الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

يقول علي بن عيسى مستمدّا من اللّه حسن التوفيق، و مستهديا برحمته إلى سواء الطريق: إنّ الشيعة مجمعون على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خاطبه بإمرة المؤمنين مرارا منها: ما صدر عن وحي و أمر من اللّه له بذلك، و منها ما قاله له من تلقاء نفسه، و حكم ذلك أيضا حكم الوحي، لأنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا ينطق عن الهوى، فذكر ذلك من طرق الشيعة لا معنى له، و لا يكون حجّة على من ينكر ذلك من الجمهور، على أنّي باحثت بعض علمائهم من مدرّسي مذهب أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه فأوردت عليه حديثا من مسند إمامه فقال: أحاديث المسند لم يلتزم أحمد فيها بالصحّة، فتكون حجّة على ما وردت مثل ذلك الحديث من صحيح الترمذي فطعن في رجل من رجاله، فقلت له: تعذّر و امتنع البحث معكم، فقال: كيف؟ قلت: لأنّكم تطعنون فيما نورده نحن، و فيما توردونه أنتم عن مشايخكم و أئمّتكم، فكيف يتحقّق بيننا بحث، أو يقوم على ما ندّعيه دليله؟ و لكن نورد من ذلك ما هو من طرقهم، فإن أذعنوا و انقادوا فذاك، و إلّا فسبيله سبيل غيره ممّا أنكروه و عاندوا فيه الحق، ليس عليك هداهم. و قد كان السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس رحمه اللّه و ألحقه بسلفه جمع في ذلك كتابا سمّاه كتاب اليقين باختصاص مولانا علي، (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، و نقل ذلك ممّا يزيد على ثلاثمائة طريق فاقتصرت من ذلك على ما أوردته نقلا من كتابه رحمه اللّه و نسبت كلّ حديث إلى من أورده من علماء الجمهور مقتصرا عليهم دون من عداهم. قال: قال الحافظ أبو بكر أحمد بن مردويه و هو من عظماء علماء الجمهور و قد رأيت في مدحه في كتاب معجم البلدان لياقوت بن عبد اللّه الحموي من ترجمة إسكاف ما هذا لفظه: و ممّن ينسب إليها أبو بكر بن مردويه، و مات بإسكاف سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة و كان ثقة، و ذكر الحافظ أسعد بن عبد القاهر في كتاب رشح الولاء في شرح الدعاء في إسناد الحديث المتضمّن لوصف مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّه إمام المتقين عن أبي بكر بن مردويه: إنّه الإمام الحافظ النافذ ملك الحفاظ، طراز المحدّثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه. و ذكر أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكّي في كتاب المناقب في الفصل التاسع في فضائل شتّى في جملة إسناده إلى أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ما هذا لفظه: الإمام الحافظ طراز المحدثين أحمد بن مردويه. و هذا لفظ حديثه من كتاب مناقب مولانا علي (عليه السلام) عن ابن عباس رضي اللّه عنه. قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- في بيته عليلا فغدا إليه علي (عليه السلام) و كان يحب أن لا يسبقه أحد فدخل فإذا النبي- في صحن الدار و إذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فدخل علي (عليه السلام) فقال: السلام عليك كيف أصبح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: بخير، قال له دحية: إنّي لأحبّك و إنّ لك مدحة أزفّها إليك أنت أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين، أنت سيّد ولد آدم ما خلا النبيّين و المرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة، تزفّ أنت و شيعتك مع محمّد و حزبه إلى الجنان زقّا قد أفلح من تولّاك، و خسر من تخلّاك [1]، محبّوا محمّد محبّوك و مبغضوا محمّد مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ادن منّي يا صفوة اللّه، فأخذ رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوضعه في حجره، فانتبه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: ما هذه الهمهمة، فأخبره الحديث، قال: لم يكن دحية الكلبي، كان جبرئيل (عليه السلام) سمّاك باسم سمّاك اللّه به و هو الذي ألقى محبّتك في صدور المؤمنين و رهبتك [2] في صدور الكافرين. قال رضي الدين رحمه اللّه: إنّ من ينقل هذا عن اللّه جلّ جلاله برسالة جبرئيل (عليه السلام)، و عن محمّد صلوات اللّه عليه لمحجوج يوم القيامة بنقله إذا حضر بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سأله يوم القيامة عن مخالفته لما نقله و اعتمد عليه. و عنه عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا أنس اسكب لي وضوءا و ماء، فتوضّأ و صلّى ثمّ انصرف فقال: يا أنس أوّل من يدخل عليّ اليوم أمير لمؤمنين و سيّد المسلمين، و خاتم الوصيّين، و إمام الغرّ المحجّلين فجاء علي حتّى ضرب الباب، فقال: من هذا يا أنس؟ قلت: هذا علي، قال: افتح له، فدخل. و عن ابن مردويه يرفعه إلى بريدة قال: أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن نسلّم على علي بيا أمير المؤمنين. و بالإسناد عن سالم مولى علي قال: كنت مع علي في أرض له و هو يحرثها حتّى جاء أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما فقالا: سلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، فقيل: كنتم تقولون في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذلك؟ فقال عمر: هو أمرنا. و من مناقب ابن مردويه عن عبد اللّه قال: دخل عليّ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عنده عائشة رضي اللّه عنها، فجلس بين رسول اللّه و بين عائشة، فقالت: ما كان لك مجلس غير فخذي، فضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على ظهرها فقال: مه، لا تؤذيني في أخي فإنّه أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و قائد الغرّ المحجّلين يوم القيامة، يقعد على الصراط فيدخل أولياءه الجنّة، و يدخل أعداءه النّار. و منه عن أنس رضي اللّه عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بيت أم حبيبة بنت أبي سفيان، فقال: يا أم حبيبة، اعتزلينا، فأنا على حاجة ثمّ دعا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بوضوء فأحسن الوضوء ثمّ قال: إنّ أوّل من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين و سيّد العرب و خير الوصيّين، و أولى الناس بالناس. قال أنس: فجعلت أقول: اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار، قال: فدخل علي فجاء يمشي حتّى جلس إلى جنب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يمسح وجهه بيده ثمّ يمسح بها وجه علي بن أبي طالب، فقال علي: و ما ذاك يا رسول اللّه؟ قال: إنّك تبلّغ رسالتي من بعدي، و تؤدّي عنّي و تسمع الناس صوتي، و تعلّم الناس من كتاب اللّه ما لا يعلمون. و من المناقب عن أنس قال: كنت خادما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فبينا أنا يوما أوضّيه إذ قال: يدخل رجل و هو أمير المؤمنين و سيّد المسلمين، و أولى الناس بالمؤمنين، و قائد الغرّ المحجّلين، قال أنس: اللهمّ اجعله رجلا من الأنصار، فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام). و من المناقب أيضا عن أنس بن مالك قال: بينما أنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الآن يدخل سيّد المسلمين و أمير المؤمنين و خير الوصيّين، و أولى الناس بالنبيّين، إذ طلع علي بن أبي طالب، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اللهمّ و إليّ و إليّ، قال: فجلس بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يمسح العرق من جبهته و وجهه، و يمسح به وجه علي بن أبي طالب، و يمسح العرق من وجه علي و يمسح به وجهه، فقال له علي: يا رسول اللّه نزل فيّ شيء؟ قال: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، أنت أخي و وزيري و خير من أخلف بعدي، تقضي ديني و تنجز وعدي [1] و تبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي، و تعلّمهم من تأويل القرآن ما لم يعلموا، و تجاهدهم على التأويل كما جاهدتهم على التنزيل. و من المناقب عن نافع مولى عائشة قال: كنت غلاما أخدمها، فكنت إذا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عندها أكون قريبا أعاطيها، قال: فبينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم عندها إذ جاء جاء فدقّ الباب، قال: فخرجت إليه فإذا جارية معها إناء مغطّى، قال: فرجعت إلى عائشة فأخبرتها، فقالت: أدخلها، فدخلت فوضعته بين يدي عائشة فوضعته عائشة بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فجعل يأكل و خرجت الجارية، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ليت أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و إمام المتّقين عندي يأكل معي، فجاء جاء فدقّ الباب، فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: فرجعت فقلت: هذا علي؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أدخله، فلمّا دخل قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مرحبا و أهلا لقد تمنّيتك مرّتين حتّى لو أبطأت عليّ لسألت اللّه عزّ و جلّ أن يأتي بك اجلس فكل معي. و من المناقب عن أنس بن مالك قال: بينما أنا عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ قال: يطلع الآن، قلت: فداك أبي و أمّي من ذا؟ قال: سيّد المسلمين و أمير المؤمنين و خير الوصيّين و أولى الناس بالنبيين، قال: فطل علي، ثمّ قال لعلي: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى. و عن الحافظ ابن مردويه عن داود بن أبي عوف قال: حدّثني معاوية ابن ثعلبة الليثي قال: أ لا أحدّثك بحديث لم يختلط؟ قلت: بلى، قال: مرض أبو ذر فأوصى إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال بعض من يعوده: لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر لكان أحمل لوصيّتك من علي، فقال: و اللّه لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقّ أمير المؤمنين، و اللّه إنّه للربيع الذي يسكن إليه، و لو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس و أنكرتم الأرض، قال: قلت: يا أبا ذر إنّا لنعلم أن أحبّهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحبّهم إليك، قال: أجل، قلنا: فأيّهم أحبّ إليك؟ قال: هذا الشيخ المضطهد المظلوم حقّه يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام). و عن أبي ذر من طريق أخرى من كتاب المناقب قال معاوية بن ثعلبة الليثي: مرض أبو ذر رضي اللّه عنه مرضا شديدا حتّى أشرف على الموت، فأوصى إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقيل له: لو أوصيت إلى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه كان أحمل لوصيّتك من علي! فقال أبو ذر: أوصيت و اللّه إلى أمير المؤمنين حقّا حقّا، و إنّه لربّى [1] الأرض الذي يسكن إليها و يسكن إليه، و لو قد فارقتموه أنكرتم الأرض و من عليها. و عن الحافظ ابن مردويه عن رجاله عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أمّتي، فهبت أن أسأله من هم، فأتيت أبا بكر فقلت: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أمّتي فسله من هم؟ فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيّرني (به) بنو تيم، فأتيت عمر فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف ألّا أكون منهم فيعيّرني (به) بنو عدي، فأتيت عثمان فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف ألّا أكون منهم فيعيّرني بنو أميّة، فأتيت عليّا و هو في ناضح له [2]، فقلت له: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إنّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أمّتي فسله من هم؟ فقال: و اللّه لأسألنّه فإن كنت منهم لأحمدنّ اللّه عزّ و جلّ، و إن لم أكن منهم لأسألنّ اللّه أن يجعلني منهم و أودّهم. فجاء و جئت معه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فدخلنا على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رأسه في حجر دحية الكلبي، فلمّا رآه دحية قام إليه و سلّم عليه و قال: خذ رأس ابن عمّك يا أمير المؤمنين، فأنت أحقّ به منّي، فاستيقظ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رأسه في حجر علي، فقال له: يا علي [3] ما جئتنا إلّا في حاجة، قال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه، دخلت و رأسك في حجر دحية الكلبي فقام إليّ و سلّم عليّ و قال: خذ برأس ابن عمّك إليك فأنت أحقّ به منّي يا أمير المؤمنين، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فهل عرفته؟ فقال: هو دحية الكلبي، فقال له: ذلك جبرئيل، فقال له: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه أعلمني أنس أنّك قلت: إنّ الجنّة مشتاقة إلى أربعة من أمّتي فمن هم؟ فأومى إليه بيده فقال: أنت و اللّه أوّلهم، أنت و اللّه أوّلهم،- ثلاثا- فقال: بأبي أنت و أمّي فمن الثلاثة؟ فقال له: المقداد، و سلمان و أبو ذر. قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: و على هذا فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا إلى بريدة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه يحبّ من أصحابي أربعة أخبرني أنّه يحبّهم، و أمرني أن أحبّهم، قالوا: من هم يا رسول اللّه؟ قال: إنّ عليّا منهم، و أبو ذر الغفاري، و سلمان الفارسي، و المقداد بن الأسود الكندي. قال السيّد رضي الدين رحمه اللّه تعالى: و ممّا نقلت من تاريخ الخطيب مرفوعا إلى ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ليس في القيامة راكب غيرنا و نحن أربعة، قال: فقام عمّه العباس فقال: فداك أبي و أمّي أنت و من؟ قال: أمّا أنا فعلى دابّة اللّه البراق، و أمّا أخي صالح فعلى ناقة اللّه التي عقرت، و عمّي حمزة أسد اللّه و أسد رسوله على ناقتي العضباء، و أخي و ابن عمّي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة مدبجة الظهر [1]، و رحلها من زمرّد أخضر، مضبب [2] بالذهب الاحمر، رأسها من الكافور الأبيض، و ذنبها من العنبر الأشهب، و قوائمها من المسك الأذفر، و عنقها من لؤلؤ، عليها قبّة من نور، و باطنها عفو اللّه، و ظاهرها رحمة اللّه، بيده لواء الحمد، فلا يمرّ بملإ من الملائكة إلّا قالوا: هذا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو حامل عرش ربّ العالمين. فينادي مناد من لدن العرش- أو قال: من بطنان العرش-: ليس هذا ملكا مقرّبا و لا نبيّا مرسلا و لا حامل عرش ربّ العالمين، هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين و إمام المتّقين و قائد الغرّ المحجّلين إلى جنّات ربّ العالمين، أفلح من صدّقه و خاب من كذّبه، و لو أنّ عبدا عبد اللّه بن الركن و المقام ألف عام و ألف عام حتّى يكون كالشنّ البالي، و لقى اللّه مبغضا لآل محمّد أكبّه اللّه على منخريه في نار جهنّم. و من مناقب موفّق بن أحمد الخوارزمي مرفوعا إلى علي رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لمّا أسري بي إلى السماء ثمّ من السماء إلى السدرة المنتهى وقفت بين يدي ربّي عزّ و جلّ، فقال لي: يا محمّد، قلت: لبيك و سعديك، فقال: قد بلوت خلقي فأيّهم رأيت أطوع لك؟ قال: قلت: ربّي عليّا، قال: صدقت يا محمّد، فهل اتّخذت لنفسك خليفة يؤدّي عنك، و يعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟ قال: قلت: فاختر لي فإنّ خيرتك خيرتي، قال: قد اخترت لك عليّا فاتّخذه لنفسك خليفة و وصيّا، و نحلته علمي و حلمي، و هو أمير المؤمنين حقّا لم ينلها أحد قبله و ليست لأحد بعده، يا محمّد عليّ راية الهدى و إمام من أطاعني و نور أوليائي و هي الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبّه فقد أحبّني، و من أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك يا محمّد. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قلت: ربّي قد بشّرته، فقال علي: أنا عبد اللّه و في قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا، و إن تمّم لي وعدي فاللّه مولاي، قال: أجل و اجعل ربيعه الإيمان به، قال: قد فعلت ذلك يا محمّد، غير أنّي مختصّه بشيء من البلاء لم أخصّ به أحدا من أوليائي، قال: قلت: ربّ أخي و صاحبي، قال: قد سبق في علمي أنّه مبتلى، لو لا علي لم يعرف حزبي و لا أوليائي و لا أولياء رسلي. و من مناقب الخوارزمي عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي و دمه من دمي و هو منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي و قال يا أمّ سلمة اشهدي و اسمعي هذا عليّ أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و عيبة علمي و بابي الذي أوتى منه، أخي في الدين و خدني [1] في الآخرة، و معي في السنام الأعلى. و من مناقب الخوارزمي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بيته، فغدا عليه عليّ الغداة، و كان لا يحبّ أن يسبقه إليه أحد، فدخل فإذا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في صحن الدار و إذا رأسه في حجر دحية الكلبي، فقال: السلام عليكم فكيف أصبح رسول اللّه؟ فقال: بخير يا أخا رسول اللّه، قال: فقال علي جزاك عنّا أهل البيت خيرا. قال له دحية: إنّي أحبّك و إنّ لك عندي مدحة أزفّها إليك [2]، أنت أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين، أنت سيّد ولد آدم ما خلا النبيّين و المرسلين لواء الحمد بيدك يوم القيامة تزفّ أنت و شيعتك مع محمّد و حزبه إلى الجنان زفّا، قد أفلح من تولّاك و خسر من تخلّاك [3] محبّوا محمّد محبّوك، و مبغضوا محمّد مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ادن منّي يا صفوة اللّه فأخذ رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوضعه في حجره، فانتبه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: ما هذه الهمهمة؟ فأخبره الحديث، فقال: لم يكن دحية الكلبي، كان جبرئيل سمّاك باسم سمّاك اللّه به، و هو الذي ألقى محبّتك في صدور المؤمنين، و هيبتك في صدور الكافرين. قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: قد أورد السيّد السعيد رضي الدين علي بن طاوس قدّس اللّه روحه و ألحقه بسلفه هذه الأحاديث من ثلاثمائة طريق و زيادة اقتصرت منها على ما أوردته في هذا الكتاب المختصر، فاكتفيت بما ذكرته منها، فلم أذكر كلّما ذكر و علمت أنّه يمكن أن يستدل بما أثبتّه على ما لم أثبته كما تدلّ الثمرة الواحدة على الشجرة و ما ادّعى حصر مناقبه و مآثره و ليس ذلك في قوّة البشر.

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · ذكر مخاطبته بأمير المؤمنين في عهد النبي صلّى عليه و آله الطاهرين

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.