أن يأتيه عمر لما علم من شدّة عمر، فقال عمر: لا تأتهم وحدك، فقال أبو بكر: و اللّه لآتينّهم وحدي ما عسى أن يصنعوا في فانطلق أبو بكر فدخل على علي (عليه السلام) و قد جمع بني هاشم عنده، فقام علي فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: أمّا بعد، فلم يمنعنا أن نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضيلتك و لا نفاسة عليك بخير ساقه اللّه إليك، و لكنّا كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر حقّا فاستبددتم علينا ثمّ ذكر قرابتهم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و حقّهم، فلم يزل علي يذكر حتّى بكى أبو بكر و صمت علي و تشهد أبو بكر فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، ثمّ قال: أمّا بعد فو اللّه لقرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحبّ إليّ أن اصل من قرابتي، و إنّي و اللّه ما ألوت [1] في هذه الأموال التي كانت بيني و بينكم عن الخير، و لكنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: لا نورث ما تركنا صدقة، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال و إنّي و اللّه لا أدع أمرا صنعه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلّا صنعته إن شاء اللّه. و قال علي (عليه السلام): موعدك للبيعة العشية، فلمّا صلّى أبو بكر الظهر أقبل على الناس يعذر عليّا ببعض ما اعتذر به، ثمّ قام علي فعظم من حقّ أبي بكر و ذكر فضيلته و سابقته، ثمّ قام إلى أبي بكر فبايعه، فأقبل الناس على علي فقالوا: أصبت و أحسنت، و كان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف رضي اللّه عنهم أجمعين، هذا آخر ما ذكره الحميدي. و قد خطر لي عند نقلي لهذا الحديث كلام أذكره على مواضع منه ثمّ بعد ذلك أورد ما نقله أصحابنا في المعنى ملتزما بما اشترطته من العدل في القول و الفعل و على اللّه قصد السبيل. قول أبي بكر رضي اللّه عنه في أوّل الحديث و آخره: (و إنّي و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصنعه فيه إلّا صنعته) و هو رضي اللّه عنه لم ير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صنع فيها إلّا أنّه اصطفاها، و إنّما سمع سماعا أنّه بعد وفاته لا يورث كما روى، فكان حقّ الحديث أن يحكي و يقول: و إنّي و اللّه لا أدع أمرا سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقوله إلّا عملت بمقتضى قوله أو ما هذا معناه. و فيه فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي و العباس فغلبه عليها علي. أقول: حكم هذه الصدقة التي بالمدينة حكم فدك و خيبر، فهلّا منعهم الجميع كما فعل صاحبه إن كان العمل على ما رواه، أو صرفهم في الجميع إن كان الأمر بضدّ ذلك، فأمّا تسليم البعض و منع البعض فإنّه ترجيح من غير مرجّح اللهمّ إلّا أن يكونوا نقلوا شيئا لم يصل إلينا في إمضاء ذلك، و في قوله فغلبه عليها عليّ دليل واضح على ما ذهب إليه أصحابنا من توريث البنات دون الأعمام فإنّ عليّا (عليه السلام) لم يغلب العباس على الصدقة من جهة العمومة، إذ كان العباس أقرب من علي في ذلك، و غلبته إيّاه على سبيل الغلب و العنف مستحيل أن يقع من علي في حق العباس، و لم يبق إلّا أنّه غلبه عليها بطريق فاطمة و بنيها (عليهم السلام). و قول علي (عليه السلام): كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر حقّا فاستبددتم علينا فتأمّل معناه يصحّ لك مغزاه [1] و لا حاجة بنا إلى كشف مغطاه. و روى أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه في مسنده ما يقارب ألفاظ ما رواه الحميدي و لم يذكر حديث عليّ و أبي بكر و مجيئه إليه في هذا الحديث. و روى ابن بابويه مرفوعا إلى أبي سعيد الخدري قال: لمّا نزلت: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [2] قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا فاطمة لك فدك. و في رواية أخرى عن أبي سعيد مثله. و عن عطية قال: لمّا نزلت فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاطمة (عليها السلام) فأعطاها فدك [1]. و عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: أقطع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاطمة (عليها السلام) فدك. و عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: أ كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعطى فاطمة (عليها السلام) فدك؟ قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) وقفها، فأنزل اللّه تبارك و تعالى عليه: فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ فأعطاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حقّها، قلت: رسول اللّه أعطاها؟ قال: بل اللّه تبارك و تعالى أعطاها، و قد تظاهرت الرواية من طرق أصحابنا بذلك و ثبت أنّ ذا القربى علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). و على هذا فقد كان أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما لمّا وليا هذا الأمر يرتبان في الأعمال و البلاد القريبة و النائية من الصحابة و المهاجرين و الأنصار من لا يكاد يبلغ مرتبة علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و لا يقاربها، فلو اعتقداهم مثل بعض الولاة و سلّما إليهم هذه الصدقة التي قامت النائرة في أخذها و عرّفاهم ما روياه و قالا لهم: أنتم أهل البيت و قد شهد اللّه لكم بالطهارة و أذهب عنكم الرجس و قد عرفناكم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا نورث ما تركنا صدقة، و قد سلّمناها إليكم و شغلنا ذممكم بها، و اللّه من وراء أفعالكم فيها، و هو سبحانه بمرأى منكم و مسمع فاعملوا فيها بما يقرّبكم منه و يزلفكم عنده، فعلى هذا سلّمناها إليكم و صرفناكم فيها فإن فعلتم الواجب الذي أمرتكم به و فعلتم فيها ما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقد أصبتم و أصبنا و أصبنا و إن تعدّيتم الواجب و خالفتم ما حدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقد أخطأتم و أصبنا فإنّ الذي علينا الاجتهاد و لم نأل في اختياركم جهدا و ما علينا بعد بذل الجهد لائمة و هذا الحديث من الإنصاف كما ترى و اللّه الموفّق و المسدّد. و روى أنّ فاطمة (عليها السلام) جاءت إلى أبي بكر رضي اللّه عنه بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت: يا أبا بكر من يرثك إذا متّ؟ قال: أهلي و ولدي، قالت: فمالي لا أرث رسول اللّه؟ قال: يا بنت رسول اللّه إنّ النبي لا يورث و لكن أنفق على من كان ينفق عليه رسول اللّه و أعطى ما كان يعطيه، قالت: و اللّه لا أكلّمك بكلمة ما حييت فما كلّمته حتّى ماتت. و قيل: جاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقالت: أعطني ميراثي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قال: إنّ الأنبياء لا تورث ما تركوه فهو صدقة، فرجعت إلى علي (عليه السلام) فقال: ارجعي فقولي: ما شأن سليمان (عليه السلام) ورث داود (عليه السلام) و قال زكريا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فأبوا و أبى. و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام) إنّ أبا بكر قال لفاطمة (عليها السلام): النبي لا يورث، قالت: قد ورث سليمان داود و قال زكريا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فنحن أقرب إلى النبي من زكريا إلى يعقوب. و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال علي لفاطمة (عليها السلام): انطلقي فاطلبي ميراثك من أبيك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فجاءت إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فقالت: أعطني ميراثي من أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا يورث، فقالت: أ لم يرث سليمان داود؟ فغضب و قال: النبي لا يورث، فقالت (عليها السلام): أ لم يقل زكريا: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فقال: النبي لا يورث، فقالت (عليها السلام): أ لم يقل: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فقال: النبي لا يورث. و عن أبي سعيد الخدري قال: لمّا قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جاءت فاطمة (عليها السلام) تطلب فدكا، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: إنّي لأعلم إن شاء اللّه أنّك لن تقولي إلّا حقّا، و لكن هاتي بيّنتك، فجاءت بعلي (عليه السلام) فشهد، ثمّ جاءت بأمّ أيمن فشهدت، فقال: امرأة أخرى أو رجلا فكتبت لك بها. أقول: هذا الحديث عجيب، فإنّ فاطمة (عليها السلام) إن كانت مطالبة بميراث فلا حاجة بها إلى الشهود، فإنّ المستحق للتركة لا يفتقر إلى الشاهد إلّا إذا لم يعرف صحّة نسبه و اعتزائه إلى الدارج [1]، و ما أظنّهم شكّوا في نسبها (عليها السلام) و كونها ابنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و إن كانت تطلب فدكا و تدّعي أنّ أباها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نحلها إيّاها احتاجت إلى إقامة البيّنة، و لم يبق لما رواه أبو بكر من قوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورث معنى، و هذا واضح جدّا فتدبّره. و روى أنّ عائشة و حفصة رضي اللّه عنهما هما اللتان شهدتا بقوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورث و مالك بن أوس النضري، و لمّا ولّى عثمان قالت له عائشة رضي اللّه عليها: أعطني ما كان يعطيني أبي و عمر، فقال: لا أجد له موضعا في الكتاب و لا في السنّة و لكن كان أبوك و عمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما و أنا لا أفعل، قالت: فأعطني ميراثي من رسول اللّه، فقال: أ ليس جئت فشهدت أنت و مالك بن أوس النضري أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا نورث، فأبطلت حقّ فاطمة، و جئت تطلبينه، لا أفعل، قال: فكان إذا خرج إلى الصلاة نادت و ترفع القميص (و تقول) إنّه قد خالف صاحب هذا القميص، فلمّا آذته صعد المنبر فقال: إنّ هذه الزّعراء [1] عدوّة اللّه، ضرب اللّه مثلها و مثل صاحبتها حفصة في الكتاب: امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما إلى قوله: وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [2] فقالت له: يا نعثل يا عدوّ اللّه إنّما سمّاك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) باسم نعثل اليهودي الذي باليمن فلاعنته و لا عنها، و حلفت أن لا تساكنه بمصر أبدا و خرجت إلى مكّة. قلت: قد نقل ابن الأعثم صاحب الفتوح أنّها قالت: اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا فلقد أبلى سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هذه ثيابه لم تبل، و خرجت إلى مكّة. و روى غيره أنّه لمّا قتل جاءت إلى المدينة فلقيها فلان فسألته عن الأحوال فخبرها، فقال: إنّ الناس اجتمعوا على علي (عليه السلام)، فقالت: و اللّه لاطالبنّ بدمه، فقال لها: فأنت حرصت على قتله، قالت: إنّهم لم يقتلوه حيث قلت و لكن تركوه حتّى تاب و نقى من ذنوبه، و صار كالسبيكة و قتلوه. و أظن أنّ ابن أعثم رواه كذا أو قريبا منه، فإنّ كتابه لم يحضرني وقت بلوغي هذا الموضع. [خطبة الزهرا ع] و حيث انتهى بنا القول إلى هنا فلنذكر خطبة فاطمة (عليها السلام) فإنّها من محاسن الخطب و بدائعها، عليها مسحة من نور النبوّة، و فيها عبقة من أرج الرسالة، و قد أوردها المؤالف و المخالف، و نقلتها من كتاب (السقيفة) عن عمر بن شبه [3] تأليف أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري من نخسة قديمة مقروءة على مؤلّفها المذكور، قرئت عليه في ربيع الآخر سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة، روى عن رجاله من عدّة طرق أنّ فاطمة (عليها السلام) لمّا بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكا لاثت خمارها [1]، و أقبلت في لميمة [2] من حفدتها [3] و نساء قومها تجرّ أدراعها [4]، تطأ في ذيولها، ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [5]، حتّى دخلت على أبي بكر، و قد حشد [6] المهاجرين و الأنصار، فضرب بينهم بريطة [7] بيضاء- و قيل قبطية [8]- فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء [9]، ثمّ أمهلت طويلا حتّى سكنوا من فورتهم [10]، ثمّ قالت (عليها