الأقسامكشف الغمة في معرفة الأئمةذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)
كشف الغمة

قد ذكرنا فيما سلف أنّ ولد أبي جعفر (عليه السلام) سبعة نفر: أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و كان يكنّى به، و عبد اللّه بن محمّد أمّهما أم فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر، و إبراهيم و عبيد اللّه درجا أمّهما أم حكيم بنت أسد بن المغيرة الثقفية و علي و زينب لام ولد، و أم سلمة لام ولد، و لم يعتقد في أحد من ولد أبي جعفر الإمامة إلّا في أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) خاصة، و كان أخوه عبد اللّه رضي اللّه عنه يشار إليه بالفضل و الصلاح. و روي أنّه دخل على بعض بني أميّة فأراد قتله، فقال له عبد اللّه رحمة اللّه عليه: لا تقتلني فأكون للّه عليك عونا، و لكن لك على اللّه عونا، يريد بذلك أنّه ممّن يشفع إلى اللّه بذلك فيشفعه، فلم يقبل ذلك منه. و قال له الاموي: لست هناك و سقاه السم فقتله رضي اللّه عنه (آخر قول الشيخ المفيد رحمه اللّه في هذا الباب). [ما قاله الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء] قال الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء: و منهم الإمام الحاضر الذاكر الخاشع الصابر أبو جعفر محمّد بن علي الباقر، و كان من سلالة النبوّة و جمع حسب الدين و الأبوّة، تكلّم (عليه السلام) في العوارض و الخطرات و سفح الدموع و العبرات، و نهي المراء و الخصومات و قيل: إنّ التصوّف التعزّز بالحضرة و التميز للخطرة. عن خلف بن حوشب عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليه السلام) قال: الإيمان ثابت في القلب و اليقين خطرات، فيمر اليقين بالقلب فيصير كأنّه زبر الحديد و يخرج منه فيصير كأنّه خرقة بالية. و عنه (عليه السلام) أنّه قال: ما دخل قلب أحد شيء من الكبر إلّا نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك قلّ ذلك أو كثر. و عن سفيان الثوري قال: سمعت منصورا يقول: سمعت محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) يقول: الغناء و العز يجولان في قلب المؤمن، فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكل أوطناه. و عن زياد بن خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الصواعق تصيب المؤمن و غير المؤمن و لا تصيب الذاكر. و عن ثابت عن محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) في قوله تعالى: أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا قال: الغرفة الجنّة بما صبروا على الفقر في دار الدنيا. و عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً قال: بما صبروا على الفقر و مصائب الدنيا. و عن جابر- يعني الجعفي- قال: قال لي محمّد بن علي: يا جابر إنّي لمحزون و إنّي لمشتغل القلب و قد تقدمت قبل. و عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر بن محمّد بن علي (عليهما السلام) قال: عالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد. و عنه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: و اللّه لموت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدا. و عن يونس بن يعقوب عن أخيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شيعتنا ثلاثة أصناف: صنف يأكلون الناس بنا، و صنف كالزجاج يتهشّم، و صنف كالذهب الأحمر كلّما أدخل النار ازداد جودة. و عن الأصمعي قال: قال محمّد بن علي لابنه: يا بني إيّاك و الكسل و الضجر، فإنّهما مفتاح كلّ شر، إنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا، و إن