الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ، أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثمّ احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا و ذعافا ممقرا [1]، هنالك يخسر المبطلون، و يعرف التالون غبّ ما أسّس الأوّلون، ثمّ طيبوا عن أنفسكم أنفسنا فطامنوا للفتنة جاشا [2]، و أبشروا بسيف صارم، و هرج شامل، و استبداد من الظالمين، يدفع فيئكم زهيدا، و جمعكم حصيدا، فيا حسرة لكم و أنّى لكم و قد عميت عليكم، أ نلزمكموها و أنتم لها كارهون، و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمّد خاتم النبيّين و سيّد المرسلين. و روى أنّه لمّا حضرت فاطمة صلّى اللّه عليها الوفاة دعت عليّا (عليه السلام) فقالت: أ منفّذ أنت وصيّتي و عهدي أو و اللّه لأعهدنّ إلى غيرك؟ فقال (عليه السلام): بلي أنفذها، فقالت (عليها السلام): إذا أنا متّ فادفنّي ليلا و لا تؤذننّ بي أبا بكر و عمر. قال: فلمّا اشتدّت عليها اجتمع إليها نساء المهاجرين و الأنصار فقلن: كيف أصبحت يا ابنة رسول اللّه؟ فقالت: أصبحت و اللّه عائفة لدنياكم و ذكر الحديث نحوه. و روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قد سأله أبو بصير فقال: لم لم يأخذ أمير المؤمنين فدكا لمّا ولّى الناس؟ و لأيّ علّة تركها؟ فقال: لأنّ الظالم و المظلومة قدما على اللّه و جازى كلّا على قدر استحقاقه، فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه الغاصب و أثاب المغصوبة. و قد روى أنّه كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) في ترك فدك اسوة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنّه لمّا خرج من مكّة باع عقيل داره، فلمّا فتح مكّة قيل له: يا رسول اللّه أ لا ترجع إلى دارك؟ فقال (عليه السلام): و هل ترك لنا عقيل دارا، و أبى أن يرجع إليها و قال: إنّا أهل بيت لا نسترجع ما أخذ منّا في اللّه عزّ و جلّ. و روى مرفوعا أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا استخلف قال: يا أيّها الناس إنّي قد رددت عليكم مظالمكم و أوّل ما أردّ منها ما كان في يدي، قد رددت فدك على ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ولد علي بن أبي طالب فكان أوّل من ردّها. و روى أنّه ردّها بغلّاتها منذ ولّى، فقيل له: نقمت على أبي بكر و عمر فعلهما؟ فطعنت عليهما و نسبتهما إلى الظلم و الغصب، و قد اجتمع عنده في ذلك قريش و مشايخ أهل الشام من علماء السوء، فقال عمر بن عبد العزيز: قد صحّ عندي و عندكم أنّ فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ادّعت فدك و كانت في يدها، و ما كانت لتكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع شهادة عليّ و أم أيمن و أم سلمة، و فاطمة عندي صادقة فيما تدّعي، و إن لم تقم البيّنة و هي سيّدة نساء أهل الجنّة، فأنا اليوم أردّها على ورثتها أتقرّب بذلك إلى رسول اللّه، و أرجو أن تكون فاطمة و الحسن و الحسين يشفعون لي في يوم القيامة، و لو كنت بدل أبي بكر و ادّعت فاطمة كنت أصدّقها على دعواها، فسلّمها إلى محمّد بن علي الباقر (عليهم السلام) [و عبد اللّه بن الحسن] [1] فلم تزل في أيديهم إلى أن مات عمر بن عبد العزيز. و روى أنّه لمّا صارت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز ردّ عليهم سهام الخمس: سهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سهم ذي القربى، و هما من أربعة أسهم ردّ على جميع بني هاشم، و سلّم ذلك إلى محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) و عبد اللّه بن الحسن. و قيل أنّه جعل من بيت ماله سبعين حملا من الورق و العين من مال الخمس فردّ عليهم ذلك، و كذلك كلّما كان لبني فاطمة و بني هاشم ممّا حازه أبو بكر و عمر و بعدهما عثمان و معاوية و يزيد و عبد الملك ردّ عليهم و استغنى بنو هاشم في تلك السنين، و حسنت أحوالهم، و ردّ عليهم المأمون، و المعتصم و الواثق و قالا: كان المأمون أعلم منّا به فنحن نمضي على ما مضى هو عليه، فلمّا ولّى المتوكّل قبضها و أقطعها حرملة الحجام و أقطعها بعده لفلان البازيار من أهل طبرستان و ردّها المعتضد و حازها المكتفي. و قيل: إنّ المقتدر ردّها عليهم. قال شريك: كان يجب على أبي بكر رضي اللّه عنه أن يعمل مع فاطمة بموجب الشرع، و أقلّ ما يجب عليه أن يستحلفها على دعواها أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعطاها فدك في حياته، فإنّ عليّا و أمّ أيمن شهدا لها و بقي ربع الشهادة، فردّها بعد الشاهدين لا وجه له، فإمّا أن يصدّقها أو يستحلفها و يمضي الحكم لها. قال شريك: اللّه المستعان مثل هذا الأمر يجهله أو يتعمّده. و قال الحسن بن علي الوشاء: سألت مولانا أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليهما السلام): هل خلّف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) غير فدك شيئا؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خلّف حيطانا بالمدينة صدقة، و خلّف ستّة أفراس و ثلاث نوق: العضباء و الصهباء و الديباج، و بغلتين: الشهباء و الدلدل، و حماره اليعفور، و شاتين حلوبتين، و أربعين ناقة حلوبا، و سيفه ذا الفقار، و درعه ذات الفضول، و عمامته السحاب، و حبرتين يمانيتين، و خاتمه الفاضل، و قضيبه الممشوق، و فراشا [1] من ليف، و عباءتين قطوانيتين، و مخادا من أدم، صار ذلك إلى فاطمة (عليها السلام)، ما خلا درعه و سيفه و عمامته و خاتمه، فإنّه جعله لأمير المؤمنين (عليه السلام). و ممّا يدلّ على شرف محلّها و علوّ مرتبتها و نبلها و مكانتها من لطف اللّه و فضلها و ما أعدّه اللّه لها من المزيّة التي ليست لأحد من بعدها و لا قبلها، و كيف لا تكون كذلك و إذا شئت فانظر إلى نفسها الكريمة، و أبيها و بعلها، فإنّك إذا نظرت وجدتهم قد استولوا على موجبات الفضل و الشرف كلّها، و حازوا قصبات سبقها، و فازوا بخصلها [2]. ما روي عن الزهري عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) لفاطمة: سألت أباك فيما سألت أين تلقينه يوم القيامة؟ قالت: نعم، قال لي: اطلبيني عند الحوض، قلت: إن لم أجدك هاهنا؟ قال: تجديني إذا مستظلّا بعرش ربّي، و لن يستظلّ به غيري، قالت فاطمة: فقلت: يا أبة أهل الدنيا يوم القيامة عراة؟ فقال: نعم يا بنية، فقلت له: و أنا عريانة؟ قال: نعم و أنت عريانة، و إنّه لا يلتفت فيه أحد إلى أحد، قالت فاطمة (عليها السلام): فقلت له: وا سوأتاه يومئذ من اللّه عزّ و جلّ، فما خرجت حتّى قال لي: هبط عليّ جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام) فقال لي: يا محمّد اقرأ فاطمة السلام و أعلمها أنّها استحيت من اللّه تبارك و تعالى، فاستحى اللّه منها، فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلّتين من نور، قال علي (عليه السلام): فقلت لها: فهلّا سألتيه عن ابن عمّك؟ فقالت: قد فعلت، فقال: إنّ عليّا أكرم على اللّه عزّ و جلّ من أن يعريه يوم القيامة. و قريب منه ما روى ابن عبّاس قال: قالت فاطمة (عليها السلام) للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو في سكرات الموت: يا أبة أنا لا أصبر عنك ساعة من الدنيا، فأين الميعاد غدا؟ قال: أمّا إنّك أوّل أهلي لحوقا بي، و الميعاد على جسر جهنّم، قالت: يا أبة أ ليس قد حرّم اللّه عزّ و جلّ جسمك و لحمك على النّار؟ قال: بلى و لكنّي قائم حتّى تجوز أمّتي، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند القنطرة السابعة من قناطر جهنّم، أستوهب الظالم من المظلوم، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني في مقام الشفاعة و أنا أشفع لأمّتي، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند الميزان، و أنا أسأل اللّه لأمّتي الخلاص من النار، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند الحوض، حوضي عرضه ما بين أيلة إلى صنعاء، على حوضي ألف غلام بألف كأس كاللؤلؤ المنظوم، و كالبيض المكنون، من تناول منه شربة فشربها لم يظمأ بعدها أبدا، فلم يزل يقول حتّى خرجت الروح من جسده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: دخلت فاطمة (عليها السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو في سكرات الموت، فانكبّت عليه تبكي، ففتح عينه و أفاق، ثمّ قال (عليه السلام): يا بنية أنت المظلومة بعدي، و أنت المستضعفة بعدي، فمن آذاك فقد آذاني، و من غاظك فقد غاظني [1]، و من سرّك فقد سرّني، و من برّك فقد برّني، و من جفاك فقد جفاني، و من وصلك فقد وصلني، و من قطعت فقد قطعني، و من أنصفك فقد أنصفني، و من ظلمك فقد ظلمني، لأنّك منّي و أنا منك، و أنت بضعة منّي، و روحي التي بين جنبيّ، ثمّ قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إلى اللّه أشكو ظالميك من أمّتي. ثمّ دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فانكبّا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هما يبكيان و يقولان: أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول اللّه، فذهب علي (عليه السلام) لينحّيهما عنه، فرفع رأسه إليه ثمّ قال: يا علي دعهما يشمّاني و أشمّهما، و يتزوّدان منّي و أتزوّد منهما، فإنّهما مقتولان بعدي ظلما و عدوانا، فلعنة اللّه على من يقتلهما، ثمّ قال: يا علي و أنت المظلوم المقتول بعدي، و أنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة.

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · القسم الثاني

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.