السلام): أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد و الطول و المجد، الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر بما ألهم، و الثناء بما قدّم من عموم نعم ابتدأها، و سبوغ [11] آلاء [12] أسداها [13]، و إحسان منن أولاها [14]، جمّ عن [15] الإحصاء عددها، و نأى عن المجازاة مزيدها [16]، و تفاوت عن الإدراك أبدها [17]، و استتب الشكر بفضائلها [1]، و استخذى الخلق بإنزالها [2]، و استحمد [3] إلى الخلائق بإجزالها، و أمر بالندب إلى أمثالها، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، و ضمّن القلوب موصولها [4]، و أبان [5] في الفكر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، و من الألسن صفته، و من الأوهام الإحاطة به، أبدع الأشياء لا من شيء كان قبله، و أنشأها بلا احتذاء مثله [6]، و سماها بغير فائدة زادته، إلّا إظهارا لقدرته [7]، و تعبّدا لبريّته، و إعزازا لأهل دعوته، ثمّ جعل الثواب لأهل طاعته [8]، و وضع العذاب على أهل معصيته، زيادة لعباده عن نقمته، و حياشة لهم و في قولها: ❮و ضمن القلوب موصولها❯ هذه الفقرة تحتمل وجوها: الأول: إنّ اللّه ألزم و أوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركبه تعالى و عدم زيادة صفاته الكمالية الموجودة و أشباه ذلك ممّا يئول إلى التوحيد. الثاني: أن يكون المعنى جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجا في القلوب بما أراهم من الآيات في الآفاق و في أنفسهم أو بما فطرهم عليه من التوحيد. الثالث: أن يكون المعنى لم يكلّف العقول الوصول إلى منتهى دقايق كلمة التوحيد و تأويلها بل إنّما كلّف عامة القلوب الإذعان بظاهر معناها و صريح مغزاها و هو المراد بالموصول. الرابع: أن يكون الضمير في موصولها راجعا إلى القلوب أي لم يلزم القلوب إلّا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيبة و الدقائق المستنبطة منها أو مطلقا، و لو لا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأول بل مطلقا. [5] و في بعض النسخ كنسخة البحار «و أنار». [6] و في البحار «بلا احتذاء أمثلة امتثلها» و احتذى مثاله: أي اقتدى به. [7] و في هامش المطبوع- بعد قوله «مثله»- كونها بقدرته و ذرأها بمشيّته من غير حاجة منه [إلى تكوينها] و لا فائدة له في تصويرها إلّا تثبيتا لحكمته و تنبيها على طاعته و إظهارا لقدرته الخ. كذا في غير الكتاب. [8] و في بعض النسخ «و إعزازا لدعوته ثمّ جعل الثواب على طاعته». إلى جنّته [1]. و أشهد أنّ أبي محمّدا عبده و رسوله، اختاره قبل أن يجتبله [2]، و اصطفاه قبل أن يبتعثه، و سماه قبل أن يستجيبه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، و بستر الأهاويل مضمونة [3]، و بنهايا العدم مقرونة، علما منه بمآيل الامور [4]، و إحاطة بحوادث الدهور، و معرفة منه بمواقع المقدور، و ابتعثه إتماما لعلمه [5]، و عزيمة على إمضاء حكمه، و إنفاذا لمقادير حقّه [6]، فرأى صلّى اللّه عليه و آله الأمم فرقا (في أديانها)، و عابدة لأوثانها، عكّفا على نيرانها، منكرة للّه مع عرفانها، فأنار اللّه بأبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ظلمها، و فرّج عن القلوب بهمها [7]، وجلا عن الأبصار عمهها [8]، ثمّ قبضه اللّه إليه قبض رأفة و اختيار، و رغبة بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن تعب هذه الدار، موضوعا عنه أعباء الأوزار، محفوفا بالملائكة الأبرار، و رضوان الرب الغفّار، و جوار الملك الجبّار، فصلّى اللّه عليه، أمينه على الوحي، و خيرته من الخلق، و رضيّه (عليه السلام) و رحمة اللّه و بركاته. ثمّ قالت (عليها السلام): و أنتم عباد اللّه نصب أمره و نهيه، و حملة كتاب اللّه و وحيه، و أمناء اللّه على أنفسكم، و بلغاءه إلى الامم حولكم، للّه فيكم عهد قدّمه إليكم، و بقيّة استخلفها عليكم، كتاب اللّه بيّنة بصائره، و آي منكشفة سرائره، و برهان فينا متجلّية ظواهره، مديما للبريّة استماعه، قائدا إلى الرضوان أتباعه، و مؤدّيا إلى النجاة أشياعه [1]، فيه تبيان حجج اللّه المنيرة، و