ضجرت لم تصبر على حق. و عن حجاج عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أشدّ الأعمال ثلاثة: ذكر اللّه على كلّ حال، و إنصافك من نفسك، و مواساة الأخ في المال. و عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يلقي في قلوب شيعتنا الرعب، فإذا قام قائمنا و ظهر مهديّنا كان الرجل أجرأ من ليث و أمضى من سنان. و عن جابر عن أبي جعفر قال: شيعتنا من أطاع اللّه. و عن جعفر عن أبيه محمّد (عليهما السلام) قال: إيّاكم و الخصومة فإنّها تفسد القلب و تورث النفاق. قلت: قد صدق (عليه السلام) و برّ، و مثله من زاد على الناس و أبر و هذه الخصومة يريد بها (عليه السلام) الخصومة في المذاهب و الجدل في الاعتقادات، فإنّ المتخاصمين في هذا إمّا أن يتساووا في القوّة فتفسد قلوبهم و يتحاربون دائما، و إمّا أن يضعف قوم عن قوم فيحتاجون إلى النفاق ليكف القوي بما يراه من إظهار الضعف من التودد إليه، و لو قيل في كلّ الخصومات الواقعة بين الناس جاز، لاحتمال المعنى لها و اللّه أعلم. و عن الحكم عن أبي جعفر قال: الذين يخوضون في آيات اللّه هم أصحاب الخصومات. و قال (عليه السلام): كان نقش خاتم أبي (القوّة للّه جميعا). و عن أحمد بن بجير قال: قال محمّد بن علي (عليهما السلام): كان لي أخ في عيني عظيم، و كان الذي عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه. قلت: هذا الكلام طويل و هو منسوب إلى أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، و هو من محاسن الكلام و مختاره، و قد أورده السيّد الشريف الرضي الموسوي رضي اللّه عنه في نهج البلاغة. و عن ابن المبارك قال: قال محمّد بن علي بن الحسين (عليهم السلام): من أعطى الخلق و الرفق فقد أعطي الخير و الراحة، و حسن حاله في دنياه و آخرته، و من حرم الخلق و الرفق كان ذلك سبيلا إلى كلّ شرّ و بليّة، إلّا من عصمه اللّه. و أسند أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري. و روى عن ابن عباس و أبي هريرة و أبي سعيد الخدري و أنس بن مالك و عن الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و أسند عن سعيد بن المسيّب و عبد اللّه بن أبي رافع. و روى عنه من التابعين عمرو بن دينار، و عطاء بن أبي رباح و جابر الجعفي و أبان بن تغلب. و روى عنه من الأئمّة الأعلام ابن جريج و ليث بن أبي سليم و حجاج بن أرطاة في آخرين عن سفيان بن سعيد الثوري. حدّثنا جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر النفساء أن تحرم و تفيض الماء عليها، و عن الثوري: أمر أسماء بنت عميس. و بالإسناد قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول في خطبته: نحمد اللّه عزّ و جلّ و نثني عليه بما هو له أهل، ثمّ يقول: من يهده اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له، إنّ أصدق الحديث كتاب اللّه، و أحسن الهدي محمّد، و شرّ الامور محدثاتها، و كلّ محدثة بدعة، و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة في النّار، ثمّ يقول: بعثت أنا و الساعة كهاتين. و كان إذا ذكر الساعة احمرّت وجنتاه و علا صوته و اشتدّ غضبه، كأنّه نذير جيش صبحتكم و مستكم، ثمّ قال: من ترك مالا فلأهله، من ترك ضياعا أو دينا فإليّ أو عليّ، أنا وليّ المؤمنين، صحيح ثابت من حديث محمّد بن علي، رواه وكيع و غيره عن الثوري. و بالإسناد قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كيف أنعم و صاحب القرن قد التقمه صاحب الحوت، و حنا جبهته و أصغى بسمعه و ينتظر متى يؤمر فينفخ، قالوا: يا رسول اللّه فما تأمرنا؟ قال: قولوا: حسبنا اللّه و نعم الوكيل. غريب من حديث الثوري عن جعفر تفرّد به الرملي عن القرباني، و مشهوره ما رواه أبو نعيم و غيره عن الثوري عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري. و عن جابر عن جعفر بن محمّد قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّ ابن آدم لفي غفلة عمّا خلقه اللّه له، إنّ اللّه لا إله غيره إذا أراد خلقه قال للملك: اكتب رزقه و أثره و أجله و اكتب شقيّا أو سعيدا، ثمّ يرتفع ذلك الملك، و يبعث إليه ملك فيحفظه حتّى يدرك، ثمّ يبعث إليه ملكين يكتبان حسناته و سيّئاته، فإذا جاءه الموت ارتفع ذانك الملكان، ثمّ جاءه ملك الموت يقبض روحه، فإذا أدخل حفرته ردّ الروح في جسده، ثمّ يرتفع ملك الموت، ثمّ جاءه ملكا القبر فامتحناه، ثمّ يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحطّ عليه ملك الحسنات و ملك السيّئات، و انتشطا كتابا معقودا في عنقه، ثمّ حضرا معه واحد سائق و الآخر شهيد، ثمّ قال اللّه تعالى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ. قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و قول اللّه تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ قال: حالا بعد حال، ثمّ قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ قدّامكم أمرا عظيما فاستعينوا باللّه العظيم. و عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من كان حسن الصورة في حسب لا يشينه متواضعا، كان من خالص اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة. و عن أبي عبد اللّه عن أبيه أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين ابن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من نقله اللّه عزّ و جلّ من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى؛ أغناه بلا مال، و أعزّه بلا عشيرة، و آنسه بلا أنيس، و من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء، و من لم يخف اللّه أخافه اللّه من كلّ شيء، و من رضي من اللّه باليسير من الرزق رضي اللّه منه باليسير من العمل، و من لم يستح من طلب المعيشة خفّت مئونته و رخى باله و نعم عياله، و من زهد في الدنيا ثبّت اللّه الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه، و أخرجه من الدنيا سالما إلى دار القرار. غريب لم يروه مسندا مرفوعا إلّا العترة الطاهرة خلفها عن سلفها. و عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي حدّثني علي بن موسى الرضا، حدّثني أبي موسى بن جعفر، حدّثني أبي جعفر بن محمّد، حدّثني أبي محمّد بن علي، حدّثني أبي علي بن الحسين، حدّثني أبي حسين بن علي، حدّثني أبي علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: حدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن جبرئيل (عليه السلام) قال: قال اللّه عزّ و جلّ من قائل: إنّي أنا اللّه الذي لا إله إلّا أنا فاعبدوني، من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه بالإخلاص دخل (في) حصني و من دخل (في) حصني أمن من عذابي. ثابت مشهور بهذا الإسناد برواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين، و كان بعض سلفنا من المحدّثين إذا روى بهذا الإسناد حديثا قال: لو قرىء هذا الإسناد على مجنون لأفاق. قال الأنصاري: و قال أحمد بن رزين: سألت الرضا عن الإخلاص فقال: طاعة اللّه. قلت: قد نقلت الحديث المذكور عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) من طريق آخر، و أنا أذكره إن شاء اللّه عند بلوغي إلى ذكره (عليه السلام) (هذا آخر ما أردت نقله من كتاب حلية الأولياء). [ما ذكره أبو محمد الخشاب في فضائله و