الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام الثاني أبي محمّد الحسن التقي (عليه السلام)
كشف الغمة

الكلام في الحسن بن علي (عليهما السلام) في باب الإمامة لا يخالفنا فيه أحد من المسلمين، فأمّا غيره من الأئمّة (عليهم السلام) فالمخالفة فيهم، و نحن نقرّر في هذا قاعدة تطرد في الجميع، فإنّ القائلين بإمامة الجماعة بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قائلون بإمامة الحسن (عليه السلام) بما رووه أنّ الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثمّ تعود ملكا، و بأنّ عليّا (عليه السلام) أوصى بها إليه، و أفاض رداءها عليه، فهو (عليه السلام) مسألة إجماع، و قد سلّم مدّعى إمامته عن النزاع. و أمّا أصحابنا فإنّهم يقولون بوجوب الإمامة في كلّ وقت، و قد ثبت ذلك من طريق العقل في كتب الأصول، و أنّ الإمام لا بدّ أن يكون معصوما منصوصا عليه، و أنّ الحق لا يخرج عن أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فإذا ثبت ذلك فالناس بعد علي (عليه السلام) إمّا قائل بأن لا حاجة إلى إمام و قوله باطل، بما ثبت من وجوب وجود الإمام في كلّ وقت، و إمّا قائل بإمام و لا يشترط العصمة و قوله باطل أيضا بما ثبت من وجوب العصمة، و إمّا قائل بوجوب إمامة الحسن بن علي (عليهما السلام) لوجود الشروط المأخوذة في حد الإمام فيه، فيجب الرجوع إلى قوله و العمل به، و إلّا خرج الحق عن أقوال الامّة. و في تواتر الشيعة و نقلهم خلفا عن سلف أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) نصّ على ابنه الحسن و حضر شيعته و استخلفه عليهم بصريح القول، و ليس لأحد أن يدّعي كذبهم فيما تواتر عندهم، لأنّ ذلك يقدح في كلّ ما ادّعى أنّه علم بالتواتر، و في هذا الموضع بحوث طويلة مذكورة في كتب الكلام ليس ذكرها في هذا الكتاب من شرطه، و قد اشتهر عند الناس قاطبة وصيّة علي (عليه السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام)، و تخصيصه بذلك من بين ولده، و رواه المخالف و المؤالف و الوصيّة من الإمام الحق توجب استخلافه لمن أوصى إليه، و كذا وقعت الحال و هي مشهورة و قد أجمع عليها آل محمّد عليه و (عليهم السلام). و من الأخبار الواردة في ذلك ممّا رواه محمّد بن يعقوب الكليني و هو من أجلّ رواة الشيعة و ثقاتها، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي قال: شهدت أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أوصى إلى ابنه الحسن، و أشهد على وصيّته الحسين و محمّدا و جميع ولده و رؤساء شيعته و أهل بيته، ثمّ دفع إليه الكتاب و السلاح، و قال له: يا بني أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن أوصي إليك، و أدفع إليك كتبى و سلاحي، كما أوصى إليّ و دفع إليّ كتبه و سلاحه، و أمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها إلى أخيك الحسين، ثمّ أقبل على الحسين (عليه السلام) قال: و أمرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن تدفعها إلى ابنك هذا، ثمّ أخذ بيد علي بن الحسين و قال: و أمرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن تدفعها إلى ابنك محمّد فاقرأه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و منّي السلام. و عنه عن عدّة من أصحابه يرفعه إلى أبي الجارود عن أبي جعفر قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا حضرته الوفاة قال لابنه الحسن: أدن منّي حتّى أسرّ إليك ما أسرّ إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و آتمنك على ما ائتمنك على ما ائتمنني عليه، ففعل. و بإسناده يرفعه إلى شهر بن حوشب أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا سار إلى الكوفة استودع أم سلمة رضي اللّه عنه كتبه و الوصيّة، فلمّا رجع الحسن (عليه السلام) دفعتها إليه. و قد ثبت عند فرق الإسلام كافّة أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا مات دعا الحسن (عليه السلام) إلى الأمر بعد أبيه فبايعه الناس على أنّه الخليفة و الإمام. و قد روى جماعة أنّه خطب صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السلام)، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون، و