقلعه من سرجه و ضرب به الأرض فكسر منكبيه و عضديه، و دنا منه أهل الشام فما زاده قربهم إسراعا، فقال له ابنه الحسن (عليه السلام): ما ضرّك لو سعيت حتّى تنتهي إلى أصحابك؟ فقال: يا بني إنّ لأبيك يوما لن يعدوه و لا يبطئ به عنه السعي، و لا يعجل به إليه المشي، و إنّ أباك و اللّه لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه. و كان لمعاوية عبد اسمه حريث، و كان فارسا بطلا، فحذّره معاوية من التعرّض لعليّ (عليه السلام)، فخرج و تنكّر له عليّ، فقال عمرو بن العاص لحريث: لا يفوتك هذا الفارس، و عرف عمرو أنّه عليّ، فحمل حريث فداخله عليّ و ضربه ضربة أطار بها قحف رأسه، فسقط قتيلا، و اغتمّ معاوية عليه غمّا شديدا، فقال لعمرو: أنت قتلت حريثا و غررته. و خرج العباس بن ربيعة بن الحارث الهاشمي فأبلا، و خرج فارس من أصحاب معاوية فتنازلا و تضاربا، و نظر العباس إلى و هن في درع الشامي فضربه العباس على ذلك الوهن فقدّه باثنين، فكبّر جيش علي (عليه السلام)، و ركب العباس فرسه، فقال معاوية: من يخرج إلى هذا فيقتله فله كذا و كذا، فوثب رجلان من لخم من اليمن فقالا: نحن نخرج إليه، فقال: أخرجا فأيّكما سبق إلى قتله فله من المال ما ذكرت، و للآخر مثل ذلك، فخرجا إلى مقرّ المبارزة و صاحا بالعباس و دعواه إلى المبارزة، فقال: أستأذن صاحبي و أعود إليكما، و جاء إلى علي (عليه السلام) ليستأذنه فقال له: أعطني ثيابك و سلاحك و فرسك فلبسها علي (عليه السلام) و ركب الفرس و خرج إليهما على أنّه العباس، فقالا: استأذنت صاحبك فتحرّج من الكذب فقرأ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [1] فتقدّم إليه أحد الرجلين فالتقيا ضربتين، ضربه عليّ على مراق بطنه فقطعه باثنين، فظنّ أنّه أخطأه، فلمّا تحرّك الفرس سقط قطعتين و صار فرسه إلى عسكر علي، و تقدّم الآخر فضربه علي (عليه السلام) فألحقه بصاحبه، ثمّ جال عليهم جولة و رجع إلى موضعه. و علم معاوية أنّه علي، فقال: قبّح اللّه اللجاج إنّه لقعود ما ركبته إلّا خذلت، فقال له عمرو بن العاص: المخذول و اللّه اللخميان لا أنت، فقال له معاوية: اسكت أيّها الإنسان ليس هذه الساعة من ساعاتك، فقال عمرو: فإن لم تكن من ساعاتي فرحم اللّه اللخميين و لا أظنّه يفعل [2]. [ليلة الهرير] و من وقائع صفّين ليلة الهرير التي خاضت الفرسان فيها في دماء أقرانها و أضرمت الحرب فيها شواظ نيرانها، و تعاطى الشجعان فيها كاسات الحمام، فمالت بصاحبها و سكرانها، و جلّ الأمر عن المضاربة بسيفها و المطاعنة بسنانها، فهرّت لحقدها، كادمة بأنيابها، عاضّة بأسنانها، قد شعلت بنار الحميّة فطائفة تجهد في طاعتها، و أخرى تدأب في عصيانها، قد صبرت هذه اتّباعا لحقّها و صدقها و تلك لباطلها و بهتانها، و قاتلت هذه حسبة في سبيل ربّها و إمامها و تلك في اتّباع غويها و شيطانها، و هذه تعلن بتلاوة كتابها و ترتيل قرآنها، و تلك القاسطة تنادي بدعوى الجاهليّة و أوثانها، و الإمام (عليه السلام) قد باشرها بنفسه، فكم قتل من رجالها و أردى من فرسانها، و كم أنحى على كتيبة فما عاد إلّا بعد تفريق جمعها و هدّ أركانها، و وصل بين الحزن و أهلها، و فرّق بين رءوسها و أبدانها، و شتّت شمل اجتماعها، فجمع عليها بين وحوش الأرض و عقبانها، فيا لها من ليلة خرست فيها الشقاشق فلا تسمع إلّا همهمة، و خشعت لها الأصوات فلا تحسّ إلّا غمغمة، و عجزت بها الألسن عن النطق فكان نطقها تمتمة، و أرادت التقريع على فعالها فلم تستطعه فاعتاضت عنه زئيرا و دمدمة، و أظلم سواد حديدها و ليلها و غبارها فعدّت بليالي، و