الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

القمقام [3] و تردّ عادية الخميس [4] سيوفنا فالحمد للرحمن ذي الأنعام قال السيّد الحميري رحمه اللّه: يا بايع الدين بدنياه ليس بهذا أمر اللّه من أين أبغضت عليّ الرضا و أحمد قد كان يرضاه من الذي أحمد من بينهم يوم غدير الخم ناداه أقامه من بين أصحابه و هم حواليه و سمّاه هذا علي بن أبي طالب مولى لمن قد كنت مولاه فوال من والاه يا ذا العلى و عاد من قد كان عاداه و لبديع الزمان أبي الفضل أحمد بن الحسين الهمداني: يا دار منتجع الرسالة بيت مختلف الملائك يا ابن الفواطم و العواتك و الترايك و الأرايك [5] أنا حائك إن لم أكن مولى ولائك و ابن حائك في بيان أمر سورة براءة و كون النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر عليّا (عليه السلام) بتبليغها نقلت من مسند أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه مرفوعا إلى أبي بكر رضي اللّه عنه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعثه ببراءة إلى أهل مكة لا يحج بعد العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان، و لا تدخل الجنّة إلّا نفس مسلمة، و من كان بينه و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مدة فأجله إلى مدّته، و اللّه بريء من المشركين و رسوله. قال: فسارّ بها ثلاثا ثمّ قال لعلي (عليه السلام): ألحقه فردّ يا علي أبا بكر و بلّغها أنت، قال: ففعل، قال: فلمّا قدم علي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبو بكر بكى و قال: يا رسول اللّه، حدث فيّ شيء؟ قال: ما حدث فيك إلّا خير، و لكن أمرت أن لا يبلّغه إلّا أنا أو رجل منّي، و قد تقدّم ذكر هذا و أمثاله و هو مشهور فلا حاجة بنا إلى التطويل و تعديد الرواة و الروايات. في بيان ما نزل من القرآن في شأنه (عليه السلام) نقلت من مناقب أبي المؤيد الخوارزمي رحمه اللّه يرفعه إلى ابن عباس رضي اللّه عنه قال: أقبل عبد اللّه بن سلام و معه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قالوا: يا رسول اللّه، إنّ منازلنا بعيدة ليس لنا مجلس و لا متحدّث دون هذا المجلس، و إنّ قومنا لمّا رأونا آمنّا باللّه و رسوله و صدّقناه رفضونا و آلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا و لا يناكحونا و لا يكلّمونا، فشقّ ذلك علينا، فقال لهم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [1]، ثمّ إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خرج إلى المسجد و الناس بين قائم و راكع، و بصر بسائل، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم خاتم من ذهب؟ فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أعطاكه؟ قال: ذلك القائم، و أومى بيده إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): على أيّ حال أعطاك؟ قال: أعطاني و هو راكع، فكبّر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ قرأ: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [2]، و أنشأ حسان بن ثابت يقول: أبا حسن تفديك نفسي و مهجتي و كلّ بطيء في الهدى و مسارع أ يذهب مدحي و المحبر ضائع [3] و ما المدح في جنب الإله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك اللّه خير ولاية و بيّنها في محكمات الشرائع و من المناقب عن يزيد بن شراحيل الأنصاري كاتب علي (عليه السلام)، قال: سمعت عليا يقول: حدّثني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنا مسنده إلى صدري، فقال: أي علي أ لم تسمع قول اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [1] هم أنت و شيعتك و موعدي و موعد الحوض إذا جثت الامم للحساب يدعون غرّا محجّلين. و عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما أنزل اللّه آية و فيها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلّا و عليّ رأسها و أميرها. و عن ابن عباس رضي اللّه عنه و قد ذكره الثعلبي و غيره من مفسري القرآن المجيد في قوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [2] قال: مرض الحسن و الحسين فعادهما جدّهما رسول اللّه: (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه أبو بكر و عمر، و عادهما عامة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولديك نذرا، و كلّ نذر لا يكون له وفاء فليس بشيء، فقال علي (عليه السلام): إن برىء ولداي ممّا بهما صمت (للّه) ثلاثة أيّام شكرا، و قالت فاطمة (عليها السلام): إن برىء ولداي ممّا بهما صمت للّه ثلاثة أيّام شكرا، و قالت جارية يقال لها فضة: إن برىء سيّداي ممّا بهما صمت للّه ثلاثة أيّام شكرا. فألبس الغلامان العافية و ليس عند آل محمّد قليل و لا كثير، فانطلق أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى شمعون الخيبري و كان يهوديّا فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير. و في حديث المزني عن ابن مهران الباهلي: فانطلق إلى جار له من اليهود يعالج الصوف يقال له شمعون بن حانا، فقال له: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بثلاثة أصوع من شعير؟ قال: نعم، فأعطاه فجاء بالصوف و الشعير فأخبر فاطمة بذلك، فقبلت و أطاعت. قالوا: فقامت فاطمة (عليها السلام) إلى صاع فطحنته و اختبزت منه خمسة أقراص لكلّ واحد منهم قرص، و صلّى علي (عليه السلام) المغرب مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنّة، فسمعه علي، فقال: فاطم ذات المجد و اليقين يا بنت خير الناس أجمعين أ ما ترين البائس المسكين قد قام بالباب له حنين يشكو إلى اللّه و يستكين يشكو إلينا جائعا حزين كلّ امرئ بكسبه رهين و فاعل الخيرات يستبين موعده جنّة عليّين حرّمها اللّه على الضنين و للبخيل موقف مهين تهوى له النار إلى سجّين شرابه الحميم و الغسلين فقالت فاطمة (عليها السلام): أمرك يا بن عمّ سمع طاعة ما بي من لوم و لا ضراعة و أعطوه الطعام و مكثوا يومهم و ليلتهم لم يذوقوا إلّا الماء القراح، فلمّا كان اليوم الثاني طحنت فاطمة (عليها السلام) صاعا و اختبزته و أتى علي (عليه السلام) من الصلاة، و وضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم، فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، يتيم من أولاد المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم اللّه على موائد الجنّة، فسمعه علي و فاطمة (عليهما السلام) فأعطوه الطعام و مكثوا يومين و ليلتين لم يذوقوا إلّا الماء القراح. فلمّا كان في اليوم الثالث قامت فاطمة (عليها السلام) إلى الصاع الباقي فطحنته و اختبزته و صلّى عليّ (عليه السلام) مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المغرب، ثمّ أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم أسير فوقف على الباب فقال: السلام عليكم يا أهل بيت محمّد، تأسروننا و لا تطعموننا، أطعموني فإنّي أسير محمّد، أطمعكم اللّه على موائد الجنّة، فسمعه علي (عليه السلام) فآثره و آثروه، و مكثوا ثلاثة أيّام و لياليها لم يذوقوا سوى الماء. فلمّا كان في اليوم الرابع و قد قضوا نذرهم، أخذ علي الحسن بيده اليمنى و الحسين باليسرى و أقبل نحو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع، فلمّا بصر به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يا أبا الحسن ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم، انطلق إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها و هي في محرابها تصلّي قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع و غارت عيناها، فلمّا رآها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: وا غوثاه باللّه يا أهل بيت محمّد تموتون جوعا؟ فهبط جبرئيل (عليه السلام) و قال: خذ يا محمّد هنّاك اللّه في أهل بيتك، قال: و ما آخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ إلى قوله: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً [1] إلى آخر السورة. قال الخطيب الخوارزمي حاكيا عنه و عن الراوندي: و زادني ابن مهران الباهلي في هذا الحديث: فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى دخل على فاطمة (عليها السلام)، فلمّا رأى ما بهم انكبّ عليهم يبكي و قال: أنتم منذ ثلاث فيما أرى و أنا غافل عنكم؟ فهبط جبرئيل بهذه الآيات: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً. عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً [2] قال: هي عين في دار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تفجر إلى دور الأنبياء و المؤمنين. و روى الخطيب في هذا رواية أخرى و قال: في آخرها فنزل فيهم: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ أي على شدّة شهوة مِسْكِيناً قرص ملّة و الملّة الرماد، وَ يَتِيماً خزيرة [3] وَ أَسِيراً حبيسا إِنَّما نُطْعِمُكُمْ يخبر عن ضمائرهم لِوَجْهِ اللَّهِ يقول: إرادة ما عند اللّه من الثواب، لا نُرِيدُ مِنْكُمْ يعني في الدنيا جَزاءً ثوابا وَ لا شُكُوراً. قلت: الضمير في حبّه يجوز أن يعود إلى الطعام كما ذكر، و يجوز أن يعود إلى اللّه تعالى، فإنّ إطعامهم إنّما كان خالصا لوجهه، و هذه السورة نزلت في هذه القضيّة بإجماع الامّة لا أعرف أحدا خالف فيها. و روى في قوله تعالى: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ [4]، قيل: نزلت في أبي جهل و الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل و غيرهم من مشركي مكة، كانوا يضحكون من بلال و عمّار و غيرهما من أصحابهما، و قيل: إنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) جاء في نفر من المسلمين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فسخر منهم المنافقون و ضحكوا و تغامزوا، و قالوا لأصحابهم: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فأنزل اللّه تعالى الآية قبل أن يصل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و عن مقاتل و الكلبي لمّا نزل قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [1] قالوا: هل رأيتم أعجب من هذا يسفّه أحلامنا و يشتم آلهتنا و يرى قتلنا و يطمع أن نحبّه؟ فنزل: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [2] أي ليس لي من ذلك أجر، لأنّ منفعة المودّة تعود عليكم و هو ثواب اللّه تعالى و رضاه. و روى في قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [3] يعني عن ولاية علي (عليه السلام). و قوله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ [4]، قيل: نزلت في قصّة بدر في حمزة و علي و عبيدة بن الحرث، لمّا برزوا لقتال عتبة و شيبة و الوليد. قوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [5] نزلت في أهل الحديبية. قال جابر: كنّا يومئذ ألفا و أربعمائة، فقال لنا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنتم اليوم خيار أهل الأرض، فبايعنا تحت الشجرة على الموت، فما نكث إلّا جزء بن قيس، و كان منافقا، و أولى الناس بهذه الآية علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأنّه تعالى قال: وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [6] يعني فتح خيبر و كان ذلك على يد علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: روى السيّد أبو طالب بإسناده عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام): من أحبّك و تولّاك أسكنه اللّه معنا، ثمّ تلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [7]. و قوله تعالى: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [8] قيل: هم الذين صلّوا إلى القبلتين، و قيل: السابقون إلى الطاعة، و قيل: إلى الهجرة، و قيل: إلى الإسلام و إجابة الرسول، و كلّ ذلك موجود في أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على وجه التمام و الكمال، و الغاية التي لا يقاربه فيها أحد من الناس. و عن ابن عباس قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن قول اللّه تعالى: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ فقال: قال لي جبرئيل (عليه السلام): ذاك عليّ و شيعته هم السابقون إلى الجنّة، المقرّبون من اللّه بكرامته لهم. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [1] و قد تقدم ذكر هذه الآية و الامّة مجتمعة على أنّها نزلت و لم يعمل بها أحد غيره، و نزلت الرخصة. قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ [2] روى الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يدعو النساء إلى البيعة حين نزلت هذه الآية، فكانت فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أوّل امرأة بايعت. و عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) إنّ فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب أوّل امرأة هاجرت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من مكة إلى المدينة على قدميها، و كانت أبرّ الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّ الناس يحشرون يوم القيامة عراة، فقالت: وا سوأتاه، فقال لها: فإنّي أسأل اللّه أن يبعثك كاسية، و سمعته يذكر ضغطة القبر، فقالت: وا ضعفاه، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّي أسأل اللّه أن يكفيك ذلك. قلت: هكذا أورده و ما قبله الخوارزمي رحمه اللّه، و هو بأول هذا الكتاب أنسب حيث ذكرنا أم أمير المؤمنين فلينقل إلى هناك. و روى عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنّ عبد اللّه بن أبي [3] و أصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال عبد اللّه بن أبي لأصحابه: انظروا كيف أردّ هؤلاء السفهاء عنكم، فأخذ بيد علي (عليه السلام) و قال: مرحبا يا ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ختنه سيّد بني هاشم ما خلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال علي (عليه السلام): يا عبد اللّه اتّق اللّه و لا تنافق، فإنّ المنافق شرّ خلق اللّه، فقال: مهلا يا أبا الحسن و اللّه إنّ إيماننا كإيمانكم، ثمّ تفرّقوا، قال ابن أبي لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيرا و نزل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [1] فدلّت الآية على إيمان علي (عليه السلام) ظاهرا، و باطنا و على القطع بقوله في أمر المنافقين. و قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ [2] قال ابن عباس: هو علي شهد للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو منه. و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [3] قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب. و روى زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: لقيني رجل فقال: يا أبا الحسن أما و اللّه إنّي أحبّك في اللّه، فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته بقول الرجل، فقال: لعلّك صنعت إليه معروفا؟ فقال: و اللّه ما صنعت إليه معروفا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الحمد للّه الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك [4] بالمودّة، فنزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا. قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [5] قيل: نزل قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ في عبيدة و حمزة و أصحابهم كانوا تعاهدوا لا يولّون الأدبار فجاهدوا مقبلين حتّى قتلوا وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ علي بن أبي طالب (عليه السلام) مضى على الجهاد و لم يبدّل و لم يغيّر. قلت: و آية المباهلة قد تقدم ذكرها و كون النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دعا عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) أمر مشهور متواتر أورده أصحاب الصحاح في كتبهم و أرباب السير و التواريخ في سيرهم و تواريخهم، فاستوى في إيراده المؤالف و المخالف، و أحاط علما بحقيّته الجاهل و العارف، و أنا ذاكر هنا ما أورده (الزمخشري في