لم يدركه الآخرون، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيقيه بنفسه، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوجهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله [1] فلا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه يديه، و لقد توفّي في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، و فيها قبض يوشع بن نون (عليهما السلام)، و ما خلّف صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضّلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله. ثمّ خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه، ثمّ قال: أنا ابن البشير النذير، و أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن من أذهب اللّه [1] عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض اللّه طاعتهم في كتابه فقال: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً [2] فالحسنة مودّتنا أهل البيت. ثمّ جلس فقام عبد اللّه بن العباس بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيّكم و وصيّ إمامكم فبايعوه، فتبادر الناس إلى بيعته. فهذه أدلّة قاطعة بحقيّة إمامته. و قد قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ابناي إمامان قاما أو قعدا. و قول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و عصمتهما معلومة ثابتة من قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [3]. أقول: بعض هذه الخطبة قد رواها أحمد بن حنبل رحمه اللّه في مسنده عن هبيرة قال: خطبنا الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: لقد فارقكم رجل بالأمس لم يسبقه الأوّلون بعلم، و لم يدركه الآخرون، كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يبعثه بالراية، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، لا ينصرف حتّى يفتح له. و قد رواها الدولابي في كتاب العترة بألفاظ تقارب ما رواه الجماعة، و من حديث آخر في المسند بمعناه، و في آخره: و ما ترك من صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم من عطائه كان يرصدها لخادم لأهله، و هذا قد رواه الحافظ أبو نعيم في حليته. و هذه الخطبة قد رواها جماعة من الجمهور أيضا، و قد شهد القرآن بطهارته في قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فلا بدّ أن يكون (عليه السلام) محقّا في دعوته، صادقا في إمامته. و قد نقل أنّ حبابة الوالبية أتت عليّا (عليه السلام) في رحبة المسجد، فقالت: يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة رحمك اللّه؟ فقال: ائتيني بتلك الحصاة- بيده إلى حصاة- فأتته بها، فطبع لي فيها بخاتمه، و قال: يا حبابة إن ادّعى مدّع الإمامة و قدر أن يفعل كما فعلت فاعلمي أنّه محقّ مفترض الطاعة، فالإمام لا يعزب عنه شيء يريده. قالت: ثمّ انصرفت حتّى قبض أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأتيت الحسن (عليه السلام) و هو في مجلس أمير المؤمنين و الناس يسألونه، فقال لي: حبابة الوالبية؟ فقلت: نعم يا مولاي، قال: هات ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين (عليه السلام)، قالت: ثمّ أتيت الحسين (عليه السلام) و هو في مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقرّب و رحّب و قال: أ تريدين دلالة الإمامة؟ فقلت: نعم يا سيّدي، فقال: هات ما معك، فناولته الحصاة، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين (عليه السلام)، قالت: ثمّ رأيت علي بن الحسين (عليهما السلام) و قد بلغ بي الكبر و أنا أعد مائة و ثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا و ساجدا مشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومى إليّ بالسبابة، فعاد إليّ شبابي، قالت: فقلت: يا سيّدي كم مضى من الدنيا و كم بقي؟ فقال: أمّا ما مضى فنعم، و أمّا ما بقي فلا [1]، ثمّ قال: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع فيها، ثمّ أتيت أبا جعفر (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثمّ أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) فطبع لي فيها، ثمّ أتيت الرضا (عليه السلام) فطبع لي فيها، و عاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد اللّه بن هشام. و روى الكليني قال: حدّثنا علي بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي عن أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد (عليهم السلام) أنّ عليّ بن الحسين دعا لحبابة الوالبية فردّ اللّه عليها شبابها و أشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها، و لها يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة. و الشيخ المفيد رحمه اللّه ذكر قريبا ممّا ذكره الطبرسي و منه نقل الطبرسي رحمهم اللّه أجمعين. و روى الإمام أحمد بن حنبل رحمة اللّه عليه في مسنده عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: علّمني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كلمات أقولهنّ في قنوت الوتر: اللهمّ اهدني فيمن هديت، و عافني فيمن عافيت، و تولّني فيمن تولّيت، و بارك لي فيما أعطيت، و قني شرّ ما قضيت، فإنّك تقضي و لا يقضى عليك، إنّه لا يذلّ من واليت، تباركت ربّنا و تعاليت. و من المسند عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي (عليهما السلام): ما تذكر من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: أذكر أنّي أخذت من تمر الصدقة تمرة، فألقيتها في فمي، فانتزعها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بلعابها فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة، فقال: إنّا لا نأكل الصدقة، قال: و كان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنّ الصدقة طمأنينة، و الكذب ريبة. و في حديث آخر إنّا آل محمّد لا تحلّ لنا الصدقة. و في حديث آخر و عقلت عنه الصلوات الخمس. و قال الحسن (عليه السلام): لمّا حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال: هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخو محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ابن عمّه و صاحبه، أوّل وصيّتي: إنّي أشهد أنّ لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسوله و خيرته اختاره بعلمه، و ارتضاه بخيرته، و أنّ اللّه باعث من في القبور، و سائل الناس عن أعمالهم، عالم بما في الصدور. ثمّ إنّي أوصيك يا حسن و كفى بك وصيّا بما وصّاني به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فإذا كان ذلك يا بني فألزم بيتك و ابك على خطيئتك، و لا تكن الدنيا أكبر همّك. و أوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، و الزكاة في أهلها عند محلّها، و الصمت عند الشبهة، و الاقتصاد و العدل في الرضا و الغضب، و حسن الجوار، و إكرام الضيف، و رحمة المجهود، و أصحاب البلاء، وصلة الرحم، و حبّ المساكين و مجالستهم، و التواضع فإنّه من أفضل العبادة، و قصر الأمل، و ذكر الموت، و الزهد في الدنيا، فإنّك رهن موت و عرض بلاء و طريح سقم. و أوصيك بخشية اللّه في سرّ أمرك و علانيتك، و أنهاك عن التسرّع بالقول و الفعل، و إذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، و إذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنّ حتّى تصيب رشدك فيه [1]. و إيّاك و مواطن التهمة و المجلس المظنون به السوء، فإنّ قرين السوء يغرّ جليسه، و كن للّه يا بني عاملا، و عن الخنا زجورا [1]، و بالمعروف آمرا، و عن المنكر ناهيا [2]، و آخ الإخوان في اللّه، و أحبّ الصالح لصلاحه، و دار الفاسق عن دينك، و أبغضه بقلبك، و زايله بأعمالك، لئلّا تكون مثله. و إيّاك و الجلوس في الطرقات، و دع الممارات و مجاراة من لا عقل له و لا علم، و اقتصد يا بني في معيشتك، و اقتصد في عبادتك، و عليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه، و ألزم الصمت تسلم، و قدّم لنفسك تغنم، و تعلّم الخير تعلم، و كن ذاكرا للّه على كلّ حال، و ارحم من أهلك الصغير، و وقّر منهم الكبير، و لا تأكلن طعاما حتّى تتصدّق منه قبل أكله، و عليك بالصوم فإنّه زكاة البدن و جنّة لأهله، و جاهد نفسك، و