مواعظه المكرورة، و محارمه المحذورة، و أحكامه الكافية، و بيّناته الجالية، و جمله الكافية [2]، و شرائعه المكتوبة [3]، و رخصه الموهوبة، ففرض اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشرك، و الصلاة تنزيها لكم من الكبر، و الزكاة تزييدا [لكم] في الرزق، و الصيام تبيينا إمامتنا [4]، و الحج تسنية للدين [5]، و العدل تنسكا للقلوب [6]، و طاعتنا نظاما للملّة، و إمامتنا لمّا للفرقة [7]، و الجهاد عزّا للإسلام، و الصبر مئونة للاستيجاب [8]، و الأمر بالمعروف مصلحة للعامّة، و البرّ بالوالدين وقاية من السخطة، و صلة الأرحام منسأة للعمر و منماة للعدد [9]، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء بالنذور تعريضا للمغفرة، و توفية المكاييل و الموازين تغييرا للبخسة، و اجتناب قذف المحصنات حجابا من اللعنة، و الاحتناب عن شرب الخمور تنزيها من الرجس، و مجانبة السرقة إيجابا للعفّة، و التنزّه عن أكل أموال الأيتام و الاستيثار بفيئهم إجارة من الظلم، و العدل في الأحكام إيناسا للرعية، و التبرّي من الشرك إخلاصا للربوبيّة، فاتّقوا اللّه حقّ تقاته و أطيعوه فيما أمركم به، فإنّما يخشى اللّه من عباده العلماء [10]. ثمّ قالت (عليها السلام): أنا فاطمة بنت محمّد [11]، أقول عودا على بدء، و ما أقول ذلك سرفا و لا شططا [1] [فاسمعوا إليّ بأسماع واعية و قلوب راعية]. ثمّ قالت: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فإن تعزوه [2] تجدوه أبي دون نسائكم [3]، و أخا ابن عمّي دون رجالكم، فبلّغ الرسالة صادعا بالرسالة [4]، ناكبا [5] عن سنن مدرجة المشركين [6]، ضاربا لثبجهم [7]، آخذا بأكظامهم [8]، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، يجذّ الأصنام [9]، و ينكت الهام [10]، حتّى انهزم الجمع و ولّوا الدّبر، و حتّى تفرّى الليل عن صبحه [11]، و أسفر الحق [12] عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقاشق الشياطين [13]، و فهتم بكلمة الإخلاص مع النفر البيض الخماص [14]، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و كنتم على شفا حفرة من النّار فأنقذكم منها، مذقة الشارب [1]، و نهزة الطامع [2]، و قبسة العجلان، و موطاة [3] الأقدام [4]، تشربون الطّرق [5]، و تقتاتون القدّ [6]، أذلّة خاشعين، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم، فأنقذكم اللّه بنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [7] بعد اللتيا و التي [8]، و بعد أن منى ببهم الرجال [9] و ذؤبان العرب [10]، كلّما حشوا نارا للحرب أطفأها اللّه [11]، و نجم قرن الضلالة، و فغر فاغر من المشركين قذف أخاه في لهواتها [12] فلا ينكفىء حتّى يطأ صماخها بأخمصه [13]، و يخمد لهبها بسيفه، مكدودا دؤبا في ذات اللّه [14]، و أنتم في رفهينة و رفغينة وادعون آمنون [15]، تتوكفون أنتم ذووا النسب القصير فطولكم باد على الكبراء و الأشراف و الخمر إن قيل ابنة العنب اكتفت باب من الألقاب و الأوصاف [13] الصماخ: خرق الأذن، و قيل: الأذن. و بالسين لغة. و الأخمص: ما لا يصيب الأرض من باطن القدم عند المشي. [14] المكدود: المتعب. دأب فلان في عمله أي جدّ و تعب دأبا و دؤبا فهو دئب و أدأبته أنا. [15] رجلا رافه أي وادع و هو في رافهة من العيش أي سعة و رفاهية على فعالية، و رفهينة (بتخفيف الياء) و هو ملحق بالخماسي بألف في آخره و صارت ياء لكسر ما قبلها. و الرفغ السعة و الخصب و رفغ عيشه بالضم رفاغة: اتّسع فهو عيش رافغ أي واسع طيّب و ترفغ الرجل توسع و هو في رفاغية من العيش مثال ثمانية و رفغينة ملحق. و الدعة: الخفض و الهاء عوض من الواو و تقول منه ودع الرجل فهو وديع أي ساكن. الأخبار [1]، و تنكصون عن النزال [2]، فلمّا اختار اللّه لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دار أنبيائه، و أتمّ عليه ما وعده، ظهرت حسيكة النفاق [3]، و سمل [4] جلباب الإسلام [5]، فنطق كاظم [6] و نبغ خامل [7]، و هدر فينق الكفر [8]، يخطر [9] في عرصاتكم [10]، فاطّلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم [11]، فوجدكم لدعائه مستجيبين [12]، و للغرّة فيه ملاحظين [13]، و استنهضكم فوجدكم خفافا، و أحمشكم فوجدكم غضابا [14]، هذا و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لمّا يندمل، فوسمتم غير إبلكم، و أوردتموها شربا ليس لكم، و الرسول لمّا يقبر بدار، أزعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا و إنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين. فهيهات منكم و كيف بكم [15] و أنّى تؤفكون، و كتاب اللّه جلّ و عزّ بين أظهركم، قائمة فرائضه، واضحة دلائله، نيّرة شرائعه، زواجره واضحة، و أوامره لايحة، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ. هذا ثمّ لم تبرحوا ريثا- و قال بعضهم هذا و لم يريثوا أختها إلّا ريث [1]- إن تسكن نفرتها [2]، و يسلس قيادها [3]، ثمّ أخذتم تورون و قدتها [4]، تهيّجون جمرتها [5]، تشربون حسوا في ارتغاء [6]، و تمشون لأهله و ولده في الخمر و الضرّاء [7]، و نصبر منكم على مثل حزّ المدى [و وخز السنان في الحشاء] [8] ثمّ أنتم أولاء تزعمون أن لا إرث ليه [9]، أ فعلي عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم، يقول اللّه جلّ ثناؤه: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [10] مع ما اقتصّ من خبر يحيى و زكريّا إذ قال: ربّ هب لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [11] و قال تبارك و تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [12] فزعمتم أن لا حظّ لي و لا إرث لي من أبيه [13]، أ فحكم اللّه بآية أخرج أبي منها؟ أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثان؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي صلّى اللّه عليه و آله؟ أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. إيها معاشر المسلمة أ أبتزّ [1] إرثيه أ اللّه أن ترث أباك و لا أرث أبيه؟ لقد جئتم شيئا فريّا [2]، فدونكها مرحولة مخطومة مزمومة [3]، تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم اللّه و الزعيم محمّد، و الموعد القيامة و عند الساعة يخسر المبطلون ما توعدون، و لكلّ نبأ مستقرّ و سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه و يحلّ عليه عذاب مقيم. قال: ثمّ التفتت إلى قبر أبيها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) متمثّلة بقول هند ابنة أثاثة: قد كان بعدك أنباء و هنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب [4] إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها و اختلّ قومك لمّا غبت و انقلبوا [5] أبدت رجال لنا فحوى صدورهم لمّا قضيت و حالت دونك الترب و زاد في بعض الروايات هنا: ضاقت عليّ بلادي بعد ما رحبت و سيم سبطاك خسفا فيه لي نصب فليت قبلك كان الموت صادفنا قوم تمنّوا فأعطوا كلّما طلبوا تجهّمتنا رجال و استخف بنا مذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب [6] الأبيات قال: فما رأيت أكثر باكية و باك منه يومئذ، ثمّ عدلت إلى مسجد الأنصار فقالت: يا معشر البقية و يا عماد الملّة و حصنة الإسلام ما هذه الفترة في حقّي و السّنة عن ظلامتي؟ أ ما كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يحفظ في ولده؟ سرعان ما أحدثتم و عجلان ذا إهالة [7]، أ تزعمون مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فخطب جليل، أستوسع وهنه، و استهتر فتقه، و فقد راتقه، و أظلمت الأرض له، و اكتأبت لخيرة اللّه [1] و خشعت الجبال، و أكدت الآمال [2]، و أضيع الحريم، و أديلت الحرمة، فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه في قبلتكم [3] ممساكم و مصبحكم هتافا هتافا [4]، و لقبله ما حلّت بأنبياء اللّه و رسوله وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. إيها بني قيلة [5]! أ أهضم [6] تراث أبيه [7] و أنتم بمرأى و بمسمع؟! تلبسكم الدعوة و يشملكم الخبرة [8]، و فيكم العدّة و العدد، و لكم الدار و الجنن، و أنتم الأولى، نخبة اللّه التي انتخبت، و خيرته التي اختار لنا أهل