الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

إيمانهم و منازلهم من دينه، فأشدّ الناس بلاء الأنبياء، ثمّ الأمثل فالأمثل، و قد امتحنك [1] اللّه يا ابن أم و امتحنني فيك بمثل ما امتحن اللّه به خليله إبراهيم و الذبيح إسماعيل، فصبرا صبرا فإنّ رحمة اللّه قريب من المحسنين، ثمّ ضمّه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى صدره و بكى وجدا به و بكى علي (عليه السلام) حزنا [2] لفراق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و استتبع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبا بكر بن أبي قحافة و هند بن أبي هالة و أمرهما أن ينتظراه بمكان عيّنه لهما من طريقه إلى الغار، و لبث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكانه يوصي عليّا و يأمره بالصبر، و خرج في فحمة العشاء [3]، و الرصد [4] من قريش قد طافوا بالدار ينتظرون أن ينتصف الليل و تنام الأعين، فخرج و هو يقرأ: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [5] الآية، و رماهم بقبضة من تراب فما شعروا به و مضى حتّى انتهى إلى صاحبيه، فنهضا معه و وصلوا إلى الغار، و رجع هند إلى مكّة بما أمره به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و دخل هو و أبو بكر إلى الغار. فلمّا نامت الأعين أقبل القوم إلى علي قذفا [6] بالحجارة و لا يشكّون أنّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، حتّى إذا برق الفجر و أشفقوا أن يفضحهم الصبح هجموا على علي (عليه السلام)، و كانت دور مكة يومئذ بغير أبواب، فلمّا بصر بهم عليّ قد انتضوا السيوف و أقبلوا يقدمهم خالد بن الوليد و ثب به عليّ فختله [1] و همز [2] يده و أخذ سيفه و شدّ عليهم فأجفلوا [3] فعرفوه و قالوا: إنّا لم نردك فما فعل صاحبك؟ فقال: لا علم لي، فأذكت قريش عليه العيون [4] و ركبت في طلبه الصّعب و الذلول. و لمّا اعتمّ علي [5] انطلق هو و هند إلى الغار و أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هندا أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين، فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك يا رسول اللّه راحلتين ترتحلهما إلى يثرب، فقال: لا آخذهما إلّا بالثمن، قال: هي لك يا رسول اللّه بذلك، فأمر عليّا فأقبضه الثمن و وصّاه بحفظ ذمّته و أداء أمانته، و كانت قريش تدعو النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الجاهليّة الأمين و تودعه أموالها، و بعث و الحال كذلك، فأمر عليّا أن يقيم صارخا بالأبطح يهتف [6] غدوة و عشيّا: من كان له قبل محمّد أمانة أو وديعة فليأت فلتؤدّ إليه أمانته، و قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لن يصلوا إليك من الآن بأمر تكرهه حتّى تقدم عليّ فأدّ أمانتي على أعين الناس ظاهرا. ثمّ إنّي أستخلفك على فاطمة ابنتي و مستخلف ربّي عليكما، و أمره أن يبتاع رواحل له و للفواطم و من يهاجر معه من بني هاشم، و قال لعلي: إذا أبرمت ما أمرتك به فكن على أهبة الهجرة إلى اللّه و رسوله، و سر إليّ لقدوم كتابي عليك، و انطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يؤم المدينة و أقام في الغار ثلاثا [7]، و مبيت عليّ على فراشه أوّل ليلة، و قال علي (عليه السلام) في ذلك: وقيت بنفسي خير من وطأ الحصا و من طاف بالبيت العتيق و بالحجر محمّد لمّا خاف أن يمكروا به فوقاه ربّي ذو الجلال من المكر و بتّ أراعيهم متى يأسرونني و قد وطّنت نفسي على القتل و الأسر و بات رسول اللّه في الغار آمنا هناك و في حفظ الإله و في ستر اقام ثلاثا ثمّ زمت قلائص [1] قلائص يفرين الفلا أينما يفرى [2] و لمّا ورد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المدينة نزل في بني عمرو بن عوف بقبا، و أرادوه على الدخول إلى المدينة فقال: ما أنا بداخلها حتّى يقدم ابن عمّي و ابنتي يعني عليّا و فاطمة (عليهما السلام). قال أبو اليقظان: و حدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و نحن بقبا عمّا أرادت قريش من المكر به و مبيت عليّ على فراشه و قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبرئيل و ميكائيل (عليهما السلام) إنّي قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه (الحديث بتمامه) و قد ذكرته قبل هذا. و نقلت من الكشّاف للزمخشري قال: و كتب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى علي يأمره بالتوجه إليه، فلمّا وصله الكتاب تهيّأ للخروج و الهجرة، و خرج بالفواطم: فاطمة بنت محمّد (عليهما السلام)، و فاطمة بنت أسد أمّه، و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب رضي اللّه عنهما، و خرج معه أيمن بن أم أيمن مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جماعة من ضعفاء المؤمنين، و لحقهم جماعة من قريش، فقتل (عليه السلام) منهم فارسا و عادوا عنه، فانطلق حتّى نزل ضجنان [3] فأقام بها قدر يومه، و لحق به نفر من مستضعفي المؤمنين و فيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فصلّى ليلته تلك هو و الفواطم، و باتوا يذكرون اللّه قياما و قعودا و على جنوبهم، فما زالوا كذلك حتّى طلع الفجر، فصلّى بهم صلاة الفجر و ساروهم يصنعون ذلك منزلا فمنزلا، يعبدون اللّه عزّ و جلّ و يرغبون إليه حتّى قدم المدينة، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ إلى قوله: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى فالذكر عليّ و الأنثى فاطمة و فاطمة و فاطمة بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يقول: عليّ من فاطمة، و الفواطم من علي فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي [1] الآية. قال: و قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي أنت أوّل هذه الامّة إيمانا باللّه و رسوله، و أوّلهم هجرة إلى اللّه و رسوله، و آخرهم عهدا برسوله، لا يحبّك- و الذي نفسي بيده- إلّا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان، و لا يبغضك إلّا منافق أو كافر. أقول: خبر الغار أوردته في أوّل هذا الكتاب من طريق آخر، و أوردته هنا لما فيه من زيادات تتعلّق بأمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان طويلا فاختصرت بعض ألفاظه، و فيه ألفاظ أنبّه عليها كما شرطت. قال أبو ثابت مولى أبي ذر رحمه اللّه يقول: سمعت أم سلمة رضي اللّه عنها تقول: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مرضه الذي قبض فيه يقول- و قد امتلأت الحجرة من أصحابه-: أيّها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي و قد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا و إنّي مخلّف فيكم كتاب اللّه ربّي عزّ و جلّ و عترتي أهل بيتي، ثمّ أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها، فقال: هذا علي مع القرآن و القرآن مع علي خليفتان نصيران لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض فأسألهما ما ذا خلفت فيهما. و عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول- و هو آخذ بكفّ علي (عليه السلام)-: الحق بعدي مع علي يدور معه حيث ما دار. و عن رافع مولى أبي ذر رضي اللّه عنه قال: صعد أبو ذر على درجة الكعبة حتّى أخذ بحلقة الباب، ثمّ أسند ظهره إليه و قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، و من أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّما مثل أهل بيتي في هذه الامّة كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا و من تركها هلك. و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، و مكان العينين من الرأس، فإنّ الجسد لا يهتدى إلّا بالرأس، و لا يهتدى الرأس إلّا بالعينين. و عن علي (عليه السلام) قال: كنّا جلوسا عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو نائم و رأسه في حجري فتذاكرنا الدجّال، فاستيقظ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) محمرا وجهه فقال: لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال، الأئمّة المضلّون و سفك دماء عترتي من بعدي، أنا حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم. و عن عمر و سلمة ابني سلمة ربيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قالا: سمعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول في حجّته: عليّ يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الظالمين، عليّ أخي و مولى المؤمنين من بعدي، و هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّ اللّه ختم النبوّة فلا نبي بعدي، و هو الخليفة في الأهل و المؤمنين بعدي. و عن علي قال: كنت عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مرضه الذي قبض فيه فكان رأسه في حجري و العباس يذبّ عن وجهه، فأغمي عليه ثمّ فتح عينه فقال: يا عباس يا عم رسول اللّه اقبل وصيّتي و اضمن ديني و عداتي، فقال العباس: يا رسول اللّه أنت أجود من الريح المرسلة، و ليس في مالي وفاء لدينك و عداتك، فقال ذلك ثلاثا و العباس يجيب بما قال أوّلا، فقال (عليه السلام): لأقولنّها لمن يقبلها و لا يقول مثل مقالتك يا عباس، و قال: يا علي اقبل وصيّتي و اضمن ديني وعداتي، فخنقتني العبرة و ارتجّ جسدي [1] و نظرت إلى رأسه (عليه السلام) يذهب و يجيء في حجري فقطرت دموعي على وجهه و لم أقدر أن أجيبه، ثمّ ثنّى فقال: يا علي اقبل وصيّتي و اضمن ديني وعداتي؟ فقلت: نعم بأبي أنت و أمّي، قال: اجلسني فأجلسته فكان ظهره في صدري فقال: يا علي أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و وصيّي و خليفتي في أهلي. ثمّ قال: يا بلال هلمّ سيفي و درعي و بغلتي و سرجها و لجامها و منطقتي التي أشدّها على درعي، فجاء بلال بهذه الأشياء فوقف البغلة بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: يا علي قم فاقبض، قال: فقمت و قام العباس فجلس في مكاني و قبضت ذلك، قال: فانطلق به إلى منزلك، فانطلقت به، ثمّ جئت فقمت بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قائما فنظر إليّ ثمّ عمد إلى خاتمه فنزعه ثمّ دفعه إليّ فقال: هاك يا علي هذا لك في الدنيا و الآخرة، و البيت غاص من بني هاشم و المسلمين. فقال: يا بني هاشم، يا معشر المسلمين لا تخالفوا عليّا فتضلّوا و لا تحسدوه فتكفروا، و من تمامه من حديث آخر في معناه. ارتج: اضطرب. فقال: يا بلال ائتني بولديّ الحسن و الحسين، فانطلق فجاء بهما، فأسند هما إلى صدره فجعل يشمّهما، قال علي (عليه السلام): فظننت أنّهما قد غمّاه أي أكرباه، فذهبت لأؤخّر هما عنه، فقال: دعهما يا علي يشمّاني و أشمّهما، و يتزوّدا منّي و أتزوّد منهما، فسيلقيان من بعدي زلزالا و أمرا عضالا، فلعن اللّه من يخيفهما [1]، اللهمّ إنّي أستودعكهما و صالح المؤمنين. و قيل: سمع عامر بن عبد اللّه بن الزبير و كان من عقلاء قريش ابنا له ينتقص عليّا، فقال: يا بني لا تنتقص عليّا فإنّ الدين لم يبن شيئا فاستطاعت الدنيا أن تهدمه، و إنّ الدنيا لم تبن شيئا إلّا و هدمه الدين، يا بني إنّ بني أميّة لهجوا [2] بسبّ علي بن أبي طالب في مجلسهم، و لعنوه على منابرهم، فكأنّما يأخذون- و اللّه- بضبعه إلى السماء مدّا و إنّهم لهجوا بتقريظ [3] ذويهم و أوائلهم فكأنّما يكشفون عن أنتن من بطون الجيف فأنهاك عن سبّه. و سأل معاوية خالد بن معمر: على ما أحببت عليّا؟ قال: على ثلاث خصال: على حلمه إذا غضب، و على صدقه إذا قال، و على عدله إذا ولّى. قلت: رحمه اللّه خالد بن معمر فقد وصف عليّا (عليه السلام) ببعض ما فيه و نفى عن معاوية بعض ما فيه. و عن يونس بن حبيب النحوي و كان عثمانيا، قال: قلت للخليل بن أحمد: أريد أن أسألك عن مسألة فتكتمها عليّ؟ فقال: قولك يدلّ على أنّ الجواب أغلظ من السؤال فتكتمه أنت أيضا؟ قال: قلت: نعم، أيّام حياتك، قال: سل، قلت: ما بال أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رحمهم كأنّهم كلّهم بنو أم واحدة و علي بن أبي طالب من بينهم كأنّه ابن علّة؟ فقال: إنّ عليّا يقدمهم إسلاما، وفاقهم علما، و بذّهم شرفا [4]، و رجّحهم زهدا، و طالهم جهادا، و الناس إلى أشكالهم و أشباههم أميل منهم إلى من بان منهم فافهم. قيل: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين (عليه السلام) في نفر من الشيعة، قال الأصبغ بن نباتة: و كنت فيمن دخل، فجعل الحرث يتأوّد في مشيته [1] و يخبط الأرض بمحجنه [2] و كان مريضا، فأقبل عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) و كانت له منه منزلة، فقال: كيف تجدك يا حار؟ قال: نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين و زادني أوارا و غليلا اختصام أصحابك ببابك [3]، قال: و فيم خصومتهم؟ قال: في شأنك و البلية من قبلك، فمن مفرط غال و مبغض قال، و من متردّد مرتاب لا يدري أ يقدم أم يحجم [4]؟ قال: فحسبك يا أخا همدان [5]، ألا إنّ خير شيعتي النمط [6] الأوسط، إليهم يرجع الغالي و بهم يلحق التالي. قال: لو كشفت فداك أبي و أمّي الرّين عن قلوبنا [7]، و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال: قدك فإنّك امرؤ ملبوس عليك [8]، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال بل بآية الحق، و الآية العلامة فاعرف الحق تعرف أهله، يا حار إنّ الحقّ أحسن الحديث، و الصادع مجاهد [9]، و بالحق أخبرك فأرعني سمعك ثمّ خبّر به منه كانت له حصاة من أصحابك [10]. ألا إنّي عبد اللّه و أخو رسوله و صدّيقه الأوّل، صدّقته و آدم بين الروح و الجسد، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أمّتكم حقّا، فنحن الأوّلون و نحن الآخرون، ألا و أنا خاصّته يا و إنّ لسان المرء ما لم تكن له حصاة على عوراته لدليل حار و خالصته و صنوه و وصيّه و وليّه و صاحب نجواه و سرّه، أوتيت فهم الكتاب و فصل الخطاب و علم القرون و الأسباب، و استودعت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يفضى كلّ باب إلى ألف ألف عهد، و أيّدت- أو قال: أمددت- بليلة القدر نفلا و إنّ ذلك ليجري لي و من استحفظ من ذريّتي [1] ما جرى الليل و النهار، حتّى يرث اللّه الأرض و من عليها، و أبشّرك يا حار ليعرفني- و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة- وليّي و عدوّي في مواطن شتّى، ليعرفني عند الممات و عند الصراط و عند المقاسمة، قال: و ما المقاسمة يا مولاي؟ فقال لي: مقاسمة النّار، أقسمها قسمة صحاحا، أقول: هذا وليّي و هذا عدوّي، ثمّ أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) بيد الحارث و قال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ بيدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال لي- و اشتكيت إليه حسد قريش و المنافقين-: إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل أو حجزة يعني عصمة من ذي العرش تعالى، و أخذت أنت يا علي بحجزتي و أخذ ذريّتك بحجزتك و أخذ شيعتكم بحجزكم، فما ذا يصنع اللّه بنبيّه؟ و ما يصنع نبيّه بوصيّه؟ و ما يصنع وصيّه بأهل بيته؟ و ما صنع أهل بيته بشيعتهم؟ خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت و لك ما احتسبت- أو قال: ما اكتسبت- قالها ثلاثا، فقال الحارث: و قام يجرّ رداءه جذلا [2] ما أبالي و ربّي بعد هذا ألقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح: فأنشدني السيّد ابن محمّد في كلمة له: قول علي لحارث عجب كم ثمّ أعجوبة له جملا يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه و أعرفه بنعته و اسمه و ما فعلا و أنت عند الصراط تعرفني فلا تخف عثرة و لا زللا أسقيك من بارد على ظمأ تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين تعرض لل عرض دعيه لا تقربي الرجلا دعيه لا تقربيه إنّ له حبلا بحبل الوصيّ متّصلا سألته أن يحفظ. [2] الجذل- بالتحريك-: الفرح و جذل بالكسر يجذل فهو جذلان، و أجذله غيره أفرحه و اجتذل: ابتهج. قلت: السيّد الحميري رحمه اللّه كان كيسانيّا يقول برجعة أبي القاسم محمّد بن الحنفيّة (عليه السلام)، فلمّا عرفه الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) الحق و القول بمذهب الإماميّة الاثنى عشرية ترك ما كان عليه و رجع إلى الحق و قال به، و شعره رحمه اللّه في مذهبه مشهور لا حاجة إلى ذكره لاشتهاره، و كان نظّاما للوقائع مجيدا، و هو كثير الشعر، و لا يوجد من شعره إلّا القليل. و روي أنّه وجد حمّال و هو يمشي بحمل ثقيل، فقيل: ما معك؟ قال: ميميّات السيّد، و غلب هذا الاسم عليه فلم يكن علويّا فإنّه بطريق تسميته السيّد يتوهّم ذلك و على ذكره. حدّث الحسين بن عون قال: دخلت على السيّد ابن محمّد الحميري عائدا في علّته التي مات فيها، فوجدته يساق به، و وجدت عنده جماعة من جيرانه و كانوا عثمانية، و كان السيّد جميل الوجه، رحب الجبهة، عريض ما بين السالفين [1]، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد ثمّ لم تزل تنمى و تزيد حتّى طبّقت وجهه بسوادها، فاغتمّ لذلك من حضره من الشيعة، و ظهر من الناصبة سرور و شماتة، فلم يلبث بذلك إلّا قليلا حتّى بدت في ذلك في ذلك المكان من وجهه لمعة بيضاء فلم تزل تزيد أيضا و تنمى حتّى اصفرّ وجهه و أشرق و افترّ السيّد ضاحكا [2] و قال: كذب الزاعمون أنّ عليّا لم ينجّي محبّه من هنات [3] قد و ربّي دخلت جنّة عدن و عفا لي الإله عن سيّئاتي فابشروا اليوم أولياء علي و تولّوا عليّ حتّى الممات ثمّ من بعده تولّوا بنيه واحدا بعد واحد بالصفات ثمّ أتبع قوله هذا: أشهد أن لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا، أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه حقّا حقّا، أشهد أنّ عليّا أمير المؤمنين حقّا حقّا، أشهد أن لا إله إلّا اللّه، ثمّ أغمض عينه لنفسه، فكأنّما كانت روحه ذبالة طفيت [4] أو حصاة سقطت. قال علي بن الحسين: قال لي أبي الحسين بن عون و كان أذينة حاضرا فقال: اللّه أكبر ما من شهد كمن لم يشهد، أخبرني- و إلّا صمّتا- الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر و جعفر الصادق (عليهما السلام) أنّهما قالا: حرام على روح أن تفارق جسدها حتّى ترى الخمسة محمّدا و عليّا و فاطمة و حسنا و حسينا، بحيث تقرّ عينها أو تسخن عينها، فانتشر هذا الحديث في الناس، فشهد جنازته- و اللّه- الموافق و المفارق. عن عبد اللّه بن الصامت ابن أخي أبي ذر قال: حدّثني أبو ذر و كان صغوه و انقطاعه إلى علي و أهل هذا البيت [1] قال: قلت: يا نبي اللّه إنّي أحبّ أقواما ما أبلغ أعمالهم؟ قال: فقال: يا أبا ذر المرء مع من أحبّ و له ما اكتسب، قلت: فإنّي أحبّ اللّه و رسوله و أهل بيت نبيّه، قال: فإنّك مع من أحببت. و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في ملأ من أصحابه، فقال رجال منهم: فإنّا نحبّ اللّه و رسوله و لم يذكروا أهل بيته، فغضب (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: أيّها الناس أحبّوا اللّه عزّ و جلّ لما يغدوكم به من نعمه، و أحبّوني بحبّ ربّي، و أحبّوا أهل بيتي بحبّي، فو الذي نفسي بيده لو أنّ رجلا صفن [2] بين الركن و المقام صائما و راكعا و ساجدا، ثمّ لقى اللّه عزّ و جلّ غير محبّ لأهل بيتي لم ينفعه ذلك. قالوا: و من أهل بيتك يا رسول اللّه؟ أو أي أهل بيتك هؤلاء؟ قال: من أجاب منهم دعوتي، و استقبل قبلتي، و من خلقه اللّه منّي و من لحمي و دمي، فقالوا: نحن نحب اللّه و رسوله و أهل بيت رسوله، فقال: بخ بخ فأنتم إذا منهم أنتم إذا منهم، و المرء مع من أحب و له ما اكتسب. و عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان ذات يوم جالسا بالرحبة [3] و الناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّك بالمكان الذي أنزلك اللّه عزّ و جلّ به، و أبوك يعذّب بالنّار؟ فقال: مه فضّ اللّه فاك [4]، و الذي بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالحق لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لشفّعه اللّه فيهم، أ أبي يعذّب بالنّار و ابنه قسيم (الجنّة) و النّار، ثمّ قال: و الذي بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّ نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلق إلّا خمسة أنوار: نور محمّد و نوري و نور فاطمة و نور الحسن و الحسين و من ولدته من الأئمّة، لأنّ نوره من نورنا الذي خلقه اللّه تعالى من قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام. و عن زيد بن علي عن أبيه أنّ الحسين بن علي (عليهما السلام) أتى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه و هو على المنبر يوم الجمعة فقال له: أنزل عن منبر أبي، فبكى عمر ثمّ قال: صدقت يا بني منبر أبيك لا منبر أبي، فقال علي (عليه السلام): ما هو و اللّه عن رأيي، فقال: صدقت و اللّه ما أتّهمك يا أبا الحسن، ثمّ نزل من المنبر فأخذه فأجلسه إلى جانبه على المنبر فخطب الناس و هو جالس على المنبر معه، ثمّ قال: أيّها الناس سمعت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: احفظوني في عترتي و ذريّتي، فمن حفظني فيهم حفظه اللّه، ألا لعنة اللّه على من آذاني فيهم، ألا لعنة اللّه على من آذاني فيهم ثلاثا. قال أفقر عباد اللّه تعالى علي بن عيسى بن أبي الفتح عفا اللّه عنه: قد كنت طالعت كتاب الموفقيّات للزبير بن بكّار الزبيري، فرأيت فيها أخبارا ما كنت أظنّه يروي مثلها لموضع مذهبه، و لمن جمع له الكتاب، و سمّاه باسم نسبه إليه و هو الأمير الموفق أبو أحمد طلحة بن المتوكل أخو المعتمد و ولي عهده، و كان يخطب له بلقبين اللهمّ أصلح الأمير الناصر لدين اللّه أبا أحمد طلحة الموفق باللّه و ولي عهد المسلمين و أخا أمير المؤمنين و مات في ثاني رجب سنة ثمان و سبعين و مائتين، لقّب بالناصر حين فرغ من أمر محمّد بن علي صاحب الزنج، و هو متولّى حروبه و كان هو و أبوه و بنو أبيه في انحرافهم عن أهل البيت في أبعد الغاية لا سيّما الموفّق و المتوكل، و حربه لصاحب الزنج و إن كان محافظة على الملك، و