احذر جليسك، و اجتنب عدوّك، و عليك بمجالس الذكر، و أكثر من الدعاء فإنّي لم آلك يا بني نصحا [3] و هذا فراق بيني و بينك. و أوصيك بأخيك محمّد خيرا فإنّه شقيقك [4] و ابن أبيك، و قد تعلم حبّي له، و أمّا أخوك الحسين فهو ابن أمّك و لا أزيدك الوصاية بذلك [5]، و اللّه الخليفة عليكم، و إيّاه أسأل أن يصلحكم و أن يكفّ الطغاة البغاة عنكم، و الصبر الصبر حتّى ينزل اللّه الأمر، و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم. و قد أورد السيّد الرضي الموسوي رحمه اللّه تعالى و ألحقه بسلفه الطاهر في نهج البلاغة وصيّة لأمير المؤمنين (عليه السلام) كتبها إلى ابنه الحسن (عليه السلام) و هي طويلة جامعة لأدب الدين و الدنيا، كثيرة الفائدة و الجدوى، نافعة في الآخرة و الاولى، قد أخذت بمجامع الفضائل، و أعجزت بمقاصدها الأواخر و الأوائل، و كيف لا يكون كذلك و هو الذي إذا قال بذّ كلّ قائل [6]، و عاد سحبان عنده مثل باقل [7]، فإن أنكرت فسائل، و ليس هذا الكتاب موضعا لإثباتها، و قد دللتك عليها، فإن أردتها فإنّها تجد البيان و البلاغة، و تشاهد آداب الدنيا و الآخرة، ببدائع ألفاظ تريك، ورد البيان صافيا، و برد الفصاحة ضافيا، و حظّ السمع و القلب وافيا، و ليكن هذا القدر في صفتها و إن لم يكن كافيا كافيا. قال الشيخ المفيد في إرشاده: لمّا قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس الحسن بن علي (عليهما السلام)، و ذكر حقّه، فبايعه أصحاب أبيه (عليه السلام) على حرب من حارب و سلم من سالم. و روى أبو مخنف لوط بن يحيى قال: حدّثني أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق السبيعي و غيره قالوا: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السلام)، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ قال: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل، و لم يدركه الآخرون بعمل، و لقد كان يجاهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيقيه بنفسه، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوجّهه برايته، يكتنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله، فلا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه، و لقد توفي (عليه السلام) في الليلة التي عرج بعيسى بن مريم (عليه السلام)، و فيها قبض يوشع بن نون، و ما خلّف صفراء و لا بيضاء إلّا سبعمائة درهم، فضّلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله. ثمّ خنقته العبرة فبكى و بكى الناس معه، ثمّ قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض اللّه مودّتهم [1] في كتابه فقال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً [2] فالحسنة مودّتنا أهل البيت ثمّ جلس. فقام عبد اللّه بن العباس رحمة اللّه عليهما ما بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيّكم و وصيّ إمامكم فبايعوه، فاستجاب له الناس، و قالوا: ما أحبّه إلينا و أوجب حقّه علينا، و تبادروا إلى البيعة له بالخلافة. و ذلك في يوم الجمعة الواحد و العشرين من شهر رمضان، سنة أربعين من الهجرة، فرتّب العمّال و أمّر الامراء، و أنفذ عبد اللّه بن العباس إلى البصرة و نظر في الامور، و لمّا بلغ معاوية موت أمير المؤمنين علي عليه الصلاة و السلام و بيعة الحسن (عليه السلام) أنفذ رجلا من حمير إلى الكوفة و آخر من بني القين إلى البصرة ليطالعاه بالأخبار، و يفسدا على الحسن (عليه السلام) الامور و قلوب الناس، فعرف بهما و حصلهما و أمر بقتلهما، و كتب إلى معاوية: أمّا بعد، فإنّك دسست الرجال للاحتيال و الاغتيال، و أرصدت العيون كأنّك تحبّ اللقاء، و ما أوشك ذلك فتوقّعه إن شاء اللّه. و بلغني أنّك شمت بما لم يشمت به ذووا الحجى [1]، و إنّما مثلك في ذلك كما قال الأوّل: فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى تجهّز لاخرى مثلها فكأن قد [2] فإنّا و من قد مات منّا لكالّذي يروح فيمسي في المبيت ليغتدى و كان بينه و بين الحسن (عليه السلام) مكاتبات، و احتجّ عليه الحسن (عليه السلام) في استحقاقه الأمر و توثّب من تقدّم على أبيه (عليه السلام) [3] و