اللّه عليه و آله و سلّم)، فحسر (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [4] عن ذراعيه و دعا بسفرة من أدم، و جعل يشدّخ [5] التمر و السمن و يخلطهما بالأقط، حتّى اتّخذه حيسا. ثمّ قال: يا علي، ادع من أحببت، فخرجت إلى المسجد و أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) متوافرون، فقلت: أجيبوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقاموا جميعا و أقبلوا نحو النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته أنّ القوم كثير، فجلّل السفرة بمنديل [1] و قال: أدخل عليّ عشرة بعد عشرة، ففعلت و جعلوا يأكلون و يخرجون و لا ينقص الطعام حتّى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل و امرأة ببركة يده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قالت أم سلمة: ثمّ دعا بنته فاطمة (عليها السلام) و دعا بعلي (عليه السلام)، فأخذ عليا بيمينه و فاطمة بشماله و جمعهما إلى صدره فقبّل بين أعينهما، و دفع فاطمة إلى علي، و قال: يا علي نعم الزوجة زوجتك، ثمّ أقبل على فاطمة (عليها السلام) و قال: يا فاطمة نعم البعل بعلك، ثمّ قام معهما يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الذي هيّئ لهما، ثمّ خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهّركما اللّه و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما أنا حرب لمن حاربكما، استودعكما اللّه و استخلفه عليكما. قال علي: و مكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعميّة فقال لها: ما يقفك هاهنا و في الحجرة رجل؟ فقالت له: فداك أبي و أمّي، إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها و تقوم بحوائجها، فأقمت هاهنا لأقضى حوائج فاطمة (عليها السلام) و أقوم بأمرها، فتغرغرت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالدموع و قال: يا أسماء قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة. قال علي (عليه السلام): و كانت غداة قرّة و كنت أنا و فاطمة تحت العباء، فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأسماء ذهبنا لنقوم، فقال: بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما، فرجعنا إلى حالنا و دخل (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جلس عند رءوسنا و أدخل رجليه فيما بيننا و أخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري، و أخذت فاطمة (عليها السلام) رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها، و جعلنا ندفى رجليه من القر حتّى إذا دفئتا [2] قال: يا علي ائتني بكوز من ماء، فأتيته، فتفل فيه ثلاثا و قرأ عليه آيات من كتاب اللّه تعالى، ثمّ قال: يا علي اشربه و اترك فيه قليلا ففعلت ذلك فرشّ باقي الماء على رأسي و صدري، و قال: أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن و طهّرك تطهيرا و قال: ائتني بماء جديد، فأتيته به، ففعل كما فعل، و سلّمه إلى ابنته (عليها السلام) و قال لها: اشربي و اتركي منه قليلا، ففعلت، فرشّه على رأسها و صدرها و قال: أذهب اللّه عنك الرجس و طهّرك تطهيرا، و أمرني بالخروج من البيت. و خلا بابنته و قال: كيف أنت يا بنية و كيف رأيت زوجك؟ قالت له: يا أبة خير زوج إلّا أنّه دخل عليّ نساء من قريش و قلن لي: زوّجك رسول اللّه من فقير لا مال له، فقال لها: يا بنية ما أبوك بفقير و لا بعلك بفقير، و لقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب و الفضة فاخترت ما عند اللّه ربّي عزّ و جلّ، يا بنية لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينك [1]، و اللّه يا بنية ما ألوتك نصحا أن زوّجتك أقدمهم سلما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما، يا بنية إنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين فجعل أحدهما أباك و الآخر بعلك، يا بنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا، ثمّ صاح بي رسول اللّه: يا علي، فقلت: لبّيك يا رسول اللّه، فقال: ادخل بيتك و الطف بزوجتك و ارفق بها، فإنّ فاطمة بضعة منّي يؤلمني ما يؤلمها، و يسرّني ما يسرّها، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما. قال علي (عليه السلام): فو اللّه ما أغضبتها و لا أكرهتها على أمر حتّى قبضها اللّه عزّ و جلّ إليه، و لا أغضبتني و لا عصت لي أمرا، و لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم و الأحزان. قال علي (عليه السلام): ثمّ قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لينصرف، فقالت له فاطمة: يا أبة لا طاقة لي بخدمة البيت فأخدمني خادما يخدمني و يعينني على أمر البيت، فقال لها: يا فاطمة أ و لا تريدين خيرا من الخادم؟ فقال علي: قولي بلى، قالت: يا أبة خيرا من الخادم [2]؟ فقال: تسبّحين للّه عزّ و جلّ في كلّ يوم ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تحمدينه ثلاثا و ثلاثين مرّة، و تكبّرينه أربعا و ثلاثين مرّة، فذلك مائة باللسان و ألف حسنة في الميزان، يا فاطمة إنّك إن قلتها في صبيحة كلّ يوم كفاك اللّه ما أهمّك من أمر الدنيا و الآخرة. و نقلت من كتاب الذريّة الطاهرة تصنيف أبي بشير محمّد بن أحمد بن حمّاد الأنصاري المعروف بالدولابي، من نسخة بخط الشيخ ابن وضّاح الحنبلي الشهراباني [1] و أجاز لي أن أروي عنه كلّما يرويه عن مشايخه، و هو يروي كثيرا، و أجاز لي السيّد جلال الدين بن عبد الحميد بن فخار الموسوي الحائري أدام اللّه شرفه أن أرويه عنه عن الشيخ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي المحدّث إجازة في محرّم سنة عشرة و ستمائة، و عن الشيخ برهان الدين أبي الحسين أحمد بن علي الغزنوي إجازة في ربيع الأوّل سنة أربع عشرة و ستمائة كلاهما عن الشيخ الحافظ أبي الفضل محمّد بن ناصر السلامي بإسناده، و السيّد أجاز لي قديما رواية كلّ ما يرويه بهذا الكتاب في ذي الحجة في سنة ست و سبعين و ستمائة، عن علي (عليه السلام) قال: خطب أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأبى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليهما، فقال عمر: أنت لها يا علي، فقال: مالي من شيء إلّا درعي أرهنها، فزوّجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاطمة، فلمّا بلغ ذلك فاطمة رضي اللّه عنها بكت، قال: فدخل عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: مالك تبكين يا فاطمة؟ فو اللّه لقد أنكحتك أكثرهم علما و أفضلهم حلما و أوّلهم سلما. و عن جعفر بن محمّد (عليه السلام) قال: تزوّج علي فاطمة رضي اللّه عنهما في شهر رمضان، و بنى بها في ذي الحجة من السنة الثانية من الهجرة. و عن مجاهد عن علي (عليه السلام) قال: خطبت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت مولاة لي: هل علمت أنّ فاطمة قد خطبت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قلت: لا، فقالت: قد خطبت فما يمنعك أن تأتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيزوّجك، فقلت: و هل عندي شيء أتزوّج به؟ فقالت: إنّك إن جئت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) زوّجك، فو اللّه ما زالت ترجّيني حتّى دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كانت له جلالة و هيبة، فلمّا قعدت بين يديه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أفحمت، فو اللّه ما استطعت أن أتكلّم، فقال: ما جاء بك؟ أ لك حاجة؟ فسكتّ، فقال: لعلّك جئت أن تخطب فاطمة؟ قلت: نعم، قال: فهل عندك من شيء تستحلّها به؟ قلت: لا و اللّه يا رسول اللّه، فقال: ما فعلت الدرع التي سلحتكها [2]؟ فقلت: عندي، و الذي نفسي بيده إنّها لحطمية [3] ما ثمنها أربعمائة درهم، قال: قد زوّجتكها فابعث بها، فإنّها كانت لصداق فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و عن عطاء بن أبي ربّاح قال: لمّا خطب علي رضي اللّه عنه فاطمة أتاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: إنّ عليّا قد ذكرك، فسكتت فخرج فزوجها. و عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال نفر من الأنصار لعلي بن أبي طالب: اخطب فاطمة، فأتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسلّم عليه فقال له: ما حاجة علي بن أبي طالب؟ قال: يا رسول اللّه، ذكرت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: مرحبا و أهلا، لم يزد عليها، فخرج عليّ على أولئك الرهط من الأنصار و كانوا ينتظرونه، قالوا: ما وراك؟ قال: ما أدري غير أنّه قال: مرحبا و أهلا، قالوا: يكفيك من رسول اللّه أحدهما أعطاك الأهل و الرحب، فلمّا كان بعد ذلك قال: يا علي إنّه لا بدّ للعرس من وليمة، فقال سعد: عندي كبش، و جمع له رهط من الأنصار آصعا من ذرّة [1] فلمّا كان ليلة البناء قال لعلي: لا تحدثنّ شيئا حتّى تلقاني فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بماء فتوضّأ منه ثمّ أفرغه على علي، و قال: اللهمّ بارك فيهما و بارك عليهما، و بارك لهما في شبليهما، و قال ابن ناصر: في نسليهما. و عن أسماء بنت عميس قالت: كنت في زفاف فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا أصبحنا جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى الباب فقال: يا أم أيمن ادعي لي أخي، قالت: هو أخوك و تنكحه ابنتك؟ قال: نعم يا أم أيمن، قال: و سمع النساء صوت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فتنحّين و اختبأت أنا في ناحية، فجاء علي رضي اللّه عنه فنضح النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الماء [2] و دعا له، ثمّ قال: ادعي لي فاطمة، فجاءت خرقة من الحياء [3]، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اسكني لقد أنكحتك أحبّ أهل بيتي إليّ ثمّ نضح عليها من الماء و دعا لها، قالت: ثمّ رجع (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فرأى سوادا بين يديه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا أسماء بنت عميس، قال: جئت في زفاف فاطمة تكرمينها؟ قلت: نعم، قالت: فدعا لي. قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: و حدّثني السيّد جلال الدين بن عبد الحميد ابن فخار الموسوي بما هذا معناه، و ربّما اختلفت الألفاظ، قال: أسماء بنت عميس هذه حضرت وفاة خديجة (عليها السلام) فبكت، فقلت: أ تبكين و أنت سيّدة نساء العالمين و أنت زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و مبشّرة على لسانه بالجنّة؟ فقالت: ما لهذا بكيت، و لكن المرأة ليلة زفافها لا بدّ لها من امرأة تفضي إليها بسرّها و تستعين بها على حوائجها، و فاطمة حديثة عهد بصبى و أخاف أن لا يكون لها من يتولّى أمورها حينئذ، فقلت: يا سيّدتي لك عليّ عهد اللّه إنّي إن بقيت إلى ذلك الوقت أن أقوم مقامك في هذا الأمر، فلمّا كانت تلك الليلة و جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر النساء فخرجن و بقيت، فلمّا أراد الخروج رأى سوادي، فقال: من أنت؟ فقلت: (أنا) أسماء بنت عميس، فقال: أ لم آمرك أن تخرجي؟ فقلت: بلى يا رسول اللّه فداك أبي و أمّي و ما قصدت خلافك، و لكنّي أعطيت خديجة رضي اللّه عنها عهدا و حدّثته، فبكى و قال: تاللّه لهذا وقفت؟ فقلت: نعم و اللّه، فدعا لي. عدنا إلى ما أورده الدولابي و عن أسماء بنت عميس قالت: لقد جهّزت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى علي بن أبي طالب و ما كان حشو فرشهما و وسايدهما إلّا ليف، و لقد أولم عليّ لفاطمة (عليهما السلام)، فما كانت وليمة في ذلك الزمان، أفضل من وليمته رهن درعه عند يهودي، و كانت وليمته آصعا من شعير و تمر و حيس. قال علي بن عيسى: قد تظاهرت الروايات كما ترى أنّ أسماء بنت عميس حضرت زفاف فاطمة و فعلت، و أسماء كانت مهاجرة بأرض الحبشة مع زوجها جعفر ابن أبي طالب (عليه السلام)، و لم تعد هي و لا زوجها إلّا يوم فتح خيبر، و ذلك في سنة ست من الهجرة و لم تشهد الزفاف لأنّه كان في ذي الحجّة من سنة اثنتين، و التي شهدت الزفاف سلمى بنت عميس أختها، و هي زوجة حمزة بن عبد المطّلب (عليه السلام)، و لعلّ الأخبار عنها، و كانت أسماء أشهر من أختها عند الرواة فرووا عنها، أو سهى راو واحد فتبعوه. و من كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب تأليف محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي عن أبي هريرة قال: قالت فاطمة: يا رسول اللّه، زوّجتني علي ابن أبي طالب و هو فقير لا مال له، فقال: يا فاطمة أ ما ترضين أنّ اللّه اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين، أحدهما أبوك و الآخر بعلك. و عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أيّها الناس هذا علي بن أبي طالب و أنتم تزعمون أنّي زوّجته ابنتي فاطمة، و لقد خطبها إليّ أشراف قريش فلم أجب، كلّ ذلك أتوقّع الخير من السماء حتّى جاءني جبرئيل (عليه السلام) ليلة أربع و عشرين من شهر رمضان، فقال: يا محمّد العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و قد جمع الروحانيين و الكروبيين في واد يقال له الأفيح [1] تحت شجرة طوبى، و زوّج فاطمة عليّا و أمرني فكنت الخاطب، و اللّه تعالى الولي، و أمر شجرة طوبى فحملت الحلي و الحلل و الدرّ و الياقوت ثمّ نثرته، و أمر الحور العين فاجتمعن فلقطن فهنّ يتهادينه إلى يوم القيامة، و يقلن هذا نثار فاطمة. و عن علقمة عن عبد اللّه قال: أصاب فاطمة (عليها السلام) صبيحة العرس رعدة، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): زوّجتك سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين، يا فاطمة إنّي لمّا أردت أن أملكك بعلي أمر اللّه شجر الجنان فحملت حليا و حللا، و أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر ممّا أخذ منه صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة، قالت أم سلمة: فلقد كانت فاطمة تفتخر على النساء لأنّ أوّل من خطب عليها جبرئيل. قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا و فيه مناقب كثيرة لعلي بن أبي طالب: منها: إنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجه من السماء و كان هو وليّه. و منها: إنّ جبرئيل (عليه السلام) خطب لعقدة نكاحه. و منها: شهود الملائكة إملاكه. و منها: تخصيصه بنثار شجر الجنّة على عرسه. و منها: شهادة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) له بالسيادة في الدنيا و الآخرة. و منها: إنّه في الآخرة لمن الصالحين و مع الصالحين، و هم الأنبياء و المرسلون، و قد دعا الأنبياء و المرسلون بمثل ذلك، كما قال اللّه تعالى: وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ [2]. و روي أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دخل على فاطمة (عليها السلام) ليلة عرسها بقدح من لبن، فقال: اشربي هذا، فداك أبوك، ثمّ قال لعلي (عليه السلام): اشرب فداك ابن عمّك. و روي أنّه لمّا زفّت فاطمة إلى علي (عليهما السلام) نزل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و هم سبعون ألف ملك، و قدمت بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الدلدل، و عليها فاطمة (عليها السلام) مشتملة، قال: فأمسك جبرئيل باللجام، و أمسك إسرافيل بالركاب، و أمسك ميكائيل بالثفر [1]، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يسوى عليها الثياب، فكبّر جبرئيل و كبّر إسرافيل، و كبّر ميكائيل، و كبّرت الملائكة، و جرت السنة بالتكبير في الزفاف إلى يوم القيامة. و عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام) إنّ أبا بكر رضي اللّه عنه أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا رسول اللّه زوّجني فاطمة، فأعرض عنه، فأتاه عمر رضي اللّه عنه فقال مثل ذلك، فأعرض عنه، فأتيا عبد الرحمن بن عوف فقالا: أنت أكثر قريش مالا فلو أتيت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فخطبت إليه فاطمة زادك اللّه مالا إلى مالك و شرفا إلى شرفك، فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له ذلك، فأعرض عنه، فأتاهما فقال: قد نزل بى مثل الذي نزل بكما، فأتيا علي بن أبي طالب و هو يسقي نخلا، فقالا: قد عرفنا قرابتك من رسول اللّه و قدمتك في الإسلام فلو أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فخطبت إليه فاطمة لزادك اللّه فضلا إلى فضلك، و شرفا إلى شرفك، فقال: لقد نبّهتماني فانطلق فتوضّأ ثمّ اغتسل و لبس كساء قطريا [2]، و صلّى ركعتين، ثمّ أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا رسول اللّه زوّجني فاطمة. قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا زوّجتكها فما تصدّقها؟ قال: أصدّقها سيفي و فرسي و درعي و ناضحي، قال: أمّا ناضحك و سيفك و فرسك فلا غناء بك عنهما، تقاتل المشركين، و أمّا درعك فشأنك بها، فانطلق علي و باع درعه بأربعمائة و ثمانين درهما قطرية فصبّها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم يسأله عن عددها و لا هو أخبره. فأخذ منها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قبضة فدفعها إلى المقداد بن الأسود فقال: ابتع من هذا ما تجهّز به فاطمة، و أكثر لها من الطيب، فانطلق المقداد فاشترى لها رحا و قربة و وسادة من أدم، و حصيرا قطريا، فجاء به فوضعه بين يدي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أسماء بنت عميس معه، فقالت: يا رسول اللّه خطب إليك ذووا الأسنان و الأموال من قريش و لم تزوّجهم فزوّجتها هذا الغلام؟ فقال: يا أسماء أمّا إنّك ستزوّجين بهذا الغلام و تلدين له غلاما. [هذا مع ما روي أنّها كانت بالحبشة غريب فإنّها تزوّجت بأمير المؤمنين (عليه السلام) و ولدت منه كما ذكر (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).] فلمّا كان الليل قال لسلمان: ائتني ببغلتي الشهباء فأتاه بها، فحمل عليها فاطمة (عليها السلام)، فكان سلمان يقودها و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقوم بها، فبينا هو كذلك إذ سمع حسّا خلف ظهره، فالتفت فإذا جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل في جمع كثير من الملائكة (عليهم السلام)، فقال: يا جبرئيل ما أنزلكم؟ قال: نزلنا نزفّ فاطمة (عليها السلام) إلى زوجها، فكبّر جبرئيل، ثمّ كبّر ميكائيل، ثمّ كبّر إسرافيل، ثمّ كبّرت الملائكة، ثمّ كبّر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ كبّر سلمان الفارسي، فصار التكبير خلف العرائس سنّة من تلك الليلة، فجاء بها فأدخلها على علي (عليهما السلام) فأجلسها إلى جنبه على الحصير القطري، ثمّ قال: يا علي هذه بنتي فمن أكرمها فقد أكرمني و من أهانها فقد أهانني، ثمّ قال: اللهمّ بارك لهما و عليهما و اجعل منهما ذريّة طيّبة إنّك سميع الدعاء، ثمّ وثب فتعلّقت به و بكت، فقال لها: ما يبكيك؟ فلقد زوّجتك أعظمهم حلما و أكثرهم علما. و عن ابن عباس و قد كتبته قبل هذا و لكن اختلف الروايات فحسن عندي إثباته و كتب الحديث لأتعرى من التكرار لاختلاف الطريق و الروايات، و كلّما كثرت رواتها و تشعّبت طرقها كان أدلّ على صحّتها، و توفّر الدواعي على قبولها، قال: كانت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تذكر فلا يذكرها أحد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلّا أعرض عنه، فقال سعد بن معاذ الأنصاري لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): إنّي و اللّه ما أرى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يريد بها غيرك، فقال علي: أ ترى ذلك و ما أنا بواحد من الرجلين، ما أنا بذي دنيا يلتمس ما عندي لقد علم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه مالي حمراء و لا بيضاء، فقال سعد: لتفرجنّها عنّي أعزم عليك لتفعلنّ، قال: فقال له علي: فأقول ما ذا؟ قال: تقول له: جئتك خاطبا إلى اللّه تعالى و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد، فإنّ لي في ذلك فرحا، فانطلق عليّ حتّى تعرّض لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كأنّ لك حاجة؟ فقال: أجل، فقال: هات، قال: جئتك خاطبا إلى اللّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مرحبا و حبّا و لم يزده على ذلك، ثمّ تفرّقا. فلقى عليّا سعد بن معاذ فقال له سعد: ما صنعت؟ فقال: قد فعلت الذي كلّفتني، فما زاد عليّ أن رحّب بي، فقال له سعد: ما أرفعه و أبركه لقد أنكحك و الذي بعثه بالحق، إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يخلف و لا يكذب، أعزم عليك لتلقينه غدا و لتقولنّ له: يا رسول اللّه متى تبيّن لي؟ فقال له: هذه أشدّ عليّ من الأولى أو لا أقول حاجتي؟ فقال له: لا، فانطلق حتّى لقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له: لا، فانطلق حتّى لقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له: يا رسول اللّه متى تبيّن لي؟ فقال: الليلة إن شاء اللّه تعالى، ثمّ انصرف. فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بلالا فقال: إنّي قد زوّجت فاطمة ابنتي بابن عمّي، و أنا أحبّ أن يكون من أخلاق أمّتي الطعام عند النكاح، اذهب يا بلال إلى الغنم و خذ شاتا و خمسة أمداد شعيرا و اجعل لي قصعة فلعلّي أجمع عليها المهاجرين و الأنصار، قال: ففعل ذلك و أتاه بها حين فرغ فوضعها بين يديه، قال: فطعن في أعلاها ثمّ تفل فيها و برك ثمّ قال: يا بلال ادع الناس إلى المسجد و لا تفارق رفقة إلى غيرها، فجعلوا يردّون عليه رفقة رفقة كلّما وردت رفقة نهضت أخرى حتّى تتابعوا ثمّ كفت و فضل منها فتفل عليه و برك ثمّ قال: يا بلال احملها إلى أمّهاتك، فقل لهنّ: كلن و أطعمن من غشيكنّ، ففعل ذلك بلال. ثمّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دخل على النساء فقال لهنّ: إنّي قد زوّجت ابنتي لابن عمّي و قد علمتنّ منزلتها منّي، و إنّي دافعها إليه ألا فدونكنّ ابنتكنّ، فقمن إلى الفتاة فعلّقن عليها من حليهنّ و طيّبنها و جعلن في بيتها فراشا حشوه ليف، و وسادة و كساء خيبريّا و مخضبا و هو المركن، و اتّخذت أم أيمن بوابة. ثمّ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جاء فهتف بفاطمة و هي في بعض البيوت فأقبلت فلمّا رأت زوجها مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حصرت [1] و بكت فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ادني منّي فدنت منه فأخذ بيدها و يد علي، فلمّا أراد أن يجعل كفّها في كفّ علي حصرت و دمعت عيناها، فرفع رسول اللّه رأسه إلى علي و أشفق أن يكون بكاؤها من أجل أنّه ليس له شيء، فقال لها: ما ألوتك من نفسي و لقد أصبت بك القدر، و زوّجتك خير أهلي و أيم اللّه لقد زوّجتك سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين. قال: فلان منها و أمكنته من كفّها، فقال لهما: اذهبا إلى بيتكما بارك اللّه لكما و أصلح بالكما فلا تهيّجا شيئا حتّى آتيكما، فأقبلا حتّى جلسا (عليهما السلام) مجلسهما، و عند هما أمّهات المؤمنين، و بينهنّ و بين علي حجاب، و فاطمة مع النساء، ثمّ أقبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى دقّ الباب، فقالت أمّ أيمن: من هذا؟ فقال: أنا رسول اللّه، ففتحت له الباب و هي تقول: بأبي أنت و أمّي، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أثم أخي يا أمّ أيمن؟ فقلت له: و من أخوك؟ فقال: علي بن أبي طالب. فقالت: يا رسول اللّه هو أخوك و زوّجته ابنتك؟ فقال: نعم، فقالت: إنّما نعرف الحلال و الحرام بك، فدخل و خرج النساء مسرعات و بقيت أسماء بنت عميس. فلمّا بصرت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مقبلا تهيّأت للخروج، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): على رسلك من أنت؟ فقالت: أنا أسماء بنت عميس، بأبي أنت و أمّي إنّ الفتاة ليلة بنائها لا غنى بها عن امرأة إن حدثت لها حاجة أفضت بها إليها، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما أخرجك إلّا ذلك؟ فقالت: إليّ و الذي بعثك بالحق ما أكذب و الروح الأمين يأتيك، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فأسأل إلهي أن يحرسك من فوقك و من تحتك و من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم، ناوليني المخضب و املئيه ماء. قال: فنهضت أسماء فملأت المخضب ماء و أتته به، فملأ فاه ثمّ مجّه فيه ثمّ قال: اللهمّ إنّهما منّي و أنا منهما، اللهمّ كما أذهبت عنّي الرجس و طهّرتني تطهيرا فأذهب عنهما الرجس و طهّرهما تطهيرا، ثمّ دعا فاطمة فقامت إليه و عليها النقبة و أزارها، فضرب كفّا من ماء بين يديها و بأخرى على عاتقها و بأخرى على هامتها ثمّ نضح جيدها و جيده ثمّ التزمها و قال: اللهمّ إنّهما منّي و أنا منهما، اللهمّ فكما أذهبت عنّي الرجس و طهّرتني تطهيرا فطهّرهما، ثمّ أمرها أن تشرب بقيّة الماء و تتمضمض و تستنشق و تتوضّأ، ثمّ دعا بمخضب آخر فصنع به كما صنع بالأوّل، و دعا عليّا فصنع به كما صنع بصاحبته، و دعا له كما دعا