إليه فقلت: أنت ابن علي بن أبي طالب؟ فقال: أنا ابنه، فقلت: أنت ابن من و من و من؟ و جعلت اشتمه و أنال منه و من أبيه، و هو ساكت حتّى استحييت منه، فلمّا انقضى كلامي ضحك و قال: أحسبك غريبا شاميا؟ فقلت: أجل، فقال: فمل معي إن احتجت إلى منزل أنزلناك، و إلى مال أرفدناك [4]، و إلى حاجة عاونّاك، فاستحييت منه و عجبت من كرم أخلاقه فانصرفت و قد صرت أحبّه ما لا أحبّ أحدا غيره. تنبيه من غفلة و إيقاظ من غفوة منار مبرّات الاجواد، و آثار مقامات الأمجاد، يتفاوت مقدارها بين العباد بحسب أقطار أقدارها في الاعتقاد، و قد جاد الحسن (عليه السلام) بما لم تجد بمثله نفس جواد، و تكرّم بما يبخل به كلّ ذي كرم و إرفاد، فإنّه لا رتبة أعظم من الخلافة، و لا أعلى من مقامها، و لا حكم لملك في الملّة الإسلاميّة إلّا و هو مستفاد من أحكامها، و لا ذو إيالة و لا ولاية إلّا و هو منقاد ببرّة زمامها، واقف في قضايا تصرّفاتها بين نقضها و إبرامها، فهي المنصب الأعلى و المنتصب لها صاحب الدنيا، فالأمر و النهي متّصل بأسبابه، و الجاه و المال محصل من أبوابه، و النباهة و الشهرة يستفاد من اقترابه، و التقدّم و التأخّر يرتاد من ارضائه و إغضابه، و هو خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في أمّته لإقامة أحكامه و آدابه. و كان الحسن (عليه السلام) قد تقلّد بعقد انعقادها، و استبدّ بعقد إيجادها، و ارتدى بمفوف أبرادها [5]، و بايعته ألوف لا تفرّ يوم جلادها، و تابعته سيوف لا تقرّ في أغمادها، و شايعته من قبايل القبائل نفوس أسادها، و اشتملت جريدة جيشه على أربعين ألفا كلّ يعد قتله بين يدي الحسن (عليه السلام) شهادة، و يعتقد قيامه بطاعته عبادة، و يرى كونه من أنصاره و شيعته إقبالا و سعادة. فبينما هو في إقبال أيّامها يأمر و ينهى، و قد أحاط بحال مقامها حقيقة و كنها، كشف له التأييد الرباني حالة لم يدركها سواه و لم يستنبها، فجاد بالخلافة على معاوية فسلّمها إليه و خرج عنها، و تكرّم بها و حرّمها نفسه الشريفة فانسلخ منها. فلا جرم باعتبار هذه الحال، و ما أسداه (عليه السلام) من الجود و النوال، و ما أبداه من التكرّم و الإفضال، اعترف له معاوية على رءوس الأشهاد في غضون المقال، فقال له: يا أبا محمّد لقد جدت بشيء لا تجود به أنفس الرجال، و لقد صدق معاوية فيما ذكره عقلا و نقلا، و عظم ما أسداه إليه الحسن (عليه السلام) جودا و بذلا، فإنّ النفوس تتنافس في زينة الدنيا و متاعها قولا و فعلا، و تحرص على إحرازها و اقتطاعها حرما و حلّا، فيركب إلى اكتساب محاب حطامها حزنا و سهلا، و يستعذب في إدراك مناها أسرا و قتلا. و في الجملة: فهي معشوقة على الغدر لا تحفظ عهدا و لا تتم وصلا كلّ دمع يسيل منها عليها و بفكّ اليدين عنها تخلا فمن أخرجها على حبّها عنه جدير أن يعد جواد الأمجاد، و أن يسجّل له بأحراز الفلج إذا تفاخرت أمجاد الأجواد. أقول: إنّ الشيخ كمال الدين رحمه اللّه وقف على أنجد هذا الأمر [1] و لم يقف على أغواره [2]، و خاض في ضحاضحه و لم يلحج في أغمر غماره [3]، و عد تسليم الحسن (عليه السلام) الخلافة إلى معاوية من كرمه وجوده و إيثاره، و لو أنعم النظر [4] علم أنّه لم يسلمها إلى معاوية باختياره، و أنّه لو وجد أعوانا و أنصارا لقاتله بأعوانه و أنصاره، و لكنّه آنس من أصحابه فشلا و تخاذلا جروا منه في ميدان الخلاف و مضماره، و شحّوا بأنفسهم عن مساعدته فرغبوا عن قربه، و سخت أنفسهم بمفارقة جواره، و أحبّوا بعد داره في الدنيا فبعدت في الاخرى دارهم من داره، و فرّ عنه من فرّ فتوجّه عليه العقاب لفراره، و حليت الدنيا في أعينهم فلم يردعهم بالغ مواعظه و إنذاره، و مالوا إلى معاوية رغبة في زخرف دنياه و طمعا في درهمه و ديناره، فسلّم إليه الأمر حذرا على نفسه و شيعته فما ردّ القدر بحذاره، و طلب حقن الدماء و إسكان الدهماء [1] فأقرّه في قراره. و كيف يجود الحسن (عليه السلام) على معاوية بشيء يصطلي الإسلام و أهله بناره؟ أم كيف يرضى تأهيله لأمر قلبه معتقد لإنكاره، أم كيف يظن أنّه قارب بعض المقاربة و هو يسمع سبّ أبيه في ليله و نهاره، أم كيف ينسب معاوية إلى الصدق و هو مستمر على غلوائه [2] مقيم على إصراره، أم كيف يتوهّم فيه الإيمان و هو و أبوه من المؤلّفة قلوبهم فانظر في أخباره، و هذه جمل تستند إلى تفصيل، و قضايا واضحة الدليل، و أحوال تفتقر إلى نظر و فكر طويل، و اللّه يهدي من يشاء إلى سواء السبيل. عاد الكلام إلى تمام ما أورده كمال الدين رحمه اللّه قال: زيادة فائدة لعلّ من وقف على هذا التنبيه و الإيقاظ يودّ أن يحيط علما بما حمل الحسن (عليه السلام) على خلع لباس الخلافة عنه و إلباسه معاوية، فرأيت أن أشير إلى ما ينيل نفسه مناها، و يزيل عن فكرته ما عراها، و أذكر ما أورده الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه اللّه عن الحسن البصري رضي اللّه عنه و أسنده و أقصّه حسب ما تلاه في صحيحه و سرده، و فيه ما يكشف حجاب الارتياب، و يسعف بمطلوب هذا الباب. فقال: قال الحسن البصري: استقبل و اللّه الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: إنّي لأرى كتائب لا تولّى حتّى تقتل أقرانها، فقال له معاوية- و كان و اللّه خير الرجلين أي عمرو-: أ رأيت أنّ قتل هؤلاء هؤلاء و هؤلاء هؤلاء من لي بأمور المسلمين؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد الرحمن بن سمرة، و عبد اللّه بن عامر، و قال: اذهبا إلى هذا الرجل و قولا له و اطلبا إليه، فأتياه و دخلا عليه و تكلّما و قالا له و اطلبا إليه، فقال لهم الحسن (عليه السلام): إنّا بنو عبد المطّلب قد أصبنا من هذا المال، و إنّ هذه الامّة قد عاثت في دمائها [1]، قالا: فإنّه يعرض عليك كذا و كذا و يطلب إليك و يسألك، قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئا إلّا أجاباه و قالا: نحن لك به فصالحه. قال: و لقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على المنبر و الحسن إلى جانبه و هو يقبل على الناس مرّة و عليه أخرى و يقول: إنّ ابني هذا سيّد و لعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، و قد تقدّم هذا الحديث عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). فمكان انقياد الحسن (عليه السلام) إلى الصلح لمعاوية و تسليم الأمر إليه و الجنوح إلى الصلح من آثار الأخبار النبويّة، و معدودا من معجزاته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، انتهى كلام ابن طلحة رحمة اللّه تعالى. قلت: يجب أن تكتفي أيّدك اللّه بما عرّفتك به من أنّ الحسن (عليه السلام) إنّما صالح معاوية لما علمه من تواكل أصحابه و تخاذلهم، و ميلهم إلى معاوية و مواصلتهم إيّاه بكتبهم و رسائلهم، و رغبتهم عن حقّه، و صغوهم إلى أهل الشام و باطلهم، فخذلوه كما خذلوا أباه من قبله، فقبحا لخاذلهم و فعلهم بأخيه من بعده، دالّ على فساد عقائدهم و قبح فعائلهم، فمتى أمعنت النظر وجدت أواخرهم قد انتهجوا سبيل أوائلهم، و همجهم قد نسجوا على منوال أماثلهم. بأسياف ذاك البغي أوّل سلّها أصيب عليّ لا بسيف ابن ملجم و لهم جميعا يوم يظهر فيه ما كانوا يكتمون، و يجازون (فيه) بما كانوا يعملون، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. و قال (عليه السلام): التبرّع بالمعروف و الإعطاء