إنّما قوى هممهم على مطاولته و اتّصال الحروب بينهم ما أظهره ذلك الخائن من انتسابه إلى أهل البيت، و إنّه علوي و كان مدّعيا لم يصحّح النسّابون نسبه، و حكى العمري النسّابة رحمه اللّه إنّه كان دعيا و كان من قرية اسمها و رزنين من قرى الري، فلم يزالوا على حربه و منازلته جرى من قتله و تفرقة جموعه ما جرى، و كان انتماؤه إلى هذا البيت الشريف أقوى الموجبات لاستئصاله، هذا حال من عمل الكتاب من أجله. فأمّا جامعه فقد حكى ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء كلاما هذا مختصره: الزبير بن بكّار بن عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير بن العوام يكنّى أبا عبد اللّه الكثير العلم، الغزير الفهم، أعلم الناس قاطبة بأخبار قريش و أنسابها و مآثرها و أشعارها، ولد و نشأ بالحجاز و مات بمكة في ذي العقدة سنة ست و خمسين و مائتين عن أربع و ثمانين سنة، و كان أبوه على قضاء مكّة و ولّاه (المتوكل) القضاء بها بعد أبيه و مات و هو قاضيها، و دخل بغداد عدّة دفعات آخرها سنة ثلاث و خمسين و مائتين، و كان فتى في شعره و مروّته و بطالته مع سنّه و عفافه، و مثل هذا على صدقه عندهم إذا روى شيئا يكون صحيحا قطعا، لأنّ الزمان قديم، و المخبر صدوق، و المصنّف له متعنّت، و كيف يقدم على تصنيف كتابه باسمه و فيه ما يناقض مذهبه و يخالف عقيدته، و يجبهه بردّه عليه ما قد عقد عليه خنصره، و جعله دينه الذي يرجو به الفوز في آخرته. حدّث الزبير بن بكار قال: حدّثني عمّي مصعب عن جدّي عبد اللّه بن مصعب، قال: تقدّم وكيل المونسة إلى شريك بن عبد اللّه القاضي مع خصم له، فإذا الوكيل مدلّ بموضعه من مونسة، فجعل يسطو على خصمه و يغلظ له، فقال له شريك: كف لا أمّ لك، فقال: أو تقول لي هذا و أنا قهرمان مونسة [1]؟! فقال: يا غلام أصفعه فصفعه عشر صفعات [2] فانصرف بخزي، فدخل على مونسة فشكا إليها ما صنع به، فكتبت رقعة إلى المهدي تشكو شريكا و ما صنع بوكيلها، فعزله و كان قبل هذا قد دخل إليه فأغلظ له الكلام و قال له: ما مثلك من يولّي أحكام المسلمين، قال: و لم يا أمير المؤمنين؟ قال لخلافك الجماعة و لقولك بالإمامة، قال: ما أعرف دينا إلّا عن الجماعة فكيف أخالفها و عنها أخذت ديني، و أمّا الإمامة فما أعرف دينا إلّا كتاب اللّه و سنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهما إماماي و عليهما عقدي، فأمّا ما ذكر أمير المؤمنين أنّ ما مثلي يولّى أحكام المسلمين فذاك شيء أنتم فعلتموه فإن كان خطأ وجب عليكم الاستغفار منه، و إن كان صوابا وجب عليكم الإمساك عنه. قال: ما تقول في علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ قال: ما قال فيه جدّك العباس و عبد اللّه، قال: و ما قالا فيه؟ قال: أمّا العباس فمات و هو عنده أفضل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد شاهد كبراء الصحابة و المهاجرين يحتاجون إليه في الحوادث، و لم يحتج إلى أحد منهم حتّى خرج من الدنيا، و أمّا عبد اللّه بن عباس رحمه اللّه فضارب معه بسيفين، و شهد حروبه، و كان فيها رأسا متّبعا و قائدا مطاعا، فلو كانت إمامته جورا كان أوّل من يقعد عنه أبوك لعلمه بدين اللّه و فقهه في أحكام اللّه، فسكت المهدي و خرج شريك، فما كان بين عزله و بين هذا المجلس إلّا جمعة أو نحوها. و عن الزبير عن رجاله عن الحسن البصري أنّه قال: أربع خصال في معاوية لو لم يكن فيه منهنّ إلّا واحدة لكانت موبقة، ابتزاؤه [1] على هذه الامّة بالسفهاء حتّى ابتزّها أمرها بغير مشورة منهم و فيهم بقايا الصحابة و ذووا الفضيلة، و استخلافه ابنه يزيد من بعده سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير و يضرب بالطنابير، و ادّعاؤه زيادا و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الولد للفراش و للعاهر [2] الحجر، و قتله حجر بن عدي و أصحابه، فيا ويله من حجر و أصحاب حجر. قلت: هذا الخبر و إن لم يكن من غرض هذا الكتاب لكن ساق إليه ما بينهما من أمر ما. و على هذا حدّث الزبير عن رجاله قال: قال مطرف بن المغيرة بن شعبة: و فدت مع أبي المغيرة على معاوية و كان أبي يأتيه فيتحدّث معه ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية و يذكر عقله و يعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء و رأيته مغتمّا منذ الليلة، فانتظرته ساعة و ظننت أنّه لشيء قد حدث فينا و في علمنا، فقلت: مالي أراك مغتمّا منذ الليلة؟ فقال: يا بني جئت من عند أخبث الناس، قلت: و ما ذاك؟ قال: قلت له- و قد خلوت به-: إنّك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين فلو أظهرت عدلا و بسطت خيرا فإنّك قد كبرت، و لو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه، فقال: هيهات هيهات، ملك أخو تيم فعدل و فعل ما فعل، فو اللّه ما عدا أن هلك، فهلك ذكره إلّا أن يقول قائل أبو بكر، ثمّ ملك أخو بني عدي فاجتهد و شمر عشر سنين فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره إلّا أن يقول قائل عمر، ثمّ ملك عثمان فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه و فعل ما فعل و عمل به ما عمل فو اللّه ما عدا أن هلك فهلك ذكره و ذكر ما فعل به، و إنّ أخا بني هاشم يصاح به في كلّ يوم خمس مرّات أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، فأيّ عمل يبقى بعد هذا لا أمّ لك، لا و اللّه إلّا دفنا دفنا. فانظر أيّدك اللّه إلى قول معاوية في النبي عليه الصلاة و السلام و عقيدته فيه يهن عندك فعله مع علي (عليه السلام) كما قدّمنا أنّ حبّ علي فرع على حبّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الإقرار بنبوّته و تصديقه. و إنّ الجرح ينفر بعد حين إذا كان البناء على فساد حدّث الزبير عن رجاله قال: إنّ ابن الزبير قال لابن عباس: قاتلت أمّ المؤمنين و حواري رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أفتيت بتزويج المتعة؟ قال: أنت أخرجتها و أبوك و خالك و بنا سمّيت أمّ المؤمنين، كنّا لها خير بنين فتجاوز اللّه عنها، و قاتلت أنت و أبوك عليّا، فإن كان علي مؤمنا فقد ضللتم بقتالكم المؤمنين، و إن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من اللّه بفراركم من الزحف، و أمّا المتعة فانا نحلّها سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحلّها و يرخص فيها فأفتيت فيها و ذكر الحديث. و حدّث الزبير عن رجاله عن ابن عباس قال: إنّي لأماشي عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه في سكّة من سكك المدينة إذ قال لي: يا ابن عباس ما أظنّ صاحبك إلّا مظلوما، قلت في نفسي: و اللّه لا يسبقني بها، فقلت: يا أمير المؤمنين فاردد ظلامته، فانتزع يده من يدي و مضى و هو يهمهم ساعة ثمّ وقف فلحقته فقال: يا ابن عباس ما أظنّهم منعهم منه إلّا استصغروه، فقلت في نفسي: هذه و اللّه شرّ من الاولى، فقلت: و اللّه ما استصغره اللّه حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك، قال: فأعرض عنّي. قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه: قد ذكرت بهذا الحديث حديثا …

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · في ذكر تزويجه (عليه السلام) فاطمة سيّدة نساء العالمين (عليها السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.