ابتزازه سلطان ابن عمّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [4] و صار معاوية نحو العراق، و تحرّك الحسن (عليه السلام)، و بعث حجر بن عدي و استنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه، ثمّ خفّوا و معه أخلاط من الناس، بعضهم من شيعته و شيعة أبيه (عليهما السلام) و بعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكلّ حيلة [5]، و بعضهم أصحاب طمع في الغنائم، و بعضهم شكّاك، و بعضهم أصحاب عصبية اتّبعوا رؤساء قبائلهم، لا يرجعون إلى دين، ثمّ صار حتّى نزل ساباط دون القنطرة و بات هناك. فلمّا أصبح أراد (عليه السلام) أن يمتحن أصحابه و يستبرئ أحوالهم في طاعته، ليميز أولياءه من أعدائه و يكون على بصيرة من لقاء معاوية، فأمر أن ينادى في الناس بالصلاة جامعة فاجتمعوا، فصعد المنبر فخطبهم فقال: الحمد للّه كلّما حمده حامد، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه كلّما شهد له شاهد، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، أرسله بالحق و ائتمنه على الوحي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، أمّا بعد، فو اللّه إنّي لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللّه و منّه و أنا أنصح خلق اللّه لخلقه، و ما أصبحت محتملا على امرئ مسلم ضغينة و لا مريدا له بسوء و لا غائلة [1]، و إنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبّون في الفرقة، و إنّي ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم، فلا تخالفوا أمري و لا تردوا على رأيي، غفر اللّه لي و لكم، و أرشدني و إيّاكم لما فيه المحبّة و الرضا. قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض و قالوا: ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا: نظنّ أنّه يريد أن يصالح معاوية، و يسلّم الأمر إليه، فقالوا: كفر و اللّه الرجل و شدّوا على فسطاطه، فانتهبوه حتّى أخذوا مصلّاه من تحته، ثمّ شدّ عليه رجل يقال له عبد الرحمن ابن عبد اللّه بن جعال الأزدي فنزع مطرفه [2] عن عاتقه فبقي جالسا متقلّدا السيف بغير رداه، ثمّ دعا بفرسه فركبه و أحدق به طوائف من خاصّته و شيعته، و منعوا منه من أراده، و دعا ربيعة و همدان فأطافوا به و منعوه، فسار و معه شوب من غيرهم. فلمّا مرّ في مظلم ساباط بدر إليه رجل من بني أسد اسمه الجراح بن سنان و أخذ بلجام فرسه و بيده مغول [3] و قال: اللّه أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل، و طعنه في فخذه فشقّه حتّى بلغ العظم، فاعتنقه الحسن (عليه السلام) و خرّا جميعا إلى الأرض، فأكبّ عليه رجل من شيعة الحسن (عليه السلام) فقتله بمغوله و قتل معه شخص آخر كان معه، و حمل الحسن (عليه السلام) على سرير إلى المدائن فأنزل به على سعد بن مسعود الثقفي، و كان عامل علي (عليه السلام) بها، فأقرّه الحسن (عليه السلام) على ذلك و اشتغل بمعالجة جرحه. و كتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة سرّا و استحثّوه على سرعة المسير نحوهم، و ضمنوا له تسليم الحسن (عليه السلام) إليه عند دنوّهم من عسكره، أو الفتك به، و بلغ الحسن (عليه السلام) ذلك. و ورد عليه كتاب قيس بن سعد رضي اللّه عنه، و كان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن العباس في مسيره من الكوفة ليلقى معاوية فيردّه عن العراق، و جعله أميرا على الجماعة، و قال: إن أصيب فالأمير قيس بن سعد، يخبره أنّهم نازلوا معاوية بإزاء مسكن و أنّ معاوية أرسل إلى عبيد اللّه بن العباس يرغّبه في المسير إليه، و ضمن له ألف ألف درهم يعجّل له منها النصف و يعطيه النصف الآخر عند دخوله الكوفة، فانسلّ عبيد اللّه ليلا إلى معسكر معاوية و معه خاصّته و أصبح الناس بغير أمير، فصلّى بهم قيس رضي اللّه عنه و نظر في أمورهم، فازدادت بصيرة الحسن (عليه السلام) بخذلانهم له و فساد نيّات المحكمة فيه و ما أظهروه له من سبّه و تكفيره و استحلال دمه و نهب أمواله، و لم يبق معه من يأمن غوائله إلّا خاصّه من شيعته و شيعة أبيه (عليهما السلام)، و هم جماعة لا يقومون بحرب أهل الشام. فكتب إلى معاوية في الهدنة و