قبل السؤال من أكبر السؤدد. و سئل عن البخل فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا و ما أمسكه شرفا. لو أراد (عليه السلام) الصناعة لقال سرفا و شرفا، لكنّهم (عليهم السلام) بريئون من التكلّف، منزّهون عن التصنّع، تقطر الفصاحة من أعطافهم، و تؤخذ البلاغة من ألفاظهم، فهم فرسان الجلاد و الجدال، و ليوث الحروب و غيوث النزال. أذكر هنا ما نقله من كتاب حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم رحمه اللّه قال: فأمّا السيّد المحبّب، و الحليم المقرّب الحسن بن علي (عليهما السلام) فله في معاني المتصوّفة الكلام المشرق المرتب، و المقام المونق المهذّب، و قد قيل: إنّ التصوّف تنوير البيان و تطهير الأكنان. و عن أبي بكرة قال: كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي بنا فيجيء الحسن و هو ساجد صبي صغير حتّى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رفيقا، فلمّا صلّى صلاته قالوا: يا رسول اللّه إنّك تصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه بأحد؟ فقال: هذا ريحانتي، و إنّ ابني هذا سيّد، و عسى اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. و عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) واضعا الحسن على عاتقه و قال: من أحبّني فليحبّه. و عن نعيم قال: قال أبو هريرة: ما رأيت الحسن (عليه السلام) قط إلّا فاضت عيناي دموعا، و ذلك أنّه أتى يوما يشتد حتّى قعد في حجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رسول اللّه يفتح فمه، ثمّ يدخل فمه في فمه، و يقول: اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه، و أحبّ من أحبّه، يقولها ثلاث مرّات. و عن الحارث قال: سأل عليّ ابنه الحسن (عليهما السلام) عن أشياء من أمر المروة (و يجيء فيما أورده كمال الدين رحمه اللّه في الفصل التاسع في كلامه) و في آخرها: قال علي: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: لا فقر أشدّ من الجهل، و لا مال أعود من العقل [1]. و عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: قلت للحسن بن علي (عليهما السلام): إنّ الناس يقولون: إنّك تريد الخلافة؟ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي، يحاربون من حاربت، و يسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه تعالى و حقن دماء أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و عن الشعبي قال: شهدت الحسن بن علي (عليهما السلام) حين صالح معاوية بالنخيلة، فقال له معاوية: قم فأخبر الناس أنّك تركت هذا الأمر و سلّمته إليّ، فقام الحسن (عليه السلام) فحمد اللّه و أثنى عليه و قال: أمّا بعد فإنّ أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق الفجور، و إنّ هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا و معاوية إمّا أن يكون حقّ امرئ فهو أحقّ به منّي، و إمّا أن يكون حقّا لي فقد تركته إرادة إصلاح الامّة و حقن دمائها، و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين. قلت: لا تظنّ الحسن (عليه السلام) تردّد شاكّا في نفسه و مخالفا لاعتقاده و مذهبه، لا و اللّه، و لكنّه جرى على لغة القرآن المجيد في قوله تعالى: وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ و على ما قال جدّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأحد أصحابه أحدنا فرعون هذه الأمّة. و عن أبان بن الطفيل قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول للحسن: كن في الدنيا ببدنك و في الآخرة بقلبك. و عن محمّد بن علي قال: قال الحسن: إنّي