تأريخه ع] قال الشيخ العالم أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشّاب رحمه اللّه: ذكر محمّد الباقر بن علي سيّد العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). و بالإسناد الأوّل عن محمّد بن سنان ولد محمّد (عليه السلام) قبل مضي الحسين بن علي بثلاث سنين، و توفي و هو ابن سبع و خمسين سنة، سنة مائة و أربع عشرة من الهجرة، و أقام مع أبيه علي بن الحسين خمسا و ثلاثين سنة إلّا شهرين، و أقام بعد مضي أبيه تسع عشرة سنة، و كان عمره سبعا و خمسين سنة، و في رواية أخرى قام أبو جعفر و هو ابن ثمان و ثلاثين سنة، و كان مولده سنة ست و خمسين، و قد أدركه جابر بن عبد اللّه الأنصاري و هو صغير في الكتاب، و أقرأه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) السلام، و قال: هكذا أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، رواه أبو الزبير قال: كنّا عند جابر بن عبد اللّه فأتاه علي بن الحسين و معه ابنه محمّد بن علي، فقال علي لمحمّد: قبّل رأس عمّك، فدنا محمّد من جابر فقبّل رأسه، فقال جابر: من هذا؟ فقال: ابني محمّد، فضمّه جابر إليه و قال: يا محمّد، محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقرأ عليك السلام، فقيل لجابر: و كيف ذاك؟ فقال: كنت مع رسول اللّه و الحسين في حجره و هو يلاعبه، فقال: يا جابر يولد لابني الحسين ابن يقال له علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليقم سيّد العابدين، فيقوم علي بن الحسين، و يولد لعلي ابن يقال له محمّد، يا جابر فإن رأيته فاقرأه منّي السلام، و اعلم أنّ بقاءك بعد رؤيته يسير، فما أتى على جابر أيّام يسيرة حتّى مات. قال علي بن عيسى أثابه اللّه: هذه فضيلة من فضائلهم (عليهم السلام)، و دليل من دلائلهم باقى على مرّ الأيّام، و منقبة من مناقبهم المروية على لسان الخاص و العام، و عجيبة من عجائبهم التي يشهد بها كلّ الأقوام. قال فيه البليغ ما قال ذو الع يّ فكلّ بفضله منطيق و كذاك العدوّ لم يعد أن قا ل جميلا كما يقول الصديق قال: و حدّثنا بذلك صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة بن ضمرة، ثمّ قال: حدّثنا أبي عن أبيه عن أبي الزبير عن جابر بذلك. أم محمّد فاطمة أم الحسن بنت الحسن بن علي، لقبه باقر العلم، و الهادي، و الشاكر، ولد له ثلاث بنين و ابنة، أسماء بنيه (عليهم السلام): جعفر الإمام الصادق و عبد اللّه و إبراهيم و أم سلمة فقط، قبره بالبقيع، يكنّى بأبي جعفر (آخر كلامه). [ما رواه الحميري في كتاب الدلائل في فضائله و معاجزه ع] و من كتاب الدلائل للحميري عن يزيد بن أبي حازم قال: كنت عند أبي جعفر فمررنا بدار هشام بن عبد الملك و هي تبنى، فقال: أما و اللّه لتهدمنّ، أما و اللّه لينقلنّ ترابها من مهدمتها، أما و اللّه لتبدونّ أحجار الزيت، و إنّه لموضع النفس الزكية، فتعجّبت و قلت: دار هشام من يهدمها؟ فسمعت أذني هذا من أبي جعفر، قال: فرأيتها بعد ما مات هشام و قد كتب الوليد في أن تستهدم و ينقل ترابها، فنقل حتّى بدت الأحجار و رأيتها. و بالإسناد قال: كنت مع أبي جعفر فمرّ بنا زيد بن علي، فقال أبو جعفر: أما و اللّه ليخرجنّ بالكوفة و ليقتلنّ و ليطافنّ برأسه، ثمّ أتي به فنصب في ذلك الموضع على قصبة، فتعجّبنا من القصبة، و ليس في المدينة قصب أتوا بها معهم. و عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر: كان فيما أوصى أبي إليّ أن قال: يا بني إذا أنا متّ فلا يلي غسلي أحد غيرك، فإنّ الإمام لا يغسله إلّا إمام، و اعلم أنّ عبد اللّه أخاك سيدعو الناس إلى نفسه فدعه فإنّ عمره قصير، فلمّا مضى