الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)
كشف الغمة

روي عن الباقر (عليه السلام) قال: ما رؤيت فاطمة (عليها السلام) ضاحكة مستبشرة منذ قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى قبضت. و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: البكّاءون خمسة: آدم، و يعقوب، و يوسف، و فاطمة بنت محمّد، و علي بن الحسين (عليهم السلام)، فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه أمثال الأودية، و أمّا يعقوب فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره و حتّى قيل له: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ، و أمّا يوسف فبكى على يعقوب حتّى تأذّى به أهل السجن فقالوا: إمّا أن تبكي النهار و تسكت الليل و إمّا أن تبكي الليل و تسكت النهار، فصالحهم على واحد منهما، و أمّا فاطمة فبكت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى تأذّى بها أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكاءك، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي حتّى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف، و أمّا علي بن الحسين فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين سنة، و ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى، حتّى قال له مولى له: جعلت فداك يا بن رسول اللّه إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين، قال: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة (عليها السلام) إلّا خنقتني لذلك العبرة. مناقب فاطمة (عليها السلام) لو كاثرت النجوم كانت أكثر، و لو ادّعت شمس النهار الظهور كانت مزاياها أظهر، و لو فاخرها الأملاك كانت (عليها السلام) أشرف و أفخر، بيتها من قريش في سنامه و غاربه [1]، و أبوها الذي أحاط به الشرف من كلّ جوانبه، و كان قاب قوسين من مراتبه و مناصبه، و بعلها الذي شاركه في علائه و مناسبه، و رفعه بما نبّه به على منزلته على أصحابه و أقاربه، و ابناها (عليهما السلام) المعدودان من أحبّ حبائبه، المخصوصان بأوفر نصيب من مآثره و مناقبه، و هي (عليها السلام) شجرة مجد هذه أصولها و فروعها، و مزنة [1] فخار صفا ماؤها و طاب ينبوعها، و قصة سؤدد اعتدل في أسباب العلاء منقولها و مسموعها، فكيف يبلغ وصف فضلها و قد بلغت الغاية في نبلها، و استولت على قصبات المسابقة و خصلها، و ما عدّت فضيلة إلّا و هي لها بالأصالة أو هي من أهلها، فمن عراه شك فيما قلته فليأت بمثلها أو مثل أبيها و بنيها و بيتها و بعلها، صلّى اللّه عليهم صلاة تقوم بشرف محلّهم و محلّها، و حيث ذكرنا من أوصافها ما تيسّر، و اقتصرنا على الأقل لتعذّر الإحاطة بالأكثر، فلنذكر وفاتها صلّى اللّه عليها، و نشرع في ترتيب ذكر بنيها ترتيب العقد في النظام، و اللّه تعالى يهدي إلى دار السلام.

كشف الغمة — ذكر الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) · ذكر حالها بعد أبيها (عليها السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.