لأستحي من ربّي أن ألقاه و لم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرّة من المدينة على رجليه. و عن أبي نجيح أنّ الحسن بن علي (عليهما السلام) حجّ ماشيا و قسّم ماله نصفين. و عن شهاب بن أبي عامر أنّ الحسن بن علي (عليهما السلام) قاسم اللّه ماله مرّتين حتّى تصدّق بفرد نعله. و عن علي بن زيد بن جذعان قال: خرج الحسن بن علي عن ماله مرّتين، و قاسم اللّه ثلاث مرّات، حتّى أنّه كان يعطي من ماله نعلا و يمسك نعلا، و يعطي و يمسك خفّا. و عن قرّة بن خالد قال: أكلت في بيت محمّد بن سيرين طعاما، فلمّا أن شبعت أخذت المنديل و رفعت يدي، فقال محمّد: إنّ الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: إنّ الطعام أهون من أن يقسم فيه. و عن ابن سيرين قال: تزوّج الحسن بن علي امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كلّ جارية ألف درهم. و عن الحسن بن سعيد عن أبيه قال: متّع الحسن بن علي (عليهما السلام) امرأتين بعشرين ألفا و زقاق من عسل [1]، فقالت إحداهما و أراها الحنفية: متاع قليل من محب مفارق. و عن عمر بن إسحاق قال: دخلت أنا و رجل على الحسن بن علي (عليهما السلام) نعوده، فقال: يا فلان سلني، قال: لا و اللّه لا أسألك حتّى يعافيك اللّه ثمّ أسألك، قال: ثمّ دخل الخلاء ثمّ خرج إلينا فقال: سلني قبل أن لا تسألني، قال: بل يعافيك اللّه ثمّ أسألك، قال: قد ألقيت طائفة من كبدي، و إنّي قد سقيت السمّ مرارا فلم أسق مثل هذه المرّة، ثمّ دخلت عليه من الغد و هو يجود بنفسه و الحسين (عليه السلام) عند رأسه، فقال: يا أخي من تتّهم؟ قال: لم تسأله لتقتله؟ قال: نعم، قال: إن يكن الذي أظنّ فإنّه أشدّ بأسا و أشدّ تنكيلا و إلّا يكن فما أحب أن يقتل بي برىء، ثمّ قضى (عليه السلام). و عن رقبة بن مصقلة قال: لمّا حضر الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: أخرجوني إلى الصحراء لعلّي أنظر في ملكوت السماء- يعني الآيات- فلمّا أخرج به قال: اللهمّ إنّي أحتسب نفسي عندك فإنّها أعزّ الأنفس عليّ، و كان ممّا صنع اللّه له أنّه احتسب نفسه (آخر كلام الحافظ أبو نعيم). التاسع: في كلامه (عليه السلام) و مواعظه و ما يجري معها نقل الحافظ أبو نعيم في حليته أنّ أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) سأله ابنه الحسن (عليه السلام) عن أشياء من أمر المروة، فقال: يا بني ما السداد؟ فقال: يا أبتى، السداد دفع المنكر بالمعروف. قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة و حمل الجريرة [1]. قال: فما المروة؟ قال: العفاف و إصلاح المال. قال: فما الرقة؟ قال: النظر في اليسير و منع الحقير. قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه و بذله عرسه [2]. قال: فما السماح؟ قال: البذل في العسر و اليسر. قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا و ما أنفقته تلفا. قال: فما الإخاء؟ قال: المواساة في الشدّة. قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق و النكول عن العدو. قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى، و الزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة [3]. قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ و ملك النفس. قال: فما الغنى؟ قال: رضي النفس بما قسّم اللّه تعالى لها و إن قل، و إنّما الغنى غنى النفس. قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كلّ شيء [4]. قال: فما المنعة؟ قال: شدّة البأس و منازعة أعزّ الناس [1]. قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند المصدوقة [2]. قال: فما العي؟ قال: العبث باللحية و كثرة النزق عند المخاطبة [3]. قال: فما الجرأة؟ قال: مواقفة الأقران [4]. قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك. قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم و تعفو عن الجرم [5]. قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كلّما استودعته. قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك إمامك و رفعك عليه كلامك [6]. قال: فما السناء؟ قال: إتيان الجميل و ترك القبيح [7]. قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة و الرفق بالولاة [8]. قال: فما السفه؟ قال: اتّباع الدناة و مصاحبة الغواة. قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد و طاعتك المفسد. قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظّك و قد عرض عليك. قال: فمن السيّد [9]؟ قال: الأحمق في ماله، المتهاون في عرضه، فيشتم فلا يجيب، المهتمّ بأمر عشيرته هو السيّد. فهذه الأجوبة الصادرة عنه على البديهة من غير روية شاهدة له (عليه السلام) ببصيرة و قيل لعلّ المراد بأعزّ النّاس أقواهم. [2] المصدوقة: الصدق. [3] العي: العجز في الكلام. و النزق- محركة- خفة في كل أمر و عجلة في حمق. [4] المواقفة- بتقديم القاف- المحاربة. قال الفيروزآبادي: الوقاف و المواقفة أن تقف معه و يقف معك في حرب أو خصومة. [5] الغرم- بتقديم المعجمة و ضمّها و سكون المهملة- ما يلزم أداؤها. [6] الخرق: الحمق. [7] السناء: الرفعة. [8] الأناة، الحلم و الوقار. [9] و في تحف العقول «و ما السفاه؟ قال: الأحمق في ماله، المتهاون بعرضه». باصرة، و بديهة حاضرة، و مادة فضل وافرة، و فكرة على استخراج الغوامض قادرة. و من كلامه (عليه السلام) كتاب كتبه إلى معاوية بعد وفاة أمير المؤمنين و قد بايعه الناس و هو: بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر، أمّا بعد، فإنّ اللّه بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رحمة للعالمين، فأظهر به الحق، و رفع به الباطل، و أذلّ به أهل الشرك، و أعزّ به العرب عامّة، و شرّف به من شاء منهم خاصّة، فقال تعالى: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ، فلمّا قبضه اللّه تعالى تنازعت العرب الأمر بعده، فقالت الأنصار: منّا أمير و منكم أمير، و قالت قريش: نحن أولياؤه و عشيرته فلا تنازعوا سلطانه، فعرفت العرب ذلك لقريش و نحن الآن أولياؤه و ذووا القربى منه و لا غرو [1] أنّ منازعتك إيّانا بغير حقّ في الدين معروف، و لا أثر في الإسلام محمود، و الموعد اللّه تعالى بيننا و بينك، و نحن نسأله تبارك و تعالى أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينقصنا به في الآخرة، و بعد فإنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لمّا نزل به الموت ولّاني هذا الأمر من بعده، فاتّق اللّه يا معاوية و انظر لامّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما تحقن به دماء هم و تصلح به أمورهم و السلام. و من كلامه (عليه السلام) ما كتبه في كتاب الصلح الذي استقرّ بينه و بين معاوية حيث رأى حقن الدماء و إطفاء الفتنة و هو: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان، صالحه على أن يسلّم إليه ولاية أمر المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب اللّه تعالى و سنّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و سيرة الخلفاء الراشدين [2]، و ليس لمعاوية ابن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا، بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين، و على أنّ الناس آمنون حيث كانوا من أرض اللّه شامهم و عراقهم و حجازهم و يمنّهم، و على أنّ أصحاب عليّ و شيعته آمنون على أنفسهم و أموالهم نسائهم و أولادهم، و على معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد اللّه و ميثاقه، و ما أخذ اللّه على أحد من خلقه بالوفاء بما أعطى اللّه من نفسه، و على أن لا يبغي للحسن بن علي و لا لأخيه الحسين، و لا لأحد من أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) غائلة سرّا و لا جهرا، و لا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق، شهد عليه بذلك و كفى باللّه شهيدا فلان و فلان و السلام. و لمّا تمّ الصلح و انبرم الأمر [1]، التمس معاوية من الحسن (عليه السلام) أن يتكلّم بمجمع من الناس و يعلمهم أنّه قد بايع معاوية و سلّم الأمر إليه، فأجابه إلى ذلك فخطب- و قد حشد الناس- خطبة حمد اللّه تعالى و صلّى على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيها، و هي من كلامه المنقول عنه (عليه السلام) و قال: أيّها الناس إنّ أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق الفجور، و إنّكم لو طلبتم ما بين جابلق و جابرس رجلا جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما وجدتموه غيري و غير أخي الحسين، و قد علمتم أنّ اللّه هداكم بجدّي محمّد فأنقذكم به من الضلالة، و رفعكم به من الجهالة، و أعزّكم به بعد الذلّة، و كثّركم به بعد القلّة، أنّ معاوية نازعني حقّا هو لي دونه، فنظرت لصلاح الامّة و قطع الفتنة، و قد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، و تحاربوا من حاربت، فرأيت أن أسالم معاوية و أضع الحرب بيني و بينه و قد بايعته، و رأيت حقن الدماء خير من سفكها، و لم أرد بذلك إلّا صلاحكم و بقائكم، و إن أدري لعلّه فتنة لكم و متاع إلى حين. و عنه (عليه السلام) أنّه قال: لا أدب لمن لا عقل له، و لا مروّة لمن لا همّه له، و لا حياء لمن لا دين له، و رأس العقل معاشرة الناس بالجميل، و بالعقل تدرك الداران جميعا، و من حرم من العقل حرمهما جميعا. و قال (عليه السلام): علّم الناس و تعلّم علم غيرك، فتكون قد أتقنت علمك و علمت ما لم تعلم. و سئل (عليه السلام) عن الصمت؟ فقال: هو ستر الغي و زين العرض، و فاعله في راحة و جليسه آمن. و قال (عليه السلام): هلاك الناس في ثلاث: الكبر و الحرص و الحسد، فالكبر هلاك الدين و به لعن إبليس، و الحرص عدوّ النفس و به أخرج آدم من الجنّة، و الحسد رائد السوء و منه قتل قابيل هابيل. و قال (عليه السلام): لا تأت رجلا إلّا أن ترجو نواله [1] و تخاف يده، أو تستفيد من علمه، أو ترجو بركة دعائه، أو تصل رحما بينك و بينه. و قال (عليه السلام): دخلت على أمير المؤمنين و هو يجود بنفسه لمّا ضربه ابن ملجم فجزعت لذلك، فقال لي: أ تجزع؟ فقلت: و كيف لا أجزع و أنا أراك على حالك هذه؟ فقال: أ لا أعلّمك خصالا أربع إن أنت حفظتهنّ نلت بهنّ النجاة، و إن أنت ضيّعتهنّ فاتك الداران؟ يا بني لا غنى أكبر من العقل، و لا فقر مثل الجهل، و لا وحشة أشدّ من العجب، و لا عيش ألذّ من حسن الخلق. فهذه سمعت عن الحسن يرويها عن أبيه (عليهما السلام) فأروها إن شئت في مناقبه أو مناقب أبيه صلّى اللّه عليهما. و قال (عليه السلام): ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد. و قال (عليه السلام): اجعل ما طلبت من الدنيا فلم تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك، و اعلم أنّ مروّة القناعة و الرضا أكثر من مروّة الإعطاء، و تمام الصنيعة خير من ابتدائها. و سئل (عليه السلام) عن العقوق؟ فقال: أن تحرمهما و تهجرهما [2]. و روي أنّ أباه عليّا (عليه السلام) قال له: قم فاخطب لأسمع كلامك، فقام فقال: الحمد للّه الذي من تكلّم سمع كلامه، و من سكت علم ما في نفسه، و من عاش فعليه رزقه، و من مات فإليه معاده، أمّا بعد، فإنّ القبور محلّتنا، و القيامة موعدنا، و اللّه عارضنا، إنّ عليّا باب من دخله كان مؤمنا، و من خرج عنه كان كافرا، فقام إليه علي (عليه السلام) فالتزمه فقال: بأبي أنت و أمّي ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. و من كلامه (عليه السلام): يا بن آدم عف عن محارم اللّه تكن عابدا، و ارض بما قسّم اللّه سبحانه تكن غنيّا، و أحسن جوار من جاورك تكن مسلما، و صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا، إنّه كان بين أيديك أقوام يجمعون كثيرا و يبنون مشيّدا و يأملون بعيدا، أصبح جمعهم بورا، و عملهم غرورا، و مساكنهم قبورا، يا بن آدم إنّك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمّك فخذهما في يديك لما بين يديك فإنّ المؤمن يتزوّد و الكافر يتمتّع و كان (عليه السلام) يتلو بعد هذه الموعظة وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى. و من كلامه (عليه السلام): إنّ هذا القرآن فيه مصابيح النور و شفاء الصدور، فليجل جال بضوئه، و ليلجم الصفة قلبه، فإنّ التفكير حياة القلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور. و اعتلّ علي بالبصرة فخرج الحسن (عليه السلام) يوم الجمعة و صلّى الغداة بالناس و حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على نبيّه، و قال: إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا اختاره نفسا و رهطا و بيتا، و الذي بعث محمّدا بالحقّ لا ينقص أحد من حقّنا إلّا نقصه اللّه من عمله، و لا تكون علينا دولة إلّا كانت لنا عاقبة، و لتعلمن نبأه بعد حين. و لمّا خرج حوثرة الأسدي على معاوية، وجه معاوية إلى الحسن يسأله أن يكون هو المتولّى لقتاله فقال: و اللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين و ما أحسب ذلك يسعني أن أقاتل عنك قوما أنت و اللّه أولى بقتالي منهم. و لمّا قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب و نال من علي (عليه السلام)، فقام الحسن (عليه السلام) فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا جعل له عدوّا من المجرمين قال اللّه: وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ [1] فأنا ابن علي و أنت ابن صخر، و أمّك هند و أمّي فاطمة، و جدّتك فتيلة و جدّتي خديجة، فلعن اللّه ألأمنا حسبا و أخملنا ذكرا و أعظمنا كفرا و أشدّنا نفاقا، فصاح أهل المسجد: آمين آمين، فقطع معاوية خطبته و دخل منزله. و هذا الكلام ذكرته آنفا و إنّما أعدته هنا لأنّ اختلاف الرواة يؤنس بما يتّفقون على روايته. و دخل (عليه السلام) على معاوية و هو مضطجع فقعد عند رجليه فقال: أ لا أطرفك؟ بلغني أنّ أمّ المؤمنين عائشة تقول: إنّ معاوية لا يصلح للخلافة، فقال الحسن (عليه السلام): و أعجب من ذلك قعودي عند رجليك! فقام و اعتذر إليه. قلت: و الحسن (عليه السلام) لم يعجب من قول عائشة رضي اللّه عنها، إنّ معاوية لا يصلح للخلافة، فإنّ ذلك عنده ضروري، لكنّه قال: و أعجب من توليك الخلافة قعودي. و قيل له (عليه السلام): فيك عظمة، قال: لا بل فيّ عزّة، قال اللّه تعالى: لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [1]. و قال لأبيه (عليه السلام): إنّ للعرب جولة و لقد رجعت إليها عوازب أحلامها و لقد ضربوا إليك أكباد الإبل حتّى يستخرجوك و لو كنت في مثل و جار الضبع [2]. و خطب مرّة فقال: ما بين جابلق و جابرس