أبي و غسلته كما أمرني و ادّعى عبد اللّه الإمامة مكانه، فكان كما قال أبي، و ما لبث عبد اللّه إلّا يسيرا حتّى مات، و كانت هذه من دلالته يبشّر بالشيء قبل أن يكون فيكون و بها يعرف الإمام. و عن فيض بن مطر قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) و أنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل في المحمل، قال: فابتدأني فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي على راحلته حيث توجّهت به. عن سعد الإسكاف قال: طلبت الإذن على أبي جعفر، فقيل لي: لا تعجل إنّ عنده قوما من إخوانكم، فما لبثت أن خرج عليّ اثنا عشر رجلا يشبهون الزط و عليهم أقبية ضيقات و خفاف، فسلّموا و مرّوا، فدخلت على أبي جعفر، فقلت له: ما عرفت هؤلاء الذين خرجوا من عندك من هم؟ قال: هؤلاء قوم من إخوانكم الجن، قال: قلت: و يظهرون لكم؟ فقال: نعم يغدون علينا في حلالهم و حرامهم كما تغدون. و عن أبي عبد اللّه قال: سمعت أبي يقول ذات يقوم: إنّما بقي من أجلي خمس سنين، فحسبت ذلك فما زاد و لا نقص. و عن محمّد بن مسلم قال: سرت مع أبي جعفر ما بين مكة و المدينة و هو على بغلة و أنا على حمار له، إذ أقبل ذئب يهوى من رأس الجبل حتّى دنا من أبي جعفر، فحبس البغلة و دنا الذئب حتّى وضع يده على قربوس سرجه و تطاول بخطمه إليه و أصغى إليه أبو جعفر بأذنه مليّا، ثمّ قال: اذهب فقد فعلت، فرجع الذئب و هو يهرول، فقال لي: تدري ما قال؟ فقلت: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم، قال: إنّه قال لي: يا بن رسول اللّه إنّ زوجتي في ذلك الجبل و قد عسر عليها ولادتها، فادع اللّه أن يخلّصها و لا يسلّط أحدا من نسلي على أحد من شيعتكم، قلت: قد فعلت. و عن عبد اللّه بن عطاء المكي قال: اشتقت إلى أبي جعفر و أنا بمكة، فقدمت المدينة ما قدمتها إلّا شوقا إليه، فأصابني تلك الليلة مطر و برد شديد، فانتهيت إلى بابه نصف الليل، فقلت: أطرقه الساعة أو أنتظره حتّى يصبح، فإنّي لافكّر في ذلك إذ سمعته يقول: يا جارية افتحي الباب لابن عطاء فقد أصابه في هذه الليلة بردا و أذى، قال: فجاءت ففتحت الباب و دخلت. و عن أبي عبد اللّه قال: كنت عند أبي محمّد بن علي في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني بأشياء في غسله و كفنه و في دخوله قبره، قال: فقلت: يا أبة و اللّه ما رأيتك مذ اشتكيت أحسن هيئة منك اليوم، ما أرى عليك أثر الموت، فقال: يا بني أ ما سمعت علي بن الحسين ينادي من وراء الجدار: يا محمّد تعال عجّل!! و عن حمزة بن محمّد الطيّار قال: أتيت باب أبي جعفر أستأذن عليه فلم يأذن لي و أذن لغيري، فرجعت إلى منزلي و أنا مغموم، فطرحت نفسي على سرير في الدار فذهب عنّي النوم فجعلت أفكّر و أقول: إلى من؟ إلى المرجئة يقول كذا و القدرية تقول كذا، و الحرورية تقول كذا، و الزيدية تقول كذا، فيفسد عليهم قولهم، فأنا أفكّر في هذا حتّى نادى المنادي، فإذا الباب يدق، فقلت: من هذا؟ فقال: رسول أبي جعفر، فخرجت إليه فقال: أجب، فأخذت ثيابي عليّ و مضيت، فلمّا دخلت إليه قال: يا بن محمّد لا إلى المرجئة و لا القدريّة و لا إلى الزيديّة و لا إلى الحروريّة، و لكن إلينا، إنّما حجبت لكذا و كذا، ففعلت و قلت به. و عن مالك الجهني قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر فنظرت إليه و جعلت أفكّر في نفسي و أقول: لقد عظمك اللّه و كرّمك و جعلك حجّة على خلقه، فالتفت إليّ و قال: يا مالك الأمر أعظم ممّا تذهب إليه. و القدرية يطلق على الجبري و التفويضي في الأخبار و كثيرا ما يطلق على الثاني و عن شارح المقاصد أنّه لا خلاف في ذم القدرية و قد ورد