الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

النبويّة، و الشمس المنيرة المضيئة، و البتول الطاهرية المحمّديّة، سيّدة النساء المخصوصة بالثناء و السناء، المؤيّدة بعناية ربّ السماء، أمّ أبيها صلّى اللّه عليه و عليها و على بعلها و بنيها، فإنّها زادته شرفا إلى شرفه القديم، و كسته حلّة مجد أوجبت له مزيّة التقديم، و رفعت له منار سؤدد ظاهر الترحيب و التعظيم، و كانت هذه الكريمة صالحة لذلك الكريم. أتاه المجد من هنّا و هنّا و كان له بمجتمع السيول اتّصل بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من جهة تزيد على اتّصاله، و اختصّ بسببها به اختصاصا رفعه على أصحابه و إله، فلهذا جعل نفسه نفسه، و نساءه نساءه، و أبناءه أبناءه، حين قدم النجرانيّون لمباهلته و جداله، و كفاك بها مناقب سمت على النجوم الظاهرة، و مراتب يغبطها أهل الدنيا و الآخرة، لا يدفعها إلّا من يدفع الحقّ بعد ظهوره، و لا ينكرها إلّا من ادّعى أنّ الليل يغلب النهار بنوره، و سيظهر لك أيّدك اللّه عند ذكرها ما تعرف به حقيقة أمرها، و تستدلّ به على شرف قدرها. فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله من كفاية الطالب عن وهب بن منبه عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما بعثت عليّا في سريّة إلّا رأيت جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن يساره و السحابة تظلّه حتّى يرزقه اللّه الظفر. و من الكتاب المذكور عن الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم خليل الرحمن، و نعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب (عليه السلام). و منه عن ابن أبي ليلى الغفاري قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فإنّه أوّل من آمن بي، و أوّل من يصافحني يوم القيامة، و هو معي في السماء العليا، و هو الفاروق بين الحقّ و الباطل. قال: هذا حديث صحيح حسن قال، رواه الحافظ في أماليه. قال أبو علي الكوكبي عن أبي السمري عن عوانة بن الحكم، عن أبي صالح قال: ذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) عند عائشة و ابن عباس حاضر، فقالت عائشة: كان من أكرم رجالنا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال ابن عباس: و أي شيء يمنعه عن ذاك، اصطفاه اللّه بنصرة رسول اللّه، و أرضاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لاخوّته، و اختاره لكريمته، و جعله أبا ذريّته، و وصيّه من بعده، فان ابتغيت شرفا فهو في أكرم منبت و أورق عودا، و إن أردت إسلاما فأوفر بحظّه و أجزل بنصيبه، و إن أردت شجاعة فبهمّة حرب و قاضية حتم يصافح السيوف أنسا لا يجد لموقعها حسّا، و لا ينهنه نعنعة [1] و لا تقله الجموع، اللّه ينجده و جبرئيل يرفده [2] و دعوة الرسول تعضده، أحدّ الناس لسانا و أظهرهم بيانا، و أصدعهم بالثواب في أسرع جواب، عظته أقل من عمله، و عمله يعجز عنه أهل دهره، فعليه رضوان اللّه و على مبغضيه لعاين اللّه. و نقلت من أمالي الطوسي أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إنّي سائلك لآخذ عنك و لقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله، أ لا تحدّثنا عن أمرك هذا كان بعهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو شيء رأيته أنت؟ فإنّا قد أكثرنا فيك الأقاويل و أوثقه عندنا ما نقلناه عنك و سمعناه من فيك، إنّا كنّا نقول: لو رجعت إليكم بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم ينازعكم فيها أحد، و اللّه ما أدري إذا سئلت ما أقول أزعم أنّ القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك، فإن قلت ذلك فعلام نصبك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد حجّة الوداع؟ فقال: أيّها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه، و إن تك أولى منهم بما كانوا فيه فعلام نتولّاهم؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عبد الرحمن إنّ اللّه تعالى قبض نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنا يوم قبضه أولى بالناس منّي بقميصي هذا، و قد كان من نبي اللّه إليّ عهد لو خزمتموني بأنفي [1] لأقررت سمعا للّه و طاعة، و إنّ أوّل ما انتقصنا بعده إبطال حقّنا في الخمس [2]، فلمّا رقّ أمرنا طمعت ريعان [3] من قريش فينا، و قد كان لي على الناس حقّ لو ردّوه إليّ عفوا قبلته و قمت فيه إلى أجل معلوم، و كنت كرجل له على الناس حقّ إلى أجل، فإن عجّلوا له ماله أخذه و حمدهم عليه، و إن أخّروه أخذه غير محمودين، و كنت كرجل يأخذ السهولة و هو عند الناس محزن [4] و إنّما يعرف الهدى بقلّة من يأخذه من الناس، و إذا سكت فاعفوني، فإنّه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم فكفّوا عنّي ما كففت عنكم، فقال عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين فأنت لعمرك كما قال الأوّل: لعمري لقد أيقظت من كان نائما و أسمعت من كانت له أذنان و عن الأصبغ بن نباتة قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب ذات يوم فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ قال: أيّها الناس اسمعوا مقالتي وعوا كلامي، إنّ الخيلاء من التجبّر [5]، و النخوة من التكبّر، و إنّ الشيطان عدوّ حاضر يعدكم الباطل، ألا إنّ المسلم أخو المسلم فلا تنابزوا و لا تخاذلوا، فإنّ شرائع الدين واحدة، و سبله قاصدة، من أخذ بها لحق، و من تركها مرق، و من فارقها محق [6]، ليس المسلم بالخائن إذا اؤتمن، و لا بالمخلف إذا وعد، و لا بالكذوب إذا نطق، نحن أهل بيت الرحمة و قولنا الحق و فعلنا القسط، و منّا خاتم النبيّين، و فينا قادة الإسلام و أمناء الكتاب، ندعوكم إلى اللّه و رسوله، و إلى جهاد عدوّه، و الشدّة في أمره، و ابتغاء رضوانه، و إلى إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و حجّ البيت، و صيام شهر رمضان، و توفير الفيء لأهله. ألا و إنّ أعجب العجب أنّ معاوية بن أبي سفيان الأموي و عمرو بن العاص السهمي يحرّضان الناس على طلب الدين بزعمهما، و إنّي و اللّه لم أخالف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قط، و لم أعصه في أمر قط، أقيه بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال، و ترعد منها الفرائص [1]، بقوّة أكرمني اللّه بها فله الحمد، و لقد قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إنّ رأسه لفي حجري، و لقد ولّيت غسله بيدي، تقلّبه الملائكة المقرّبون معي، و أيم اللّه ما اختلفت أمّة بعد نبيّها إلّا ظهر باطلها على حقّها إلّا ما شاء اللّه. و عن سعيد بن المسيّب قال: سمعت رجلا سأل عبد اللّه بن عباس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال له ابن عباس: إنّ عليّا صلّى القبلتين، و بايع البيعتين، و لم يعبد صنما و لا وثنا، و لم يضرب على رأسه بزلم و لا قدح [2]، ولد على الفطرة، و لم يشرك باللّه طرفة عين. فقال الرجل: إنّي لم أسألك عن هذا، إنّما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتّى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفا، ثمّ سار إلى الشام فلقى حواجب العرب فضرب بعضهم ببعض حتّى قتلهم، ثمّ أتى النهروان و هم مسلمون فقتلهم عن آخرهم، فقال له ابن عباس: أ عليّ أعلم عندك أم أنا؟ فقال: لو كان علي أعلم عندي منك ما سألتك، قال: فغضب ابن عباس حتّى اشتدّ غضبه ثمّ قال: ثكلتك أمّك، عليّ علّمني و كان علمه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و رسول اللّه علمه من اللّه من فوق عرشه، فعلم النبي من اللّه و علم علي من النبي و علمي من علم علي، و علم أصحاب محمّد كلّهم في علم علي كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر! و عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما قبض اللّه نبيّا حتّى أمره أن يوصي إلى أفضل عشيرته من عصبته، و أمرني أن أوصي، فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص يا محمّد إلى ابن عمّك علي بن أبي طالب، فإنّي قد أثبته في الكتب السابقة، و كتبت فيها أنّه وصيّك، و على ذلك أخذت ميثاق الخلائق و مواثيق أنبيائي و رسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبيّة، و لك يا محمّد بالنبوّة، و لعلي بن أبي طالب بالولاية. و من أمالي الطوسي عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: أعطاني اللّه تبارك و تعالى خمسا و أعطى عليا خمسا: أعطاني جوامع الكلم و أعطى عليّا جوامع العلم، و جعلني نبيّا و جعله وصيّا، و أعطاني الكوثر و أعطاه السلسبيل، و أعطاني الوحي و أعطاه الإلهام، و أسرى بي إليه و فتح له أبواب السماء و الحجب حتّى نظر إليّ و نظرت إليه، ثمّ بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت: ما يبكيك فداك أبي و أمّي؟ فقال: يا ابن عبّاس إنّ أوّل ما كلّمني به أن قال: يا محمّد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت و إلى أبواب السماء قد فتحت، و نظرت إلى علي و هو رافع رأسه إليّ فكلّمني و كلّمته و كلّمني ربّي عزّ و جلّ. فقلت: يا رسول اللّه، بم كلّمك ربّك؟ قال: قال لي: يا محمّد إنّي جعلت عليّا وصيّك و وزيرك و خليفتك من بعدك فاعلمه بها، فها هو يسمع كلامك، فأعلمته و أنا بين يدي ربّي عزّ و جلّ، فقال لي: قد قبلت و أطعت، فأمر اللّه الملائكة أن تسلّم عليه، ففعلت، فردّ (عليهم السلام)، و رأيت الملائكة يتباشرون به، و ما مررت بملإ منهم إلّا هنّوني و قالوا: يا محمّد و الذي بعثك بالحق لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف اللّه عزّ و جلّ لك ابن عمّك، و رأيت حملة العرش و قد نكّسوا رءوسهم، فسألت جبرئيل (عليه السلام) فقال: إنّهم استأذنوا اللّه في النظر إليه فأذن لهم، فلمّا هبطت الأرض جعلت أخبره بذلك و هو يخبرني، فعلمت أنّي لم أطأ موطئا إلّا و قد كشف لعلي عنه. فقال ابن عباس: فقلت: يا رسول اللّه أوصني، فقال: عليك بحبّ علي بن أبي طالب، قلت: يا رسول اللّه أوصني، قال: عليك بمودّة علي بن أبي طالب، و الذي بعثني بالحق نبيّا إنّ اللّه لا يقبل من عبد حسنة حتّى يسأله عن حبّ علي بن أبي طالب و هو تعالى أعلم، فإن جاءه بولايته قبل عمله على ما كان فيه، و إن لم يأته بولايته لم يسأله عن شيء و أمر به إلى النّار. يا ابن عباس و الذي بعثني بالحقّ نبيّا إنّ النّار لأشدّ غضبا على مبغض علي منها على من زعم أنّ للّه ولدا. يا ابن عباس لو أنّ الملائكة المقرّبين و الأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه و لن يفعلوا لعذّبهم اللّه بالنّار. قلت: يا رسول اللّه و هل يبغضه أحد؟ فقال: يا بن عباس نعم يبغضه قوم يذكرون أنّهم من أمّتي، لم يجعل اللّه لهم في الإسلام نصيبا. يا بن عباس إنّ من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه، و الذي بعثني بالحق نبيّا ما خلق اللّه نبيّا أكرم عليه منّي، و لا وصيّا أكرم عليه من وصيّي علي. قال ابن عباس: فلم أزل له كما أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و وصّاني بمودّته و أنّه لأكبر عملي عندي. قال ابن عباس: ثمّ مضى من الزمان ما مضى، و حضرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الوفاة، و حضرته، فقلت له: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه قد دنا أجلك فما تأمرني؟ فقال: يا بن عباس خالف من خالف عليّا، و لا تكوننّ لهم ظهيرا و لا وليّا. قلت: يا رسول اللّه فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته؟ قال: فبكى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى أغمي عليه، ثمّ قال: يا بن عباس سبق الكتاب فيهم و علم ربي، و الذي بعثني بالحق نبيّا لا يخرج أحد ممّن خالفه من الدنيا و أنكر حقّه حتّى يغيّر اللّه ما به من نعمة، يا بن عباس إذا أردت أن تلقى اللّه و هو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، و مل معه حيث ما مال، و ارض به إماما، و عاد من عاداه، و وال من والاه، يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه، فإنّ الشك في علي كفر باللّه. و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: لمّا نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بطن قديد [1] قال لعلي (عليه السلام): يا علي إنّي سألت اللّه عزّ و جلّ أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يواخي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يجعلك وصيّي ففعل، فقال رجل من القوم: و اللّه لصاع من تمر في شن بال خير ممّا سأل محمّد ربّه، هلّا سأله ملكا يعضده أو كنزا يستعين به على فاقته، فأنزل اللّه تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [2]. و عن حبش بن المعتمر قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، كيف أمسيت؟ قال: أمسيت محبّا لمحبّنا، و مبغضا لمبغضنا، و أمسى محبّنا مغتبطا برحمة من اللّه [3] كان ينتظرها، و أمسى عدوّنا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار فكان قد انهار به في نار جهنّم، و كان أبواب الرحمة قد فتحت لأهلها فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم، و التعس لأهل النّار و النّار لهم، يا حبش من سرّه أن يعلم أ محبّ هو لنا يعلم أ محبّ هو لنا أم مبغض فليمتحن قلبه، فإن كان يحبّ وليّا لنا فليس بمبغض لنا، و إن كان يبغض وليّنا فليس بمحبّ لنا، إنّ اللّه أخذ الميثاق لمحبّنا بمودّتنا، و كتب في الذكر الحكيم اسم مبغضنا، نحن النجباء و أفراطنا [1] أفراط الأنبياء. و عن المنهال بن عمرو قال: أخبرني رجل من تميم قال: كنّا مع علي (عليه السلام) بذي قال [2] و نحن نرى أنّا سنتخطف [3] في يومنا، فسمعته يقول: و اللّه لنظهرنّ على هذه الفرقة، و لنقتلنّ هذين الرجلين- يعني طلحة و الزبير- و لنستبيحنّ عسكرهما. قال التميمي: فأتيت عبد اللّه بن العباس فقلت: أ ما ترى إلى ابن عمّك و ما يقول؟ فقال: لا تعجل حتّى تنظر ما يكون، فلمّا كان من أمر البصرة ما كان، أتيته فقلت: لا أرى ابن عمّك إلّا قد صدق، فقال: و يحك إنّا كنّا نتحدّث أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عهد إليه ثمانين عهدا لم يعهد شيئا منها إلى أحد غيره، فلعلّ هذا ممّا عهد إليه. و عن وايلة الكناني قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إنّ أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل و اتّباع الهوى، فأمّا طول الأمل فينسي الآخرة، و أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحق، ألا و إنّ الدنيا قد ولّت مدبرة، و الآخرة قد أقبلت مقبلة، و لكلّ واحدة منهما بنون، فكونوا أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ اليوم عمل و لا حساب، و الآخرة حساب و لا عمل. و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ جبرئيل (عليه السلام) نزل عليّ و قال: إنّ اللّه يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك، و يأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، و اللّه يوحي إليك يا محمّد أنّ من خالفك في أمره فله النّار، و من أطاعك فله الجنّة، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مناديا فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج حتّى علا المنبر، فكان أوّل ما تكلّم به: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم. ثمّ قال: أيها الناس أنا البشير و أنا النذير، و أنا النبي الامّي، إنّي أبلّغكم عن اللّه عزّ و جلّ في أمر رجل لحمه من لحمي، و دمه من دمي، و هو عيبة العلم، و هو الذي انتجبه اللّه من هذه الامّة، و اصطفاه و هداه و تولّاه، و خلقني و إيّاه، و فضّلني بالرسالة و فضّله بالتبليغ عنّي، و جعلني مدينة العلم و جعله الباب، و جعله خازن العلم و المقتبس منه الأحكام، و خصّه بالوصيّة، و أبان أمره و خوّف من عداوته، و أزلف من والاه و غفر لشيعته، و أمر الناس جميعا بطاعته، و