رجل جدّه نبي غيري. و قال معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا لم يشبه قومه، و إذا لم يكن الزبيري شجاعا لم يشبه قومه، و إذا لم يكن الأموي حليما لم يشبه قومه، و إذا لم يكن المخزومي تيّاها لم يشبه قومه [3]، فبلغ ذلك الحسن (عليه السلام) فقال: ما أحسن ما نظر لقومه، أراد أن يجود بنو هاشم بأموالهم فيفتقر، و تزهى بنو مخزوم [4] فتبغض و تشنأ، و تحارب بنو الزبير فيتفانوا [5] و تحلّم بنو أميّة فتحب. و قال لحبيب بن مسلمة: ربّ مسير لك في غير طاعة اللّه، قال: أمّا مسيري إلى أبيك فلا، قال: بلى، و لكنّك أطعت معاوية على دنيا دنيّة قليلة، و لعمري لئن قام بك في دنياك لقد قعد في دينك، و لو أنّك إذ فعلت شرّا قلت خيرا كما قال اللّه عزّ و جلّ: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً [6] و لكنّك فعلت شرّا و قلت شرّا فأنت كما قال اللّه: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [7]. قال الشعبي: كان معاوية كالجمل الطب، قال يوما و الحسن (عليه السلام) عنده: أنا ابن بحرها جودا، و أكرمها جدودا، و أنضرها عودا، فقال الحسن (عليه السلام): أ فعليّ تفتخر؟ أنا ابن عروق الثرى [8]، أنا ابن سيّد أهل الدنيا، أنا ابن من رضاه رضا الرحمن، و سخطه سخط الرحمن، هل لك يا معاوية من قديم تباهى به؟ أو أب تفاخرني به؟ قل لا أو نعم، أيّ ذلك شئت، فإن قلت نعم أبيت، و إن قلت لا عرفت، فقال معاوية: أقول لا، تصديقا لك. فقال الحسن (عليه السلام): الحقّ أبلج ما تخيّل سبيله و الحقّ يعرفه ذووا الألباب و أتاه رجل فقال: إنّ فلانا يقع فيك، فقال: ألقيتني في تعب أريد الآن أن أستغفر اللّه لي و له. و قال (عليه السلام): من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه. و قال (عليه السلام): حسن السؤال نصف العلم. و سئل (عليه السلام) عن البخل، فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه تلفا و ما أمسكه شرفا. و كلامه (عليه السلام) ينزع إلى كلام أبيه و جدّه، و محلّه من البلاغة لا ينبغي لأحد من بعده، و من رام حصره وعده كان كمن شرع في حصر قطع السحاب وعده فالأولى أن أقتصر منه على هذا القدر، إذ كانت جملته غير داخلة في الحصر، و العاقل يرى في الهلال صورة البدر. العاشر: في ذكر أولاده (عليه السلام) قال كمال الدين: كان له من الأولاد عددا لم يكن لكلّهم عقب، بل كان العقب لاثنين منهم، فقيل: كانوا خمسة عشر، و هذه أسماؤهم: الحسن، و زيد و عمرو، و الحسين، و عبد اللّه، و عبد الرحمن، و عبد اللّه، و إسماعيل، و محمّد و يعقوب، و جعفر، و طلحة، و حمزة و أبو بكر، و القاسم، و كان العقب منهم للحسن و لزيد و لم يكن لغير هما منهم عقب. و قيل: كان له أولاد أقل من ذلك، و قيل: كانت له بنت تسمّى أمّ الحسن و اللّه أعلم بحقيقة الحال فيه (انتهى كلامه). قال ابن الخشّاب: ولد له أحد عشر ولدا و بنت، أسماء بنيه: عبد اللّه و القاسم، و الحسن و زيد، و عمرو، و عبد اللّه، و عبد الرحمن، و أحمد، و إسماعيل، و الحسين، و عقيل، و أمّ الحسن فاطمة، و هي أمّ محمّد بن علي الباقر. قال الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى في إرشاده: باب ذكر ولد الحسن بن علي (عليهما السلام) و عددهم و أسماءهم و طرف من أخبارهم: أولاد الحسن بن علي خمسة عشر ولدا ذكرا و أنثى: زيد بن الحسن، و أختاه: أمّ الحسن و أمّ الحسين، أمّهم أم بشير بنت أبي مسعود، و عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجيّة، و الحسن …
كشف الغمة — ذكر الإمام الثاني أبي محمّد الحسن التقي (عليه السلام) · ذكر إمامته و بيعته (عليه السلام)