في صحاح الأحاديث لعن اللّه القدرية على لسان سبعين نبيّا و المراد بهم القائلون بنفي كون الخير و الشر كلّه بتقدير اللّه و مشيئته سمّوا بذلك لمبالغتهم في نفيه و قيل: لا ثباتهم للعبد قدرة الإيجاد و ليس بشيء لأنّ المناسب حينئذ القدري بضم القاف. و قالت المعتزلة: القدرية هم القائلون بأنّ الخير و الشكر كلّه من اللّه و بتقديره و مشيته و لأنّ الشائع نسبة الشخص إلى ما يثبته و يقول كالجبرية و الحنفية و الشافعية لا إلى ما ينفيه. ورد: بأنّه صحّ من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قوله: القدرية مجوس أمّتي، و قوله: إذا قامت القيامة نادى منادى أهل الجمع: أين خصماء اللّه؟ فتقوم القدرية، و لا خفاء في أنّ المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى اللّه و الشر إلى الشيطان و يسمّونها يزدان و أهرمن، و إنّ من لا يفوض الأمور كلّها إلى اللّه تعالى و يفرز بعضها فينسبه إلى نفسه يكون هو المخاطم للّه تعالى، و أيضا من يضيف القدر إلى نفسه و يدعى كونه الفاعل و المقدر أولى باسم القدري ممّن يضيفه إلى ربّه. و الحرورية: طائفة من الخوارج نسبوا إلى الحروراء موضع قرب الكوفة. و قد ورد في ذم هؤلاء الطوائف أخبار كثيرة ففي خبر أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رأى ليلة المعراج المرجئة و القدرية و الحرورية و بنو أمية و النواصب يقذف بهم في نار جهنّم و قيل له: هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الإسلام. و عن جابر قال: سمعت أبا جعفر يقول: لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله، فقلنا لزيد هذه المقالة، فقال: إنّي شهدت هشاما و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يسب عنده فلم ينكر ذلك و لم يغيّره، فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا و آخر لخرجت عليه. و عن أبي الهذيل قال: قال لي أبو جعفر: يا أبا الهذيل إنّه لا تخفى علينا ليلة القدر، إنّ الملائكة يطيفون بنا فيها. و عن أبي عبد اللّه قال: كان في دار أبي جعفر فاختة فسمعها و هي تصيح، فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قالوا: لا، قال: تقول: فقدتكم فقدتكم نفقدها قبل أن تفقدنا، ثمّ أمر بذبحها (آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل). و نقلت من كتاب جمعه الوزير السعيد مؤيد الدين أبو طالب محمّد بن أحمد بن محمّد بن علي بن العلقمي رحمه اللّه تعالى قال: ذكر الأجل أبو الفتح يحيى ابن محمّد بن حياء الكاتب قال: حدّث بعضهم، قال: كنت بين مكة و المدينة فإذا أنا بشبح يلوح من البرية يظهر تارة و يغيب أخرى حتّى قرب منّي، فتأمّلته فإذا هو غلام سباعي أو ثماني، فسلّم عليّ فرددت (عليه السلام) و قلت: من أين؟ قال: من اللّه، فقلت: و إلى أين؟ قال: إلى اللّه، قال: فقلت: فعلام؟ فقال: على اللّه، فقلت: فما زادك؟ قال: التقوى، فقلت: ممّن أنت؟ قال: أنا رجل عربي، فقلت: ابن لي، قال: أنا رجل قرشي، فقلت: ابن لي، فقال: أنا رجل هاشمي، فقلت: ابن لي، قال: أنا رجل علوي، ثمّ أنشد: فنحن على الحوض ذوّاده نذود و يسعد وراده فما فاز من فاز إلّا بنا و ما خاب من حبّنا زاده فمن سرّنا نال منّا السرور و من ساءنا ساء ميلاده و من كان غاصبنا حقّنا فيوم القيامة ميعاده ثمّ قال: أنا محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثمّ التفت فلم أره، فلا أعلم أهل صعد إلى السماء أم نزل إلى الأرض. [ما ذكره الراوندي في كتاب الخرائج و الجرائح في معجزاته ع] و وقع إليّ عند الانتهاء إلى أخبار مولانا أبي جعفر محمّد بن علي الباقر (عليهما السلام) كتاب