البيت، فباديتم العرب [9] و بادهتم الامور [10]، و كافحتم البهم [11]، لا نبرح و تبرحون [12]، نأمركم فتأتمرون، حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام، و درّ حلب البلاد، و خبت نيران الحرب [13]، و سكنت فورة الشرك، و هدأت دعوة الهرج، و استوسق نظام الدين، فأنّى جرتم بعد البيان، و نكصتم بعد الإقدام عن قوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم و طعنوا في دينكم، فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. ألا و قد أرى و اللّه أن قد أخلدتم إلى الخفض و ركنتم إلى الدعة فمججتم الذي أوعيتم [1] و لفظتم الذي سوّغتم [2]، فإن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا فإنّ اللّه لغني حميد، ألا و قد قلت الذي قلت على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم [3]، و خور القناة [4]، و ضعف اليقين، و لكنّه فيضة النفس و نفثة الغيظ و بثّة الصدر [5]، و معذرة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظّهر، ناقبة الخف، باقية العار، موسومة بشنار الأبد [6]، موصولة بنار اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة، إنّها عليهم مؤصدة، فبعين اللّه ما تفعلون، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ و أنا بنت نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فاعملوا إنّا عاملون، و انتظروا إنّا منتظرون. هذه الخطبة نقلتها من كتاب السقيفة و كانت النسخة مع قدمها مغلوطة فحققتها من مواضع آخر. و روى صاحب كتاب السقيفة عن رجاله عن عبد اللّه بن حسن عن امّه فاطمة بنت الحسين قالت: لمّا اشتدّت بفاطمة (عليها السلام) الوجع و اشتدّت علّتها اجتمعت عندها نساء المهاجرين و الأنصار، فقلن لها: يا بنت رسول اللّه كيف أصبحت عن ليلتك؟ قالت: أصبحت و اللّه عائفة دنياكم [1]، قالية لرجالكم [2]، لفظتهم بعد إذ عجمتهم [3]، و شنأتهم بعد أن سبرتهم [4]، فقبحا لفلول الحد [5] و خور القناة، و خطل الرأي [6] و بئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم و في العذاب هم خالدون، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها [7]، و سننت عليهم عارتها [8]، فجدعا [9] و عقرا و سحقا للقوم الظالمين، ويحهم أين زحزحوها عن رواسى الرسالة [10]، و قواعد النبوّة و مهبط الروح الأمين، و الضنين بأمر الدنيا و الدين، ألا ذلك هو الخسران المبين. و ما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا و اللّه نكير سيفه، و شدّة وطأته، و نكال وقعته، و تنمّره في ذات اللّه عزّ و جلّ [11]، و تاللّه لو تكافوا [12] عن زمام نبذه إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لاعتلقه، و لسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه [13]، و لا يتعتع راكبه [14]، و لأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفّتاه [15]، و لأصدرهم بطانا قد تختّر بهم الري [16] غير متحلّ منه بطائل إلّا بغمر الماء، و ردعه سورة الساغب [17]، الواسع. و الضفة- بالكسر-: جانب النهر، و ضفتاه: جانباه. [16] صدرهم: أتبعهم. و في الهامش: التختر: التقتر و الاسترخاء و الكسل، يقال: شرب اللبن حتّى تختر. [17] الغمر: القدح الصغير. تريد (عليها السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) لو ولي الأمر لم يتحل من ولايته إلّا بشرب الماء القليل و كسر سورة الجوع. و لفتحت عليهم بركات السماء و الأرض، و سيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون، ألا هلمّ فاسمع و ما عشت أراك الدهر العجب، و إن تعجب فقد أعجبك الحادث، إلى أيّ لجأ أسندوا؟ و بأيّ عروة تمسّكوا؟ لبئس المولى و لبئس العشير، و بئس للظالمين بدلا، استبدلوا و اللّه الذّنابى بالقوادم و العجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، ألا إنّهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون، يحهم أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى …
كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · القسم الثاني