سال بأرضها طوفان الدم فسوّى بين السافل و العالي، و أومضت في ظلمائها بوارق السيوف و بدور البيض و شهب العوالي، و دارت بها رحى الحرب فطحنت الأواخر و الأوالي، و انتضب مالك لتلقى روح المعادي، و استبشر رضوان بروح الموالي، و أمير المؤمنين فارس ذلك الجمع و أسده و إمامه و مولاه و سيّده، و هادي من اتّبعه و مرشده، يهدر كالفحل و يزأر كالأسد و يفرقهم و يجمعهم كفعله بالنقد، لا يعترضه في إقامة الحق و إدحاض الباطل فتور، و لا يلم به في إعلاء كلمة اللّه و خزي أعدائه قصور، يختطف النفوس، و يقتطف الرءوس، و يلقى بطلاقة وجهه اليوم العبوس، و يذلّ بسطوة بأسه الأسود السود، و الفرسان الشئوس، و يخجل بأنواره في ليل القتام الأقمار و الشموس، فما لقي شجاعا إلّا و أراق دمه، و لا بطلا إلّا و زلزل قدمه، و لا مريدا إلّا أعدمه، و لا قاسطا إلّا قصّر عمره و أطال ندمه، و لا جمع نفاق إلّا فرّقه، و لا بناء ضلال إلّا هدمه. و كان كلّما قتل فارسا أعلن بالتكبير فأحصيت تكبيراته ليلة الهرير فكانت خمسمائة و ثلاثا و عشرين تكبيرة بخمسمائة و ثلاث و عشرين قتيلا من أصحاب السعير، و قيل: إنّه في تلك الليلة فتق نيفق درعه [1] لثقل ما كان يسيل من الدم على ذراعه، و قيل: إنّ قتلاه عرفوا في النّهار فإنّ ضرباته كانت على وتيرة واحدة، إن ضرب طولا قدّ أو عرضا قطّ، و كانت كأنّها مكواة بالنّار. قال كمال الدين بن طلحة: فما تحلّى بهذه المزيا و الخلال، و لا أبلى بلاؤه المذكور في النزال، و لا صدرت منه هذه الأفعال إلّا عن شجاعة تذلّ لها الأبطال، و تقلّ لديها الأهوال، و لا تقوم بوصفها الأقلام و الأقوال، و لا يحتاج في تحقّقها أن يثبتها الاستدلال، و على الجملة و التفصيل، فمقام شجاعته لا ينال، و ما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال، و لمّا أسفر صبح ليلة الهرير عن ضيائه، و حسر الليل جنح ظلمائه، كانت القتلى من الفريقين ستّة و ثلاثين ألف قتيل، هكذا نقله مصنّف كتاب (الفتوح) و مؤرّخ الوقائع التي نقلها بألسنة أقلامه، فهي في الرواية منسوبة إليه العهدة فيها عند تتبعها عليه، و هذه الوقائع المذكورة مع أهوالها الصعاب، و صيالها المصلى لظى الطعان و الضراب، هي بالنسبة إلى بقايا وقائع صفين كالقطرة من السحاب، و الشذرة من السخاب، انتهى كلام ابن طلحة. قلت: و في صبيحة هذه الليلة استظهر أصحاب علي (عليه السلام)، و لاحت لهم أمارات الظفر و علائم الغلب، و زحف مالك الأشتر رحمه اللّه بمن معه حتّى ألجأهم إلى معسكرهم، و اشتدّ القتال ساعتئذ، و رأى علي (عليه السلام) أمارات النصر من جهة الأشتر فأمدّه برجال من أصحابه، و حين رأى عمرو بن العاص ذلك قال لمعاوية: إنّي أعددت لهذا الوقت رأيا أرجو به تفريق كلمتهم و دفع هذا الأذى المعجّل، قال معاوية: و ما هو؟ قال: نرفع المصاحف (على رءوس الرماح) و ندعوهم إلى كتاب اللّه تعالى، فقال: أصبت، و رفعوها و رجع القرّاء عن القتال، فقال لهم علي (عليه السلام): إنّها فعلة عمرو بن العاص و خديعة و فرار من الحرب، و ليسوا من رجال القرآن فيدعوننا إليه، فلم يقبلوا و قالوا: لا بدّ أن تنفذ و تردّ الأشتر عن موقفه و إلّا حاربناك و قتلناك أو سلّمناك إليهم، فأنفذ في طلب الأشتر فأعاد إليه أنّه ليس بوقت يجب أن تزيلني فيه عن موقفي و قد أشرفت على الفتح، فعرفه بالاختلاف الذي وقع فعاد و لام القرّاء و عنفهم و سبّهم و سبّوه و ضرب وجه دوابّهم و ضربوا وجه دابّته، و أبوا إلّا الاستمرار على غيّهم، و إنهما كافي بغيهم، و وضعت الحرب أوزارها. و سأل علي (عليه السلام): ما الذي أردتم برفع المصاحف؟ قالوا: الدعاء إلى ما فيها و الحكم بمضمونها، و إن نقيم حكما و تقيموا حكما ينظران في هذا الأمر و يقرّان الحق مقرّه، فعرّفهم أمير المؤمنين ما في طي أقوالهم من الخداع، و ما ينضمّون عليه من خبث الطباع، فلم يسمعوا و لم يجيبوا و ألزموه بذلك إلزاما لا محيص عنه فأجاب على مضض [1]. و نصب معاوية عمرو بن العاص و عيّن علي (عليه السلام) عبد اللّه بن العباس فلم يوافقوا و قالوا: لا فرق بينك و بينه، فقال: فأبو الأسود؟ فأبوا عليه فاختاروا أبا موسى الأشعرى، فقال (عليه السلام): إنّ أبا موسى مستضعف و هواه مع غيرنا، فقالوا: لا بدّ منه، فقال: إذا أبيتم فاذكروا كلّما قلت و قلتم، و كان من خدع عمرو أبا موسى و حمله على خلع علي (عليه السلام) و إقرارها على لسان عمرو في معاوية، و تشاتمهما و تلاعناهما ما هو مشهور في كتب السير و التواريخ. و قد عمل في صفّين كتاب مفرد و ليس كتابنا هذا بصدد ذكر ذلك و أمثاله، و إنّما غرضنا وصف مواقف أمير المؤمنين (عليه السلام) و شدّة بأسه و إقدامه و تعديده مناقبه و ذكر أيّامه و نذكر ملخّصا حال معاوية عند عزمه على قتال عليّ فإنّه شاور فيه ثقاته و أهل ودّه فقالوا: هذا أمر عظيم لا يتمّ إلّا بعمرو بن العاص فإنّه قريع زمانه في الدهاء و المكر و قلوب أهل الشام مائلة إليه، و هو يخدع و لا يخدع، فقال: صدقتم و لكنّه يحبّ عليا فأخاف أن يمتنع، فقالوا: رغّبه بالمال و أعطه مصر. فكتب إليه: من معاوية بن أبي سفيان خليفة عثمان بن عفان إمام المسلمين و خليفة رسول ربّ العالمين ذي النورين، ختن المصطفى على ابنتيه، و صاحب جيش المعسرة و بئر رومة المعدوم، الناصر الكثير، الخاذل المحصور في منزله، المقتول عطشا و ظلما في محرابه، المعذّب بأسياف الفسقة، إلى عمرو بن العاص صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ثقته و أمير عسكره بذات السلاسل، المعظم رأيه المفخم تدبيره. أمّا بعد، فلن يخفى عليك احتراق قلوب المؤمنين، و فجعتهم بقتل عثمان و ما ارتكبه جاره بغيا و حسدا و امتناعه عن نصرته و خذلانه إيّاه، حتّى قتل في محرابه، فيا لها مصيبة عمّت الناس، و فرضت عليهم طلب دمه من قتلته، و أنا أدعوك إلى الحظ الأجزل من الثواب، و النصيب الأوفر من حسن المآب بقتال من آوى قتلة عثمان. فكتب إليه عمرو بن العاص: من عمرو بن العاص صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى معاوية بن أبي سفيان: أمّا بعد فقد وصل كتابك فقرأته و فهمته، فأمّا ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي، و التهوّر في الضلالة معك و إعانتي إيّاك على الباطل و اختراط السيف في وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو أخو رسول اللّه و وصيّه و وارثه و قاضي دينه و منجز وعده، و زوج ابنته سيّدة نساء أهل الجنّة و أبو السبطين سيّدي شباب أهل الجنّة، و أمّا قولك إنّك خليفة عثمان فقد صدقت و لكن تبيّن اليوم عزلك من خلافته، و قد بويع لغيره، فزالت خلافته، و أمّا ما عظّمتني به و نسبتني إليه من صحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إنّي صاحب جيشه فلا اغترّ بالتزكية و لا أميل بها عن الملّة. و أمّا ما نسبت أبا الحسن أخا رسول اللّه و وصيّه إلى البغي و الحسد لعثمان و سمّيت الصحابة فسقة و زعمت أنّه أشلاهم على قتله فهذا كذب و غواية، ويحك يا معاوية أ ما علمت أنّ أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول اللّه و بات على فراشه و هو صاحب السبق إلى الإسلام و الهجرة. و قال فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هو