الصلح، فأنفذ إليه كتب أصحابه التي ضمنوا فيها الفتك به و تسليمه إليه، و اشترط في إجابته إلى الصلح شروطا كثيرة، و عقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة، فلم يثق به الحسن (عليه السلام) و علم احتياله و اغتياله، غير أنّه لم يجد بدّا من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب و إنفاذ الهدنة لما كان من ضعف بصائر أصحابه في حقّه و الفساد عليه و مخالفته، و استحلال كثير منهم دمه و تسليمه إلى خصمه، و خذلان ابن عمّه له [1] و مصيره إلى عدوّه، و ميلهم جميعا إلى الدنيا و عاجلها. فتوثّق لنفسه (عليه السلام) من معاوية تأكيدا للحجّة عليه، و الإعذار فيما بينه و بينه عند اللّه تعالى، و عند كافة المسلمين، و اشترط عليه ترك سبّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، و العدول عن القنوت عليه في الصلاة، و أن يؤمّن شيعته رضي اللّه عنهم و لا يتعرّض لأحد مهم بسوء، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه، فأجابه معاوية إلى ذلك جميعه و عاهده عليه و حلف له بالوفاء. فلمّا استتمّت الهدنة سار معاوية حتّى نزل بالنخيلة و كان يوم جمعة، فصلّى بالناس ضحى النهار و خطبهم فقال في خطبته: إنّي و اللّه ما أقاتلكم لتصلّوا و لا لتصوموا و لا لتحجّوا و لا لتزكّوا، إنّكم لتفعلون ذلك، و لكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم و قد أعطاني اللّه ذلك و أنتم كارهون، ألا و إنّي كنت منيت الحسن و أعطيته أشياء و جميعها تحت قدميّ لا أفي له بشيء منها. ثمّ سار و نزل الكوفة فأقام بها أيّاما، فلمّا استتمّت بيعته صعد المنبر فخطب الناس و ذكر أمير المؤمنين و الحسن (عليهما السلام) فنال منهما، و كان الحسين (عليه السلام) حاضرا، فأراد أن يقوم و يجيبه فأخذ الحسن بيده و أجلسه و قام و قال: أيّها الذاكر عليّا أنا الحسن و أبي علي، و أنت معاوية و أبوك صخر، و أمّي فاطمة و أمّك هند، و جدّي رسول اللّه و جدّك حرب، و جدّتي خديجة و جدّتك فتيلة، فلعن اللّه أخملنا ذكرا [1] و ألأمنا حسبا، و شرّنا قدما، و أقدمنا كفرا و نفاقا، فقال طوائف من أهل المسجد: آمين آمين. و خرج الحسن إلى المدينة كاظما غيظه، منتظرا أمر ربّه، لازما منزله إلى أن تمّ لمعاوية عشر سنين من إمارته، و أراد أخذ البيعة لابنه، دسّ إلى زوجة الحسن (عليه السلام) جعدة بنت الأشعث بن قيس من حملها على سمّه، و أرسل إليها مائة ألف درهم، و ضمنه تزويجها بابنه يزيد، فسقته السمّ، فبقي أربعين يوما مريضا و مضى لسبيله في صفر في من سنة خمسين من الهجرة، و عمره يومئذ ثمان و أربعون سنة. و كانت خلافته عشر سنين، و تولّى أخوه و وصيّه الحسين (عليهما السلام) غسله و تكفينه، و دفنه عند جدّته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (عليهما السلام). السادس: في علمه (عليه السلام) قال الشيخ كمال الدين بن طلحة: كان اللّه عزّ و علا قد رزقه اللّه الفطرة الثاقبة في إيضاح مراشد ما يعانيه، و منحه الفطنة الصائبة لإصلاح قواعد الدين و مبانيه، و خصّه بالجبلة التي ردّت لها أخلاف مادتها بسور العلم و معانيه، و مرّت له أطباء الاهتداء من نجدى جدّه و أبيه [2]، فجنى بفكرة منجبة نجاح مقاصد ما يقتفيه، و قريحة مصحبة في كلّ مقام يقف فيه، و كان يجلس في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و يجتمع الناس حوله، فيتكلّم بما يشفي غليل السائلين و يقطع حجج القائلين. و روى الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي رحمه اللّه في تفسيره الوسيط ما يرفعه بسنده أنّ رجلا قال: دخلت مسجد المدينة فإذا أنا برجل يحدّث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الناس حوله، فقلت له: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ [3] فقال: نعم، أمّا الشاهد فيوم الجمعة، و أمّا المشهود فيوم عرفة، فجزته إلى آخر يحدّث، فقلت له: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ فقال: نعم، أمّا الشاهد فيوم الجمعة، و أمّا المشهود فيوم النحر، فجزتهما إلى غلام كأنّ وجهه الدينار و هو يحدّث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقلت: أخبرني عن شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ؟ فقال: نعم، أمّا الشاهد فمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّا المشهود فيوم القيامة، أ ما سمعته يقول: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً [1] و قال تعالى: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [2]. فسألت عن الأوّل؟ فقالوا: ابن عباس، و سألت عن الثاني؟ فقالوا: ابن عمر، و سألت عن الثالث؟ فقالوا: الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، و كان قول الحسن أحسن. و نقل أنّه (عليه السلام) اغتسل و خرج من داره في حلّة فاخرة، و بزّة طاهرة [3]، و محاسن سافرة، و قسمات ظاهرة [4]، و نفحات ناشرة، و وجهه يشرق حسنا، و شكله قد كمل صورة و معنى، و الإقبال يلوح من أعطافه، و نضرة النعيم تعرف في أطرافه، و قاضي القدر قد حكم أنّ السعادة من أوصافه، ثمّ ركب بغلة فارهة غير قطوف [5]، و سار مكتنفا من حاشيته و غاشيته بصفوف [6]، فلو شاهده عبد مناف لأرغم بمفاخرته به معاطس أنوف [7]، و عدّه و آبائه و جدّه في إحراز خصل الفخار يوم التفاخر بألوف، فعرض له في طريقه من محاويج اليهود همّ في هدم قد أنهكته العلّة [8]، و ارتكبته الذلّة، و أهلكته القلّة، و جلده يستر عظامه، و ضعفه يقيّد أقدامه، و ضرّه قد ملك زمامه، و سوء حاله قد حبّب إليه حمامه [9]، و شمس الظهيرة تشوي شواه [10]، و أخمصه تصافح ثرى ممشاه [11]، و عذاب عرّ عريه قد عراه [12]، و طول طواه قد أضعف بطنه و طواه [1]، و هو حامل جرّ مملوءا ماء على مطاه [2]، و حاله يعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه، فاستوقف الحسن (عليه السلام) و قال: يا بن رسول اللّه أنصفني، فقال (عليه السلام): في أي شيء؟ فقال: جدّك يقول: الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر، و أنت مؤمن و أنا كافر، فما أرى الدنيا إلّا جنّة لك تتنعّم بها و تستلذّ فيها؟ و ما أراها إلّا سجنا لي قد أهلكني ضرّها و أتلفني فقرها؟ فلمّا سمع الحسن (عليه السلام) كلامه أشرق عليه نور التأييد، و استخرج الجواب بفهمه من خزانة علمه، و أوضح لليهودي خطأ ظنّه، و خطل زعمه، و قال: يا شيخ! لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لي و للمؤمنين في الدار الآخرة ممّا لا عين رأت و لا أذن سمعت، لعلمت أنّي قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضنك، و لو نظرت إلى ما أعدّ اللّه لك و لكلّ كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم، و نكال عذاب المقيم، لرأيت أنّك قبل مصيرك إليه الآن في جنّة واسعة، و نعمة جامعة. فانظر إلى هذا الجواب الصادع بالصواب كيف قد تفجّرت بمستعذبه عيون علمه، و أينعت بمستغربه فنون فهمه، فيا له جوابا ما أمتنه، و صوابا ما أبينه، و خطابا ما أحسنه، صدر عن علم مقتبس من مشكاة نور النبوّة، و تأييد موروث من آثار معالم الرسالة (هذا آخر كلام ابن طلحة). نقلت من كتاب معالم العترة الطاهرة للجنابذي رحمة اللّه عليه عن عقبة ابن الحرث قال: مرّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع أبي بكر رضي اللّه عنه إذ رأى الحسن بن علي (عليه السلام) و هو يلعب، فأخذه فحمله على عاتقه فقال: بأبي شبيه النبي لا شبيها بعلي، قال: و علي (عليه السلام) يتبسّم. و عن ابن مالك قال: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) أشبههم برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لأبي جحيفة: هل رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: نعم، و كان الحسن بن علي (عليه السلام) يشبهه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و عن أبي هريرة قال: ما رأيت الحسن بن علي (عليهما السلام) إلّا فاضت عيناي دموعا، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خرج ذات يوم فوجدني في المسجد فأخذ بيدي فاتّكأ عليّ ثمّ انطلقت معه حتّى جئنا إلى سوق …

كشف الغمة — ذكر الإمام الثاني أبي محمّد الحسن التقي (عليه السلام) · ذكر إمامته و بيعته (عليه السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.