جمعه الإمام قطب الدين أبو الحسين سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الراوندي رحمه اللّه و سمّاه كتاب الخرائج و الجرائح في معجزات النبي و الأئمّة عليه و (عليهم السلام)، و لعلّي مع مشيّة اللّه أختار منه ما أراه في أخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي و الحسن و الحسين و علي بن الحسين (عليهم السلام) و أثبت كلّا في بابه. [معجزات محمّد الباقر (عليه السلام)] قال: الباب السادس في معجزات محمّد الباقر (عليه السلام): عن عباد بن كثير البصري قال: قلت للباقر: ما حقّ المؤمن على اللّه؟ فصرف وجهه، فسألته عنه ثلاثا، فقال: من حقّ المؤمن على اللّه أن لو قال لتلك النخلة أقبلي لأقبلت، فنظرت و اللّه إلى النخلة التي كانت هناك قد تحرّكت مقبلة، فأشار إليها قرّي فلم أعنك. و منها ما روي عن أبي الصباح الكناني قال: صرت يوما إلى باب محمّد الباقر، فقرعت الباب، فخرجت إليّ و صيفة ناهد، فضربت بيدي إلى رأس ثديها، و قلت لها: قولي لمولاك إنّي بالباب، فصاح من داخل الدار: أدخل لا أمّ لك، فدخلت فقلت: يا مولاي ما قصدت ريبة و لا أردت إلّا زيادة ما في نفسي، فقال: صدقت لئن ظننتم أنّ هذه الجدران تحجب أبصارنا كما تحجب أبصاركم إذن فلا فرق بيننا و بينكم، فإيّاك أن تعاود إلى مثلها. و منها أنّ حبابة الوالبية دخلت على الباقر (عليه السلام) فقال الباقر لها: ما الذي أبطأ بك عنّي؟ فقالت: بياض عرض في مفرق رأسي شغل قلبي، قال: أرنيه، فوضع الباقر يده عليه فإذا هو أسود، ثمّ قال: هاتوا لها المرآة، فنظرت و قد اسودّ ذلك الشعر. و منها ما روي عن أبي بصير قال: كنت مع الباقر (عليه السلام) في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قاعدا حدثان ما مات علي بن الحسين (عليهما السلام)، إذ دخل المنصور و داود بن سليمان قبل أن أفضى الملك إلى ولد العباس، و ما قعد إلّا داود إلى الباقر، فقال: ما منع الدوانيقي أن يأتي؟ قال: فيه جفاة، قال الباقر: لا تذهب الأيّام حتّى يلي أمر هذا الخلق فيطأ أعناق الرجال، و يملك شرقها و غربها، و يطول عمره فيها حتّى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجتمع لأحد قبله. فقام داود و أخبر الدوانيقي بذلك، فأقبل إليه الدوانيقي و قال: ما منعني من الجلوس إليك إلّا إجلالك، فما الذي أخبرني به داود؟ قال: هو كائن، قال: و ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم، قال: و يملك بعدي أحد من ولدي؟ قال: نعم، قال: فمدّة بني أميّة أكثر أم مدّتنا؟ قال: مدّتكم أطول، و ليتلقفن هذا الملك صبيانكم و يلعبون به كما يلعبون بالكرة، هذا ما عهده إليّ أبي فلمّا ملك الدوانيقي تعجّب من قول الباقر. و منها ما روي عن أبي بصير قال: قلت يوما للباقر: أنتم ذريّة رسول اللّه؟ قال: نعم، قلت: و رسول اللّه وارث الأنبياء كلّهم؟ قال: نعم، ورث جميع علومهم، قلت: و أنتم ورثتم جميع علم رسول اللّه؟ قال: نعم، قلت: و أنتم تقدرون أن تحيوا الموتى و تبرءوا الأكمه و الأبرص، و تخبروا الناس بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم؟ قال: نعم بإذن اللّه، ثمّ قال: أدن منّي يا أبا بصير، فدنوت منه، فمسح بيده على وجهي فأبصرت السهل و الجبل و السماء و الأرض، ثمّ مسح بيده على وجهي فعدت كما كنت لا أبصر شيئا، قال أبو بصير: فقال الباقر: إن أحببت أن تكون هكذا كما أبصرت و حسابك على اللّه، و إن كنت تحب كما كنت و ثوابك الجنّة؟ فقلت: أكون كما كنت و الجنّة أحب إلي. و منها ما قال جابر: كنّا عند الباقر (عليه السلام) نحو من خمسين رجلا، إذ دخل عليه كثير النواء، و كان من المعامرة، فسلّم و جلس ثمّ قال: إنّ المغيرة بن عمران عندنا بالكوفة يزعم أنّ معك ملكا يعرفك الكافر من المؤمن و شيعتك من أعدائك، قال: ما حرفتك؟ قال: أبيع الحنطة، قال: كذبت، قال: و ربّما أبيع الشعير، قال: ليس كما قلت، بل تبيع النوى، قال: من أخبرك بهذا؟ قال: الملك الرباني يعرّفني شيعتي من عدوّي، و لست تموت إلّا تائها، قال جابر: فلمّا انصرفت إلى الكوفة ذهبت في جماعة نسأل عن كثير، فدللنا على عجوز، فقالت: مات تائها منذ ثلاثة أيّام. و منها و قد اختصرت ألفاظها قال عاصم بن أبي حمزة: ركب الباقر (عليه السلام) يوما إلى حائط له و أنا معه و سليمان بن خالد، فسرنا قليلا فلقينا رجلان، فقال (عليه السلام): هما سارقان خذوهما، فأخذهما عبيدة فقال: استوثقوا منهما، و قال لسليمان: انطلق إلى ذلك الجبل مع هذا الغلام، و اصعد رأسه تجد في أعلاه كهفا فادخله، استخرج ما فيه و حمّله الغلام، فهو قد سرق من رجلين، فمضى و أحضر عيبتين، فقال: صاحباهما حاضر، ثمّ قال (عليه السلام): و عيبة أخرى أيضا في الجبل و صاحبها غائب سيحضر، و استخرج عيبة أخرى من موضع آخر في الكهف و عاد إلى المدينة، فدخل صاحب العيبتين و قد كان ادّعى على جماعة أراد الوالي يعاقبهم، فقال الباقر (عليه السلام): لا تعاقبهم و ردّهما إلى الرجل و قطع السارقين، فقال أحدهما: لقد قطعنا بحق، فالحمد للّه الذي أجرى قطعي و توبتي على يدي ابن رسول اللّه، فقال: لقد سبقتك يدك التي قطعت إلى الجنّة بعشرين سنة، فعاش بعد قطعها عشرين سنة، و بعد ثلاثة أيّام حضر صاحب العيبة الاخرى، فقال له الباقر (عليه السلام): أخبرك بما في عيبتك؟ فيها ألف دينار لك، و ألف دينار لغيرك، و فيها من الثياب كذا و كذا، فقال: إن أخبرتني بصاحب الألف و ما اسمه و أين هو علمت أنّك الإمام المفترض الطاعة، قال: هو محمّد بن عبد الرحمن و هو صالح كثير الصدقة و الصلاة، و هو الآن على الباب ينتظرك، فقال الرجل و هو بربري نصراني: آمنت باللّه الذي لا إله إلّا هو و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أسلم. و منها ما روى الحسين بن راشد قال: ذكرت زيد بن علي فتنقّصته عند أبي عبد اللّه، فقال: لا تفعل، رحم اللّه عمّي زيدا، فإنّه أتى أبي الباقر فقال: إنّي أريد الخروج على هذا الطاغية، فقال: لا تفعل يا زيد فإنّي أخاف أن تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة، أ ما علمت يا زيد أنّه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلّا قتل، ثمّ قال له: يا حسين إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النّار، و فيهم نزل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ؛ فالظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحقّ الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام ثمّ قال: يا حسين إنّا أهل بيت لا نخرج من الدنيا حتّى نقرّ لكلّ ذي فضل بفضله. و منها ما روى أبو بصير عن أبي جعفر أنّه قال: إنّي لأعرف رجلا لو قام بشاطئ البحر لعرف دوابّ البحر بأمّهاتها و عمّاتها و خالاتها. و منها أنّ جماعة استأذنوا على أبي جعفر قالوا: فلمّا صرنا في الدهليز سمعنا إذا قراءة السريانيّة بصوت حسن يقرأ و يبكي حتّى أبكى بعضنا، و ما نفهم ممّا يقول شيئا، فظننّا أنّ عنده بعض أهل الكتاب استقرأه، فلمّا انقطع الصوت دخلنا عليه فلم نر عنده أحدا، …

كشف الغمة — ذكر الإمام الخامس أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) · باب ذكر ولد أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) و عددهم و أسمائهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.