الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام الثاني أبي محمّد الحسن التقي (عليه السلام)
كشف الغمة

فأمّا زيد بن الحسن فكان يلي صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أسن و كان جليل القدر، كريم الطبع، زلف النفس، كثير البرّ، و مدحه الشعراء، و قصده الناس من الآفاق لطلب فضله، و ذكر أصحاب السيرة أنّه لمّا ولي سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله بالمدينة: أمّا بعد، إذا قرأت كتابي هذا فاعزل زيدا عن صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ادفعها إلى فلان رجل من قومه و أعنه على ما استعانك عليه و السلام. فلمّا استخلف عمر بن عبد العزيز رحمة اللّه عليه كتب إلى عامله: أمّا بعد، فإنّ زيد بن الحسن شريف بني هاشم و ذو سنّهم، فإذا قرأت كتابي هذا فاردد إليه صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أعنه على ما استعانك عليه و السلام. و في زيد بن الحسن يقول محمّد بن بشير الخارجي يمدحه: إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة نفى جدبها و اخضرّ بالنبت عودها [1] و زيد ربيع الناس في كلّ شتوة إذا أخلفت أبراقها و رعودها [2] حمول لإشناق الديات كأنّه سراج الدجى قد قارنتها سعودها [3] و مات زيد بن الحسن (عليهما السلام) و له تسعون سنة، فرثاه جماعة من الشعراء و ذكروا مآثره و بكوا فضله، فممّن رثاه قدامة بن موسى بن عمرو الجمحي فقال: فإن يك زيد غالت الأرض شخصه فقد بان معروف هناك وجود [4] و إن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى به و هو محمود الفعال فقيد [5] سريع إلى المعتر يعلم أنّه سيطلبه المعروف ثمّ يعود [1] و ليس بقوّال و قد حطّ رحله لملتمس المعروف أين تريد إذا قصر الوغد الدني نما به إلى المجد آباء له و جدود [2] مباذيل للمولى محاشيد للقرى و في الروع عند النائبات أسود [3] إذا انتحل العزّ الطريف فإنّه لهم إرث مجد ما يرام تليد [4] إذا مات منهم سيّد قام سيّد كريم سيبني بعدهم و يشيد في أمثال هذا، و مات زيد و لم يدّع الإمامة و لا ادّعاها له مدّع من الشيعة و لا غيرهم، و ذلك لأنّ الشيعة رجلان: إمامي و زيدي، و الإمامي يعتمد في الإمامة النصوص و هي معدومة في ولد الحسن (عليه السلام) باتّفاق، و لم يدّع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب، و الزيدي يراعي الإمامة بعد علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) الدعوة و الجهاد، و زيد بن الحسن رحمه اللّه كان مسالما لبني أميّة، و متقلّدا من قبلهم الأعمال، و كان رأيه التقيّة لأعدائه، و التألّف لهم و المدارات، و هذا يضاد عند الزيدية علامات الإمامة كما حكيناه، فأمّا الحشوية فإنّها تدين بإمامة بني أميّة و لا ترى لولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إمامة على حال، و المعتزلة لا ترى الإمامة إلّا فيمن كان على رأيها في الاعتزال، و من تولّوهم العقد له بالشورى و الاختيار، و زيد على ما قدّمنا ذكره خارج عن هذه الأحوال، و الخوارج لا ترى إمامة من تولّى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و زيد كان متواليا أباه و جدّه بلا خلاف.

كشف الغمة — ذكر الإمام الثاني أبي محمّد الحسن التقي (عليه السلام) · فصل:

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.