منّي و أنا منه و هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي. و قال فيه يوم الغدير: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله. و قال فيه يوم حنين: لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله. و قال فيه يوم الطير: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك فلمّا دخل قال: و إليّ و إليّ. و قال فيه يوم النضير: عليّ إمام البررة، و قاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. و قال فيه: عليّ وليّكم بعدي، و أكّد القول عليّ و عليك و على جميع المسلمين. و قال: إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي. و قال: أنا مدينة العلم و علي بابها، و قد علمت يا معاوية ما أنزل اللّه من الآيات المتلوّات في فضائله التي لا يشركه فيها أحد كقوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ، إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ، رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [1]. و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أ ما ترضى أن يكون سلمك سلمي، و حربك حربي، و تكون أخي و وليّي في الدنيا و الآخرة، يا أبا الحسن من أحبّك فقد أحبّني، و من أبغضك فقد أبغضني، و من أحبّك أدخله اللّه الجنّة، و من أبغضك أدخله اللّه النار، و كتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس ممّا ينخدع به من له عقل و دين، و السلام فكتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال و الولايات و كتب في آخر كتابه: جهلت و لم تعلم محلك عندنا فأرسلت شيئا من خطاب و ما تدري فثق بالذي عندي لك اليوم آنفا من العزّ و الإكرام و الجاه و النصر فاكتب عهدا ترتضيه مؤكّدا و أشفعه بالبذل منّي و بالبرّ فكتب إليه عمرو: أبى القلب منّي أن أخادع بالمكر بقتل ابن عفّان أجر إلى الكفر أبيات ليست بالشعر الجيد يطلب فيها مصر، فكتب له معاوية بذلك و أنفذه إليه، ففكّر عمرو و لم يدر ما يصنع و ذهب عنه النوم فقال: تطاول ليلى بالهموم الطوارق فصافحت من دهري وجوه البوائق أ أخدعه و الخدع منّي سجيّة أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق [1] أم اقعد في بيتي و في ذاك راحة لشيخ يخاف الموت في كلّ شارق [2] فلمّا أصبح دعا مولاه وردان و كان عاقلا، فشاوره في ذلك فقال وردان: إنّ مع علي آخرة و لا دنيا معه، و هي التي تبقى لك و تبقى فيها، و إنّ مع معاوية دنيا و لا آخرة معه و هي التي لا تبقى على أحد فاختر ما شئت، فتبسّم عمرو و قال: يا قاتل اللّه وردانا و فطنته لقد أصاب الذي في القلب وردان لمّا تعرّضت الدنيا عرضت لها بحرص نفسى و في الأطباع أدهان نفس تعف و أخرى الحرص يغلبها و المرء يأكل نتنا و هو غرثان [3] أمّا علي فدين ليس يشركه دنيا و ذاك له دنيا و سلطان فاخترت من طمعي دنيا على بصر و ما معي بالذي أختار برهان إنّي لأعرف ما فيها و أبصره و فيّ أيضا لما أهواه ألوان لكنّ نفسي تحبّ العيش في شرف و ليس يرض بذل العيش إنسان ثمّ إنّ عمروا رحل إلى معاوية فمنعه ابنه عبد اللّه و وردان فلم يمتنع، فلمّا بلغ مفرق الطريقين الشام و العراق قال له وردان: طريق العراق الآخرة، و طريق الشام طريق الدنيا فأيّهما تسلك؟ قال: طريق الشام. قلت: لا يغني عبد اللّه و وردان و قد قاده إلى جهنّم الشيطان، و باع حظّه من الآخرة، و شهد عليه ما جرى على لفظه فأحلّه في الساحرة، و كان من جملة آثاره المذمومة و أفعاله المشؤمة رفع المصاحف التي خرج بها الخوارج فتنكّبوا بها عن الصراط المستقيم، و أخذوا على أمير المؤمنين الرضا بالتحكيم، و انقادوا إلى امتثال أمر الشيطان الرجيم، و هناك نجم أمر الخوارج فأساءوا في التأويل، ففارقوا الحق و تنكّبوا سواء السبيل، و عملوا بآرائهم المدخولة، فتنوّعت لهم فنون الضلالات و الأباطيل، و سأذكر كيفيّة أمر هم و حالهم و ما جرى عليهم جزاء كفرهم و ضلالهم، و ما أباحه اللّه على يد وليّه من دمارهم و وبالهم، عند إنجازي ذكر زوايد أذكرها من أخبار صفّين، و على اللّه أتوكّل و به أعتضد و أستعين. في هذه الحرب قتل أبو اليقظان عمّار بن ياسر رضي اللّه، عنه، و قد تظاهرت الروايات أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: عمّار بن ياسر جلدة بيبن عيني، تقتله الفئة الباغية. و في صحيح مسلم عن أمّ سلمة إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية. قال ابن الأثير رحمه اللّه: و خرج عمّار بن ياسر على الناس فقال: اللهمّ إنّك تعلم أنّي لو أعلم أنّ رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلته، اللهمّ إنّك تعلم لو أنّي أعلم أنّ رضاك في أن أضع ظبة سيفي [1] في بطني ثمّ أنحني عليها حتّى تخرج من ظهري لفعلت، و إنّي لا أعلم اليوم عملا أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين، و لو أعلم عملا هو أرضى لك منه لفعلته، و اللّه إنّي لأرى قوما ليضربنّكم ضربا يرتاب منه المبطلون، و اللّه لو ضربونا حتّى بلغونا سعفات هجر [2] لعلمنا أنّا على الحق و أنّهم على الباطل، ثمّ قال: من يبتغي رضوان اللّه لا يرجع إلى مال و لا ولد، فأتاه عصابة فقال: اقصدوا بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون بدم عثمان، و اللّه ما أرادوا الطلب بدمه و لكنّهم ذاقوا الدنيا و استحقبوها، و علموا أنّ الحقّ إذا لزمهم حال بينهم و بين ما يتمرّغون فيه منها، و لم تكن لهم سابقة يستحقّون بها طاعة الناس و الولاية عليهم، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا: إمامنا قتل مظلوما ليكونوا بذلك جبابرة و ملوكا، فبلغوا ما ترون، و لو لا هذه الشبهة لما تبعهم رجلان من الناس، اللهمّ إن تنصرنا فطال ما نصرت، و إن تجعل لهم الأمر فادّخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم، ثمّ مضى و معه العصابة، فكان لا يمرّ بواد من أودية صفين إلّا تبعه من كان هناك من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ جاء إلى هاشم بن عتبة بن أبي الوقاص و هو المرقال و كان صاحب راية علي (عليه السلام) فقال: يا هاشم، أعورا و جبنا؟ لا خير في أعور لا يغشى البأس، اركب يا هاشم، فركب و مضى معه و هو يقول: أعور يبغي أهله محلّا قد عالج الحياة حتّى ملّا و عمّار يقول: تقدّم يا هاشم، الجنّة تحت ظلال السيوف، و الموت تحت أطراف الأسل [1]، و قد فتحت أبواب السماء، و زيّنت الحور العين، اليوم ألقى الأحبّة محمّدا و حزبه، و تقدّم حتّى دنا من عمرو بن العاص فقال: يا عمرو، بعت دينك بمصر، تبّا لك تبّا لك، فقال: لا، و لكن أطلب بدم عثمان، قال له: أشهد على علمي فيك أنّك لا تطلب بشيء من فعلك وجه اللّه تعالى، و إنّك إن لم تقتل اليوم تمت غدا، فانظر إذا أعطى الناس على قدر نيّاتهم، ما نيّتك لغد فإنّك صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هذه الرابعة، و ما هي بأبر و لا أتقى، ثمّ قاتل عمّار و لم يرجع و قتل. قال حبّة بن جوين العرني: قلت لحذيفة بن اليمان: حدّثنا فإنّا نخاف الفتن، فقال: عليكم بالفئة التي فيها ابن سميّة، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: تقتلته الفئة الباغية الناكبة عن الطريق، فإنّ آخر رزقه ضياح من لبن. قال حبّة: فشهدته يوم قتل يقول: ائتوني بآخر رزق لي من الدنيا، فأتي بضياح من لبن [2] في قدح أروح بحلقة حمراء، فما أخطأ حذيفة بقياس شعره، فقال: اليوم ألقى الأحبّة محمّدا و حزبه. و قال: و اللّه لو ضربونا حتّى بلغونا سعفات هجر لعلمت أنّنا على الحق و أنّهم على الباطل، ثمّ قتل رضي اللّه عنه. قيل: قتله أبو العادية، و احتزّ رأسه ابن جوى السكسكي، و كان ذو الكلاع سمع عمرو بن العاص يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعمّار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية و آخر شربة تشربها ضياح من لبن. و نقلت من مناقب الخوارزمي قال: شهد خزيمة بن ثابت الأنصاري الجمل و هو لا يسل سيفا و صفّين، و قال: لا اصلّي أبدا خلف إمام حتّى يقتل عمّار فأنظر من يقتله، فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: تقتله الفئة الباغية. قال: فلمّا قتل عمّار قال خزيمة: قد جاءت لي الصلاة، ثمّ اقترب فقاتل حتّى قتل، و كان الذي قتل عمّارا أبو العادية المزني طعنه برمح فسقط، و كان يومئذ يقاتل و هو ابن أربع و تسعين سنة، فلمّا وقع أكبّ عليه رجل فاحتزّ رأسه، فأقبلا يختصمان كلاهما يقول: أنا قتلته، فقال عمرو بن العاص: و اللّه إن يختصمان إلّا في النّار، فسمعها معاوية فقال لعمرو: و ما رأيت مثل ما صنعت، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما: إنّكما تختصمان في النّار، فقال عمرو: هو و اللّه ذاك و إنّك لتعلمه، و لوددت أنّي متّ قبل هذا بعشرين سنة. و بالإسناد عن أبي سعيد الخدري قال: كنّا نعمر المسجد، و كنّا نحمل لبنة لبنة، و عمّار لبنتين لبنتين، فرآه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فجعل ينفض التراب عنه [1] و يقول: أ لا تحمل كما يحمل أصحابك؟ قال: إنّي اريد الأجر من اللّه تعالى، قال: فجعل ينفض التراب عنه و يقول: و يحك تقتلك الفئة الباغية، تدعوهم إلى الجنّة و يدعونك إلى النّار، قال عمّار: أعوذ بالرحمن أظنّه قال: من الفتن. قال أحمد بن الحسين البيهقي: و هذا صحيح على شرط البخاري. و قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص لأبيه عمرو حين قتل عمّار: قتلتم عمّارا و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما قال؟ فقال عمرو لمعاوية: أ تسمع ما يقول عبد اللّه؟ فقال: إنّما قتله من جاء به، فسمعه أهل الشام فقالوا: إنّما قتله من جاء به، فبلغت عليّا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: أ يكون النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قاتل حمزة رضي اللّه عنه لأنّه جاء به. و نقلت من مسند أحمد بن حنبل عن عبد اللّه بن الحرث قال: إنّي لأسير مع معاوية في منصرفه من صفّين، بينه و بين عمرو بن العاص، قال: فقال عبد اللّه بن عمرو: يا أبة أ ما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول لعمّار: و يحك يا ابن سميّة تقتلك الفئة الباغية؟ قال: فقال عمرو لمعاوية: أ لا تسمع ما يقول هذا؟ فقال معاوية: لا يزال يأتينا نهبة أ نحن قتلناه؟ إنّما قتله الذين جاءوا به. و من مسند أحمد أيضا عن محمّد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: ما زال جدّي كافا سلاحه يوم الجمل حتّى قتل عمّار بصفّين، فسلّ سيفه فقاتل حتّى قتل، قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: تقتل عمّار الفئة الباغية. و من المسند عن علي (عليه السلام): إنّ عمّارا استأذن على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: الطيّب المطيّب ائذن له. و من المناقب عن علقمة و الأسود قالا: أتينا أبا أيّوب الأنصاري فقلنا: يا أبا أيّوب، إنّ اللّه أكرمك بنبيّه إذ أوحى إلى راحلته فبركت على بابك، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ضيفا لك، فضيلة فضّلك اللّه بها، أخبرنا عن مخرجك مع علي، قال: فإنّي أقسم لكما أنّه كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في هذا البيت الذي أنتما فيه، و ليس في البيت غير رسول اللّه و علي جالس عن يمينه، و أنا عن يساره، و أنس قائم بين يديه، إذ تحرّك الباب، فقال (عليه السلام): انظر من في الباب، فخرج أنس و قال: هذا عمّار بن ياسر، فقال: افتح لعمّار الطيّب المطيّب، ففتح أنس و دخل عمّار فسلّم على رسول اللّه فرحّب به، و قال: إنّه سيكون من بعدي في أمّتي هنات حتّى يختلف السيف فيما بينهم، و حتّى يقتل بعضهم بعضا، و حتّى يبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب، و إن سلك الناس كلّهم واديا فسلك علي واديا فاسلك وادي عليّ، و خلّ عن الناس، إنّ عليّا لا يردّك عن هدى، و لا يدلّك على ردى، يا عمّار طاعة علي طاعتي، و طاعتي طاعة اللّه. و روي أنّ أويس القرني رحمه اللّه تعالى قتل مع علي (عليه السلام) في صفّين، و كان في فضله و شرفه مشهورا. و روى أنّ قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين قال: إنّي لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن عنه، و قيل عن الأنصار. و روي أنّه لمّا رأى جيش علي (عليه السلام) قاصدا حرب معاوية، فسأل فعرف، فقال: حضر الجهاد و لا يمكن التخلّف عنه، فسار معهم و قاتل حتّى قتل. و روي أنّ عبد اللّه بن عمرو بن العاص كان على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مجتهدا في العبادة، و تزوّج امرأة و اشتغل عنها بالصيام و القيام، فسألها أبوه عن حاله معها، فقالت: نعم الرجل عبد اللّه و لكنّه قد ترك الدنيا، فذكر عمرو ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فدعا به و قال: يا عبد اللّه أ تصوم النهار؟ قال: نعم، قال: أتقوم الليل؟ قال: نعم، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لكنّي أصوم و أفطر، و أقوم و أنام، و أمس النساء، يا عبد اللّه إنّ لربّك عليك حقّا، و لعينك عليك حقّا، و لعرسك عليك حقّا، و لزورك عليك حقّا، فأت كلّ ذي حقّ حقّه. فلمّا كان حرب صفّين حضرها مع أبيه فأمره بالقتال فامتنع، و قال: كيف اقاتل و قد كان من عهد رسول اللّه ما قد علمت؟ فقال: نشدتك اللّه أ ما كان آخر عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إليك أن قال لك: أطع عمرو بن العاص؟ فقال: بلى، قال: فإنّي قد أمرتك أن تقاتل، فقاتل عبد اللّه. و روي أنّه قاتل بسيفين، و قال يصف حالهم في تلك الحرب مع أهل العراق هذا: و لو شهدت جمل مقامي و مشهدي بصفّين يوما شاب منه الذوائب عشيّة جاء أهل العراق كأنّهم سحاب ربيع رفعته الجنائب و جئناهم نردى [1] كأنّ خيولنا من البحر موج مدّة متراكب فدارت رحانا و استدارت رحاهم سراة النّهار [2] ما تولّى المناكب إذا قلت قد ولّوا سراعا بدت لنا كتائب منهم و ارجحنت [3] كتائب فقالوا لنا إنّا نرى أن تبايعوا عليّا فقلنا بل نرى أن نضارب قلت: و إنّما أوردت حديث عبد اللّه بن عمرو لأوضح لك غلط هؤلاء الأغنام في التأويل، و دخولهم في الكفر و الفسق بالدليل، هذا عبد اللّه …
كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · فصل: [بعث النبي صلى الله عليه و آله عليا (عليه السلام) إلى اليمن