إنّه عزّ و جلّ يقول: من عاداه فقد عاداني، و من والاه فقد والاني، و من ناصبه ناصبني، و من خالفه خالفني، و من عصاه عصاني، و من آذاه آذاني، و من أبغضه أبغضني، و من أحبّه أحبّني، و من أراده أرادني، و من كاده كادني، و من نصره نصرني. يا أيّها الناس اسمعوا ما أمركم به و أطيعوه، فإنّي أخوفكم عقاب اللّه يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تودّ لو أنّ بينها و بينه أمدا بعيدا و يحذّركم اللّه نفسه. ثمّ أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين، و حجّة اللّه على الخلق أجمعين، و المجاهد للكافرين، اللهمّ إنّي قد بلّغت و هم عبادك، و أنت قادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أستغفر اللّه لي و لكم، و نزل. فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول: جزاك اللّه خيرا عن تبليغك، فقد بلّغت رسالات ربّك، و نصحت لامّتك، و أرضيت المؤمنين، و أرغمت الكافرين، يا محمّد إنّ ابن عمّك مبتلى و مبتلى به، يا محمّد قل في كلّ أوقاتك: الحمد للّه ربّ العالمين وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. و عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن علي (عليهم السلام) قال: كان لي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عشر لم يعطاهنّ أحد قبلي، قال لي: يا علي أنت أخي في الدنيا، و معي في الآخرة، و أنت أقرب الناس منّي موقفا يوم القيامة، و منزلي و منزلك في الجنّة متواجهان كمنزل الأخوين، و أنت الوصي و أنت الولي، و أنت الوزير، عدوّك عدوّي، و عدوّي عدوّ اللّه، و وليّك وليّي و وليّي ولي اللّه. عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل إبراهيم (عليه السلام) فرحوا و استبشروا، و إذا ذكر عندهم آل محمّد اشمأزّت قلوبهم، و الذي نفس محمّد بيده لو أنّ عبدا جاء يوم القيامة بعمل سبعين نبيّا ما قبل اللّه ذلك منه حتّى يلقاه بولايتي و ولاية أهل بيتي. و عن أبي وجزة السعدي [1] عن أبيه قال: أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى الحسن بن علي (عليهما السلام) و قال فيما أوصى به إليه: يا بني، لا فقر أشدّ من الجهل، و لا عدم أعدم من عدم العقل، و لا وحشة أوحش من العجب، و لا حسب كحسن الخلق، و لا ورع كالكف عن محارم اللّه، و لا عبادة كالتفكر في صنعة اللّه. يا بني، العقل خليل المرء، و الحلم وزيره، و الرفق والده، و الصبر خير جنوده. يا بني، إنّه لا بدّ للعاقل أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه، و ليعرف أهل زمانه. يا بني، إنّ من البلاء الفاقة، و أشدّ من ذلك مرض البدن و أشدّ من ذلك مرض القلب، و إنّ من النعم سعة المال، و أفضل من ذلك صحّة البدن، و أفضل من ذلك تقوى القلوب. يا بني، للمؤمن ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربّه، و ساعة يحاسب فيها نفسه، و ساعة يخلى فيها بين نفسه و لذّتها فيما يحلّ و يحمل، و ليس للمؤمن بدّ من أن يكون شاخصا في ثلاث [2]: مرمّة لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذّة في غير محرم. و عن ميثم التمّار رحمه اللّه و قد تقدم مثله و كان هذا الحديث أبسط فذكرته قال: تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال لنا: ليس من عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان إلّا أصبح يجد مودّتنا على قلبه، و لا أصبح عبد ممّن سخط اللّه عليه إلّا يجد بغضنا على قلبه، و أصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا، و نعرف بغض المبغض لنا، و أصبح محبّنا مغتبطا بحبّنا برحمة من اللّه ينتظرها كلّ يوم، و أصبح مبغضنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار، فكان ذلك الشفاء قد انهار به في نار جهنّم، و كأن أبواب الرحمة قد فتحت لأهل الرحمة، فهنيئا لهم رحمتهم، و تعسا لأهل النّار مثواهم، إنّ عبدا لن يقصر في حبّنا لخير جعله اللّه في قلبه، و لن يحبّنا من يحبّ مبغضنا، إنّ ذلك لا يجتمع في قلب واحد و ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [3] يحب بهذا قوما و يحب بالآخر عدوّهم، و الذي يحبّنا فهو يخلص حبّنا كما يخلص الذهب الذي لا غش فيه، نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء، و أنا وصي الأوصياء، و أنا حزب اللّه و رسوله، و الفئة الباغية حزب الشيطان، فمن أحبّ أن يمتحن [1] حاله في حبّنا فليمتحن قلبه، فإن وجد فيه حبّ من ألب علينا [2] فليعلم أنّ اللّه عدوّه و جبرئيل و ميكائيل و اللّه عدوّ للكافرين. و عن أبي سخيلة قال: حججت أنا و سلمان فمررنا بالربذة و جلسنا إلى أبي ذر الغفاري رحمه اللّه، فقال لنا: أمّا إنّه ستكون بعدي فتنة و لا بدّ منها، فعليكم بكتاب اللّه و الشيخ علي بن أبي طالب فالزموهما، فإنّي أشهد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّي سمعته و هو يقول: عليّ أوّل من آمن بي و أوّل من صدّقني، و أوّل من يصافحني يوم القيامة و هو الصدّيق الأكبر و هو فاروق هذه الامّة، يفرق بين الحقّ و الباطل، و هو يعسوب المؤمنين و المال يعسوب المنافقين. و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: لمّا نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بطن قديد قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي إنّي سألت اللّه عزّ و جلّ أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يواخي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يجعلك وصيّي ففعل، فقال رجل من القوم: و اللّه لصاع من تمر في شنّ بال خير ممّا قد سأل محمّد ربّه، هلّا سأله ملكا يعضده على عدوّه، أو كنزا يستعين به على فاقته، فأنزل اللّه تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. و عن المنهال بن عمر و قال: أخبرني رجل من تميم قال: كنّا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) بذي قار، و نحن نرى أنّا سنخطف في يومنا، فسمعته يقول: و اللّه لنظهرنّ على هذه الفرقة و لنقتلنّ هذين الرجلين- يعني طلحة و الزبير- و لنستبيحنّ عسكرهما، قال التميمي: فأتيت ابن عباس فقلت: أ لا ترى إلى ابن عمّك و ما يقول؟ فقال: لا تعجل حتّى تنظر ما يكون، فلمّا كان من أمر البصرة ما كان أتيته فقلت: لا أرى ابن عمّك إلّا قد صدق، قال: و يحك إنّا كنّا نتحدّث أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عهد إليه ثمانين عهدا لم يعهد شيئا منها إلى أحد غيره، فلعلّ هذا ممّا عهد إليه. و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ جبرئيل نزل عليّ و قال: إنّ اللّه يأمرك أن تقوم الساعة بتفضيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، و يأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، و اللّه يوحي إليك يا محمّد إنّ من خالفك في أمره فله النّار، و من أطاعك فله الجنّة، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مناديا فنادى بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج حتّى علا المنبر، فكان أوّل ما تكلّم به: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ قال: يا أيّها الناس أنا البشير و أنا النذير، و أنا النبي الامّي، إنّي مبلّغكم عن اللّه عزّ و جلّ في أمر رجل لحمه من لحمي، و دمه من دمي، و هو عيبة العلم، و هو الذي انتجبه اللّه من هذه الامّة و اصطفاه و هداه و تولّاه، و خلقني و إيّاه، و فضّلني بالرسالة و فضّله بالتبليغ عنّي، و جعلني مدينة العلم و جعله الباب، و جعله خازن العلم و المقتبس منه الأحكام، و خصّه بالوصيّة و أبان أمره، و خوّف من عداوته و أزلف من والاه [1] و غفر لشيعته، و أمر الناس جميعا بطاعته، و إنّه عزّ و جلّ يقول: من عاداه عاداني، و من والاه والاني، و من ناصبه ناصبني، و من خالفه خالفني، و من عصاه عصاني، و من آذاه آذاني، و من أبغضه أبغضني، و من أحبّه أحبّني، و من أراده أرادني، و من كاده كادني، و من نصره نصرني. يا أيّها