كشافه) في تفسير هذه الآية قوله تعالى: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ [1] أي يدعو كلّ منّي و منكم أبناءه و نساءه و نفسه إلى المباهلة ثُمَّ نَبْتَهِلْ نتباهل بأن نقول: بهلة اللّه على الكاذب منّا و منكم، و البهلة بالفتح و الضم اللعنة، و بهله اللّه: لعنه اللّه و أبعده من رحمته، من قولك أبهله إذا أهمله، و ناقة باهل لاصرار عليها، و هو خيط يشدّ به ضرعها، و أصل الابتهال هذا ثمّ استعمل في كلّ دعاء يجتهد فيه و إن لم يكن التعانا. و روي أنّه دعاهم إلى المباهلة قالوا: حتّى نرجع و ننظر، فلمّا تخالوا قالوا للعاقب و كان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: و اللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمّدا نبيّ مرسل، و لقد جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم، و اللّه ما باهل قوم نبيّا قط فعاش كبيرهم و لا نبت صغير هم، و لئن فعلتم لتهلكنّ فإن أبيتم إلّا ألف دينكم و الإقامة على ما أنتم عليه، فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم، فأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد غدا محتضنا الحسين، آخذا بيد الحسن و فاطمة تمشي خلفه و علي خلفها، و هو يقول: إذا أنا دعوت فأمّنوا، فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوها لو شاء اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة، فقالوا: يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك و أن نقرّك على دينك و نثبت على ديننا. قال: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم، فأبوا. فقال: فإنّي أناجزكم [2]، فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، و لكن نصالحك على أن نؤدّي إليك في كلّ عام ألفي حلّة، ألفا في صفر، و ألفا في رجب، و ثلاثين درعا عادية من حديد، فصالحهم على ذلك و قال: و الذي نفسي بيده إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران، و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم الوادي عليهم نارا، و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتّى الطير على رءوس الشجر، و لما حال الحول عليهم كلّهم حتّى يهلكوا [3]. و عن عائشة رضي اللّه عنها: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خرج و عليه مرط مرجّل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله ثمّ جاء الحسين فأدخله ثمّ فاطمة ثمّ علي ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [1]. فإن قلت ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلّا ليتبيّن الكاذب منه و من خصمه و ذلك أمر يختصّ به و بمن كان يكاذبه فما معنى ضمّ الأبناء و النساء؟ قلت: ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله، و استيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزّته و أفلاذ كبده، و أحبّ الناس إليه لذلك، و لم يقتصر على تعريض نفسه له على ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه، و هلاكه مع أحبّته و أعزّته هلاك الاستيصال أن تمّت المباهلة و خصّ الأبناء و النساء لأنّهم أعزّ الأهل و ألصقهم بالقلوب، و ربّما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتّى يقتل، و من ثمّ كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن [2] في الحروب لتمنعهم من الهرب، و يسمّون الذادة عنها بأرواحهم حماة الحقائق، و قدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانتهم، و قرب منزلته، و ليؤذن بأنّهم مقدّمون على الأنفس مفدون بها، و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (عليهم السلام)، و فيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأنّه لم ير واحد من موافق و لا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك، و هذا آخر كلام الزمخشري رحمه اللّه و قد تقدم ذكرها. و نقلت ممّا خرّجه صديقنا العزّ المحدّث الحنبلي الموصلي في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال بريدة صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): هو صراط محمّد و آله (عليهم السلام). و قوله تعالى في سورة البقرة: وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [3] هو علي بن أبي طالب. و قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [4] نزلت في مبيت عليّ على فراش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد تقدم ذكرها. و ذكر ابن الأثير رحمه اللّه في كتابه كتاب الإنصاف الذي جمع فيه بين الكاشف و الكشّاف، أنّها نزلت في علي (عليه السلام)، و ذلك حين هاجر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ترك عليّا في بيته بمكة و أمره أن ينام على فراشه، ليوصل إذا أصبح ودائع الناس إليهم، فقال اللّه عزّ و جلّ لجبرئيل و ميكائيل: إنّي قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيّكما يؤثر أخاه بالبقاء؟ فاختار كلّ منهما الحياة، فأوحى اللّه إليهما: أ لا كنتما مثل علي آخيت بينه و بين محمّد، فبات على فراشه يفديه بنفسه و يؤثره بالحياة؟ اهبطا إليه فاحفظاه من عدوّه، فنزلا إليه فحفظاه جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه، و جبرئيل يقول: بخ بخ يا بن أبي طالب من مثلك و قد باهى اللّه بك الملائكة. و قوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [1] قال: كان عند علي (عليه السلام) أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدّق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا، و بدرهم سرّا و بدرهم علانية، فنزلت. قوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً [2]. قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ. وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [3]. قال الثعلبي: نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: بينا عبد اللّه بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبل رجل معتمّ بعمامة، فجعل كلّما قال ابن عباس قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول الرجل: قال رسول اللّه، فقال له ابن عباس: سألتك باللّه من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه و قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا أعرّفه نفسي، أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت رسول اللّه بهاتين و إلّا صمّتا، و رأيته بهاتين و إلّا عميتا، يقول: علي قائد البررة و قاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، أمّا إنّي صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صلاة الظهر يوما من الأيّام، فسأل سائل في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء و قال: اللهمّ أشهد أنّي سألت في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يعطني أحد شيئا، و كان علي راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى و كان يتختّم فيه، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من يده بعين رسول اللّه، فلمّا فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهمّ إنّ أخي موسى سألك فقال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي. وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي. هارُونَ أَخِي. اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي. وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [1] فأنزلت: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا [2] اللهمّ و أنا محمّد نبيّك و صفيّك، اللهمّ فاشرح لي صدري و يسّر لي أمري و اجعل لي وزيرا من أهلي عليّا أشدد به أزري، قال أبو ذر: فما استتمّ رسول اللّه كلامه حتّى نزل جبرئيل يقول له: اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ [3] الآية. و نقلت ممّا خرّجه العزّ المحدّث قال: و روي عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أتاني ملك فقال: يا محمّد وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا (مِنْ) قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا [4] على ما بعثوا؟ قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك و ولاية علي بن أبي طالب. و قال ابن عباس رضي اللّه عنه: و محمّد بن علي الباقر (عليه السلام): لمّا نزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [5] أخذ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه. و قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [6] قال: هو علي بن أبي طالب و هو رأس المؤمنين. و قوله تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ [7] نزلت في ملاحاة [8] العباس و علي، قال له العباس: لإن سبقتمونا بالإيمان و الهجرة فقد كنّا نسقي الحجيج و نعمر المسجد الحرام، فنزلت. و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [1] قال ابن عباس: كونوا مع علي و أصحابه. و قوله تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ [2] قال ابن عباس: لمّا نزلت هذه الآية وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يده على صدره فقال: أنا المنذر و أومى بيده إلى منكب عليّ و قال: أنت الهادي يا علي، يهتدي بك المهتدون من بعدي. قوله تعالى: كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [3] قال محمّد بن الحنفيّة رضي اللّه عنه: هو علي بن أبي طالب. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [4] قال ابن عباس: نزلت في علي بن أبي طالب جعل اللّه له ودّا في قلوب المؤمنين. و من سورة الحج في البخاري و مسلم من حديث أبي ذر أنّه كان يقسم قسما أنّ هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [5] نزلت في علي و حمزة و عبيدة بن الحارث الذين بارزوا المشركين يوم بدر، عتبة و شيبة ابنا ربيعة، و الوليد ابن عتبة. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ [6] يعني صراط محمّد و آله (عليهم السلام). قوله تعالى: أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ [7] هو علي (عليه السلام). قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [8] المؤمن عليّ و الفاسق الوليد، و قد تقدّم ذكر ذلك مستوف. قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [9] قال أبو سعيد الخدري صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مسئولون عن ولاية علي بن أبي …

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · في ذكر رسوخ الإيمان في قلبه عليه أفضل الصلاة و السلام

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.