لها، ثمّ أغلق عليهما الباب و انطلق، فزعم عبد اللّه ابن عباس عن أسماء بنت عميس أنّه لم يزل يدعو لهما خاصة حتّى توارى في حجرته ما شرك معهما في دعائه أحدا. قال محمّد بن يوسف الكنجي: هكذا رواه ابن بطة العكبري الحافظ و هو حسن عال، و ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح لأنّ أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب (عليه السلام)، و تزوّجها بعده أبو بكر فولدت له محمّدا و ذلك بذي الحليفة، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى مكّة في حجّة الوداع، فلمّا مات أبو بكر رضي اللّه عنه تزوّجها علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فولدت له، و ما أرى نسبتها في هذا الحديث إلّا غلطا وقع من بعض الرواة، لأنّ أسماء التي حضرت في عرس فاطمة (عليها السلام) إنّما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري، و أسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة هاجر بها الهجرة الثانية، و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع، و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما أدري بأيّهما أسرّ: بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ و كان زواج فاطمة (عليها السلام) بعد وقعة بدر بأيّام يسيرة، فصحّ بهذا أنّ أسماء المذكورة في هذا الحديث إنّما هي أسماء بنت يزيد، و لها أحاديث عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، روى عنها شهر بن حوشب و غيره من التابعين، حقّق ذلك محمّد بن يوسف الكنجي في الوجهة قبل هذا. و روى الحافظ أبو محمّد عبد العزيز بن أخضر الجنابذي قال: لمّا كانت ليلة أهديت فاطمة إلى علي (عليه السلام)، قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تحدث شيئا حتّى آتيك، فلم يلبث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن أتبعهما، فقام على الباب فاستأذن فدخل، فإذا عليّ منتبذ منها [1]، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّي قد علمت أنّك تهاب اللّه و رسوله، فدعا بماء فتمضمض به ثمّ أعاده في الإناء ثمّ نضح به صدرها و صدره. قال: و روي أنّ عليّا (عليه السلام) قال: لمّا أردت أن أخطب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ابنته فقلت: و اللّه ما عندي من شيء، ثمّ ذكرت وصلته فخطبتها إليه، فقال لي: عندك شيء؟ فقلت: لا، قال: أين درعك الحطمية التي أعطيتكها يوم بدر، قال: قلت: هي عندي، فزوّجني عليها، و قال: لا تحدثنّ شيئا حتّى آتيكما، قال: فجاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و نحن نيام، فقال: مكانكما، فقعد بيننا، فدعا بماء فرشّه علينا، قال: فقلت: يا رسول اللّه أنا أحبّ إليك أم هي؟ قال: هي أحبّ إليّ منك، و أنت أعزّ عليّ منها. و روى النّجاد في أماليه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دخل على فاطمة بعد ما بنى بها بأيام، فصنعت كما تصنع الجارية إذا رأت بعض أهلها، فبكت، فقال لها: ما يبكيك يا بنية لقد زوّجتك خير من أعلم؟ قال علي بن عيسى بن أبي الفتح عفى اللّه عنه: قد ثبت لعلي (عليه السلام) بما تقدم في هذا الكتاب من المزايا ما بذّ به الأمثال، و تقرّر له من شرف السجايا ما فات به الأصحاب و الآل، و ظهر له من علوّ الشأن ما توحّد به و تفرّد، و عرف له من سموّ المكان ما ثبت به فضله و توطّد، و صرّح النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بما يجب له على الامّة بما هو أشهر من النهار، و كنّى و عرّض و أشار فما قبلوا ما أشار، فقامت حجّته (عليه السلام) بالدليل، و دحض اللّه بما شاع من شرفه ما اختلق من الأباطيل، و شهد بفضله النبي فحكم به حاكم التنزيل، و أتمّ اللّه شرفه بفاطمة (عليها السلام) و ناهيك بهذا التمام، و نظمت عقود فضائله فازدان العقد بالنظام، فإنّها العقيلة الكريمة، و الدرّة اليتيمة، و الموهبة العظيمة، و المنحة الجسيمة، و العطيّة السنيّة، و السيّدة السريّة، و البضعة …
كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · في ذكر تزويجه (عليه السلام) فاطمة سيّدة نساء العالمين (عليها السلام)