الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار، و قال: من كذب عليّ كلف أن يعقد شعيرتين من نار و ليس بعاقد، فعلى هذا لا يكون الرجل مسلما و هو يكذب على اللّه و رسوله و كيف يفعل الشيعي مثل هذا أو يقدم عليه، و فيه من الخطر و سوء العاقبة ما ذكرت لك. و الذي يجب أن يقال أنّ الشيعة روت أحاديث نقلها رجالهم المعروفون عندهم بالأمانة و العدالة، فنقلوها عنهم، و لم يعرفوا رجال الجمهور لينقلوا عنهم، و كذا حال أولئك فيما رووه عن رجالهم، فأخبار هؤلاء لا تكون حجة على أولئك و بالعكس، ثمّ إنّ طوائف الجمهور ينقل بعضهم ما لا ينقله الباقون و يحرم بعضهم ما أحلّه الآخرون، و لا يتسرّعون فيما بينهم فيقولون كذب فلان و قد خالفه، بل ربّما اعتذر عنه و سمّاه مجتهدا، و قال: إلى هذا أدّى اجتهاده، و اختلاف الامّة رحمة في أمثال ذلك، و متى سمعوا حديثا رواه الشيعة أقدموا على ردّه و كذبوا ناقله و راويه، مسترسلين إلى ذلك، و إنّما روى بالطريق التي بها رووا فهلّا عاملوه معاملتهم لأصحابهم الذين خالفوهم. و نضرب مثلا يحصل به التأنيس بهذه المقدمة، و يقوم به عذر الشيعة عند من عساه ينصف و يقارب و قليل ما هم: لا شبهة أنّ كتاب الجمع بين الصحيحين لمسلم و البخاري من أوثق الكتب و أصحّها نقلا و أثبتها رجالا عند الجمهور. و من رواة الأحاديث فيه طلحة و الزبير و عائشة و هم في مناصبتهم عليّا (عليه السلام) و مظاهرتهم عليه و حربهم له معروفوا الحال، حتّى قتل في وقعة الجمل ألوف من الفريقين. و من رواة الحديث في هذا الكتاب معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و قد فعلا بعلي (عليه السلام) ما فعلا، و أقدما على سبّه و حربه، و نازعاه رداء الإمامة و حروبهم في صفّين معروفة، و سرايا معاوية إلى الحجاز و اليمن و قتل شيعة على تحت كلّ حجر و مدر واضح جلي. و من رواة هذا الكتاب المغيرة بن شعبة و حاله في الانحراف عن علي (عليه السلام) حاله. و من رواة هذا الكتاب عمران بن حطان و كان خارجيا يلعن عليا و يقول بكفره إلى غير ذلك. فهل يلام متشيّع إذا وقف في تصديق من هذا سبيله؟ فالشيعة تبع رجالهم الثقات عندهم، و أولئك تبع رجالهم الثقات عندهم، و قد جرت العادة أنّه إذا تعارضت البيّنات و تكافأت الأدلّة أن يرجح الحاكم إن وجد مرجّحا، و الشيعة يسقطون ما رووه و يأخذون حاجتهم ممّا رواه الجمهور، فيحصل مرادهم بإجماع الطائفتين و هذا مرجّح ظاهر لمن تأمّله، و هذا الحديث الذي أوجب إيراد هذا الكلام ليس بأغرب من حديث رووه في الصحاح أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعمر: إنّي رأيت قصرا في الجنّة من صفته كذا و من صفته كذا، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر، و كنت أردت دخوله فذكرت غيرتك فولّيت مدبرا، فبكى عمر و قال: و منك أغار؟ في حديث هذا معناه [1]، فكيف يصدق أمثال هذا و يكذب أمثال ذاك؟ لو لا الميل نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و غلبة الأهواء علينا. و ليكن هذا القول في كلّ ما نورده من الأحاديث التي يرويها أصحابنا كافيا، و فضل فاطمة (عليها السلام) مشهور و محلّها من الشرف من أظهر الامور، كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يعظم شأنها و يرفع مكانها، و كان يكنّيها بأمّ أبيها و يحلّها من محبّته محلّا لا يقاربها فيه أحد و لا يوازيها. سأله علي (عليه السلام) يوما فقال: يا رسول اللّه أنا أحب إليك أم فاطمة؟ فقال: أنت عندي أعزّ منها، و هي أحب منك. و قد تقدم في المجلد الأول أنّه (عليه السلام) حين سأله علي و جعفر و زيد من أحب الناس إليك؟ قال: فاطمة. و قد روى المخالف و المؤالف أنّها كانت (عليها السلام) إذا جاءت إلى أبيها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قام لها و قبّلها و أجلسها مكانه، و أنّها تفعل كذلك إذا جاء (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إليها، و الأوّل العجيب و لو لا أنّ فيها سرّا إلهيّا و معنى لاهوتيّا لكان لها أسوة بأولاده (عليهم السلام)، أو لقاربوا منزلتها، و لكنّ اللّه يصطفي من يشاء. و من كتاب أبي إسحاق الثعلبي عن جميع بن عمير عن عمّته قالت: سألت عائشة رضي اللّه عنها: من كان أحبّ النّاس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقالت: فاطمة (عليها السلام)، قلت: إنّما أسألك عن الرجال؟ قالت: زوجها، و ما يمنعه فو اللّه إن كان ما عملت صوّاما قوّاما جديرا أن يقول بما يحبّ اللّه و يرضى. و عن جابر قال: ما رأيت فاطمة (عليها السلام) تمشي إلّا ذكرت مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، تميل على جانبها الأيمن مرّة، و على جانبها الأيسر مرّة. و عن عائشة رضي اللّه عنها و ذكرت فاطمة (عليها السلام): ما رأيت أصدق منها إلّا أباها. و نعود إلى ذكر شيء ممّا أورده ابن بابويه القمي قال: يرفعه إلى أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و قد كنت شهدت فاطمة (عليها السلام) و قد ولدت بعض أولادها، فلم أر لها دما، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ فاطمة خلقت حورية في صورة إنسيّة. و روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: لفاطمة تسعة أسماء عند اللّه عزّ و جلّ: فاطمة، و الصدّيقة، و المباركة، و الطاهرة، و الزكيّة، و الرضية، و المرضية، و المحدّثة [1]، و الزهراء، قال: و سمّيت فاطمة لأنّها فطمت من الشر، و لو لا علي (عليه السلام) لما كان لها كفو في الأرض. و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لمّا ولدت فاطمة (عليها السلام) أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى ملك فأنطق به لسان محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسمّاها فاطمة، ثمّ قال: إنّي فطمتك بالعلم و فطمتك من الطمث، ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): و اللّه لقد فطمها اللّه تبارك و تعالى بالعلم و عن الطمث في الميثاق. و في رواية أخرى عن أبي هريرة قال: إنّما سمّيت فاطمة لأنّ اللّه عزّ و جلّ فطم من أحبّها من النّار. و عن جعفر بن محمّد عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا فاطمة أ تدرين لم سمّيت فاطمة؟ قال علي: يا رسول اللّه لم سمّيت؟ قال: لأنّها فطمت هي و شيعتها من النّار. و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لفاطمة (عليها السلام) وقفة على باب جهنّم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كلّ رجل مؤمن أو كافر، فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ فاطمة بين عينيه محبّا، فتقول: إلهي و سيّدي سمّيتني فاطمة و فطمت بي من تولّاني و تولّى ذريّتي من النّار، و وعدك الحق و أنت لا تخلف الميعاد، فيقول اللّه عزّ و جلّ: صدقت يا فاطمة إنّي سمّيتك فاطمة و فطمت بك من أحبّك و تولّاك و أحبّ ذريّتك و تولّاهم من النّار، و وعدي الحق، و أنا لا أخلف الميعاد، و إنّما أمرت بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فأشفّعك، فيتبيّن لملائكتي و أنبيائي و أهل الموقف موقعك منّي و مكانك عندي، فمن قرأت بين عينه مؤمنا أو محبّا فخذي بيده و أدخليه الجنّة. و عن علي (عليه السلام) إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سئل ما البتول؟ فإنّا سمعناك يا رسول اللّه تقول: إنّ مريم بتول و فاطمة بتول، فقال: البتول التي لم تر حمرة قط أي لم تحض فإنّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء. و روى في تسميتها الزهراء (عليها السلام) عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه سئل لم سمّيت الزهراء؟ قال: لأنّ اللّه تعالى خلقها من نور عظمته، فلمّا أشرقت أضاءت السماوات و الأرض بنورها و غشيت أبصار الملائكة و خرّت الملائكة للّه ساجدين، و قالوا: إلهنا و سيّدنا ما هذا النور؟ فأوحى اللّه إليهم: هذا نور من نوري أسكنته في سمائي و خلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضّله على جميع الأنبياء و أخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري و يهدون إلى حقّي، و أجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي. و حكى لي السعيد تاج الدين محمّد بن نصر بن الصلايا العلوي الحسيني سقى اللّه ثراه و أحسن عن أفعاله الكريمة جزاه أنّ بعض الوعّاظ ذكر فاطمة (عليها السلام) و مزاياها و كون اللّه تعالى و هبها من كلّ فضيلة مرباعها و صفاياها، و ذكر بعلها و أباها و استخفه الطرب فأنشد: خجلا من نور بهجتها تتوارى الشمس بالشفق و حياء من شمائلها يتغطّى الغصن بالورق فشقّ كثير من الناس ثيابهم و أوجب وصفها بكاءهم و انتحابهم. و روى مرفوعا إلى علي (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لفاطمة (عليها السلام): يا بنية إنّ اللّه أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثمّ اطلع ثانية فاختار زوجك على رجال العالمين، ثمّ اطلع ثالثة فاختارك على نساء العالمين، ثمّ اطلع الرابعة فاختار ابنيك على شباب العالمين. و روى في معنى قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ قال: سأله بحقّ محمّد و علي و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) [1]. و عن ابن عباس قال: سألت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن الكلمات التي تلقّى آدم من ربّه فتاب عليه، قال: سأله بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلّا تبت عليّ فتاب عليه. و روى عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّ امرأة من الجنّ يقال لها عفراء و كانت تنتاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [1] فتسمع من كلامه فتأتي صالحي الجن فيسلّمون على يديها، و فقدها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سأل عنها جبرئيل (عليه السلام)، فقال: إنّها زارت أختا لها تحبّها في اللّه تعالى، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): طوبى للمتحابّين في اللّه، إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق في الجنّة عمودا من ياقوتة حمراء عليها سبعون ألف قصر، في كلّ قصر سبعون ألف غرفة خلقها اللّه تعالى للمتحابّين في اللّه، و جاءت عفراء فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا عفراء أين كنت؟ فقالت: زرت أختا لي، فقال: طوبى للمتحابّين في اللّه و المتزاورين، يا عفراء أيّ شيء رأيت؟ قالت: رأيت عجائب كثيرة، قال: فأعجب ما رأيت؟ قال: رأيت إبليس في البحر الأخضر على صخرة بيضاء مادّا يديه إلى السماء و هو يقول: إلهي إذا بررت قسمك و أدخلتني نار جهنّم فأسألك بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين إلّا خلّصتني منها و حشرتني معهم، فقلت: يا حارث [2] ما هذه الأسماء التي تدعو بها؟ فقال: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق اللّه عزّ و جلّ آدم بسبعة آلاف سنة، فعلمت أنّها أكرم الخلق على اللّه فأنا أسأله بحقّهم، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و اللّه لو أقسم أهل الأرض بهذه الأسماء لأجابهم اللّه. و أنا أقول: اللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) أن تغفر ذنوبي و تتجاوز عن سيّئاتي و تصلح شأني في الدنيا و الآخرة، و ترزقني خير الدنيا و الآخرة، و تصرف عنّي الشرّ في الدنيا و الآخرة، و تفعل كذلك بالمؤمنين و المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها، و يرحم اللّه عبدا قال آمينا. و روى أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: اشتاقت الجنّة إلى أربع من النساء: مريم بنت عمران، و آسية بنت مزاحم زوجة فرعون و هي زوجة النبي في الجنّة، و خديجة بنت خويلد زوجة النبي في الدنيا و الآخرة، و فاطمة بنت محمّد. و روى عن علي (عليه السلام) قال: كنّا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: أخبروني أيّ شيء خير للنساء؟ فعيينا بذلك كلّنا حتّى تفرّقنا، فرجعت إلى فاطمة (عليها السلام) فأخبرتها الذي قال لنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ليس أحد منّا علمه و لا عرفه، فقالت: و لكنّي أعرفه، خير للنساء أن لا يرين الرجال و لا يراهنّ الرجال، فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت: يا رسول اللّه سألتنا أيّ شيء خير للنساء، و خير لهنّ أن لا يرين الرجال و لا يراهنّ الرجال، قال: من أخبرك فلم تعلمه و أنت عندي؟ قلت: فاطمة، فأعجب ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: إنّ فاطمة بضعة منّي. و روى عن مجاهد قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو آخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فقال: من عرف هذه لقد عرفها و من لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد، و هي بضعة منّي، و هي قلبي و روحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه. و روى عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه ليغضب لغضب فاطمة و يرضى لرضاها. و بهذا الإسناد عنه مثله فقال له: يا بن رسول اللّه بلغنا إنّك قلت: (و ذكر الحديث) قال: فما تنكرون من هذا؟ فو اللّه إنّ اللّه ليغضب لغضب عبده المؤمن، و يرضى لرضاها. و عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ فاطمة شجنة [1] منّي يسخطني ما أسخطها و يرضيني ما أرضاها. و بالإسناد عنه (عليه السلام) مثله. و نقلت من كتاب لأبي إسحاق الثعلبي عن مجاهد قال: خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد أخذ بيد فاطمة (عليها السلام) و قال: من عرف هذه فقد عرفها و من لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد و هي بضعة منّي، و هي قلبي الذي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه. و عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ فاطمة (عليها السلام) شعرة منّي فمن آذى شعرة منّي فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه، و من آذى اللّه لعنه ملأ السماوات و الأرض. و عن حذيفة قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا ينام حتّى يقبل عرض و جنة فاطمة (عليها السلام) أو بين ثدييها. و عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا ينام ليلة حتّى يضع وجهه بين ثديي فاطمة (عليها السلام). و عن حبيب بن ثابت قال: كان بين علي و فاطمة (عليهما السلام) كلام فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فألقى له مثال [1] فاضطجع و جاء علي (عليه السلام) فاضطجع من جانب، و جاءت فاطمة (عليها السلام) فاضطجعت من جانب، فأخذ بيد علي فوضعها على سرّته، و أخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فوضعها على سرّته، و لم يزل حتّى أصلح بينهما ثمّ خرج فقيل: يا رسول اللّه دخلت على حال و خرجت على حال و نحن نرى البشر في وجهك، قال: و ما يمنعني ذلك و قد أصلحت بين اثنين أحبّ اثنين في الأرض إليّ. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النّار. قال حمّاد بن عثمان: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما معنى هذا الحديث؟ فقال: المعتقون من النّار ولد بطنها الحسن و الحسين و أم كلثوم. و روى عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه عن علي بن الحسين عن فاطمة الصغرى عن الحسين بن علي عن أخيه الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: رأيت أمّي فاطمة (عليها السلام) قامت في محرابها ليلة جمعة فلم تزل راكعة و ساجدة حتّى انفجر عمود الصبح، و سمعتها تدعو للمؤمنين و المؤمنات و تسمّيهم، و تكثر الدعاء لهم و لا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أمّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بني الجار ثمّ الدار. و عن الحسن أيضا (عليه السلام) قال: كانت فاطمة (عليها السلام) إذا دعت تدعو للمؤمنين و المؤمنات و لا تدعو لنفسها، فقيل لها فقالت مثله. و روى أنّ محمّد بن أبي بكر رضي اللّه عنه قرأ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ و لا محدّث قلت: و هل تحدّث الملائكة إلّا الأنبياء؟ قال: مريم لم تكن نبيّة، و سارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة و بشّروها بإسحاق و من وراء إسحاق يعقوب و لم تكن نبيّة، و فاطمة بنت محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كانت محدّثة و لم تكن نبيّة. قلت: و ما ينكرون من هذا؟ و قد رووا أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: إن يكن من أمّتي مخاطبون و محدّثون فإنّك منهم يا عمر، اللهمّ إلّا أن يصحّحوا هذا و يكذبوا غيره على عادتهم. و روى و أظنّني ذكرته في أخبار علي (عليه السلام) بغير روايته عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح علي (عليه السلام) ذات يوم فقال: يا فاطمة عندك شيء تغذّينيه؟ قالت: لا و الذي أكرم أبي بالنبوّة و أكرمك بالوصيّة ما أصبح اليوم [1] عندي شيء أعذّيكه، و ما كان عندي شيء منذ يومين إلّا شيء كنت أوثرك به على نفسي و على ابني هذين حسن و حسين، فقال علي (عليه السلام): يا فاطمة أ لا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا؟ فقالت: يا أبا الحسن إنّي لأستحي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه. فخرج علي (عليه السلام) من عند فاطمة (عليها السلام) واثقا باللّه حسن الظنّ به عزّ و جلّ فاستقرض دينارا فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم فعرض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه [2] و آذته من تحته، فلمّا رآه علي (عليه السلام) أنكر شأنه فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا أبا الحسن خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي، قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك، فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى اللّه عزّ و جلّ و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي، فقال: يا أخي إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك، فقال: يا أبا الحسن أمّا إذا أبيت فو الذي أكرم محمّدا بالنبوّة و أكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي جياعا فلمّا سمعت بكاءهم لم تحملني الأرض فخرجت مهموما راكبا رأسي هذه حالي و قصّتي. فانهملت عينا علي (عليه السلام) بالبكاء [3] حتّى بلّت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلّا الذي أزعجك، و قد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه و رجع حتّى دخل المسجد فصلّى الظهر و العصر و المغرب، فلمّا قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المغرب مرّ بعلي (عليه السلام) و هو في الصف الأوّل فغمزه برجله [4]، فقام علي (عليه السلام) فلحقه في باب المسجد فسلّم عليه فردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشّيناه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا [5] حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد عرف ما كان من أمر الدينار من أين أخذه و أين وجّهه بوحي من اللّه إلى نبيّه و أمره أن يتعشّى عند علي (عليه السلام) تلك الليلة، فلمّا نظر إلى سكوته قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فأنصرف أو نعم فأمضي معك؟ فقال: حياء و تكرّما؟ فاذهب بنا. فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيد علي (عليه السلام) فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة (عليها السلام) و هي في مصلّاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا، فلمّا سمعت كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خرجت من مصلّاها فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس إليه، فردّ السلام و مسح بيديه على رأسها و قال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك اللّه؟ قالت: بخير، قال: عشّينا رحمك اللّه و قد فعل، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي (عليه السلام)، فلمّا نظر علي (عليه السلام) إلى الطعام و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا [1] قالت له فاطمة: سبحان اللّه ما أشحّ نظرك و أشدّه؟ هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا أستوجب به منك السخط؟ فقال: و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه؟ أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين؟ قال: فنظرت إلى السماء و قالت: إلهي يعلم ما في سمائه و أرضه إنّي لم أقل إلّا حقّا، فقال لها: يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه و لم أشم مثل رائحته قط و لم آكل أطيب منه؟ قال: فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي علي (عليه السلام) فغمزها ثمّ قال: يا علي هذا بدل عن دينارك، هذا جزاء دينارك من عند اللّه، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، ثمّ استعبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) باكيا [2] ثمّ قال: الحمد للّه الذي أبي لكما أن تخرجا من الدنيا حتّى يجريك يا علي مجرى زكريا و يجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران. قلت: حديث الطعام قد أورده الزمخشري في كشّافه عند تفسير قوله تعالى: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً الآية، و ذكرته آنفا في المجلّد الأوّل، و حديث المسكين و اليتيم و الأسير المذكورين في سورة هل أتى قد تقدّم إيضاحه، و الخبر عن النجرانيين عند ما دعاهم إلى المباهلة قد أشرقت غرره و أوضاحه، و هما قصّتان فضلهما شهير، و محلّهما خطير، و شرف فاطمة فيهما مشرق الأسارير، و نشر مجدها بهما أضوع من العبير، فهما درّتان في قرطي نبلها، و قمران في سماء فضلها. و حديث طلبها الخادم من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمره إيّاها بما هو خير من ذلك و هو تسبيح الزهراء و قد نقله الرواة و المحدّثون: روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تسبيح فاطمة (عليها السلام) كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحبّ إليّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من سبّح تسبيح فاطمة (عليها السلام) قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر اللّه له، و يبدأ بالتكبير. و عن موسى بن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دخل على ابنته فاطمة (عليها السلام) و إذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها و رمت بها، فقال لها رسول اللّه: أنت منّي يا فاطمة، ثمّ جاء سائل فناوله القلادة، ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اشتدّ غضب اللّه على من أهراق [1] دمي و آذاني في عترتي. و روى أنّ عائشة رضي اللّه عنها ذكرت فاطمة (عليها السلام) فقالت: ما رأيت أحدا أصدق منها إلّا أباها. و عن أم سلمة أم المؤمنين رضي اللّه عنها قالت: كانت فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أشبه الناس وجها و شبها برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و روى عن علي (عليه السلام) عن فاطمة (عليها السلام) قالت: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا فاطمة من صلّى عليك غفر اللّه له، و ألحقه بي حيث كنت من الجنّة. و روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: لو لا أنّ اللّه تبارك و تعالى خلق أمير المؤمنين لفاطمة (عليها السلام) ما كان لها كفؤ على وجه الأرض، آدم فمن دونه. قلت: قد أورد صاحب كتاب الفردوس في الأحاديث عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لو لا علي لم يكن لفاطمة كفؤ. و روى صاحب الفردوس أيضا عن ابن عباس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي إنّ اللّه عزّ و جلّ زوّجك فاطمة و جعل صداقها الأرض، فمن مشى عليها مبغضا لك [1] مشى حراما. و روى ابن بابويه من حديث طويل أورده في تزويج أمير المؤمنين بفاطمة (عليهما السلام): أنّه أخذ في فيه ماء و دعا فاطمة فأجلسها بين يديه، ثمّ مجّ الماء في المخضب و هو المركن- و غسّل فيه قدميه و وجهه، ثمّ دعا فاطمة (عليها السلام) و أخذ كفّا من ماء فضرب به على رأسها و كفّا بين يديها، ثمّ رشّ جلدها ثمّ دعا بمخضب آخر ثمّ دعا عليّا (عليه السلام) فصنع به كما صنع بها، ثمّ التزمهما فقال: اللهمّ إنّهما منّي و أنا منهما، اللهمّ كما أذهبت عنّي الرّجس و طهّرتني تطهيرا فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، ثمّ قال: قوما إلى بيتكما جمع اللّه بينكما، و بارك في سير كما و أصلح بالكما، ثمّ قام فأغلق عليهما الباب بيده. قال ابن عباس: فأخبرتني أسماء بنت عميس أنّها رمقت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [2] فلم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحدا حتّى توارى في حجرته. و في رواية أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: بارك اللّه لكما في سيركما، و جمع شملكما، و