الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

[مقدمة القسم الثاني] من كتاب كشف الغمة في معرفة الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين جمع الصاحب الكبير المعظم، جامع شتات الفضائل، المبرز في جلسات السبق على الأواخر و الأوائل، مالك أزمّة البيان، واسطة عقد الزمان، ملك الفصحاء، قدوة البلغاء، بهاء الحق و الملّة و الدين، ركن الإسلام و المسلمين، أبو الحسن علي بن السعيد فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الإربلي تغمّده اللّه برحمته و رضوانه، و أجزل له مضاعفات الخير من فضله و كرمه و إحسانه، و أسكنه على الغرفات في دار خلده و جنانه، بكرمه و امتنانه إنّه جواد كريم، ذو الطول العظيم و الفضل العميم و هو حسبنا و نعم الوكيل، نعم المولى و نعم النصير. (بسم اللّه الرحمن الرحيم) الحمد للّه و سلام على عباده الذين اصطفى. قال المؤلف علي بن عيسى بن أبي الفتح أيّده اللّه تعالى: لا شبهة أنّ بني علي (عليهم السلام) لهم شرف ظاهر على بني الأعمام، و فضائل تجري على ألسنة الخاص و العام، و مناقب يرويها كابر عن كابر [1]، و سجايا يهديها أوّل إلى آخر، لما ثبت لأمير المؤمنين (عليه السلام) من المفاخر المشهورة، و المآثر المأثورة، و الأفعال هي التي في صفحات الأيّام مسطورة، و بألسنة الكتاب و الأثر مشكورة، و لما له من حقّ السابقة إلى الإسلام، و الجهاد الذي ثلّ به عروش عباد الأصنام [2]، و لمواقفه التي ذبّ بها عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد لاذ من لاذ بالانهزام، و لمواساته له في اليقظة و بذل نفسه دونه في المنام، و لموضع تربيته إيّاه و تفرّسه فيه الاستعداد و ما قارب سنّ الاحتلام، و هذه الصفات تستند إلى نصوص لا شك فيها و لا لبس، و كيف لا و قد خصّه من تقريبه بما لم يزل يومه فيه مريبا على الأمس، و رفعه في درج الاصطفاء منتقلا من الكوكب إلى القمر إلى الشمس، و نبّه على مكانة منّه بلسان القرآن نائبا عنه، فجعله بمنزلة النفس فعلا شرفه بذلك عن المحاولة، و ارتفعت سماؤه عن اللمس، و مع هذه الشيم، و الخلال فقد استضافوا بفاطمة (عليها السلام) إلى مزاياهم مزايا، و أنار بها شرفهم فأشرق إشراق المزايا، و زادوا بها عزّا أفادهم المرباع من المجد و الصفايا [1]، و قضى لهم القدر بعلوّ القدر في كلّ القضايا. و لبني فاطمة (عليها السلام) على إخوتهم من بني عليّ شرف إذا عدّت مراتب الشرف، و مكانة حصلوا منها في الرأس و إخوتهم في الطرف، و جلالة ادرعوا برودها، و عزّة ارتضعوا برودها، و علاء بلغ السماء ذات البروج، و محلّ علا توقلوه فلم يطمع غيرهم في الارتقاء إليه و العروج، فإنّهم شاركوا بني أبيهم في سؤدد الآباء، و انفردوا بسؤدد الامّهات، و قد أوضح اللّه ذلك فقال: وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ [2]، فجمعوا بين مجدين تليد و طريف، و ضمّوا إلى علامة تعريفهم علامة تعريف، و عدوا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبا و جدّا، و ارتدّوا من نسبه من قبل أبيهم بردا، و من قبل أمّهم بردا، فأصبح كلّ منهم معلم لطرفين ظاهر الشرفين، مترفّعا عن الأمثال و الأنظار، متعاليا عن أعين النظّار، سابقا من يجاريه إلى المضمار، و هذا مجال للقلم فيه سنح، و إجمال له إيضاح و شرح. فلنبدا الآن بذكر فاطمة (عليها السلام) التي زاد إشراق هذا النسب باشراق أنوارها، و اكتسب فخرا ظاهرا من فخارها، و اعتلى على الأنساب بعلوّ منارها، و شرف قدره بشرف محلّها و مقدارها، فهي مشكاة النبوة التي أشاء لألاؤها، و تشعشع ضياؤها، و سحت بسحب الغرّ أنواؤها، و عقيلة الرسالة التي علت السبع الشداد مراتب علا و علاء، و مناصب آل و آلاء، و مناسب سنا و سناء، الكريمة الكريمة الأنساب، الشريفة الشريفة الأحساب، الطاهرة الطاهرة الميلاد، الزهراء الزهراء الأولاد، السيّدة بإجماع أهل السداد، الخيرة من الخير، ثالثة الشمس و القمر، بنت خير البشر، أمّ الأئمّة الغرر، الصافية من الشوب و الكدر، الصفوة على رغم من جحد أو كفر، الحالية بجواهر الجلال، الحالة على أعلى رتب الكمال، المختارة على النساء و الرجال، صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها، السادة الأنجاب، وارثي النبوة و الكتاب، و سلّم و شرّف و كرّم و عظّم. فاطمة (عليها السلام) قال المؤلف علي بن عيسى بن أبي الفتح أيّده اللّه تعالى: أذكر على عادتي ما ورد في أمرها من طرق الجمهور، و أذكر بعد ذلك ما أورده أصحابنا. [في تاريخ ولادتها و وفاتها سلام الله عليها] قال ابن الخشاب في تاريخ مواليد و وفاة أهل البيت نقله عن شيوخه، يرفعه عن أبي جعفر محمّد بن علي قال: ولدت فاطمة بعد ما أظهر اللّه نبوّة نبيّه، و أنزل عليه الوحي بخمس سنين، و قريش تبني البيت، و توفّيت و لها ثمانية عشر سنة و خمسة و سبعين يوما، و في رواية صدقة: ثمانية عشر سنة و شهر و خمسة عشر يوما، و كان عمرها مع أبيها (عليها السلام) بمكة ثمانية سنين، و هاجرت إلى المدينة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأقامت معه عشر سنين، فكان عمرها ثمانية عشرة، فأقامت مع علي أمير المؤمنين بعد وفاة أبيها خمسة و سبعين يوما، و في رواية أخرى: أربعين يوما، و قال الذارع: أنا أقول فعمرها على هذه الرواية ثمانية عشرة سنة و شهر و عشرة أيام، و ولدت الحسن و لها أحد عشر سنة بعد الهجرة بثلاث سنين (آخر كلامه). و نقلته من نسخة بخط ابن وضّاح على ما كتبه بصورته، و قد أجاز لي رواية كلّ ما يرويه، و نقلت من كتاب معالم العترة النبويّة العليّة و معارف أئمّة أهل البيت الفاطميّة العلويّة، تصنيف الحافظ أبي محمّد عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي رحمه اللّه و هذا الكتاب أرويه إجازة عن الشيخ تاج الدين علي بن أنجب بن الساعي رحمه اللّه عن مصنّفه قال: أمّ الأئمّة فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّها خديجة بنت خويلد بن أسد رضوان اللّه عليها. [في فضائلها (عليها السلام)] و روى بأسانيده مرفوعا إلى قتادة عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): خير نسائها مريم و خير نسائها فاطمة بنت محمّد. و بإسناده إلى أحمد بن حنبل يرفعه إلى أنس أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد (عليهم السلام)، و آسية امرأة فرعون. و بإسناده عن أنس أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و منه قالت عائشة رضي اللّه عنها لفاطمة (عليها السلام): أ لا أبشّرك؟ إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: سيّدات نساء أهل الجنّة أربع: مريم بنت عمران، و فاطمة بنت محمّد، و خديجة بنت خويلد، و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون. و بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فاطمة خير نساء أهل الجنّة، إلّا ما كان من مريم بنت عمران. و منه عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليها ريطتان [1] خضراوان، قال أبو مسلم: قال لي أبو قلابة: و كان معنا عند عبد الحميد- حلّتان حمراوان-. و بإسناده مرفوعا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن حسين بن علي عن أمّه فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قالت: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عشية عرفة، فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ باهى بكم و غفر لكم عامة، و لعليّ خاصة، و إنّي رسول اللّه إليكم غير محاب لقرابتي، إنّ السعيد كلّ السعيد من أحبّ عليّا في حياته و بعد موته. و منه عن أبي فاختة أنّه سمع عليّا يقول: استأذن علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنا مضاجع فاطمة، و حسن و حسين إلى جنبها، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ هذا- يعني عليّا- و ابناك [2] و هما الحسن و الحسين يوم القيامة في مكان واحد. قلت: كذا رأيته في هذه النسخة، و أنا أنقله من غير هذا الكتاب أوضح من هذا، أذكره في مكانه إن شاء اللّه تعالى. و نقلت من مسند أحمد بن حنبل رحمه اللّه و قد تقدم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أخذ بيد حسن و حسين و قال: من أحبّني و أحبّ هذين و أباهما و أمّهما كان معي في درجتي في الجنّة يوم القيامة. و منه عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، و أوّل من يدخل عليه إذا قدم فاطمة (عليها السلام)، قال: فقدم من غزاة فأتاها فإذا هو بمسح على بابها [3] و رأى على الحسن و الحسين (عليهما السلام) قلبين من فضة [1] فرجع و لم يدخل عليها، فلمّا رأت ذلك فاطمة ظنّت أنّه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر و نزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما، فبكى الصبيان فقسمته بينهما فانطلقا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هما يبكيان، فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) منهما و قال: يا ثوبان اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة- و اشتر لفاطمة قلادة من عصب [2] و سوارين من عاج فإنّ هؤلاء أهل بيتي و لا أحب أن يأكلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا. و من المسند عن حذيفة بن اليمان قال: سألتني أمّي: متى عهدك بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: فقلت لها: منذ كذا و كذا، قال: فنالت منّي [3] و سبّتني، قال: فقلت لها: دعيني فإنّي آتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاصلّي معه المغرب ثمّ لا أدعه حتّى يستغفر لي و لك، قال: فأتيت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فصلّيت معه المغرب، فصلّى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) العشاء ثمّ انفتل [4] فتبعته فعرض له عارض فناجاه ثمّ ذهب فأتبعته فسمع صوتي، فقال: من هذا؟ فقلت: حذيفة، قال: مالك فحدّثته بالأمر، فقال: غفر اللّه لك و لامّك، ثمّ قال: أ ما رأيت العارض الذي عرض لي قبل؟ قال: قلت: بلى، قال: هو ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربّه عزّ و جلّ أن يسلّم عليّ و يبشّرني أنّ الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة و أنّ فاطمة سيّدة نساء العالمين. و منه و لعلّه تقدم عن أبي هريرة قال: نظر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى علي و الحسن السوار. قلت: و يقال له بالفارسية «دستبند». [2] العصب- بفتح اللام و سكون العين- ضرب من برود اليمن سمّي عصبا لأنّ غزله يعصب أي يدرج ثمّ يحاك، و قال الجزري في الحديث أنّه قال لثوبان اشتر لفاطمة قلادة من عصب و سوارين من عاج، قال الخطابي في المعالم: إن لم تكن الثياب اليمانية فلا أدري ما هي و ما أرى أنّ القلادة تكون منها، و قال أبو موسى يحتمل عندي أنّ الرواية إنّما هي العصب بفتح الصاد و هي أطناب مفاصل الحيوانات و هو شيء مدوّر فيحتمل أنّهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه و يجعلونه شبه الخرز، فإذا يبس يتخذون منه القلائد و إذا جاز و أمكن أن يتخذ من عظام السلحفاة (دابة برية و نهرية و بحرية) و غيرها إلّا سورة جاز و أمكن أن يتخذ من عصب أشباهها خرز تنظم منه القلائد، قال: ثمّ ذكر لي بعض أهل اليمن أنّ العصب سن دابة بحرية تسمّى فرس فرعون يتخذ منها لاخرز و غير الخرز من نصاب سكين و غيره و يكون أبيض. [3] نال من عرض فلان: سبّه. [4] انفتل: صلّى النوافل. و الحسين و فاطمة صلوات اللّه عليهم، فقال: أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم. و منه عن أنس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، و خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمّد، و آسية بنت مزاحم امرأة فرعون. و من المسند عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: أقبلت فاطمة (عليها السلام) تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: مرحبا يا ابنتي، ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثا فبكت، فقالت: استخصّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بحديثه ثمّ تبكين؟ ثمّ إنّه أسرّ إليها حديثا فضحكت، فقالت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن، فسألتها عمّا قال؟ فقالت: ما لكنت لأفشي سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، حتّى قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سألتها، فقالت: أسرّ إليّ فقال: إنّ جبرئيل (عليه السلام) كان يعارضني بالقرآن في كلّ عام مرّة، و إنّه عارضني به العام مرّتين، و لا أراه إلا قد حضر أجلي، و إنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي، و نعم السلف أنا لك، فبكيت لذلك، فقال: أ لا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأمّة- أو نساء المؤمنين-؟ قالت: فضحكت لذلك. و منه عن عائشة قالت: لمّا مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دعا ابنته فاطمة فسارّها فبكت ثمّ سارّها فضحكت، فسألتها عن ذلك؟ فقالت: أمّا حيث بكيت فإنّه أخبرني أنّه ميّت فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهل بيته لحوقا به فضحكت. و روى الحافظ عبد العزيز الجنابذي المذكور آنفا في كتابه المذكور يرفعه إلى عائشة قالت: ما رأيت أحدا أشبه حديثا و كلاما برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من فاطمة، و كانت إذا دخلت عليه أخذ بيدها فقبّلها و أجلسها في مجلسه- و كان إذا دخل عليها قامت إليه فقبّلته و أخذت بيده فأجلسته في مكانها- من غير الكتاب و لعلّ الناسخ سها، فالحديث معروف- فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه و ذكرت بمعناه من السرار و الضحك و البكاء. أقول: هذا الحديث قد ورد من عدّة طرق، و قد دلّ بمضمونه على أنّ فاطمة (عليها السلام) هي سليلة النبوّة، و رضيعة درّ الكرم و الأبوّة، و درّة صدف الفخار، و غرّة شمس النهار، و ذبالة مشكاة الأنوار، و صفوة الشرف و الجود، و واسطة قلادة الوجود، نقطة دائرة المفاخر، قمر هالة المآثر، الزهرة الزهراء، و الغرّة الغرّاء، العالية المحل، الحالة في رتبة العلاء السامية، المكانة المكينة في عالم السماء، المضيئة النور المنيرة الضياء، المستغنية باسمها عن حدّها و و سهما، قرّة عين أبيها و قرار قلب أمّها، الحالية بجواهر علاها، العاطلة من زخرف دنياها، أمة اللّه و سيّدة النساء، جمال الآباء شرف الأبناء، يفخر آدم بمكانها، و يبوح نوح بشدّة شأنها، و يسموا إبراهيم بكونها من نسله، و ينجح إسماعيل على إخوته إذ هي فرع أصله، و كانت ريحانة محمّد من بين أهله، فما يجاريها في مفخر إلّا مغلب، و لا يباريها في مجد إلّا مؤنب، و لا يجحد حقّها إلّا مأفون، و لا يصرف عنها وجه إخلاصه إلّا مغبون. و بيان ذلك و تفصيل جمله أنّ الطباع البشريّة مجبولة على كراهة الموت، مطبوعة على النفور منه، محبّة للحياة، مائلة إليها، حتّى الأنبياء (عليهم السلام) على شرف مقادير هم و عظم أخطارهم و مكانتهم من اللّه تعالى و منازلهم من محال قدسه، و علمهم بما تؤل إليه أحوالهم و تنتهي إليهم أمورهم أحبّوا الحياة و مالوا إليها، و كرهوا الموت و نفروا منه، و قصّة آدم (عليه السلام) مع طول عمره و امتداد أيّام حياته معلومة. قيل: إنّه وهب داود (عليه السلام) حين عرضت عليه ذريّته أربعين سنة من عمره، فلمّا استوفى أيّامه و حانت منيّته و انقضت مدّة أجله و حمّ حمامه جاءه ملك الموت يقبضه نفسه التي هي وديعة عنده، فلم تطب بذلك نفسه و جزع و قال: إنّ اللّه عرفني مدّة عمري و قد بقيت منه أربعون سنة، فقال: إنّك و هبتها ابنك داود، فأنكر أن يكون ذلك، قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): فجحد فجحدت ذريّته. و نوح (عليه السلام) كان أطول الأنبياء عمرا، أخبر اللّه تعالى عنه أنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، فلمّا دنا أجله قيل له: كيف رأيت الدنيا؟ فقال: كدار ذات بابين دخلت في باب و خرجت من باب، و هذا يدلّ بمفهومه على أنّه لم يرد الموت و لم يؤثر مفارقة الدنيا و لا استطال أمد الإقامة فيها. و إبراهيم (عليه السلام) روي أنّه سأل اللّه تعالى أن لا يميته حتّى يسأله، فلمّا استكمل أيّامه التي قدّرت له خرج فرأى ملكا على صورة شيخ فإن كبير قد أعجزه الضعف و ظهر عليه الخراف [1] و لعابه يجري على لحيته، و طعامه و شرابه يخرجان من سبيله عن غير اختياره، فقال له: يا شيخ كم عمرك؟ فأخبره بعمر يزيد على عمر إبراهيم سنة، فاسترجع و قال: أنا أصير بعد سنة إلى هذه الحال، فسأل الموت. و موسى (عليه السلام) لمّا جاءه ملك الموت ليقبض روحه لطمه فأعوره كما ورد في الحديث، فقال: ربّ إنّك أرسلتني إلى عبد لا يحب الموت، فأوحى اللّه إليه أن ضع يدك على متن ثور، و لك بكلّ شعرة وارتها يدك سنة، فقال: ثمّ ما ذا؟ فقال: الموت، فقال: انته إلى أمر ربّك في كلام هذا معناه، فإنّ الحديث لم يحضرني وقت نقل هذا الموضع فأثبته بصورة ألفاظه. فهؤلاء الأنبياء (عليهم السلام) و هم ممّن قد عرفت شرفهم و علا شأنهم، و ارتفاع مكانهم و محلّهم في الآخرة، و قد عرفوا ذلك و أبت طباعهم البشريّة إلّا الرغبة في الحياة، و فاطمة (عليها السلام) امرأة حديثة عهد بصبى، ذات أولاد صغار و بعل كريم، لم تقض من الدنيا إربا [1] و هي في غضارة عمرها، و عنفوان شبابها، يعرّفها أبوها أنّها سريعة اللحاق به فتسلو موت أبيها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و تضحك طيّبة نفسها بفراق الدنيا و فراق بنيها و بعلها فرحة بالموت، مائلة إليه، مستبشرة بهجومه، مسترسلة عند قدومه، و هذا أمر عظيم لا تحيط الألسن بصفته، و لا تهتدي القلوب إلى معرفته، و ما ذاك إلّا لأمر علمه اللّه من أهل هذا البيت الكريم، و سرّ أوجب لهم مزيّة التقديم، فخصّهم بباهر معجزاته، و أظهر عليهم آثار علائمه و سماته، و أيّدهم ببراهينه الصادعة و دلالاته، و اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته، الحديث ذو شجون. و روى أحمد في مسنده يرفعه إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و فاطمة سيدة نسائهم صلّى اللّه عليهم إلّا ما كان لمريم ابنة عمران. فأمّا آية الطهارة: فقد أوردها أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه في مسنده عن أمّ سلمة و عائشة رضي اللّه عنهما بطرق كثيرة لفاطمة (عليها السلام) و لولديها (عليهما السلام) فيها من الحظ ما لعلي (عليه السلام) و قد أوردتها في أخباره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلم أعدها هنا. و روى ابن خالويه في كتاب الآل قال: حدّثني أبو عبد اللّه الحنبلي قال: (حدّثنا) محمّد بن أحمد بن قضاعة قال: حدّثنا أبو معاذ عبدان بن محمّد قال: حدّثني مولاي أبو محمّد الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه، علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لمّا خلق اللّه آدم و حوّاء تبخترا في الجنّة، فقال آدم لحوّاء: ما خلق اللّه خلقا هو أحسن منّا، فأوحى اللّه إلى جبرئيل ائت بعبدي الفردوس الأعلى، فلمّا دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك من درانيك الجنّة [1]، و على رأسها تاج من نور، و في اذنيها قرطان من نور، قد أشرقت الجنان من نور وجهها، فقال آدم: حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها [2]؟ فقال: هذه فاطمة بنت محمّد نبي اللّه من ولدك يكون في آخر الزمان، قال: فما هذا التاج الذي على رأسها؟ قال: بعلها [3] علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: فما القرطان اللذان في أذنيها؟ قال: ولداها الحسن و الحسين، قال آدم: حبيبي أخلقوا قبلي؟ قال: هم موجودون في غامض علم اللّه [4] قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة. و عن ابن خالويه من كتاب الآل يرفعه إلى علي بن موسى الرضا عن آبائه (عليهم السلام) عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا معشر الخلائق غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و زاد ابن عرفة عن رجاله يرفعه إلى أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا أهل الجمع نكّسوا رءوسكم و غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة (عليها السلام) على الصراط، فتمرّ و معها سبعون ألف جارية من الحور العين. و منه عن نافع ابن أبي الحمراء قال: شهدت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمانية أشهر إذا خرج إلى صلاة الغداة مرّ بباب فاطمة (عليها السلام) فقال: السلام عليكم يا أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، الصلاة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. و من كتاب الآل مرفوعا إلى مالك بن حمامة قال: طلع علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) متبسّما يضحك فقام إليه عبد الرحمن بن عوف فقال: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه ما الذي أضحكك؟ قال: بشارة أتتني من عند اللّه عزّ و جلّ في ابن عمّي و ابنتي، إنّ اللّه تعالى لمّا زوّج فاطمة (عليها السلام) أمر رضوان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاقا يعني بذلك صكاكا [1] بعدد محبّينا أهل البيت، ثمّ أنشأ من تحتها ملائكة من نور من بعد، فأخذ كلّ ملك رقّا فإذا استوت القيامة بأهلها ماجت الخلائق و الملائكة فلا يلقون محبّا لنا أهل البيت محضا إلّا أعطوه رقّا فيه براءة من النار، فنثار أخي و ابن عمّي و ابنتي فكاك رقاب رجال و نساء من أمّتي من النّار، هذا الحديث ذكرته في أخبار علي (عليه السلام)، و ذكرته هنا لما فيه من ذكر فاطمة (عليها السلام)، و كان ذكره عند تزويجه بها (عليهما السلام) أولى و أينما فهو دالّ على شرفهما صلّى اللّه عليهما. و من كتاب الآل عن الحسين بن علي عن أبيه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: يا فاطمة إنّ اللّه ليغضب لغضبك، و يرضى لرضاك. و قد جمع الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي نزيل الري رحمه اللّه من أصحابنا كتابا مقصورا على مولد فاطمة (عليها السلام)، و فضائلها و تزويجها و ظلامتها و وفاتها و محشرها صلوات اللّه على أبيها و عليها و على بعلها و على الأئمّة من ذريّتها، و أنا أذكر على عادتي ما يسوغ ذكره و إن كان ممّا نقله الجمهور نبّهت عليه جريا على طريقتي فيه و باللّه التوفيق. روى حديثا مرفوعا إلى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلقني و خلق عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين من نور، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا، فسبّحنا فسبّحوا، و قدّسنا و قدّسوا، و هلّلنا فهلّلوا، و مجّدنا فمجّدوا، و وحّدنا فوحّدوا، ثمّ خلق السماوات و الأرضين و خلق الملائكة، فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا و لا تقديسا، فسبّحنا فسبّحت شيعتنا فسبّحت الملائكة، و كذلك في البواقي فنحن الموحّدون حيث لا موحّد غيرنا، و حقيق على اللّه عزّ و جلّ كما اختصّنا و اختصّ شيعتنا أن ينزلنا و شيعتنا في أعلى عليّين، إنّ اللّه اصطفانا و اصطفى شيعتنا من قبل أن تكون أجساما، فدعانا فأجبنا فغفر لنا و لشيعتنا من قبل أن نستغفر اللّه تعالى. قلت: قد اختصرت بعض ألفاظ هذا الحديث بقولي، و كذا في البواقي لأنّ فيه (و قدّسنا فقدّست شيعتنا، فقدّست الملائكة) إلى آخرها، و نبّهت على ذلك لتعلّمه. و روى عن علي (عليه السلام) قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى خلقني و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين من نور واحد. و عن حذيفة بن اليمان قال: دخلت عائشة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يقبّل فاطمة صلوات اللّه عليها، فقالت له: يا رسول اللّه أتقبّلها و هي ذات بعل؟ فقال لها: أما و اللّه لو علمت ودّي لها إذا لازددت لها حبّا، إنّه لمّا عرج بي إلى السماء فصرت إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل و أقام ميكائيل ثمّ قال لي: ادن، فقلت: أدنو و أنت بحضرتي؟ فقال لي: نعم إنّ اللّه فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين، و فضّلك أنت خاصّة، فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة، فلمّا صلّيت و صرت إلى السماء السادسة إذا أنا بملك من نور على سرير من نور عن يمينه صفّ من الملائكة، و عن يساره صفّ من الملائكة، فسلّمت فردّ عليّ السلام و هو متّكئ، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: أيّها الملك سلّم عليك حبيبي و خيرتي من خلقي فرددت السلام عليه و أنت متّكئ؟ و عزّتي و جلالي لتقومنّ و لتسلّمنّ عليه، و لا تقعدنّ إلى يوم القيامة، فوثب الملك و هو يعانقني و يقول ما أكرمك على ربّ العالمين يا محمّد. فلمّا صرت إلى الحجب نوديت آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ فألهمت فقلت: وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ ثمّ أخذ جبرئيل (عليه السلام) بيدي فأدخلني الجنّة و أنا مسرور، فإذا أنا بشجرة من نور مكلّلة بالنور، و في أصلها ملكان يطويان الحلي و الحلل إلى يوم القيامة، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا بقصر من لؤلؤة بيضاء لا صدع فيها و لا وصل، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذا القصر؟ قال: لابنك الحسن، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا بتفّاح لم أر تفّاحا لم أر تفّاحا هو أعظم منه، فأخذت تفّاحة ففلقتها فإذا أنا بحوراء كأنّ أجفانها مقاديم أجنحة النسور، فقلت: لمن أنت؟ فبكت ثمّ قالت: أنا لابنك المقتول ظلما الحسين بن علي صلوات اللّه عليه، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد الزلال، و أحلى من العسل، فأكلت رطبة منها و أنا أشتهيها، فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيّة فإذا اشتقت إلى رايحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها. و منه عن ابن عباس مثله و فيه زيادة تتعلق بفضل أمير المؤمنين (عليه السلام) و فيه شجرة، فقلت: لمن هذه الشجرة؟ فقال: لأخيك علي بن أبي طالب، و هذان الملكان يطويان الحلي و الحلل إلى يوم القيامة: و ليس فيه ذكر الحسن و الحسين (عليهما السلام). و فيه فأخذت رطبة فأكلتها فتحوّلت. و فيه قبل هذا فصلّيت بأهل السماء الرابعة، ثمّ التفت عن يميني فإذا أنا بإبراهيم (عليه السلام) في روضة من رياض الجنّة، قد اكتنفه جماعة من الملائكة. و فيه فنوديت في السادسة: يا محمّد نعم الأب أبوك إبراهيم، و نعم الأخ أخوك علي. أقول: ربّما سمع أمثال هذه الأحاديث التي تفرّد أصحابنا الشيعة بنقلها في هذا المعنى و غيره بعض المتسرّعين فيطلق لسانه بالطعن فيها، و تكذيب من رواها، غير ناظر في الأمر الذي من أجله صدّق ما رواه و كذّب غيره، و أنا أذكر فصلا غرضي فيه الإنصاف و قصدي فيه توخي الحق، و اللّه يعلم أنّها عادتي في كلّ ما أورده، و طريقي كلّما أتيته، و أنت أيّدك اللّه متى نظرت في ذلك نظر من يريد تحقيق الحق ظهر لك صحّة ما أوردته، و حقيقة ما أردته. و بيان هذا أنّه لا يقتضي عقل من يؤمن باللّه و اليوم الآخر و يقول بالبعث و النشور و يصدّق بالجنّة و النّار، أن يسعى لنفسه في البعد من اللّه و رسوله و جنّته، و القرب من عذاب اللّه و سخطه و ناره، نعوذ باللّه من ذلك، فمن المحال أنّ الشيعي يعلم أنّ حديثا ورد في حقّ أحد من الصحابة فيقول ببطلانه و يميل إلى تكذيبه، أو يحرّفه عمّا ورد لأجله مكابرة للحق و دفعا له بالراح و إقداما على اللّه و رسوله، و كذبا على اللّه و رسوله، و قد قال رسول …

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · القسم الثاني

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.