الناس، اسمعوا لما أمركم به و أطيعوا، فإنّي أخوفكم عقاب اللّه يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ. ثمّ أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين، و حجّة اللّه على الخلق أجمعين، و المجاهد للكافرين، اللهمّ إنّي قد بلّغت و هم عبادك، و أنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أستغفر اللّه لي و لكم ثمّ نزل عن المنبر، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول: جزاك اللّه عن تبليغك خيرا، فقد بلّغت رسالات ربّك و نصحت لامّتك، و أرضيت المؤمنين و أرغمت الكافرين، يا محمّد إنّ ابن عمّك مبتلى و مبتلى به، يا محمّد قل في كلّ أوقاتك الحمد للّه ربّ العالمين وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ - و قد تقدّمت الرواية آنفا-. و عن عياض بن عياض عن أبيه قال: مرّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) بملإ فيهم سلمان رحمة اللّه عليه، فقال لهم سلمان: قوموا فخذوا بحجزة هذا، فو اللّه لا يخبركم بسرّ نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحد غيره. و عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) ما ثبّت اللّه حبّ على بن أبي طالب في قلب أحد فزلّت له قدم إلّا ثبتت له قدم أخرى. و عن زاذان قال: سمعت سلمان رحمه اللّه يقول: لا أزال أحبّ عليّا (عليه السلام)، فإنّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يضرب فخذه و يقول: محبّك لي محبّ، و مبغضك لي مبغض، و مبغضي للّه تعالى مبغض، الحديث ذو شجون [1]. قيل لأبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام): ما أكثر ما تذكر سلمان الفارسي؟! فقال: لا تقولوا الفارسي و قولوا المحمّدي، إنّ ذكري له لثلاث خصال: أحدها إيثاره هوى أمير المؤمنين على هوى نفسه، و الثانية: حبّه للفقراء و اختياره إيّاهم على أهل الثروة و العدد، و الثالثة: حبّه للعلم و العلماء، إنّ سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما و ما كان من المشركين. و عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: جلس جماعة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ينتسبون و يفتخرون و فيهم سلمان رحمه اللّه، فقال له عمر: ما نسبك أنت يا سلمان و ما فضلك [2]؟ فقال: أنا سلمان بن عبد اللّه، كنت ضالّا فهداني اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كنت عائلا فأغناني اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كنت مملوكا فأعتقني اللّه بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهذا حسبي و نسبي يا عمر، ثمّ خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فذكر له سلمان ما قال عمر و ما أجابه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا معشر قريش إنّ حسب المرء دينه، و مروّته خلقه، و فضله عقله [3]، قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [4] ثمّ أقبل على سلمان رحمه اللّه فقال له: يا سلمان إنّه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى اللّه عزّ و جلّ، فمن كنت أتقى منه فأنت أفضل منه. أقول: إنّ فضل سلمان مشهور معلوم، و مكانه من علوّ المكانة و الزهادة مفهوم، و لو لا الخروج عن عرض هذا الكتاب لذكرت من فضله ما يشهد بنبله، و لا مللت من مناقبه ما يؤذن باعتلاء مراتبه التي أغنته عن مناسبه، و أنت لو فكّرت لعلمت، و رأيت أنّه يكفيه نسبا قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سلمان منّا أهل البيت و إن مدّ اللّه في الأجل، و فسح في رقعة المهل، فسوف أفرد كتابا في فضل أصحاب علي (عليه السلام) من فضل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنبّه فيه …

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · في ذكر تزويجه (عليه السلام) فاطمة سيّدة نساء العالمين (عليها السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.