ألف على الإيمان بين قلوبكما، شأنك بأهلك السلام عليكما. و روى عن جابر بن عبد اللّه قال: لمّا زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاطمة من علي (عليهما السلام) كان اللّه تعالى مزوّجه من فوق عرشه، و كان جبرئيل (عليه السلام) الخاطب، و كان ميكائيل و إسرافيل في سبعين ألفا من الملائكة شهودا، و أوحى اللّه إلى شجرة طوبى أن انثري ما فيك من الدرّ و الياقوت و اللؤلؤ، و أوحى اللّه إلى الحور العين أن التقطنه فهنّ يتهادينه بينهنّ إلى يوم القيامة فرحا بتزويج فاطمة عليّا (عليهما السلام). و عن شرحبيل بن سعيد قال: دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على فاطمة (عليها السلام) في صبيحة عرسها بقدح فيه لبن، فقال: اشربي فداك أبوك، ثمّ قال لعلي (عليه السلام): اشرب فداك ابن عمّك. و عن شرحبيل بن سعيد الأنصاري قال: لمّا كانت صبيحة العرس أصابت فاطمة (عليها السلام) رعدة [1]، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): زوّجتك سيّدا في الدنيا و إنّه في الآخرة لمن الصالحين. و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شكت فاطمة (عليها السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا فقالت: يا رسول اللّه ما يدع شيئا من رزقه إلّا وزّعه بين المساكين، فقال لها: يا فاطمة أ تسخطيني في أخي و ابن عمّي؟ إنّ سخطه سخطي و إنّ سخطي سخط اللّه، فقالت: أعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسوله. و روى عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: و اللّه لأتكلّمنّ بكلام لا يتكلّم به غيري إلّا كذّاب، و رثت نبي الرحمة، و زوّجني خير نساء الامّة، و أنا خير الوصيّين. و حيث يقتضي ذكرها (عليها السلام) ذكر شيء من كلامها فلا بدّ من ذكر فدك إذ كانت خطبتها التي تحيّر البلغاء، و تعجز الفصحاء بسبب منعها من التصرّف فيها، و كفّ يدها (عليها السلام) عنها و سأورد في ذلك ما ورد من طريقي الشيعة و السنّة جاريا على عادتي في توخي النصفة، غير مائل إلى هوى النفس فيما أظن، و من اللّه أسأل التوفيق و التسديد بمنّه و رحمته. روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الجزء السادس عن عمر، عن أبي بكر المسند منه فقط و هو: لا نورث ما تركنا صدقة لمسلم. من رواية جويرية بن أسماء عن مالك و عن عائشة بطوله إنّ فاطمة سألت أبا بكر أن يقسم لها ميراثها. و في رواية أخرى أنّ فاطمة و العباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك و سهمه من خيبر فقال أبو بكر: إنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا نورث ما تركنا صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصنعه فيه إلّا صنعته. و زاد في رواية صالح بن كيسان إنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، قال: فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي و العباس فغلبه عليها علي، و أمّا خيبر و فدك فأمسكهما عمر و قال: هما صدقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كانت لحقوقه التي تعروه و نوابيه، و أمرهما إلى من ولي الأمر قال: فهما على ذلك اليوم. قال غير صالح في روايته في حديث أبي بكر: فهجرته فاطمة فلم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت، فدفنها علي (عليه السلام) ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر، قال: و كان لعلي وجه من الناس في حياة فاطمة، فلمّا توفّيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن علي (عليه السلام)، و مكثت فاطمة (عليها السلام) بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ستّة أشهر ثمّ توفّيت، فقال رجل للزهري: فلم يبايعه عليّ ستّة أشهر؟ قال: لا و اللّه، و لا أحد من بني هاشم حتّى بايعه علي. و في حديث عروة فلمّا رأى علي (عليه السلام) انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلى مصالحة أبي بكر فأرسل إلى أبي بكر آتينا و لا تأتنا معك بأحد، و كره …

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · القسم الثاني

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.